رواية صادفني القدر الفصل العاشر10بقلم سالي دياب


رواية صادفني القدر الفصل العاشر10بقلم سالي دياب
بعد أن اغلقت الخط بدلت ملابسها باخرى نظيفة، وكالمعتاد مشطت خصلاتها السوداء وتركتها منسدلة على كتفيها، فهي.. لا تحبذ ان تقيدهم....

اشرقت ملامحها التي ذبلت، وكان المكالمة كانت اكسير الحياة لقلبها، ف بالأمس كانت تفارق الحياة، والان عاد النبض الى قلبها مرة أخرى....

ما هذه الصدفة....

مع كل سطر ادونه، أزداد حيرة، فما استمعت إليه لا يصدق.... صدفة غريبة من نوعها....

وكان الله يعلم بحيرة القلوب.... فدبر من عنده هذه الصدفه الرائعة ليؤنسوا بها حياتهم....

امسكت هاتفها، ثم فتحت تطبيق الواتساب، وفتحت صورته الخاصة، تتاملها بعينين لامعتين وابتسامة مراهقة تخطو للمرة الأولى في دروب الحب والعشق....

= شروق هاتي تليفونك.....

تجمدت يد شروق على الهاتف، ورفعت راسها ببطء دون أن تنظر الى والدتها التي دخلت للتو.... نظرت اليها السيدة منار وقالت مرة أخرى....

= يلا هاتي تليفونك.... هروح أنا وسارة مشوار خلي بالك من العيال لحد ما نرجع....

ارتبكت شروق، وقالت وهي تنظر إلى والدتها، بينما كانت يدها تحذف تطبيق الواتساب نهائيا....

= طيب هتاخدي موبايلي ليه...

زفرت السيدة منار وقالت بغلظة....

= هو ما فيش حد فيكم بيقول حاضر خالص لازما اسئلة.... انتي ناسية إن المحفظة بتاعتي على الخط اللي في تليفونك....

= سهل هطلع لك الخط...

قالت شروق ذلك وهمت بإخراج الشريحة من الهاتف، لكن والدتها اقتربت منها وسحبت الهاتف من يدها وقالت بعصبية....

= في ايه يا بت الجزمة..... من امتى وانتي بتسألي لما اجي اخد تليفون....

قالت ذلك ثم رمقتها بنظرة غاضبة، وتوجهت إلى الخارج ومعها سارة وابناؤها ومن بينهم طفلها التوأم....
ظلت شروق واقفة في مكانها، تنظر في أثر والدتها بعينين متسعتين وفم مفتوح، وفي لحظة واحدة صرخت....عااااااا....

وانطلقت راكضة نحو الخارج بعد أن سحبت حجابها سريعا.... وقفت عند الباب ونظرت من العين السحرية، وحين تأكدت أن والدتها وشقيقتها دخلا المصعد، فتحت الباب وكادت تتوجه للأسفل، لكنها تذكرت الطفلين شروق ومصطفى....

عادت مسرعة إليهما، فكانا يجلسان في الصالة، وقالت لهما بتحذير وهي ترفع سبابتها....

= هنزل أجيب لكم شيبسي وحاجات حلوة ما حدش يتحرك من مكانه اوكي....

لم تنتظر ردهما، وتوجهت للخارج راكضة.... وما إن خرجت حتى نظر الطفلان إلى بعضهما، ثم التفتا برأسيهما نحو غرفة شروق المحرمة عليهما...

وكانت شروق تقفز على الدرج، وقلبها يقفز معها، تخشى في أي لحظة أن يتصل زيزو، فتجيب والدتها وينفضح امرها....

التفتت رحمه صديقتها حين سمعت صوت أقدامها، عقدت حاجبيها وقالت بصوت مرتفع...

= على فين يا مخبوله...

= راجعة راجعة....

خرجت شروق سريعا، وما إن ابتعدت عن محيط العمارة حتى توقفت تلتقط أنفاسها، ثم سارت بخطوات متسارعة، فهي لا تستطيع الركض في الشارع...

توجهت إلى مكتبة تقع في اخر الشارع الذي تقيم فيه، وكانت تعمل بها صديقتها ندى.... دخلت مسرعة، ودون سابق إنذار سحبت الهاتف الموجود في السنترال....

نظرت اليها ندى باستغراب، بينما كانت شروق تضغط رقم زيزو الذي حفظته عن ظهر قلب، ثم وضعت السماعة على اذنها في انتظار الرد...

= مالك في إيه...

= هششش....

