رواية ضي الفصل الثاني والعشرون22 بقلم داليا السيد

رواية ضي بقلم داليا السيد
رواية ضي الفصل الثاني والعشرون22 بقلم داليا السيد
المزعة 
ما أن نزلت بالمطار بالعاصمة كانبرا وجانيت معها حتى رأت رجال تتحرك تجاها وبدا أنهم يعرفونها، أحدهم توقف أمامها وقال بإنجليزية "مدام حسيني؟"
هزت رأسها فمنحها الهاتف وعندما أجابت كان أنطون وأخبرها أنهم رجاله فتحركت معهم للسيارة وكريم يتحرك بجوارها وهي تحمل جينا وجانيت تحمل ماريا، السيارتان تحركا بطريقهم للمدينة ومنها خرجا لطريق آخر عرفت أنه تجاه نيو ساوث ويلز وهي منطقة شهيرة بانتشار المزارع بها
الأراضي الزراعية كانت تحفة والهدوء مثير للراحة وكريم يشير لها هنا وهناك والمناظر كانت رائعة والسعادة ظهرت على ملامحه وشعرت بسعادة أنها استجابت للدعوة ربما هي أيضا احتاجت لتلك الاجازة بعيد عن كل الضغوط التي تعرضت لها مؤخرا
البيت كان كبير ويشبه الطراز الريفي بكل ما حوله وأنطون خرج لها بملابس بسيطة لم تعتاد عليه بها من قبل ولكن بدا وجهه أفضل بكثير من وقت موت جولي، فيكتوريا هي الأخرى خرجت خلفه بابتسامة جميلة ورحبوا بهم بسعادة، الجو كان جميل حقا وليس بارد كما توقعت لذا أدركت أنهم سيستمتعون بالمكان حقا
البيت كان واسع وغرف كثيرة، كريم واحدة منفصلة وأخرى للبنات وفراش وثير لجانيت، غرفتها كانت أكبر وأكثر راحة وتطل نافذتها على المنظر المبهر للأراضي الخضراء، بدلت ملابسها وتحركت للمطبخ وفيكتوريا تعد الطعام فقالت "ماذا أفعل لأساعدك؟"
ابتسمت فيكتوريا وهي تخرج صينية من الفرن وقالت "الليلة أنت ضيفة على العشاء لكن من الغد سأترك المكان لكِ، أنطون أخبرني أن طعامك رائع"
ضحكت وهي تعد معها المائدة وترص الأطباق وقالت "كنت، حياة الثراء تحرمني من المطبخ"
نظرت لها فيكتوريا وهي تخرج الشوك والسكاكين وقالت "وهذا لا يعجبك؟"
لم تنظر للمرأة وقالت "لا أحد يكره الراحة فيكتوريا خاصة وأنا عانيت الكثير بالفقر ولا أرغب بأن يعاني أولادي كما عانيت"
شعرت بلمسة يد فيكتوريا على كتفها فالتفت للمرأة الأقصر منها فرأت نظرة جميلة بعيون المرأة التي قالت "تعلمين أن لا أحد يتحدث عن أنه كان بيوم ما فقير ويعاني"
قالت بلا فرار "أنا لا أتنكر لأصلي فيكتوريا ولا ذنب لي أن نشأت كذلك والآن أتحدث بنعمة الله، مدام بثينة أرادت منحي حياة أفضل"
والتفتت لتكمل أي شيء ولكن فيكتوريا قالت "وسليم؟"
توقفت يدها على السكين الذي كانت تجذبه لتقطيع اللحم ولم ترد فتحركت لها فيكتوريا وقالت "تعلمين أن أنطون سيتحدث معك بالأمر"
تحركت للصينية وقالت "لا شيء يمكن أن نتحدث به، أخبرته أني أعيش من أجل الأولاد"
توقفت بجوارها وقالت "تلك ليست حياة، الرجل يحتاج لامرأة بحياته خاصة لو ذاق الزواج وعلاقة حميمية"
نظرت لها بعيونها وهي تستوعب كلماتها ثم عادت للطعام وهي لا تجد داخلها ردود وربما تستعيد تلك الليلة فهل كان يبحث عن ذلك مع تلك المرأة؟
أجابت "وقتها يمكنه منحي حريتي وينال حريته"
وتحركت للحوض وغسلت يدها وأنطون يدخل وهو يحمل ماريا وكريم يتبعه وضوضاء ثارت بالمكان وقد وصلت جانيت بجينا ووضعتها على مقعد الأطفال الذي جهزه أنطون وتعالت الضحكات على جينا الصغيرة وهي تحاول تناول الطعام وحدها وتعليقات كريم وضحكات أنطون عليهم وفيكتوريا تضع الطعام بالأطباق الفارغة وهي تتابع جينا بضحك مماثل وشعرت بأنها خلعت رداء الحزن الذي كانت تعيش داخله وحررت نفسها معهم لتسعد بالوقت بقدر ما تستطيع
