رواية ضي الفصل الثالث والعشرون23 بقلم داليا السيد

رواية ضي الفصل الثالث والعشرون بقلم داليا السيد

أنا لك.. السر
الأجواء تبدلت كثيرا بعد تلك اللحظات التي عاشتها معه، الغداء كان رائع وأنطون لاحظ تبدل ملامحهم وبدا سعيد جدا من أجلهم وكريم هو الآخر كان يقفز هنا وهناك وكأنه ارتد لطفولته فجأة وخلع رداء البلوغ الذي ارتداه وقت كان بينهم
ضحكاتها كانت تجعل قلبه مأخوذ بها، هل هو حقا من كان سبب كل دموعها وأحزانها؟ الآن عليه أن يعوضها عنهم ويكون سبب بسعادتها وضحكاتها وسعادة أسرته كلها
المساء كان أجمل والجميع يشترك بتزيين شجرة عيد الميلاد التي جلبها أنطون من مكان ما، جينا الصغيرة كانت تدمر أي شيء يسقط بين يداها فتولت فيكتوريا أمرها تحت ضحكاتهم على تصرفاتها، ماريا استقرت بمقعد الأطفال وهي طفلة هادئة، كريم كان ذراع والده الأيمن، هي كانت تجهز العشاء بالمطبخ
الكل كان يتعاون لجعل الليلة من أفضل الليالي حتى انتهوا جميعا وهي ترتب الأطباق على المائدة للعشاء وساعدتها فيكتوريا بعد أن نامت جينا وتولت جانيت أمر الفتاتان 
جلس بجوارها وأنطون على رأس المائدة وسكن الجميع لحظة وهو قال "بكل عام كنت أمضي تلك الليلة مع جولي، لأول مرة لا تكن معي"
تألم الجميع من ذكراها، رفع رأسه لهم وقال "شكرا لوجودكم معي، شكرا حبيبتي لوجودك معي فلولاكِ لم أكن لاجتاز فراقها، أحبك وسأحبك ولن أقضي باقي عمري سوى معك، سليم أنت الابن الذي لم أناله ووجودك اليوم منحني قوة أكثر، ضي"
رفعت وجهها له فقال "بيوم ما كنت غاضب لأنكِ أخذتِ سليم من حياة ابنتي لكن وجودك بيننا بدل كل شيء للأفضل، كنتِ سبب بعودة جولي لزوجها ونالت أيام سعيدة معه قبل رحيلها ومنحتني حفيدة ستظل تحيي ذكراها، كنتِ سبب بعودة الحياة لذلك الرجل الذي كان يعيش بلا روح، اسمك على مسمى، أنتِ حقا الضي الذي يشع بأي مكان يوجد به، سعيد بوجودك بيننا، بكِ اكتملت عائلتنا"
ابتسمت له وبدأ هو الطعام والجميع تبعه وهي تنظر لزوجها الذي كان ينتظر عيونها ليمنحها نظرة الحب التي كانت لا ترغب بسواها
وضعت هداياها للجميع تحت الشجرة بجوار الهدايا الأخرى وتحركت للأعلى ودقت غرفة ابنها ودخلت لتراه على الفراش وجهازه بيده فقالت "لم تنم؟"
اعتدل لها وهي تتحرك لتجلس جواره وهو يقول "ليس بعد، هناك دورة جديدة لتعلم الإيطالية ستبدأ وكنت أضع اسمي بها، بابا سيدفع التكلفة"
داعبت شعره الناعم وقالت "أنت سعيد بتواجدنا هنا؟"
هز رأسه وقال "جدا، أنطون يصحبني معه بكل مكان بالمزرعة بل وعلمني الكثير ولو بقينا أكثر سيعلمني ركوب الخيل"
ابتسمت لسعادته وقالت "شكرا لكلماتك التي قلتها لبابا اليوم، أنا فخورة بك"
لم يبعد عيونه عنها وقال "شكرا لأنكِ وافقتِ على طلبي وسامحتِ بابا وموافقتك على عودتنا كما كنا"
