رواية ضي الفصل التاسع عشر19 بقلم داليا السيد

رواية ضي بقلم داليا السيد
رواية ضي الفصل التاسع عشر19 بقلم داليا السيد
الأمر لم يعد بيدي
بالصباح كان قد خطط للتحدث مع ابنه لكنه تفاجأ بزيارة أنطون وفيكتوريا فنزل له بملابس عادية ورحب به وهي تبعته بابتسامة بسيطة واحتضنتها فيكتوريا وأنطون يقول "رغبت برؤية ماريا ضي"
هزت رأسها بتفهم وقالت "بالطبع، جانيت كانت تبدل لها ملابسها وستأتي بها حالا"
منحه سليم كأسه ومنح فيكتوريا عصير وقال "أنت مبكر؟"
تحرك وجلس بجوارها على الأريكة وشعر بها تنكمش فلم يعلق وأنطون يقول "سنسافر أنا وفيكتوريا استراليا مرة أخرى، ذلك البيت بالمزرعة هناك تعلم أني اشتريته وفيكتوريا اقترحت أن نبقى هناك لا طاقة لي بالبقاء هنا سليم"
تراجع سليم بمكانه وصدمه القرار بينما قالت فيكتوريا "هو لا يتقبل البقاء بالفيلا وربما هناك يمكنه تجاوز الأمر"
حولت نظراتها لأنطون وقالت "وماريا؟"
ثبت نظراته عليها وقال "لذا أنا هنا ضي، أرغب بمنحك الحق القانوني برعايتها، هذا ما أرادته جولي قبل رحيلها وهذا هو الصواب، أنا بأواخر الستينات ضي ولا يمكنني رعاية طفلة بعمرها لكن أنتِ أم شابة ولديك القدرة على ذلك والخبرة أيضا كأم لاثنين آخرين وكما قالت جولي، لديكِ قلب يتسع للجميع"
دمعت عيونها وهو ظل جامدا وهي أيضا لم ترد فنظر أنطون له وقال "هل لديك مانع بتبني ماريا سليم؟"
الشريعة الإسلامية لا تعترف بالتبني لكنه سيكفل الطفلة لذا قال "تعلم أني لن أرفض أنطون ليس وهي ابنة جولي وحفيدتك"
عاد لضي وسألها "وأنتِ ضي؟"
أرادت أن تخبره أنها قد لا تبقى هنا ولكن نظرات الرجل كانت تحمل معاني كثيرة أولها الرجاء فيبدو أن فيكتوريا ليس لديها أي استعداد لرعاية الطفلة، سمعت زوجها يناديها فرمشت لتسقط دمعة مسحتها وقالت 
"بالطبع أنطون، لا يمكنني أن أخذل جولي تعلم كم أحببتها"
وصلت جانيت بالطفلة فاهتم بها الجميع ولعب أنطون معها كثيرا ورأت دموع خفية بعيون الرجل ولكن فيكتوريا لم تمنح الفتاة اهتمام كبير فتأكدت ظنونها، أخذت جانيت الفتاة بينما نظر هو لصديقه وقال 
"أنت نسيت العمل أنطون"
ابتسم وقال "لا لم أفعل، سأبيع لك كل شيء وأنت تدفع بالطريقة التي ترغب بها وبالوقت الذي يناسبك"
ضاقت عيونه وتجهم وجه فيكتوريا ولزمت هي الصمت حتى قال هو "لا أملك المال الكافي لذلك"
ابتسم وقال "لتدفع زوجتك الباقي وتدخل شريكة معك كما هي بمصر"
جمدت مكانها ورحلت ابتسامتها وكأن أنطون يقصد ربطهم ببعضهم أكثر وهي لا تفهم ما يفعله وسليم ينظر لفيكتوريا وقال "وفيكتوريا توافق على ذلك؟"
شحب وجه فيكتوريا ولكن أنطون قال "سيكون المال لها بعد رحيلي هي وماريا، لم أعد أرغب بالعمل، فقط أتحرر من كل شيء سليم"
لم يتناقشوا بأي شيء آخر خاص بالعمل وكأنهم شعروا أن ذلك يأخذهم لمنطقة ضحلة ولن يتجاوزوها بلا خسائر