نام الأولاد وتحركت خارجة بكوب الشكولاتة الساخنة للخارج وتوقفت بالشرفة الخشبية واستندت على السور وهي ترى السماء الصافية والنجوم ظاهرة والجو الجميل من حولها منحها راحة نفسية، جذبها صوت أنطون 
"نامت أخيرا"
التفتت له وهو يمسك بكأس بيده وزجاجة المشروب فابتسمت وقالت "أنت من اختار، جينا صعبة"
ضحك وتحرك للمقاعد الخشبية المريحة وجلس فتحركت وجلست معه وهو يقول "تعلمين أني منجذب لها وماريا ستتعلم منها"
تناولت مشروبها فلم ينتظرها أن ترد وقال "جي تشبهك تماما ضي فقط لم تأخذ لون عيونك، ستظلين الأجمل دائما"
ضحكت وقالت "فيكتوريا ستغضب لو سمعت كلماتك هذه"
ضحك وقال "فيكتوريا تعلم مكانتها بقلبي جيدا، منذ انفصالي عن والدة جولي ولم أعرف الحب، كنت أمضي أوقات كثيرة مع نساء مختلفة لكن منذ عرفت فيكتوريا وتأكدت أنها المرأة التي انتظرتها كل تلك السنوات"
ابتسمت له وقالت "وهي أيضا تحبك"
أبعد وجهه للظلام وقال "أعلم، وجودها معي وقت موت جولي جعلني أتخطى الأزمة وكانت على حق بوجودنا هنا"
احترمت لحظة حزنه وهو تناول المشروب ثم لف وجهه لها وقال "وماذا عنكم؟ أنتِ وسليم؟"
تناولت آخر الشكولاتة وأبعدت الكوب وهي تنتظر سؤاله بالفعل فقالت "ماذا عنا؟"
لم تنظر له وهو يقول "لماذا ساءت علاقتكم هكذا؟ ظننت أن بعودتك من مصر وبقاءك الأمور هدأت فماذا حدث ليرحل هكذا؟"
فركت يداها بعضهم وهي تحاول الهروب من الرد لكنه لن يتركها وهي تعرف ذلك فقالت "علاقتنا سيئة بالأساس أنطون، عودتي من مصر لم تصلح أي شيء كنا وما زلنا لا نصلح لبعضنا البعض"
لمس يدها ليوقف فركهم فالتفتت له لتلتقي بعيونه الهادئة وقال "العناد يسقطنا بدوامة لا نخرج منها سالمين ضي، كلاكم يحب الآخر"
ظلت تنظر بعيونه حتى قالت "أي حب أنطون الذي تتحدث عنه؟ سليم لا يعرف الحب، سليم أراد تلك الفتاة الصغيرة الجميلة التي لا تعارضه بشيء وتوافقه على كل شيء وتفعل المستحيل لإرضائه لأنها شعرت أن ذلك الرجل كثير جدا على فتاة فقيرة مثلها، فتاة لا تملك أي شيء لتقدمه لرجل مثله"
اعتدل وقال "لا ضي، الأمر ليس كذلك أبدا، سليم كان يرفض أي علاقة بحياته بسبب ما كان ورفض كل امرأة كانت تندفع بطريقه وتعرفين قصته مع جولي، أنت المرأة التي كسرت القيود التي لفها حول نفسه، المرأة التي اخترقت حياته وتراجع من أجلك عن قراره وصنع معك أسرة سعيدة"
نهضت والغضب يتصاعد داخلها وهي تقول "وكنت مخدوعة به، لم أعرف حقيقته، كان يغشني بصورة لرجل ليس هو، رجل قاسي، مغرور، متكبر، فقط يكسر ويدمر بلا رحمة، رجل لا يعرف معنى الحب الذي تتحدث عنه"
ترك الكأس ونهض ليقف بجوارها وقال "لا ضي هو حقا تبدل، منذ تلك الواقعة وأصبح رجل آخر، تلك الليلة هزمته حقا، هلال عرف جيدا كيف يطعنه بكرامته يوم وضعك مكان ابنته، جعله يدرك أنه لا شيء وفر هاربا من مصر وتبخر بالهواء وبعدها كل شيء انهار، شلل عمته وموت محمد الحسيني كل ذلك هد سليم، جعله رجل آخر كره ماضيه وأفعاله ففر إلى روما حيث كان يتابع أعماله ولكنه قرر الاستقرار وصنع رجل آخر وحياة مختلفة لنفسه ونجح"
رفعت شعرها خلف أذنها وقالت "لست المسؤولة عن تبدل كل ذلك، مدام بثينة أرادت إحياء ما مات"
ربت على كتفها وقال "هي أرادت تصحيح الخطأ، تعويضك عما أصابك، إعادة كريم لوالده، مسح الذكرى السيئة"
هتفت بغضب "لا شيء يمحو الذكريات أنطون، لا شيء"
أدرك غضبها فقال بحنان "أنتِ لم تمنحيه الفرصة"