جذبته ووضعت قبلة على جبينه ثم ضمته لها وقالت "سأفعل المستحيل لإسعادك أنت وإخوتك حبيبي لكنك تعلم أنك ابن عمري ومكانك بقلبي مميز"
لم يرد وعندما أبعدته قال "وبابا؟ هل تحبينه؟"
ابتسمت وقالت "متى كبرت هكذا لتفهم الحب وتتحدث عنه؟"
أجاب ببساطة "ماما الجميع يعلم الحب، لست بحاجة لأكبر لأعرفه وأتحدث عنه"
دائما ما يبهرها بكلماته، صوت زوجها أخذها من أفكارها "بالتأكيد هي معك فهي تترك العالم من أجلك"
نظر كريم له وهي ظلت تنتظر حتى تحرك ووقف أمامهم وكريم يقول "وحضرتك لن تفعل؟"
ابتسم وهي حدقت به وسليم يرد "بل سأفعل حبيبي، من أجلك وأجل ماما وإخوتك، لم يعد لي سواكم"
نهضت وقالت "هل تنام لقد تأخر الوقت"
هز رأسه وقال "حاضر"
وضعت قبلة على جبينه وابتعدت كما فعل هو وهمس بأذن ابنه "شكرا لأنك جعلتها تسامحني"
وغمز لابنه الذي ابتسم لوالده وابتسم والده له وخرج يتبعها وهي تتحرك لغرفتها وخلعت الجاكيت الجينز وأبعدته على المقعد وسمعت الباب يغلق فالتفتت لتراه يلتفت لها ويتحرك تجاها بلا تفكير حتى وقف أمامها 
رفع يده وفك رباط شعرها وتركه يسقط على أكتافها وقال "جمالك هذا يثير جنوني"
أخفضت عيونها فرفع وجهها بأصابعه والتقى بعيونها النقية وقال "يوم الحفل اللعين كنت غاضب، غاضب من جمالك الذي سيثير إعجاب الرجال من حولك، ظننت أن بتغيير الفستان سيرحل جمالك لكن ليست الملابس بل هو أنتِ من يطغى جمالك على أي شيء، ضي أنتِ فاتنة"
لف ذراعه حول خصرها وجذبها له لتضع يداها على صدره وترفع وجهها له وقالت "تصرفاتك أخبرتني العكس سليم"
كان يمرر يده على شعرها ثم على وجهها وقال "كنت سأوقفها لكن رؤية غيرتك أعجبتني لكني تماديت وغيرتي من ذلك الرجل جعلتني أفقد عقلي ولم أجيد التصرف وخسرتك لكن صدقيني أنا لم ولن أرى سواكِ ضي ولا امرأة تمثل شيء لي، أنتِ فقط من تهيمن على قلبي وعقلي، أنتِ من أرغب بتمضية ما تبقى من حياتي بين ذراعيها"
ابتسمت وهو يدس يده بعنقها ليجذب وجهها له وهو يضع قبلات رقيقة على وجنتها ويهمس "اشتقت لكِ حبيبتي، افتقدتك، افتقدت الدفء الذي أشعر به بين ذراعيكِ، ضميني ضي، أحتاج أحضانك"
لم تتردد وهي ترفع ذراعيها وتحيطه بهما وتضمه لها وهي تهمس "وأنا لك سليم"
لا شيء يمكن أن يوقفهم الآن عن تعويض ما فاتهم من ليالي باردة وحزينة وظلت طوال الليل بين ذراعيه لا يفلتها وهي لا تتنازل عن ذراعيه وكأنهم اليوم تزوجوا من جديد، بمشاعر جديدة ربما هي كانت وما زالت تحبه ومشاعرها لم تتغير فقط الغضب كان يهيمن عليها لكن برحيله رحل وهم الكره الذي كانت تحاول أن تقنع نفسها به وعاد الحب يسيطر لكن هو اليوم كان يأخذها وهو يعلم أنه يأخذ حبيبته التي تمناها كثيرا وليس فقط زوجته التي أرادها، لم تعد الرغبة هي ما تربطه بها بل الحب، الحب الذي سكن قلبه تجاها قد لا يمكنه مطالبتها بالحب مقابل لقلبه لكن ربما بيوم ما يسألها عن مكانه بقلبها.. 