برحيلهم ظلت ثابتة مكانها وهو عاد لها ورآها وهي تنظر للخارج بشرود وظل يتأمل انعكاس نور النهار على شعرها الرائع وقوامها الممشوق، هي حقا أم شابة وصغيرة ومليئة بالحيوية وجديرة بثقة الجميع وهو أولهم
تحرك ليقف بجوارها، شعرت به ورأته يمنحها كأس عصير فأخذته وقالت "كنت تعلم أنه سيفعل ذلك؟"
تناول العصير وقال "توقعت لأني فهمت من تصرفات فيكتوريا أنها لا ترغب بماريا"
أبعدت وجهها ولم ترد فقال "شكرا لتفهمك الوضع"
نظرت له لكنه تحرك مبتعدا ورأته يصعد للأعلى ولم تفهم لأين سيذهب ولكنها ظلت بمكانها ولا تعرف ماذا تفعل بحياتها الآن؟ 
**** 
دق باب الغرفة وفتح الباب فرأى كريم يتمدد على الفراش وهو يلعب على الجهاز الخاص به ولم ينتبه له فقال "هل أدخل؟"
انتفض كريم على الفراش ويحدق به وهو يدخل ويغلق الباب خلفه ويتحرك ليجلس على طرف الفراش الصغير وكريم ما زال متكورا وسط الفراش ونظراته ثابتة عليه بلا كلمات حتى بدأ هو 
"ظننت أن بيننا صداقة لن تنتهي"
ظل الطفل ثابتا وهو لا يعرف بماذا يرد فعاد وقال "هل من الصواب أن يخاصم الابن والده؟"
أخفض وجهه وقال "أنا لم أفعل، هو حضرتك من كنت غاضب مني"
رفع وجه ابنه بأصابعه وقال "سمعت ماما مرة تخبرك ألا تخفض رأسك بتلك الطريقة"
هز رأسه وهو ينظر لعيون تماثل عيونه وقال "نعم لكنك بابا"
ابتسم وقال "سعيد أنك ما زلت تذكر أني والدك وبالتأكيد تعرف أني أفتقدك"
هز الطفل رأسه بالموافقة فعاد هو وقال "ولو عدت مصر سأفتقدك من جديد وأنا لا أرغب بذلك"
تحدث كريم "حضرتك دائم الغضب من ماما فالأفضل ان نظل بعيدا كي لا تثور بوجهها"
تفهم تفكير ابنه وقال "ولو توقفنا عن هذا الغضب فهل ستقبل بالبقاء؟"
صمت كريم كثيرا ثم قال "وهل انتهت مشاكلكم؟"
مرر يده بشعر ابنه وقال "نعم، ماما تنتظر قرارك بالبقاء أو العودة وأنا أمنحك حرية الاختيار لكن وأنت تدرك أني أريدك معي، لابد أن تفهم أنني أحببتك حتى قبل أن أعرف أنك ابني حقا ويوم عرفت بذلك كنت سعيد جدا وفخور بأنك ابني وستظل لنهاية العمر كذلك وليس معني أني غاضب منك أني أكرهك، الغضب لحظة وتنتهي وترحل ويظل حبك بقلبي هو الباقي للأبد"
لم يعلق على الكلمات بل قال "وماما؟ هل أيضا غضبك منها رحل وستظل تحبها؟"
لم تتبدل ملامحه من أجل ألا يلاحظ ابنه أي شيء لكن السؤال سبح بأعماقه ولا أحد سأله ذلك من قبل ولا حتى هو سأل نفسه ذلك
هز رأسه وقال "بالطبع بدليل أني لا أريدها أن ترحل وأرغب ببقائها وأنتم جميعا معي هنا فما رأيك؟"
لم يمكن لطفل ثماني سنوات أن يرفض تلك الكلمات أو أن يرى والديه يعودان معا وتعود الحياة التي كان يعيشها ويرفض لذا قال "لو كنا سنعود كما كنا نعيش قبل عودتنا مصر فأنا أوافق"
ابتسم وقال "أعدك أن نعود بل وأفضل فقط ماما تحتاج بعض الوقت لتغفر لي غضبي وأنا عليّ أن أنتظرها حتى تفعل أليس كذلك؟"