لم يرحل غضبها وهي تقول "هو لم يمنحني أي وقت لأمنحه أي شيء ولم يطلب فرصة لأي شيء، كل ما أراده مني أن أتجاوز الأمر لأنه حدث، هكذا وبكل بساطة وكأني اشتريت فستان وكان غير مناسب وليس هتك عرض وسرقة شرفي وحياة ملطخة بالعار وابن بلا أب، هو حتى لم يطلب السماح، لم يعتذر، لم يمنحني وقت لأفكر بقبول ما لم يقدمه من اعتذار وكأن لا حق لي بذلك"
أدرك الرجل الألم الذي لمع بعيونها فقال "بل لكِ الحق ضي هو فقط سليم لم يمكنه تقدير الأمور حق قدرها، هو ظن أن الأمر أصبح ماضي وبزواجكم انتهى واعترف بابنه ولم يعد لديه المزيد لتقديمه"
أشاحت بيدها وهي تبتعد وقالت بغضب لا يرحل "هو لم يتزوجني لتصحيح الخطأ، بثينة من دفعتنا للزواج، اعترف بكريم بعد أن أصبح أمر واقع لكن ماذا لو لم يكن كل ذلك قد حدث؟ هل كان سيعترف بما فعله؟ هل كان سيقبل بفتاة مثلي؟ ليس سليم أنطون كبريائه أكبر من كل شيء"
لم يجد كلمات يرد بها ولكنه تحرك لها حتى وقف أمامها وقال "وما الذي أشعل البركان الذي كان قد خمد بعد عودتك؟"
تحركت عيونها للرجل وتذكرت الحفل فحكت له ما كان فعاد للكأس وسكب مشروب لنفسه وهي ساكنة تحدق بالفراغ أمامها دون انتظار كلماته حتى تناول بعض المشروب وعاد لها وقال "يستحق جهنم"
لم تنظر له وقلبها يؤلمها للذكريات التي تلف حولها وما زالت تردد لنفسها بلا وعي، أنا لا أتألم، عاد وقال "أنا لا أعرف ماذا أراد من تصرفه هذا لكن غضبك هذا كان مبالغ قليلا أم ماذا؟"
لم تغضب وهي تقول "القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقال بمصر، هو أثار بي كل شيء وانفجرت به، لم أصدق أنه يهتم بامرأة عاهرة مثلها ويهملني بتلك الطريقة فلماذا أتى بي معه أذن؟ كي يؤلمني؟ لكنه لم يفهم أني لم أعد أتحمل ألم جديد خاصة كرامتي أنطون"
ابتسم وقال "وغيرتك؟"
ظلت تنظر له ولم ترد فرفع الكأس بينهم وقال "سرك ببئر عميق، لا يستحق أن يعرف بحبك له هكذا بسهولة عليه أن يحارب ليستعيد قلبك"
أبعدت وجهها وقالت "أنا لا أريده أن يفعل أي شيء لأجلي سوى أن يبتعد عني قربه يؤلمني أنطون"
ربت على كتفها وقال "وبعده أيضا يؤلمك، لا تجادليني فأنا أعرف الحب جيدا فقط أنت غاضبة منه وقربه يزيدك غضب خاصة وهو لم يحاول إصلاح أي شيء بينكم ولم يطالبك بأن تسامحيه وتغفري له لكن قلبك ما زال يدق له ولن يتوقف"
لم ترد وهو لم يزيد فقط انتهت الكلمات وحتى لو كان قلبها يدق له فهي تعرف جيدا كيف تسكت قلبها لأنها لن تتحمل أذى جديد من نفس الرجل مرة أخرى
**** 
الصباح هنا يكون جميلا حقا وإشراقة الشمس لا مثيل لجمالها وهي ظلت تنظر لقرص الشمس حتى ارتفع للسماء قبل أن تتحرك لمساعدة فيكتوريا بالمطبخ وقالت "صباح الخير فيكتوريا"
ابتسمت لها وقالت "لم تنامي جيدا، شعرت بكِ وأنت تتحركين لغرفة البنات"
قطعت البصل وقالت "هذا طبيعي، أنطون نائم؟"
لم تجيبها وهي تقول "هل تعدي القهوة؟ والشاي الخاص بكِ هناك"
ابتسمت لها عندما دخل كريم يتثاءب وقال "صباح الخير، نمت كثيرا الجو هنا رائع"
تحرك لها فابتسمت له وقالت "وأنت قتلت نفسك باللعب بالأمس"
تحرك للمائدة وجلس وقال "أنطون سمح لي باللعب مع الحيوانات وقد استمتعت ووعدني اليوم بركوب الحصان"
نظرت له وفيكتوريا تقول "رائع هل تعرف كيف تأخذ الآنية وتأتي بالبيض؟"
هز رأسه وهو يهب ويقول "بالطبع هو أخبرني كيف"
جذب الآنية وانطلق قبل أن توقفه وفيكتوريا تضحك وتقول "لا تخشين شيء هو يعرف كيف يدبر أموره لم يعد صغيرا"
