رواية مالك المصري الفصل السادس عشر 16بقلم نسمة مالك

         

 رواية مالك المصري الفصل السادس عشر 16 بقلم نسمة مالك

…اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين………..


بقصر فارس الدمنهوري..


أسدل الليل ستائره السوداء، تلئلئت أضواء الحفلة في عتمة السماء وصوت موسيقي هادئه معلنه عن بدأ سهرة طويلة ستدوم لصباح ثانى يوم..


أشرفت إسراء سيدة القصر زوجة فارس الدمنهورى على تجهيز أفخم الثياب لزوجها و بناتها الستة وأبنها الصغير ووالدتها المسنة إلهام و حتى خديجة و إيمان والدة فاطمة والتى أصرت إسراء على إقامتها معاهم بعدما سافرت ابنتها حتى لا تعيش بمفردها،


أطمأنت أن الجميع أصبحوا على أبهى إستعداد لحضور الحفل، و لم يتبقي سواها ، فتوجهت نحو الطابق الخاص بجناحها هى و زوجها لتستعد هى الأخرى،


دلفت من باب الجناح نحو الحمام مباشرةً ،اختفت داخله بعض الوقت و خرجت ملفتة بمنشفة كبيرة حول جسدها و منشفة أخرى تجفف بها شعرها بعدما أنتهت من حمام دافئ ..


عادت لداخل غرفة ثيابها و جلست على مقعد أمام المرآه و بدأت تصفف خصلات شعرها الحريرى المنسدل الذى غازته بعض الخصلات البيضاء زادت من جمالها و أضأت وجهها بإشراق أكثر ، تنظر للفراغ بشرود تام،


شردت بذهنها حتى انفصلت عن العالم من حولها فلم تنتبه لزوجها الواقف خلفها منذ وقت ليس بقليل يتأملها بأعين تفيض منها عشق خااص لها وحدها لم و لن يقل أبدًا بل إزدادت خلال سنوات زواجهم ،غرام المغرور هى و ستبقى دائمًا..”مين واخد عقلك لدرجة دي؟!”..

قالها فارس و هو يدنو منها و مال عليها يحتويها بين ذراعيه ليهدأ فزعها حين أنتبهت لوجوده..


أستندت بظهرها على صدره و رأسها على كتفه و تطلعت له عبر المرآة مردفة بتنهيدة:

“محدش واخد عقلي و قلبي غيرك أنت و ولادنا يا فارس”..

لف ذراعه حول خصرها حملها بمنتهى الخفة وجلس مكانها و سحبها على قدميه ،و حاوط وجهها بين كفيه مغمغمًا بلهفة:

“مالك يا إسراء..أنتى مش عجبانى من يوم ما بنتنا رجعت ..على طوله سرحانة و شكلك زعلان .. قوليلى مالك ..فيكى أيه يا حبيبتي؟ “..


ترقرقت عينيها بالعبرات فأخذت نفس عميق تكبح دموعها به و زفرته على مهلٍ و هى تقول:


“كنت فاكرة برجوع بنتك هرتاح من الكابوس اللى ملزمنى من يوم ما سافرت و بعدت عننا ومش هشوفه تاني “..


سالت دموعها على خديها فأسرع هو بإزالتها بأطراف أنامله،و نظر لها نظرة يُحثها على متابعة حديثها فأكملت بأسف:” بس مش بيفارقنى خالص يا فارس..أول ما أغمض عينى بشوف بنتى في مكان بعيد لوحدها و كل ما أقرب منها تبعد أكتر لحد ما تختفي من قدام عينى و أفضل أدور عليها ولما ألقيها بيبقي بينى و بينها سور إزاز بتخبط عليه وبتعيط كأنها بتقولى ألحقينى يا ماما بس لا أنا سمعها ولا هى سمعانى و أصحى من نومى مفزوعة” ..


كل كلمة تفوت بها كانت تمزق قلبه وروحه لأشلاء ، أبتلع غصة مريرة بحلقه و رسم إبتسامة دافئه يحاول بث الطمأنينة بها لها وهو يقول:

“يا حبيبتي ده مجرد حلم من شدة خوفك وقلقك عشان السنين اللى بنتنا بعدت عننا فيهم و هيروح مع الوقت لما تتعودى على وجودها تانى وسطنا “..