هز كريم رأسه فابتسم له وقال "هل نرتب أمور مدرستك إذن وأنا فكرت أن أشترك لك برياضة السباحة فما رأيك؟"
تبدل الطفل للمرح بلحظة وهتف "لا بابا أرغب بكرة السلة، في مصر قالوا أني أملك قامة طويلة وقوام مناسب وسرعة تجعلني مؤهل لها"
لم ترحل ابتسامته وقال "حسنا كما تشاء"
هتف الطفل "رائع شكرا بابا"
قال "ألا أستحق مكافأة، حضن مثلا"
لم يعترض الطفل وهو يندفع له فاحتضنه وهو سعيد أنه فاز أيضا بتلك الجولة وتبقى هي وعليه أن يمنحها كل الوقت الذي ترغب به ولكن وهي معه يراها، يسمع صوتها، يتنفس عطرها بالبيت ويرى لمستها بكل مكان ويرى أولاده من حولها هذه هي سعادته 
***** 
عندما نزل كانت تضع جينا بالأرجوحة الصغيرة بالحديقة والفتاة تصرخ من السعادة وهي تنادي بكلمات متقطعة "ما.. ما"
ضحكت لابنتها وهي تهزها بحرص عندما سمعته يقول "كبرت كثيرا"
لم تنظر له والفتاة توقفت عن الصراخ برؤيته وهي قالت "الاسبوع القادم تتم عام وشهرين"
تحرك للطفلة وابتسم وهو يقول "مرحبا أميرتي"
تدلت شفاه الصغيرة ورأى دموع بعيونها ولكنه لم يستسلم وهو يفك حزام الأمان ويحملها وهو يقول "الا تعرفين بابا؟ هل ستبكين؟"
بالفعل انفجرت بالبكاء فتحركت له والفتاة ترغب بالتخلص منه ويداها تبحث عن والدتها التي أنقذتها وهي تقول "ماذا حبيبتي هو بابا؟"
دفنت وجهها بعنق ضي وهو يتابعها وهي تهدئ من طفلتهم وكم كانت رقيقة وهادئة مع ابنتهم كما كانت مع كريم، سكنت الفتاة فعادت له وقالت "أنت لن ترحل؟"
وضع يداه بجيوبه وقال "لا ضي اليوم الأحد"
لقد نسيت بالفعل ربما وسط زحمة الأحداث أو لأن بمصر الأحد يوم عمل، لم ترد وهي تستجيب ليد ابنتها التي تعبث بشعرها وتناديها بكلماتها غير المفهومة وهو قال "تحدثت مع كريم"
تحركت للألعاب المفروشة على قطعة السجاد ووضعت جينا التي قبضت على الالعاب بسعادة وقالت "وماذا؟"
تابعها وقال "لقد أنهينا خلافاتنا ولا مانع عنده من البقاء"
كانت تعلم ذلك فهو أخبرها من قبل أنه يرغب بالمدرسة وبحياته هنا لذا لم تتفاجأ ولم ترد فاقترب منها وهي لا تنظر له بل لابنتهم وبالحقيقة هي تفر من مواجهته وهو يقول 
"الأمر بيدك الآن ضي"
ظلت ساكنة وهلة قبل أن ترفع وجهها له وقالت "أنت تعلم أن الأمر لم يعد بيدي"
نعم كان يعلم، وهو ما يريده ومع ذلك قال "بل بيدك ضي، كريم سيطيعك بأي شيء وأنا وعدتك باحترام قرارك"
لم تترك عيونه وهي تقول "ولكنك كنت تعلم أن كريم يرغب بالبقاء هنا قبل أن يعرف بخلافتنا كما وأنك كنت تعلم بأمر ماريا"
ظل قريبا منها لكنها تضع مسافة آمنة بينهم هو يحترمها وقال "أنت من وضع الشروط ضي وأنا نفذت وليس من شأنك أي الطرق اتبعتها"
لم ترد فأحنى رأسه ليقترب من وجهها وقال بنبرة امتلأت بالحنان الذي رحل من بينهم "وسأفعل أي شيء لإبقائك معي"