الأيام التالية كانت رائعة، المزرعة كانت جميلة ومليئة بالكثير من وسائل المتعة لكريم وفيكتوريا امرأة رائعة منحت ضي أوقات جميلة، أنطون أب رائع لها ولزوجها وجد بغاية الحنان للأطفال 
ذراعه تسربت لخصرها فابتسمت وهي تغسل الأطباق وأنفاسه تهب على عنقها وهو يقول "اشتقت لكِ، لم لا نصعد غرفتنا؟"
التفتت بين ذراعيه فلم يمنحها أي فرصة لشيء وهو يقبل شفتيها قبلة طويلة ثم همس "هيا"
كادا يتحركان عندما رن هاتفه فلم يفلتها ويده الأخرى تخرج الهاتف فرأى اسم محاميه فنظر لها وقال "ماديسون"
أفلتها وهو يجيب الرجل الذي قال "عليك أن تعود سليم، الأمور تتعقد هنا"
كان يشعل سيجارة وهي تتابعه، ترك الدخان يخرج من فمه وهو يقول "ما الجديد؟"
أجاب "الشركة تتراجع سليم، هم يرغبون بالمنتج الذي تم تحديده"
فرك لحيته وقال "اللحوم تم استبدالها ماديسون وهم يعلمون ذلك"
رد ماديسون "ليست مسؤوليتهم أخبرتك ذلك من قبل"
ظل صامتا لحظة ثم قال "لم تعرف من سبب الزوبعة"
رد "شركة بجنيف لرجل غير معروف، عرض نفس منتجنا فجأة"
ضاقت عيونه وقال "ارسل لي اسم الشركة"
قال الرجل "سأفعل لكن لابد أن تأتي سليم هناك قرارات علينا دراستها قبل اتخاذها"
التفت لها وهي ما زالت تنظر له وتنتظره ثم قال "حسنا ماديسون سأرى أقرب طائرة"
أغلق والتفت ليعود لها وقال "لابد أن أعود يمكنكم البقاء حتى تنتهوا"
قالت بإصرار "سنعود معك سليم وستخبرني ماذا يحدث"
ابتسم ولمس وجنتها وقال "سيدة الأعمال الصغيرة، لم تخبريني ما أخبار مزرعتك بمصر؟"
لم تفهم سؤاله ولكنها قالت "لم تعد واحدة سليم بل ثلاثة فأيهم تسأل عنها؟"
ظل صامتا يتأملها بهدوء ثم قال "أنا حقا فاتني الكثير بالعام الماضي، حسنا أحتاج كمية ضخمة من اللحم المهجن وأحتاج مهلة للسداد فهل يمكنك توفير ذلك لي؟"
فكرت قليلا وعيونها تتجول بعيونه التي تنتظر ردها حتى قالت بجدية مماثلة له "لدي ركود حالي بالسوق المصري لذا طلبك يمثل عرض مميز ويجعلني أمنحك السلعة بسعر مميز"
أبعد وجهه لحظة ثم عاد لها وانحنى ليقترب من وجهها وقال "لا تعامليني على أنني بطريقي للإفلاس ضي كل ما هناك أني فقدت السيولة كلها لأنطون وأحتاج مهلة للسداد"
لم تتراجع وهي تقول "ومن تحدث عن الإفلاس سليم؟ لديك السوق ادخل وانظر بنفسك لو كانت الأمور كما هي لما أمكنني توفير أي كميات لك هكذا فجأة، السداد يمكن الاتفاق عليه بطرق أخرى كتوفير احتياجاتنا من أشياء أخرى من منتجات شركاتك، أعني مبادلة تجارية"
حدق بها ثم قال "أنتِ ماهرة حقا بالعمل وبمراعاة مشاعر زوجك"
أكدت على ذلك "لا مكان للمشاعر بالعمل سليم، جدتك من علمني ذلك، يمكنني مراعاة أنك زوجي بالفعل وتمر بأزمة ولكني سأبحث عن طريقة أساعدك بها ولكن دون خسارة لي"
ابتسم وقال "هذا يجعلني أظن أن لا قلب لكِ والعمل هو كل شيء"
ظلت تنظر بعيونه والحديث عن قلبها مرفوض حاليا فما زال هناك جزء ضئيل جدا داخلها يخاف من التصريح بمشاعرها