حركت رأسها له بالنفي مردفة:


“لا يا فارس في حاجات كده أنا ملاحظها من يوم رجوع إسراء هى تبان تافهة و غريبة بس محدش هياخد باله منها ولا يفهمها غيرى “..

قال فارس ببوادر قلق :”حاجات زى أيه ؟”..

نهضت واقفه و بدأت تسير ذهاباً وإياباً بخطى هادئة مردفة بملامح بدت متعجبة:


” أول يوم البنت جت فيه و كنت معاها فى أوضتها سمعت صوت غريب زى صوت إنذار و فجأة بنتك جريت على الحمام وقفلت الباب عليها أنا من خوفي عليها بقيت أخبط على الباب عشان تفتح لى أطمن عليها سمعت صوت مش صوت بنتى ابدًا بتقولى أخرجي حالاً أحسن لك..و بعدين محستش بأى حاجه فتحت عينى لقيتنى نايمة على سريرها وهى نايمة جنبى!!..معرفش أمتي نمت وهى نامت و اللى حصل ده كان حلم ولا حقيقة ولا تهيؤات و لا أيه بالظبط!!”..

عنده هو إجابة سؤالها هذا،فقد رأى كل ما حدث ذلك اليوم على هاتف مالك ..


“حبيبتي أكيد ده كابوس عشان نمتى بعيد عن حضنى و ده يعلمك متناميش بعيد عنى تاني أبدًا “..


قالها حتى يُغير بها مجرى حديثها ،زفرت بضيق وهى تقول:


“يا فارس في حاجات تانية غير الموقف ده ..في كذا حاجة مش عارفه أقولهم لك إزاى بجد..بس لازم أقولك بدل ما أنا كاتمة جوايا كده و هتجنن “..


قالت جملتها الأخيرة و هى تقطم أصابعها بأسنانها و قد توردت وجنتيها بحمرة قانية تدل على شدة خجلها و هى تقول بإحراج :


“أنت عارف إنى بجيب كل حاجات البنات اللى تخص نضافتهم الشخصية و بحط لكل واحدة حاجاتها بأيدى في أوضتها و بتابعهم أشوف اللى خلص و اللى قرب يخلص وأجيب لهم غيره ..و إسراء لأنها دايمًا تحب تبقي فواحة كده زى أبوها مكنتش بلاحق عليها في الشامبو و الشاور و البرفيوم ..بس البنت زى ما تكون أطبعت بطبع الغرب و بقت مش مهتمة بالنضافة خالص..كل الشامبو و البلسم و حاجات البنات بتاعت النضافة الشخصية اللى كنت بتخانق معاها بسبب إنى مش ملاحقه عليها كأنها بتشربهم ..كلهم زى ما هما بقفلتهم من وقت ما رجعت ..حتى فرشة الأسنان لسه في علبتها و دايما حمامها ناشف مافيش فيه أى ميه كأنها مبتستعملوش نهائى أنت متخيل يا فارس!!”..


سقط قلب فارس أرضًا و شعر بالخوف يسيطر عليه من قوة ملاحظة زوجته ،و هذا بالتأكيد سيُشكل خطر كبير على عائلته بأكملها إذا أكتشفت أمر تلك النسخة الإلكترونية،


حاول جاهدًا وأستجمع شتات نفسه و هب واقفًا أقترب منها و جذبها إلي صدره مغمغمًا بصوته المد,,مر الذى له مفعول السحر عليها يُنسيها كل شيء حتى نفسها:


“أنتى ممكن يكون عندك حق فعلاً و البنت أطبعت شوية بطبع الغرب اللى كانت عايشة وسطيهم..ما هى عاشت أكتر من ست سنين برضوا مش مدة قليله و الحمدلله أنها رجعت لنا و مش هسمح لها تسافر وتبعد عننا تاني أبدًا”..


غمز لها بعينيه و طبع قبلة عميقة على جانب شفاتيها مكملاً:


” يالا بس أنتى أجهزى عشان ننزل ..الضيوف بدأت تيجى ولازم نكون في استقبالهم سوا..و عايزك تطمني و تفرحى أنهارده ببنتنا و كمان مالك عامل لها مفاجأة في الحفلةكلنا كنا بنتمناها من سنين “..


نجح في تهدئة قلبها بينما قلبه هو يعتصره الألم و الخوف يمزقه لأشلاء..

                 الفصل السابع عشر من هنا 


لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>