كانت تبتسم وهي تقول "لا، لم يعد صغيرا، فجأة اكتشفت أنه كبر كثيرا"
توقفت فيكتوريا عن العمل وهي تسمع صوت سيارة تقترب وتراب يتناثر من بعيد فقالت "هل تنتظرون ضيوف؟"
ارتبكت فيكتوريا وهي تنظر لها وقالت "إنه أنطون"
نظرات فيكتوريا لم تمنحها راحة فالتفتت للنافذة لترى السيارة تتوقف وانقبض قلبها وهي ترى أنطون ينزل من مقعد السائق ثم رأته ينزل من الجانب الآخر بقميص أبيض مفتوح الصدر كعادته ونظارة الشمس تخفي عيونه وبنطلون جينز قاتم منحه عمر أصغر بكثير من عمره، نظراته تحركت للبيت وهي ظلت جامدة مكانها وفيكتوريا تقول بصوت واهن 
"ضي"
لم تعرف ماذا تفعل أو تقول؟ هل تفر للأعلى؟ وماذا عن بقية الأيام؟ وإلى متى ستظل تهرب؟ لماذا تهرب من الأساس وهي لم تعد ضعيفة؟
رأت كريم يسرع له وهو يهبط له ويحتضنه بحنان واضح وأنطون يبتسم لهم وصوت فيكتوريا يعود "ضي هل أنتِ بخير؟"
التفتت لها وشعرت ببرودة تسري بجسدها وهي تحاول أن تكون قوية وهي تقول "نعم"
وابتعدت لبراد الماء الذي أطلق صافرة فأوقفته وظلت واقفة أمامه وهي تشعر بقلبها يهتز كما أخبرها أنطون فهو قلب ومتقلب ولا يرحمها
ظلت جامدة لا تفعل شيء حتى سمعت الضوضاء بالداخل وصوته يقول "مرحبا فيكتوريا تبدين جميلة كعادتك"
لم ترفع وجهها ولم تخرج من المطبخ وهم يتبادلون الكلمات حتى سمعته يقول "مرحبا ضي"
استعادت نفسها وهي تقبض على البراد وقالت "مرحبا"
وتحركت للأكواب وسكبت المياه بأيدي حاولت أن تكون ثابتة وتوقفت عندما توقف بجوارها وعطره ضربها وهو يقول "كيف حالك؟"
ابتعدت عنه لتعيد البراد مكانه وهي تجيبه ببرود دون النظر له "بخير"
كانت فاتنة، جمالها دائما يأخذه ويثيره ما زالت تؤثر به كما لم تعرف امرأة قبلها، ثبتت مكانها ولم تتحرك وهو يقول "أردت رؤيتك ورؤية الأولاد"
هزت رأسها وقالت "كما تشاء"
وتحركت خارجة من المطبخ لتتنفس بعيدا عنه وخرجت للشرفة وهي تحاول استرداد نفسها التي ترحل بمجرد وجوده 
تحرك أنطون له وأوقفه وهو يقول "اتركها الآن أخبرتك أنها غاضبة"
حدق به وقال "وأنا تعبت أنطون، تعبت من تلك الحياة أنا أرغب بزوجتي وأولادي، أرغب ان أستعيدها أنطون"
هز أنطون رأسه وقال "أعلم ولكن امنحها الوقت لتستعد فهي لم تكن تعلم بأنك ستأتي"
أشاح بيده وقال "هل لابد أن أنال الإذن أولا؟"
هتف به أنطون "أوقف جنونك هذا لتعرف كيف تصلح ما بينكم واعرف أنها لن تقبل بغرورك هذا مرة أخرى فلو أردت تلك المرأة فانزل من برجك العالي واطلب منها السماح"
وتركه وانصرف وهو نفخ ولا يعرف ماذا حدث له برؤيتها له تهمله وتذهب وكأنه لا شيء؟
فيكتوريا أعادتها بلباقة للداخل خاصة عندما نزلت جانيت بالأولاد وتعثرت جينا بخطاها لوالدها الذي رفعها واحتضنها بسعادة أنسته غضبه وتجمع الجميع على المائدة للإفطار ولم تنظر له وكريم لا يتوقف عن الحديث وأنطون يجادله بسعادة وجينا كالعادة تصارع مع الطعام وهي تساعدها وجانيت أيضا
لم ترفع عيونها له ولا مرة ولم تنطق بكلمة واحدة لم ترغب بوجوده من الأساس ولكنه لم يتحمل البعاد مرة أخرى، لقد انفصلا عام وأكثر وعندما التقيا أدرك أنه يريدها ولم يعد يرغب بالابتعاد بل بها هي لكنه كان وما زال غبي 