وسقطت نظراته على شفتيها وهو يفتقد قبلتها وأحضانها ولمساتها، الضعف لا مكان له الآن لذا تراجعت وقالت وهي تنحني على جينا لتعيدها على القماشة "أخبرتك أنه لم يعد لي حرية الاختيار"
رفع يده لشعره وهو يتنفس لابتعادها عنه بكل وقت يحاول فيه الاقتراب منها، استعاد نفسه وقال "وماذا ضي؟ ماذا أفعل لتوافقي؟"
منحت الطفلة اللعبة وقالت "لا شيء تعلم أني سأختار راحة من حولي"
انحنى مقتربا منها مرة أخرى وقال "وأنا أعدك ألا أجعلك تندمي"
واعتدل ليذهب مبتعدا ولم يرى كم كانت ترتجف من قربه منها ومن كرهها لضعفها وصبرها عليه، بمرة بالماضي عرفت كيف تعاند وتبتعد ولكن الآن هي لا تعرف إلى أين يأخذها قلبها؟
**** 
ظنت أنها ستعود للحياة التي كانت تعيشها هنا ولكن وهما متباعدان كبعد السماء والأرض وفقط الأولاد هو رابطهم الأوحد، أنطون رحل بعد انتهاء إجراءات ماريا والأملاك التي باعها لسليم وهي الأخرى اشترت ولكن كتبتها باسم أولادها وهي الوصي كما يسمح لها القانون هناك بذلك بل وسليم هو من دفعها لذلك 
كريم عاد لمدرسته بسعادة رأتها بعيونه وسليم عرف كيف يكسب ود ابنه مرة أخرى كما فعل مع ابنته لتصبح مغرمة به وهي ظلت تتابع من بعيد، لم يطالبها بشيء حقا ولكنه لم يفارقها كما ظنت بل شغل كل وقتها تقريبا، العمل فقط هو ما تركها فيه وحدها لكن النصف الآخر من اليوم كان رفيقها بكل شيء، مع الأولاد، بمحلات الشراء، بالحدائق والمنتزهات للأولاد وبالبيت كان يساهم معها بكل ما يخص الأولاد
التكبر لم يعد له مكان، الهدوء كان سمته الأولى معهم جميعا، لم تتقبل لمساته ولا قربه وهو لم يجبرها على شيء وترك الأيام تمر لتداوي ما لم يمكنه مداواته
ما أن نزلت بفستانها الفضي حتى تجهم وجهه على عكس ما ظنت فهي كانت سعيدة عندما قامت بتجربته بالمحل والجميع أثنى عليه لكن ملامحه كانت غريبة وهي تقف أمامه وتقول "أنا جاهزة"
حفل عمدة المدينة السنوي ينتظر كل رجال الأعمال المعروفة وزوجها منهم بالطبع ، مرت نظراته عليها وقال "الفستان الأسود أفضل"
تراجعت وقد صدمها حديثه وحدقت بنظراته التي كانت تتحرك على جسدها الذي زاد جمالا وأصبح مثيرا أكثر مما كانت، قالت بدهشة "وماذا بهذا الفستان؟"
عاد لها بنظراته وقال "لا أعلم ولكنه لا يعجبني، بدليه ضي لن تخرجي هكذا"
تجهمت وقالت "هل أنت جاد؟ لا يمكنني ذلك الآن، لا وقت لأفعل"
تعصب وقال "ولن نذهب"
شعرت بالضيق وهي لا تفهم وللحظة لمعت عيونها بدموع وتحركت لتصعد فقال "إلى أين؟"
هتفت "استبداله"
وذهبت والغضب واضح على كل حركاتها وهو أخرج السجائر وأشعل واحدة وهو لا يفهم ما الذي أصابه عندما رأى جمالها بالفستان وشعر بصاعقة تضربه وحسم أمره لن يراها رجل سواه به 
عندما دخن السيجارة الثالثة كانت تنزل بآخر أحمر قاتم ويا للسماء!! كانت قطعة لهيب متحركة على الأرض وعيونها جمرات تبخ نيران حارقة وهي تقف أمامه وقالت "والآن هل نذهب؟"