أخيرا قالت "لو منحتك كل شيء فلن تقبل به سليم، ستشعر بأني أهينك لذا اخترت الإطار العملي لعرض المساعدة"
للحظة غرق بعيونها وتاه بجمالها حتى قال "تعرفيني جيدا أليس كذلك؟"
رفعت يدها لوجنته وشعر لحيته الناعم يدغدغ راحتها وقالت "أتمنى لو أفعل، لو منحتك اللحوم دون التحدث عن الأموال ستقبل؟"
ظل ينظر بعيونها وهو يفهم كلماتها فقال "هل ستفعلين؟"
أجابت بلا تفكير "الآن لو وافقت"
ابتسم ورفع يده لعنقها وجذب وجهها ليقبلها وهي لم ترفض كعادتها بل تبادله القبلة بأخرى حتى أبعدها وقال "سنتحدث أولا بعملية وبعدها نقرر معا ماذا سنفعل عندما نعود روما، أنتِ شريك لا يستهان به لكن حاليا لدينا موضوع آخر لنناقشه بالأعلى ولن أتنازل عنه، أريدك"
ضحكت وهو يلفها بذراعه ويدفعها برقة للأعلى وهي سعيدة لعودتهم وما يمنحه لها الآن من ثقة وتقدير لمكانتها التي لم يراها بأي يوم أو رآها لكن لم يقدرها حق قدرها لكنه الآن يفعل ويمنحها كل ما تمنته
****
العودة كانت باليوم التالي وتناقشا كثيرا بالعمل حتى وصلا لتسوية مناسبة لمصلحة الجميع وما فهمته أن هناك من يحاربه بالسوق الاوروبي بلا سبب منطقي وهي طالبته بمعرفة المسؤول عن ذلك
نظرت للظرف الذي بحثت عنه عندما عادت غرفتها، ضي، اسمها كان مكتوب بخط بثينة، فضت الظرف لتجد قرص صلب "فلاشة" أمسكتها وهي لا تفهم شيء
نزلت للمكتب ووضعت القرص بجهازها وفتحته لترى ما يحتويه فوجدت فيديو باسم "بثينة" وملف آخر باسم "ضي"
اختارت الفيديو وضغطت عليه ليعمل ورأت بثينة تجلس على مقعدها وتنظر للكاميرا وقد بدت متعبة وهي تقول "مرحبا ضي، لو كنتِ تشاهدين هذا الفيديو فهذا يعني أنكِ عرفتِ الحقيقة وأنني لم أعد موجودة معك، من الصعب التحدث عن الماضي لأني أعلم كم هو مؤلم جدا ما مررتِ به لكن صدقيني سليم لم يكن يعلم أنكِ تلك الفتاة هو أراد الانتقام من هلال دون أن يرى من الضحية لكن أنا عرفت، عزمي المحامي هو من استطاع استدراج رمضان وحصل منه على صورك وقتها وحاولت الوصول لكِ لتعويضك بأي شيء عما حدث لكنك اختفيتِ كما اختفى رمضان ووالد سليم رفض أن أكمل بحثي عنكِ خوفا من أن تتهمي سليم وتدمري مستقبله"
أخفضت بثينة وجهها بحزن وقالت "أعلم ما ترغبين قوله من أن حياتك أنتِ من تدمرت بتلك الليلة ولكن ابني وحفيدي لم يكونوا يفكرون إلا بأنفسهم فقط ولم يهتموا بدمارك لكن أنا كنت أهتم ضي بدليل أني ظللت أبحث عنكِ طوال السنوات الخمس حتى وصلت إليكِ ولكني كنت خائفة من رد فعلك لو عرفتِ الحقيقة لذا لم يمكنني إخبارك وعندما رأيت كريم عرفت أنه ابن حفيدي من أول نظرة ووقتها تأكدت من أنكِ المرأة المناسبة له، أنا عرفتك جيدا ضي، قلبك طيب وأخلاقك نادرة، ذكية وماهرة بالعمل، أم جديرة بمكانتها لذا وضعتك بطريق حفيدي"
صمتت قليلا وضي ما زالت تحدق بها بلا دموع حتى أكملت بثينة "ضي، اليوم يمكنني إخبارك سبب رغبة سليم بالانتقام من هلال"