عند زيزو، الذي كان ينظر الى صديقه، كاد ان يتحدث، لكنه تفاجا برنين هاتفه برقم غريب.... اقترب من شحاته وقال مبتسما....

= كنت لسه هرن عليك...

ابتسم شحاته، ثم نظر إلى أماني التي كانت تتصنع الخجل.... كاد أن يتحدث، لكن هاتف زيزو رن مرة أخرى، فقال شحاته....

= يا ابني رد يمكن حاجة ضروري...

فتح زيزو الخط، وقبل ان ينطق، عقد حاجبيه حين استمع إلى صوت شروق المتلهف وهي تقول سريعا...

= زيزو انا شروق....

أبعد الهاتف قليلا ونظر إلى الرقم، ثم قال...

= بس ده مش رقمك...
.
كورت أماني قبضتيها وهي تراقبه، بينما ابتعد زيزو خطوة ليتمكن من الحديث بحرية.... ابتسم شحاته بسخرية، فالغيرة كانت واضحة في عينيها...

= فهمت بقى...

= مفهمتش حاجة عيدِي تاني....

= ماما أخدت تليفوني علشان الخط اللي عليه المحفظة بتاعتها فاوعى تتصل على رقمي او تبعت اي مسجات....
وضع احدى يديه في جيبه وقال بمشاكسة...

= يعني التليفون دلوقتي مع حماتي...

ابتسمت بارتباك محاولة إخفاء خجلها...

= حماتك....

= عندك شك....

عضت على شفتها السفلية، ثم غيرت مجرى الحديث...

= انا بتكلم من سنترال ولازم اقفل دلوقتي...

= تمام أول ما تمسكي تليفونك كلميني عشان عايزك في حاجة ضروري...

= اوكي باي...

اغلقت شروق الخط وهي تبتسم، ثم نظرت إلى ندى التي كانت تقف بجانبها.... تلاشت ابتسامتها، وكادت ندى ان تتحدث، لكن شروق سبقتها قائلة....
= ايه ده ايه ده انتي تدخلي في اموري الشخصية اوعي كده من قدامي.....
عند زيزو، أغلق الخط ونظر إلى شحاته وقال له....

= يلا بينا....

= يلا....

وغادرا معا، تاركين خلفهما تلك الوقحة التي شعرت بأن عالمها ينهار حين استمعت إلى الحديث، ورأت تلك الابتسامة، والأسوا من ذلك انهما غادرا معا دون ان يحدث بينهما اي شيء....

بعدما خرج الاثنان من المنزل، نظر إلى صديقه، فابتسم شحاتة بسخرية وقال...

= ده أنا طلعت غبي يا جدع....

رد عليه زيزو:

= قسما بالله ما تستاهلك، دي بنت كلب... كبر دماغك منها يا شحاتة....

نظر إليه شحاتة وقال...

= يمكن كانت عجباني شكل بس، من جواها وحشة قوي... ف مش فارق والله... الحمد لله انك نبهتني....

تبسم زيزو واكمل طريقه، ففي ذلك اليوم الذي تحدثت معه اماني واخبرته انها تريد ان يبتعد شحاتة عنها، تحدث زيزو مع شحاتة....

فلاش
******

بعد أن أغلق المكالمة مع أماني، وبعد تلك القنبلة التي فجرها في وجهها حينما قال لها: انتِ زي اختي، قام بالاتصال على شحاتة، وحينما أتاه الرد قال...

= فينك كده....

رد عليه شحاتة، الذي كان يعمل في ذلك الوقت على التوك توك...

= شغال في حاجة ولا إيه....

رد عليه زيزو:

= طب ما تيجي تقعد معي شوية....

= معايا طلب، وداخل على العزبة، نص ساعة واكون عندك....

= هستناك....

وبالفعل، بعد نصف ساعة، كان شحاتة وزيزو يجلسان سويًا في الغرفة الخاصة بزيزو، بعد أن تناولا بعض الوجبات الخفيفة التي صنعتها أم زيزو. قال زيزو...

= تعرف الناس اللي جم سكنوا جديد هنا....

عقد شحاتة حاجبيه للحظات، ثم نظر إليه وقال بتوجس...

= في حاجة ولا إيه....

نظر إليه زيزو وقال:

= انت حاطط عينك على البنت من بناتها....

تطلع إليه شحاتة لبرهة من الوقت، ثم نظر بعيدًا دون أن يجيب، فعلم زيزو أن شحاتة يكن بعض المشاعر لتلك الفتاة... أمممم... خرجت هكذا من فمه، ثم قال...