لا، لا يمكنه أن يتركها تذهب لتراها عيون الرجال ولكن كيف يمنعها وهي ستكون ملكة جمال بأي ملابس سترتديها
نادته "سليم هل نذهب؟"
هز رأسها وتنحى لتتحرك أمامه بالحذاء العالي وهي واثقة بخطواتها ولم تهتز رغم ما فعله، غاضبة ولكن بعقل كي لا تخسر جولتها أمامه وهو نفخ وشعر بأن ربطة العنق كحبل المشنقة يكاد يأخذه لحتفه
قاد سيارته الجديدة والتي انتقتها معه برغبة منه والصمت أخذهم حتى قال "افتحي التابلو"
نظرت له ولكنه لم يعيد كلماته فعادت وفتحته فرأت علبة مجوهرات سوداء فقال "كنت قد اشتريتها لعيد ميلادك السابق لكن تعرفين ما كان"
كانت بمصر وهو هنا، لم تمد يدها للعلبة فقال "ضي خذي العلبة من فضلك، هي لكِ ولن تكون لسواكِ"
أبعدت وجهها وقالت "ولماذا الآن؟"
بالفعل لماذا الآن؟ لها وقت طويل هنا وكان يمكنه تقديمها لها بأي وقت، أبعد وجهه للطريق وقال "لأنكِ تقدمين الكثير لنا جميعا"
لفت وجهها له ولكنه لم ينظر لها وكادت ترد بغضب لولا أن قال "لا ضي ليس ثمن فلا ثمن يقابل ما تقدمه الأم لأولادها لكن هدية بسيطة تعبر عن الامتنان أفضل من كلمات قد لا يكون لها أي قيمة"
هتفت "الكلمات عندي أفضل من أموال العالم، تعلم أني لست من هواتها"
نعم يعلم وبكل يوم تثبت له ذلك، أمسك يدها فجأة فالتفتت له وحاولت جذب يدها ولكنه لم يتركها وهو يقول بقوة "أعلم وأنا حقا ممتن لكل ما تقدميه لي ولأولادنا ولا خطأ بأن يمنح الرجل زوجته هدية بسيطة لتدرك أنها هي من تستحق كل شيء"
صمتت ولم تتحدث وعيونها بعيونه وما زال يقبض على يدها وعاد للطريق وقال "أوقفي غضبك هذا قليلا فأنا فقط أحاول إذابة الجليد الذي تسقطيه كل يوم بطريقي لك"
ارتفع صدرها بأنفاسها السريعة وقلبها يرفرف داخل صدرها ونظراتها تحوم حول وجهه حتى أبعدت وجهها وجذبت يدها من يده فقال دون إعلان ضيقه من تصرفها "خذي الهدية ضي من فضلك"
ظلت جامدة للحظة وهي تشاور عقلها الذي كان يوقفها عن الضعف الذي تنساق إليه وقلبها الذي يسوقها أيضا إليه وهي تتساءل ما الضرر من قبول هدية بسيطة فهي لا تعني أنها سامحت ونست 
مدت يدها وفتحت العلبة لترى اسورة ماسية تلمع ببريق رائع، أخرجتها ووضعتها بيدها فابتسم بسعادة وأدرك أن بعض الجليد بدأ يذوب بحق لكن ما زال الطريق طويل لقلبك يا امرأة
**** 
ما أن وقفوا على باب القصر التاريخي للقرون الوسطى والمضاء بأنوار مبهرة حتى زاد انبهارها بالمكان، صحيح حضرت معه حفلات كثيرة من قبل لكن تلك أول مرة تأتي لمكان كهذا وحفل بهذه الضخامة وتفاجأت برؤية ممثلين معروفين حقا وشخصيات مشهورة ورجال أعمال من صفوة المجتمع
تحركت بجواره للداخل بعد أن أخذ الرجل الفرير الخاص بها وتوقفت نظرات كثيرة عليها وهو كان يرى ذلك، كان يعلم أنها ستثير إعجاب الرجال بأي مكان وهو ما يحدث الآن مما يثير غيرته