انتهى الإفطار وتحرك سليم وكريم وأنطون لرؤية المزرعة وظلت هي مع فيكتوريا حتى انتهوا من الغداء وتحركت للبنات بالخارج والشمس تمتعهم حتى تحركت لغرفتها وأخذت حمام ثم خرجت بملابس نظيفة ومنشفة تجفف شعرها لتراه واقفا أمام النافذة يدخن ففزعت وجمدت مكانها فانتبه والتفت لها ويدها لا تترك شعرها المبلل والمنشفة عالقة وعيونها ثابتة عليه فتحرك تجاها وعيونه تحدق بها وقلبها يدق بسرعة وقوة مع كل خطوة يخطوها تجاها حتى توقف أمامها ورفع يده وأمسك المنشفة فأبعدت يدها كي لا يلمسها وتركت المنشفة وابتعدت نهائيا من أمامه وتحركت للمرآة والمشط بيدها فتحرك وأطفأ السيجارة وتبعها ليمسك يدها التي بها المشط فالتفتت لتبعد يدها عن يده وتواجهه وهو لم يتراجع عن مواجهة عيونها الغاضبة وقال 
"أوقفي غضبك هذا ولو لدقائق كي نتحدث"
ابتعدت من أمامه وتركت شعرها بلا اهتمام بكونه مبلل وعقدت ذراعيها أمام صدرها دون أن تمنحه وجهها وهي تقول "ليس هناك أي حديث بيننا"
تحرك حتى وقف خلفها وقال "بل هناك ضي ولن يمكننا تجاهله أكثر من ذلك"
التفتت له والغضب واضح جدا على ملامحها وهي تقول "أنا لم أتجاهل أي شيء أنا لا أرغب بالحديث معك"
كان يعلم ذلك ولكن لابد من وضع نهاية لحياتهم التي لا معنى لها فقال "أعلم أنكِ غاضبة ولا تتحملين وجودي ولا ترغبي بأي كلمات لكن لابد أن أفعل ضي، أنا لم أعد أتحمل بعادك عني"
ضحكت ساخرة وهي تلتفت بعيدا وتقول "وكأني سأصدق، نحن ابتعدنا بما يكفي حتى أصبح البعاد هو الصواب"
قبضته أعادتها أمامه وعيونه الزرقاء تذكرها كم كانت مبهورة بجمالها ووسامته وتشعر أنها محظوظة لأنها زوجة رجل مثله، كم كانت غبية
أحنى وجهه وقال بنبرة غريبة، لا يمكن أن تكون ضعف "أنا لم أرغب بذلك البعاد بأي يوم، كل يوم كنت أحلم بعودتك لي وعودة الدفء الذي رحل برحيلك، بكل ليلة كنت أغمض عيوني وأحلم بذراعيك تحيطني وتعيد لي السعادة والراحة"
ارتجف قلبها من كلماته وتمنت لو كان صادق لكن لا، هو لن يضعفها بكلمات سهلة فابتعدت من أمامه وقالت "كان واضح حقا بدليل أنك لم تبعد تلك المرأة عنك بتلك الليلة بل ولومتني على تصرفي وأنت غارق بالخطأ"
عليه مواجهة كل شيء وهي لن ترحمه وهو يستحق، رفع يده لوجنته وفرك لحيته وقال "لم أظن أن الأمر سيغضبك"
التفتت له وهي تمنحه نظرة دهشة وتساؤل فأبعد يده عن لحيته وقال "لا أعرف ضي فقط لم أدرك كم كان الموقف سخيف ومهين لكِ، لم يكن عليّ وضعك بهذا الموقف"
هتفت بقوة "ولكنك فعلت وانتظرت أن أتحمل ولم تحاول أن توقفها، تركتها تضحك معك بطريقة مشينة وتلمسك وكأن هي زوجتك وليس أنا"
هتف هو الآخر "وأنتِ تعاقبيني بأن ترقصي مع رجل آخر"
أشاحت بيدها وقالت "إحياء لماء الوجه فالرجل اهتم بامرأة زوجها لا يشعر بوجودها من الأساس"
وجدته يجذبها أمامه لتلتقي بعيونه التي انغلقت على غضبها وهو يقول "وأنتِ يعجبك اهتمام الرجال بك"
هتفت "لا تتجاوز لتلك المنطقة سليم كي لا نصل لنفس النقطة التي تقذفنا للخلف، تعلم جيدا أني لست تلك المرأة ولن أكون"
أدرك كلماتها وهي توقفه بقوة ومع ذلك قال بغضب "الخلف لم ينتهي ضي كي لا نرتد له، أنتِ تربطين كل الخيوط ببعضها"
تركت ذراعها بقبضته بلا اهتمام وهي تجيبه بلا تراجع "لأنها كذلك، أنت ترى أن الماضي لا يستحق غضبي وتتعامل وكأنه لم يكن وتريدني أن أطيع بلا جدال لكن لا، الماضي يستحق ولن ينتهي فبكل مرة أراك أراه وبكل نفس من أنفاسك يضربني أذكره"
نظراته كانت ترغب بالخوض داخلها لإيقاف غضبها النابض ومع ذلك هي تغلق كل الأبواب أمامه فقال "وماذا ضي، إلى متى سأظل الرجل الذي دمرك؟ لماذا لا ترغبين بتجاوز الماضي؟"