= ولو أخوك قالك ان البت دي مش من توبك....

= هقول ولا الضالين آمين....

باك
*****

وهذا ما حدث، دون أن يعلم شحاتة بأن زيزو تحدث مع تلك الفتاة، ولا حتى سأل عن سبب قوله ذلك. وفي الحقيقة، كان شحاتة قد سمع بعض الأقاويل عن أماني، بأنها فتاة غير مسؤولة، لذلك ابتعد عنها... وكما قال، من الممكن أنها كانت تعجبه شكلًا لا طبعًا....

في الحقيقة، هي فتاة ذات أخلاق سيئة وطبع سيئ، ورغم ملامحها الجميلة، الا انها ليست جميلة من داخلها....

وبالطبع، لن تمرر ما حدث في منزل زيزو مرور الكرام، فقد ألحت على والدتها لكي تذهب معها لرؤية زيزو، بعد ان اقنعت والدتها انهما ستذهبان لزيارة العم عادل الذي خرج من المشفى....

دخلت الى غرفتها واغلقت الباب، لتجلس خلفه وتبكي... فصديقتها كانت محقة: لو كنتِ بتحبيه، روحي وقوليي له على الفور... ولا تلعبي على شيء ليس ملكك...
لكن لا، لن تستسلم، إن لم يكن لها فلن يكن لغيرها.... خرجت من الغرفة، وتوجهت الى غرفة والدتها، التي اقتحمتها دون استئذان، لتنظر إليها والدتها بتعجب. مسحت دموعها وقالت...

= أنا موافقة على عبد الرحمن يا ماما....

تنظر اليها والدتها بدهشة واضحة وقد عقدت حاجبيها باستغراب من تبدل حال ابنتها المفاجئ ثم قالت بهدوء حذر...

= عبد الرحمن مين يا اماني... مش فاهمة حاجة....

جلست اماني على طرف السرير وخفضت رأسها قليلا ثم رفعت عينيها المبللتين بالدموع وقالت بصوت حاولت ان تجعله ثابتا...

= عبد الرحمن ابن عمي محمد اللي تقدمي الاسبوع اللي فات وانا رفضته...

تنهدت والدتها ببطء وجلست بجوارها ثم قالت...

= وايه اللي خلاكي تغيري رايك فجأة كده....

صمتت اماني للحظات ثم قالت وهي تحاول اخفاء ارتباكها...

= فكرت... ولقيت ان الراجل ده مناسب ومحترم وهيصوني....

نظرت اليها والدتها نظرة فاحصة كانها تحاول ان تقرا ما خلف الكلمات ثم قالت...

= طيب طالما مقتنعة انا معنديش مانع... بس الجواز مش عناد ولا كيد في حد....

في القاهرة وخاصة في منزل السيدة منار التي دخلت هي وابنتها سارة وايضا الدكتورة راندا التي لحقت بهما وجاءت معهما...

نظر الثلاثة الى بعضهم بغرابة حينما وجدوا ان الجو هادئا تقدمت السيدة منار بحذر بعد ان رفعت النقاب عن وجهها ونظرت في بهو القصر ثم التفتت الى ابنتيها ورفعت كتفها الى الاعلى بمعنى لا يوجد احد همست سارة...

= يا لهوي احسن تكون شروق قتلت العيال...

تخطتهم راندا وتوجهت الى الداخل دخلت الى غرفة والدتها فلم تجد احدا فتوجهت الى غرفة شروق فتحت الباب فانفتح فمها حينما وجدت هذا المظهر...

تقدمت سارة والسيدة منار فضربت السيدة منار صدرها وقالت بصدمة...

= ينهار اسود اللي انت عامله في العيال ده...

نظرت اليهم شروق ببرود ثم نظرت الى الطفلين المقيدين في ظهر بعضهما ويجلسان امامها على الارض... اغلقت التابلت الخاص بها بعد ان كانت تلعب لعبتها المفضلة ببجي ثم نظرت الى والدتها واشقائها وقالت...

= اللي مش عاجبها تاخد عيالها عشان اللي حصل في اوضتي ده ما يرضيش ربنا...

رفعوا ابصارهم ونظروا الى الغرفة التي كانت حقا غاية في الفوضى الملابس ملقاة على الارض الكتب في كل مكان الاقلام في سلة المهملات الحيطان ملونة بمستحضرات التجميل كل شيء فوضوي...

وقفت شروق واقتربت من والدتها صاحبة الهاتف الخاص بها ثم اخذته من يد والدتها ودفعتهما بعيدا وخرجت من الغرفة التفتت اليهم وقالت بامر...