شحب وجه المرأة بشدة وبللت شفتيها بلسانها وقالت "أنا تزوجت صغيرة جدا ولم أكن أحب جد سليم ولكن زواج العائلات لا مجال فيه للحب تقبلت الأمر حتى أنجبت والد سليم وبالخامسة من عمره مات زوجي وتركني أرملة شابة، صغيرة وجميلة ووقتها عرفت خيري والد هلال"
رفعت ضي وجهها وتنفست بقوة وكأن ما تسمعه يفقدها الهواء بينما أكملت بثينة "كان وسيم وأنيق وكلماته معسولة وأنا بريئة ولا أفقه شيء عن الحياة وانسقت بطريقه وهو تلاعب بي وبقلبي وبدأ يسحب مني أموال على أنها ديون ولكنه لم يسدد بأي يوم وقتها والدي كان يعلمني أصول السوق والعمل كي يمكنني إدارة أموال زوجي وأملاكه الكثيرة ورغم ذلك لم يمكنني فهم خيري جيدا حتى حفر لي الحفرة وسقطت بها مثلك تماما"
مسحت بثينة دموعها وتجمدت ملامح ضي عليها وهي لا تحاول استنتاج ما حدث وبثينة تستجمع نفسها وتقول "لذا كنت أتألم من أجلك ضي لأني عشت ألمك وعرفته جيدا"
أغمضت ضي عيونها وهي تعود لتلك الليلة، ربما سامحت سليم وتناست ما كان ولكن ما زال الألم موجود داخل جزء دفين بقلبها ولا تظن أنه سيرحل بأي يوم، فتحت عيونها على صوت بثينة "خدعني بذكاء ولكن الأسوأ أنه صورني وأنا معه وبالطبع ابتزني أكثر ولم يتوقف إلا عندما اكتشف الجميع سُمعته السيئة وتم الإبلاغ عنه وعن صفقاته المشبوهة فهرب للخارج واختفى وأنا ارتحت ونسيته ومرت السنوات حتى اصطدمت بهلال ابنه، لم أعرفه بالبداية فهو اتخذ اسم ليس اسمه ودخل السوق وابني لم يطاوعني وتعاقد معه بل ودخل بيننا بعدة صفقات كادت تدمرنا وقد اكتشفت حقيقته وبخبرتي أنقذت الأمر وعندما هددته بما لديّ أظهر وجهه الحقيقي والفيديو الذي وجده على جهاز والده بعد موته وعاد لينتقم ظنا أنني من أبلغ عن والده وحاول أن يبتزني لولا سليم"
تراجعت بلا فهم حتى عادت بثينة تقول "نعم ضي، سليم سمعني وأنا أتحدث معه بالهاتف وأترجاه أن يمسح الفيديو وعندما ضغط سليم عليّ أخبرته الحقيقة لذا أصر على الانتقام بعد أن جعل بعض الرجال تهكر هاتف هلال وحصلوا على الفيديو ومحوه كما فعلوا بالنسخة الموجودة بمكتبه على جهازه ومن بعدها تعرفين ما حدث وكانت صفعة على وجه سليم ولم يمكنه مواجهة أحد بعد ما حدث فاختار الرحيل لروما وتبدل لشخص آخر بعد شعوره بالفشل وأنه دمر فتاة لا ذنب لها وحتى أنا ظل فترة لا يخاطبني حتى هدأ"
صمتت بثينة وضي تحاول تجميع كل ما قالته المرأة ودموع تكونت بعيونها دون أن تهبط وظلت بثينة صامتة وكأنها تدرك تأثير ما قالته حتى أكملت "هلال هرب مثل أبيه لأن أنا من تصديت له بأدلة كادت تدمره كما فر أيضا من سليم وعلى القرص ملف به كل أعماله الدنيئة التي لا يعلم عنها أحد ولا أعلم ما إذا كانت تفيد أم لا، سليم لديه نسخة منها وربما تفيد بيوم ما"
تنهدت بثينة وقالت "أتمنى أن تسامحيني بيوم ما يا ابنتي فأنا أحببتك حقا حتى من قبل أن أعرفك، كنت أتعاطف مع فتاة تدمرت مثلي بيوم ما لكن بعد أن عرفتك حقا أحببتك وأحببت كريم وأتمنى أن يعرف الطفل والده الحقيقي ووالده يعرفه وتحصلون على الأسرة الحقيقية، كل ما أطلبه منك حبيبتي أن تمنحي حفيدي الحب الذي لم يعرفه بفقدانه لنا وصدقيني هو رجل جيد وتبدل كثيرا عما كان وأنا متأكدة أنه سيمنحك الحب الذي كان يمنحه لي فلديه قلب نقي وما لوثه رحل للأبد ولم يبقى سوى الرجل الذي ربيته على الحب"