رحبت بالعمدة والتف حولهم الكثيرين ووجدت أشخاص كثيرة تتحدث معها فلم تعترض وهو أيضا انضم لرجال أعمال لكنه لم يغفل عنها وهي بجواره حتى رحلوا لمائدة العشاء والترتيب لم يكن مناسب، امرأة مثيرة بجواره ورجل معجب بجوارها وكأن القدر يتحداهم
حاولت مجاراة الرجل بجوارها بحدود ولكن ضحكة المرأة بجوار زوجها أغضبتها فمالت تجاهه وقالت "أحتاج للحمام"
هز رأسه ولكنها قالت "لن أذهب وحدي فلا أعرف المكان"
التفت لها بدهشة ولكن نظراتها الغاضبة جعلته يترك الطعام وينهض معها وتحركوا وهو يرشدها حتى وصلوا للحمام فقال "يمكنك العودة وحدك؟"
التفتت له والتقت بعيونه ومنعت كلمات الغضب من أن تخرج من فمها وهي تلتفت وتتركه وتدخل ووجها اشتعل من الغضب وتوقفت أمام المرأة ورأت تورد وجنتيها من الحرارة التي ارتفعت بجسدها، عليها بقتل هذا القلب الذي ينبض لك أيها الرجل، كيف تجرؤ على فعل ذلك بي؟
فتحت المياه الباردة ورطبت وجهها بيدها وهي تردد "اهدئي ضي أنتِ تخسرين كل شيء بجنونك، هو لا يهتم بكِ، كل ما عليكِ فعله هو المثل ووقتها سيدرك معنى ما يفعله"
جففت وجهها وتحركت خارجة وهي تستعيد هدوءها وبالفعل لم يكن بانتظارها لكن الرجل الذي كان بجوارها كان يقف وتحرك لها وهو يبتسم وقال "كنت بالحمام ورأيت أن أنتظرك كي لا تعودي وحدك"
ولم لا؟ ألم يفضل العودة إلى رفيقته الجديدة إذن ليندم على تركها وحدها، ما معنى كلماته لها بالسيارة إذن طالما هو لن يهتم بها ولديه صحبة جديدة؟ 
لم تمانع والرجل يتركها تتقدمه حتى منحها كلمات إعجاب جعلتها تضحك وهو يجذب لها المقعد بجوار زوجها الذي انتبه لضحكتها وللرجل الذي دفع مقعدها باحترام وتحرك ليجلس بجوارها وهي تتابعه فاشتعل الغضب داخله وهي تعود للشوكة فقال بالعربية 
"من هو؟"
هزت أكتافها وقالت بنفس اللغة "جيمس هو رجل أعمال يملك منجم ألماس بنيروبي"
كتم غضبه وهو يقول "وكيف التقيتم؟"
تناولت اللحم وقالت "هو يجلس بجواري منذ بداية العشاء وكان بالحمام ورأى أن من الذوق انتظاري والعودة معي"
ورفعت رموشها لعيونه التي كانت تمنحها نظرة نارية وهي تخبره من بين السطور أن هذا كان واجبك أنت لكنك تخليت عنه ولكن سواك قام به
أدرك معنى كلماتها ولكنه هتف بصوت مكتوم "توقفي ضي نحن لسنا بأرض معركة"
أجابت بهدوء "أنا لم أبدأ أي حرب"
هتف بحذر "أنتِ المعركة نفسها فلا تدفعيني للتهور"
قالت بهدوء مناقض لغضبها "لا تستدعي العفريت طالما لن يمكنك أن تصرفه"
وتناولت الطعام وهو اعتصر السكين بأصابعه وهو يدرك كلماتها والتحدي الواضح بهم وهو حقا من بدأ وعليه تحمل نتيجة أفعاله
حاصرها بشكل كاد يخنقها ما تبقى من الحفل ولم تتوقف عن الرد على كل من تحدث معها ولكنه رغم ذلك لم يبعد المرأة عنه وهي تميل عليه بشكل واضح وضحكاتها زادتها جنون حتى فقدت عقلها وقالت بالعربية وبطريقة واضحة تعلن عن الغضب 
"ألن توقفها عن أفعالها؟"