نفضت ذراعها وقالت بقوة "أي ماضي الذي تريدني ان أتجاوزه؟ الماضي الذي أنت سببه؟ وكيف تريدني أن أتجاوزه؟ كيف تريدني أن أنسى ما عانيته؟ أنت لا تعرف شيء، لا يمكنك أن تفهم، لن تفهم"
وصمتت لن تعيد كلمات نطقت بها كثيرا حتى تعبت من تكرارها ولكنه قال "بل أفهم ضي"
أغمضت عيونها وهي تقاوم الذكريات التي تعبت من ملاحقتها له ولكنها سمعته من خلفها يكمل "فهمت ضي وأدركت ما مررت به، عرفت أني كنت وحش أعمى فقد عقله ونهش عرض فتاة بلا رحمة ليحقق غرضه"
فتحت عيونها عندما لمس أكتافها ولفها لتواجهه وأكمل "فهمت كيف شعرتِ عندما وجدتِ نفسك بالسابعة عشر مغتصبة، فاقدة للأم والأهل والعار يلطخك والحمل يثقل كاهلك"
ابتعدت والدموع تصاعدت لعيونها وهو لم يصمت بل أكمل "حقا لم أكن أعلم أنه أنتِ لكن كما قلتِ؛ ما الفارق وأنا أحطم مستقبل فتاة بلا رحمة؟"
جلست على مقعد بلا وعي ولا محاولة لإيقاف الدموع وهو يعترف بما فعله وكم هو مؤلم سماع الذكرى منه هو وهو من ذبحها، ابتعد عن مواجهتها وقال "غروري لم يجعلني أدرك ما فعلته وقتها، جدتي هي من حزن لفتاة لا ذنب لها لكن وقتها والدي أوقفها عن البحث عنكِ خوفا عليّ كي لا تخبري الشرطة عني، كلماتها لي كانت مؤلمة وتثير الغضب من نفسي وضف على كل ذلك اللعبة التي لعبها خيري وتبديل ابنته وكأنه صفعني بقوة ودخلت بصراع مع والدي بسببه ولم أتحمل نظرات الاتهام بعيونه وعيون عمتي لذا الرحيل كان أمر حتمي لم أعد أستطيع البقاء وكل شيء يذكرني بالفشل والانتقام"
لم ترد وهو يعترف لأول مرة، احترمت صمته وهو يغرق بذكريات تلك الأيام التي طاردته طوال السنوات بلا رحمة حتى تنهد مرة أخرى وقال "لا يمكنك تصور ما كنت أشعر به بتلك الأيام؟ غضب، فشل، ذنب، كل ما يمكنك معرفته عن الدمار مررت به"
باللحظة التالية التفت لها وواجها وهو يقول "أنتِ لم تسأليني عن سبب انتقامي من هلال بابنته؟"
تجهم وجهها فأبعد وجهه وقال "أنتِ لم تسمعي تسجيلها الأخير إذن، أخبرتني أنها ستخبرك كل شيء"
تذكرت الظرف الذي أرسله لها عزمي فقالت "كنت ممتلئة عن أخري من كل ما أحاطني وظننت أن ما ستخبرني به لن يغير شيء"
ابتعد للنافذة وهو يشعل سيجارة وقال "بالنسبة لكِ قد لا يفعل لكنها أرادت منحي مبرر لما أردت فعله مع عاليا"
تعالت أنفاسها فهم لم يخترقوا تلك المنطقة من قبل فقالت "كنتم على علاقة، هذا ما قالته الميديا"
لم ينظر لها وهو يقول "وقتها كنت ذلك الشاب الفاسد الذي لا ترفضه أي فتاة، مغرور، قاسي ومتكبر كما قلتِ، وظهرت عاليا بطريقي بحفلة من الحفلات وتسربت لحياتي دون أن أعرف من هي وبدأنا علاقتنا وكانت تلف حولي بلا لحظة راحة نهار أو ليل، كشاب يهوى العلاقات لم أعترض لكن علاقاتي كلها لا تتجاوز اللقاءات وكلمات فارغة وأوهام تحب البنات أن تسمعها حتى ظهر هلال خيري بالصورة وعمتي هي من عرفته"
ظلت تسمعه بلا فهم، هل هناك شيء يربط عمته بذلك الرجل؟ 
نفخ الدخان بقوة وقال "عمتي كانت بمثابة الأم التي لم أحظى بها منحتني الكثير طوال حياتي، أحببتها كما لم أحب أحد، علمتني كل شيء بالحياة، ليس والدي من علمني أن أكون رجل أعمال ناجح بل أيضا هيّ فهي كانت بارعة بحق ولها اسم ومكانة كبيرة بالسوق ورغم أني كنت الشاب العابث إلا أني كنت بالعمل رجل آخر، تصدرت الصفقات بجرأة وطموح الشباب وروما كانت مكاني المفضل مع أنطون حتى حدث ما حدث ورحلت إلى هناك لملمت كل مساوئي وتبدلت لرجل آخر"
وأخيرا وقالت "ولماذا رحلت وتبدلت؟ بسبب علاقتك بعاليا؟"