عادت وتنهدت وهي تقول "الآن لو رحلت سأكون مطمئنة وراضية، الوداع حبيبتي وأتمنى لكِ السعادة من كل قلبي"
وانتهى التسجيل ورمشت عيونها بفزع من صوته وهو يقول "كانت تحبك بحق"
التفتت له وهي لم تعرف منذ متى وهو هنا؟ تحرك تجاها وعيونها الباكية تتابعه حتى وقف أمامها وعيونه تحط على وجهها الباكي وهي ترفع رأسها له وأكمل "كنت سأخبرك السر بالمزرعة رغم أنه سرها هي ولكن دخول كريم وقتها أوقفني"
أخفضت وجهها فركع أمامها وأمسك يداها فنظرت له من بين دموعها والحب هو كل ما قابلها بعيونه وهو يقول "أعادتك للماضي أليس كذلك؟"
عادت الدموع بغزارة وهي لا تقوى على النظر له فضغط على يدها وقال "كيف يمكنني محو ما كان ضي؟ أنا حقا نادم على ما فعلت لكن صدقيني وقتها أردت حق جدتي من ذلك الكلب ووالده الذي رحمه الموت مني لكنه كان أذكى مني ووضعك بدلا منها وفر الجبان هاربا"
رفعت رموشها لتنظر له فترك يدها ليحيط وجهها بيداه وقال "ربما لتلك الليلة سيئات لا تحصى ولا تعد ولكن لها أيضا حسنات، لولاها لما كنت عرفتك وما كان كريم بيننا اليوم ولا كنت أنا أيضا تبدلت للرجل الذي تعرفيه الآن، أعلم أن ما حدث لن تنسيه أبدا لكن على الأقل ضعي حياتنا وأسرتنا وسعادتنا مكانه، أنا أحبك ضي، أنتِ المرأة الوحيدة التي سطت على قلبي وسرقته دون أن أشعر، ملكتِ روحي وعقلي وكل كياني بقلبك الطيب وحنانك الفائض على الجميع، ضي أنا علقت بحبائلك بلا نجاة فهل يمكن أن تتركيني أسقط بالهاوية وترحلي مرة أخرى؟ سأموت ضي، سأموت لو عدت للوحدة مرة أخرى"
قلبها يؤلمها من كلماته، الماضي كان مؤلم فعلا ولكن هي لم تعد ترغب بذلك الألم بل ترغب بذلك الرجل، حبه، قلبه، تلك الكلمات التي ينطق بها، هي تريد أن تنسى ما كان حتى ولو كان لا ينسى عليها أن تتناسى، تدفع الماضي بقعر الذكريات وتردم عليه كي لا ترى سوى حبيب قلبها الذي تعشقه
ناداها "ضي، هل ستتركينني مرة أخرى؟"
هزت رأسها بين راحتيه وقالت "لا يمكنني سليم، لم أعد أستطيع تركك"
جذب وجهها له وقبلها بقوة وهي لا ترفض بل تبادله القبلة حتى خطف أنفاسها وأبعدها قليلا وهمس "عديني بذلك ضي، عديني أنه مهما اختلفنا بأي يوم فسنظل معا ولن نفترق مرة أخرى"
لم تفكر وهي تقول "أعدك سليم، طالما ستظل تحبني فلن يهمني العالم كله ولن أكون سوى معك"
عاد لشفتيها مرة أخرى وهو يتأكد من أنه هو الفم الذي نطق بذلك الوعد حتى تركها وهمس "أعدك أن أحبك لآخر نفس من أنفاسي حبيبتي"
ونهض وهو يمسك يدها لتنهض وتفاجأت به يحملها فهتفت "ماذا تفعل؟"
ابتسم وهو يتحرك للخارج وقال "غرفتنا تنتظرنا لنوقع على الاتفاق"
ضحكت وقالت "لم تخبرني عن عاليا"
نفخ وهو يصعد لأعلى وقال "اللعينة كانت تظن أنها تلاعبت بي وأني سقطت بهواها ولكن هي هربت مني أبوها أحسن التخطيط"