التفت لها وقال "أي أفعال؟"
حدقت به وقالت "أوقفها سليم وإلا لا تحاسبني عن أفعالي بعد الآن"
مال عليها وقال وكأن اللعبة تعجبه ولم يدرك أنه يلعب بالنيران والتي ستحرقه هو "هذا تهديد عزيزتي؟"
أجابت بلا تفكير "أنا لا أهدد سليم أنت تعرف المثل المصري، اتقي شر الحليم إذا غضب"
ثبتت ابتسامته وهو يرى الإصرار بعيونها ومع ذلك قال "قطتي ليس لديها أنياب"
لم ترد وعاد للمرأة وبلحظة عرض عليها جيمس الرقص فلم يشعر وهي تتحرك من جواره مع الرجل لقاعة الرقص ورقصت معه وضحكت باصطناع وهي تسمع ضحكات المرأة مع زوجها حتى التفت فلم يجدها وبحث ليراها مع جيمس، الجنون أصابه وأدرك أنها لم تكن تمزح بكلماتها وقبل أن يتحرك ليجذبها انتهت الموسيقى وانحنى جيمس لتحيتها فتحركت مبتعدة معه وهو يدعوها لمشروب فلم تمانع 
أنت من فتح فوهة المدفع فاستقبل قذائفي
حاولت المرأة جذب انتباهه مرة أخرى ولكن بلا فائدة، أبعد الكأس للخادم وتحرك تجاهها وهي ترد وتضحك مع الرجل عندما سمعته يقول "هيا سنذهب الآن"
ظلت هادئة وهي تقول "ولماذا لا نبقى قليلا ألم تعد تستمتع؟"
قبض على ذراعها وقال بقوة "هيا ضي"
كانت تمسك الكأس دون أن تتناول أي شيء وجيمس يقول "ما زال الوقت مبكرا سليم"
انضمت المرأة لهم مرة أخرى وقالت ببرود "هيا سليم لنرقص"
نظرت هي له وقالت "لديك دعوة جيدة فلم لا تستجيب لها؟"
زادت قبضته على ذراعها دون اهتمام بكلمات المرأة وهو يقول "لقد انتهينا هيا"
لكنها لم تتحرك والمرأة ترفع يدها على صدره وتقول بشكل مثير وجسدها يكاد يلتصق بجسده "سليم حبيبي دعنا نستمتع واتركها هي الأخرى لتستمتع"
لم يمكنها تحمل المشهد أكثر من ذلك خاصة أنه لم يبعد المرأة وإنما فقط قال "ليس الآن إيمي"
نظرت له بقوة وغضب ورده أغضبها أكثر وأثار جنونها والمرأة تقترب أكثر وتقول "بل الآن حبيبي، هيا"
لم يمكنها التماسك أكثر وهي تقذف ما بالكأس بوجه المرأة التي صرخت بفزع والمشروب يغرق وجهها وصدرها العاري وضي تهتف "نعم الآن سيكون بمذاق جيد"
وجذبت ذراعها من يده وتحركت بين المدعوين والدموع تكاد تنفجر من عيونها للخارج والرجل يمنحها الفرير، جذبته وخرجت للهواء البارد الذي صفعها بقوة على وجهها ولم تهتم بقطرات المطر التي بدأت تتساقط وهي ترفع فستانها وتهرع بلا وعي والدموع أخيرا أغرقت وجهها مع المطر والغضب لفها حتى جذبتها يده ليوقفها وهو يهتف بأنفاس متقطعة 
"ضي انتظري"
لكنها التفتت له ورأته وهو الآخر تبلل من الأمطار وهتفت به بقوة "ابتعد عني أنا لا أريد رؤيتك فقط ابتعد عني"
وأسرعت والمطر يزداد وهي تسرع بالطريق ولا ترى شيء من المطر ولم تنتبه لضوء السيارة المسرعة والتي أطلقت بوق عالي لتحذيرها ولكنها توقفت ويداها ترتفع لتخفي الضوء عن عيونها ولا تدري أن السيارة تندفع لها بسرعة ولا شيء يوقفها عن الاصطدام بها 
تعليقات



<>