التفت لها وبالكاد رأت وجهه من بين الدخان وهو يواجه نظراتها وأدرك أن عليه الانتهاء من تلك القصة وإغلاق بابها للنهاية لكن دقات على الباب أوقفته وصوت كريم يقول "ماما أنطون يسأل عن بابا هل هو عندك؟"
تحرك وأطفأ السيجارة ثم اتجه نحو للباب وفتحه ليرى كريم ينظر له وقال "هل حدث شيء؟"
 نظرات الطفل تجولت بينهم وكأنه ينتظر تفسير لوجودهم معا بعد كل ما كان حتى استوعب نفسه وقال "الغداء بابا"
هز رأسه والتفت لها فقالت "سأتبعكم بعد لحظات"
عاد لكريم وقال "هل تخبرهم أننا قادمان بعد دقائق؟"
لم يتحرك كريم وهو يحدق بوالده وأدرك الكبير كلمات بعيون ابنه فقال "هل ترغب بقول شيء؟ أسمعك"
تابعت نظرات ابنها لوالده وشعرت بقلبها يدق ولا تعرف هل سيواجه الطفل والده مرة أخرى وسمعت كريم يقول "هل تتشاجرون؟"
حدق به سليم لحظة قبل أن يقول "هل تظن ذلك؟"
نفى برأسه وهو يقول "طالما صوتكم غير مرتفع فلا، لا أظن ذلك"
ركع أمام ابنه وأدرك خوفه الواضح بعيونه وأحاطه بيداه وقال بحنان "لا أحب أن أرى هذا الخوف بعيونك، طالما أنا موجود لا تخف من أي شيء أبدا هل تسمعني؟"
ظل الطفل يحدق بعيون والده ثم قال "أنا خائف من أن ترحل مرة أخرى وتفترق عنا ككل خلاف يحدث بينكم، أخبرت ماما من قبل أنني أرغب بأن نعود كما كنا، نعيش جميعا سويا، أنا أريدك معنا بابا لكن وأنت تحب ماما كما كنت تفعل ولا تصرخ بوجهها وتدرك أنها لم تخطئ وأنها عانت الكثير من أجلي ونحن وحدنا"
سقطت دموعها والصمت طوقها وأوقف لسانها عن الحديث بينما اهتز هو من داخله من كلمات ابنه فقال بحنان "أدركت ذلك كريم وأعلم أني أخطأت بحقها وأن عليّ الاعتذار منها ولن أصرخ بوجهها مرة أخرى بل سأطلب منها أن تسامحني لنعود ونعيش معا كما ترغب أنت أيضا وعليك أن تساعدني بذلك وتطلب منها أن تسامحني"
دموعها كانت كثيرة والطفل ترك نظرات والده ورفع عيونه لها فدق قلبها بقوة وانفلت من يدي والده وتخطاه للداخل حتى وقف أمامها وقال "هل يمكن أن تسامحيه ماما؟ أنا أرغب بأن نعود عائلة واحدة"
حاولت ألا تنهار بالبكاء أمامه وبحثت عن كلمات لترد بها عليه فمسحت دموعها وقالت "وأنا أرغب بسعادتك وأنت تعلم ذلك"
هز رأسه وقال "أعلم وسعادتي بوجودكم معا بلا خلاف، ماما ما حدث جعلكِ تتألمين كثيرا فمتى ستتوقفين عن التألم؟"
عادت الدموع وكلماته مؤلمة فالتفت لسليم الذي نهض وظل واقفا يتأمل ابنه الصغير ولا يصدق أنه ينطق بتلك الكلمات، عاد كريم يواجه وهو يقول "هي بحاجة لأن تعوضها عن كل ما عانت منه بحياتها بابا لا أن تتركها وحدها تعاني من جديد، هي بحاجة لمن يحمل معها ما تحمله وحضرتك تتركها وحدها ولا تدرك ما تحمله"
هذا هو فعلا ما يفعله ولن يرد بأن هي من طلبت الانفصال فهي كانت مجروحة ولم تكن لتقبل أقل مما طلبت وكان عليه أن يرفض وأن يحاربها ويوقفها، يطلب السماح ويعترف بالخطأ ولكنه لم يفعل
تحرك ليقف أمام كريم مرة أخرى وقال بابتسامة مليئة بالفخر وقال "حقا أنا فخور بأنك ابني، ماما أحسنت تربيتك"
ورفع عيونه لها ولكنها كانت تحدق بابنها والدموع تنساب بلا توقف فقال "ضي"
رفعت عيونها له والتقت بنظراته وهو يقول "أنا آسف"
أغمضت عيونها، تلك الكلمة لم تفكر بأن تسمعها منه بأي يوم، عاد يقول "كنت معمي بالانتقام وما حدث أنتِ من دفع ثمنه غاليا وحتى أسفي واعتذاري لن يمحوان ما حدث فقط أنا أرغب كما قال كريم بأنا تغفري لي وتسامحيني على ما كان"
فتحت عيونها وكريم التفت لها وقال "اقبلي ماما، من فضلك اقبلي من أجلي"