دفع الباب خلفه وهو يتحرك للفراش وهي قالت "وأنت تركتها تذهب؟"
وضعها بالفراش وظل عالقا بين ذراعيها وهو يقول "لو لن تغضبي فسأخبرك الحقيقة"
فكت ربطة عنقه وأبعد جاكته وقالت "وصلت لها وأرسلت من أنهى ما بدأته بمصر"
أبعدت قميصه وتدلت سلسلتها الفضية حول عنقه لتلمس صدرها وكأنها تربطهم أكثر وهو أبعد بلوزتها وقال وهو يضع قبلاته على وجنتها "هل أبدو مكشوف لكِ هكذا؟"
أغمضت عيونها وقبلاته ولمساته ترحل بها للسماء ومع ذلك قالت "بالكاد أتعرف على زوجي"
رفع نصفه الأعلى على ذراعيه وتأمل عيونها التي فتحتها لتلتقي به وهو يقول "أنتِ أكثر الناس دراية بي ضي، أنتِ تنطقين بما أرغب بقوله، أسمع منكِ ما أفكر به، أنت حقا جزء مني"
ابتسم وقالت ويداها تمر على عضلات كتفيه وتنزل لصدره "لكنك ما زلت تخفي الكثير أيها الوسيم"
ابتسم للمساتها الرقيقة وقال "أبدا حبيبتي كلي شفاف أمامك"
وعاد يضع قبلات على عنقها وتحرك لوجنتها وهمس "لست أنا من يخفي مشاعره فقد اعترفت بحبي للمرأة التي تستحق"
ثبتت يداها على ظهره ولم تتحرك وأدرك الجمود الذي ضربها فعاد يرفع وجهه ليواجه عيونها الزائغة وقال "لم أقصد الضغط عليكِ ضي فقط اتساءل هل ما زال لي مكان بقلبك رغم كل ما كان؟"
ظلت تنظر لعيونه بلا هروب ولا تعلم هل يمكن تحرير حبها له أم لا؟ ولكنها قالت "وماذا تظن سليم؟"
أنفاسه كانت قريبة جدا من وجهها وهو يقول "أظن أنني أكثر شخص كرهتِه بحياتك"
كانت تسمع صدى كلماتها له "أنا أكرهك" ولكنها كانت غاضبة، تحركت يدها لوجنته وقالت "أكرهك وأنت والد أولادي؟ أكرهك وأنا أتناسى الماضي من أجلك، أكرهك وأنا أعدك ألا أتركك بأي يوم، أكرهك وأنا بين ذراعيك الآن ولا أفكر سوى بأن أكون سبب بسعادتك وأنت معي؟ هل هذا هو الكره سليم؟"
رفع يده ليدها التي على وجنته وحركها لفمه ليقبل راحتها مرة واثنان ثم قال "ومتى ستخبرينني أنكِ تحبينني وأني أسكن قلبك وعقلك كما تملكين كل كياني؟ متى سأكون محل ثقتك وحبك؟"
قالت بحنان "كنت أظن أنك عرفت بتصرفاتي ولست بحاجة لكلماتي"
اقترب وقبل وجنتها وقال "وكيف كان شعورك وأنا أخبرك أني أهيم بحبك؟"
هو يتحدث عن قلبها المهووس بسماع تلك الكلمة منه لذا همست "يرقص من سعادته ويتساءل هل هو حلم؟"
ظل يضع قبلات على عنقها ويرد "حقيقة ضي حياتي، أمل عاد لي بعد اليأس، هيا ضي أعلم أن قلبك أطيب من أن يعذبني"
نعم هو ضعيف جدا أمامه، همس مرة أخرى "ثقي بي وأقسم ألا تندمي"
هو يدرك مخاوفها وكلماته تمنحها الراحة وهي بالفعل تثق به لذا قالت "أنت تعلم أني أحبك سليم، لم ولن أحب رجل سواك"
بالحال كان يقبل شفتيها بقبلة قوية وهي طوقته بذراعيها بلا تفكير وانتهت الكلمات وكلاهم يبحث عن الآخر ويكاد يلتصق به حتى يصدقان أنهما معا ولن يعودا للفراق مرة أخرى فقد اكتفيا منه والآن لا مكان للأحزان ولا الآلام ولا الدموع
فقط السعادة بوجودهم معا وأولادهم بينهم ولا مجال لذكر الماضي الذي رحل وأصبح ذكرى بعيدة لا مكان له بينهم الآن..

تعليقات



<>