قلبها يؤلمها بقوة، الماضي كله يضربها الآن، منذ تلك الليلة وحتى يوم عرفت الحقيقة وكل ما عانته يمر أمام عيونها هزت رأسها وقالت "حاضر حبيبي سأفعل من أجلك"
تحرك الطفل لها فاحتضنته وأغمضت عيونها وهي تشعر بأن سنوات عمرها لم ترحل هباء بل هي ترى نتيجتها الآن وفخورة به جدا
أبعدته وهو حدق بها وقال "شكرا ماما"
ثم التفت له وقال "شكرا بابا، سأخبر أنطون أنكم قادمون"
وتحرك خارجا مغلقا الباب خلفه وأخفضت وجهها ولكنها وجدت يداه تحيط ذراعيها ليرفعها أمامه وعيونها تحدق بعيونه وهو يرفع يده لوجنتها ويمسحها بحنان وقال "لم أحلم بأن يكون لي ابن مثله وهو من يتوسط لي عند والدته ليطلب منها مسامحتي"
أخفضت عيونها فعاد وقال "آسف ضي"
عادت لعيونه فوجدت الحنان، الصدق وهو أكمل "آسف على كل ألم كنت سببه لكِ بأي يوم، سامحيني فأنا فعلا ندمت على ما فعلته ولكن كبريائي كان يمنعني من الاعتراف بالخطأ، لم أفكر بأن خطأ ارتكب بدقائق يمكن أن يدمر حياة ويبنى عليه مآسي كثيرة كالتي مررتِ بها ووقت عرفت الحقيقة لم أعترف أن الأمر كان أكبر مما أقنعت نفسي به، تخليت عنكِ بوقت كان لابد أن أكون معك"
أخفضت وجهها وهي تذكر ما عانته وقت عرفت الحقيقة ولم ترد فرفع وجهها له وقال "للمرة الثانية كنت ندل وجبان وتركتك وحدك تداوين جراحك ولكن أقسم أني كنت أموت بكل لحظة كنت فيها بعيدا عنكِ"
مرر أصابعه على وجنتها وقال "كنت أهرب من مواجهتك ضي، لم أجرؤ على الوقوف بوجهك والاعتراف بما فعلته، الخزي والعار لم يلحق بكِ وحدك ضي بل لحق بي، أنا من أحضرته ولطخت نفسي به قبلك، كنت جبان واتبعت طريق خسيس لتحقيق انتقامي ولكني عشت من بعدها بتأنيب ضمير لا يتركني وعاقبت نفسي بأن منعتني من أي امرأة ورفضت أي علاقة بحياتي لأني لا أستحق أن تكون لي تلك الحياة حتى وضعتك جدتي بطريقي، أنتِ أعدتِ لي الحياة، كنتِ الضي الذي أضاء حياتي وأخرجني من الظلام الذي كنت أعيش فيه، البلسم الذي داوى جراحي، أنتِ الروح التي كلما تتركني أموت"
كل ذلك كثير، كثير جدا، هل حقا سليم الحسيني هو من ينطق بتلك الكلمات، هزت رأسها بالنفي وكأنها لا تصدق ولكنه أحاط وجهها براحتيها وابتسم وهو يقول "بل نعم، نعم أنا من يحدث وكل كلمة من قلبي، بيوم ما أخبرتك أني أحبك لكن وقتها لم يكن الوقت مناسب لتسمعيها وتصدقيها لكن اليوم لابد أن تصدقي ضي"
سقطت دموعها على راحته وهي تشعر أن قلبها لم يعد يتحمل كل ذلك، عاد يكمل "أنا لا أحبك ضي، أنا مجنون بحبك، تكبرت كثيرا ورفضت الاعتراف ولكن قلبي حاربني وهزمني وأدركت أني أعشقك ولا أريد سوى أن تتأكدي وتصدقي ذلك، أحبك، لم ولن أحب امرأة سواكِ، ستظلين للأبد حبيبتي وزوجتي وأم أولادي التي لم أرغب بسواها"
وجذب وجهها له وبلا انتظار لأي رد منها أخذ قبلتها التي طال انتظاره لها وهي لم تمانع بل استجابت له وبادلته القبلة وهي تعبر عن سعادتها لاعترافه بمكنون فؤاده وكلمات العشق التي تناثرت خارجة من فم الرجل الذي عاشت ليالي طويلة تحلم بأن تسمعها منه
أبعد فمه ولكن ليهمس على شفتيها "لننسى ضي فقط نذكر أن لولا تلك الليلة ما نلنا ابننا الذي نفخر به اليوم وهو أجمل شيء بحياتنا"
كان على حق فهزت رأسها فوضع قبلة على جبينها وضمها له فأحاطته بذراعيها ودفن رأسه بعنقها بين سيل شعرها المعطر بروائح هادئة يعشقها وعندما ضمته لها أدرك أن روحه عادت له والحياة أخير ابتسمت بوجهه بعودتها لأحضانه بل عودته لأحضانها

تعليقات



<>