= انا عايزة الاوضة تلمع... شوفوا شغلكم

ثم تركتهم وتوجهت الى غرفة والدتها واغلقت الباب بقوة فجعلتهم الثلاثة ينتفضون نظرت منار الى سارة وراندا وقالت...

= يلا يا حلوة يا شاطرة انتي وهي نظفوا مكان عيالكم...

في الاسكندرية ولكن هذه المرة لم تكن عند زيزو بل عند شخص اخر... شخص قرر ان يبتعد ويترك كل شيء خلفه دون تبرير...

شخص انعزل ودخل زاوية لا تشبهه... انها انا
كنت اجلس كالمعتاد داخل منزلي... ورغم اني تركت قلمي الذي كان يلمع امام الجميع... الا ان القراءة 

والكتابة تسريان في دمي ولم استطع الفكاك منهما...
كنت اكتب لروحي... في عالم صغير صنعته بنفسي... اقنعت عقلي انه المناسب لي ولصحتي ولحياتي ومنزلي... ومع ذلك لم اكن سعيدة...

كنت اشتاق لهتافات المتابعين... اشتاق لتلك الكلمات... ((تسلم ايدك يا سالي)) ((بجد البارت تحفة))
تلك الاراء التي كنت اقرأها اسفل الفصول وابتسم دون وعي... ثم ادخل زاوية مظلمة اخرى... حيث تدمع عيناي دون سبب مفهوم...

ابتعدت عن كل شيء... حتى عن اعز اصدقائي ابتعدت عنها... لم تكن استراحة محارب... بل كانت استراحة ابدية... او هكذا ظننت...

وبينما كنت اجلس ممسكة بهاتفي اكتب بعض الافكار الهاربة من خيالي... وانثر اشعارا قصيرة على تطبيق الانستقرام....

خرجت من منصة الكتابة وانتقلت الى الانستقرام... عقدت حاجبي بدهشة حين وقعت عيناي على رسالة من مستخدم لا اعلم هويته...

((انا عرفت عنك كل حاجة وكمان عرفت اسمك التاني وكمان عرفت انت ساكنة في (...)...))..

لم تكن الصدمة في معرفة اسمي... بل في التفاصيل الدقيقة لمكان اقامتي... فلا احد يعلم اين اسكن...
بدافع حذر امتزج بالدهشة قررت مراسلة الحساب الذي كان باسم سارة الحريري... ارسلت لها...

((طيب مبروك))...

على الجانب الاخر كانت شروق تخوض هذه المحاولة بقلق واضح... فزيزو اخبرها ان صاحبة الحساب قد تكون جارته... وحينما وصلها رد سالي شعرت بخفقان قلبها بعنف... لم تفكر طويلا... التقطت هاتفها واتصلت بزيزو وحين رد قالت بسرعة...

= سالي ردت عليا...

ابتعد زيزو عن صديقه خطوتين وقال...

= طب اهدي في ايه قالتلك ايه....

= قلتلها زي ما انت قلت لي... قالت لي طيب مبروك...

= اممم... طيب تمام... انت عايزة تكلميها وكده وعرفيها انك عايزة تعملي رواية... بس اتاكدي الاول هي فعلا الست اللي انا قلتلك عليها ولا لا...

= طيب بص ايه رايك اقول لها تعرفي زيزو البرعصي....

رد زيزو بحذر...

= مش عارف... بس بلاش اسمي دلوقتي علشان ما متقولش لجوزها والموضوع يتفهم غلط....

فتحت شروق فمها بصدمة... فقد ارسلت بالفعل واخبرتها انها خطيبة زيزو البرعصي... وحين طال صمتها علم زيزو انها ارتكبت مصيبة فقال بضيق...

= لما انت هتتصرفي من دماغك رنيتي عليا ليه....

ردت بنبرة منخفضة امتزج فيها الدلال دون قصد...

= انا اسفة يا كوتي....

ابتسم بغيظ وهو يتمتم...

= كوتي تاني... يا بت عيب كده يا بت...
ضحكت شروق... ثم اتسعت عيناها فجأة حين وصلها رد سالي...

= لا معرفوش....

قالت شروق بسرعة...

= بتقول مش عارفاك...
تنهد زيزو بحيرة...

= يبقى مش هي... بس ازاي يا بنتي الصورة كان فيها جوزها وانا عارف جوزها كويس....

= يمكن مش عايزة تقول انها تعرفك... استنى استنى بعتت حاجة....

فتحت الرسالة الجديدة وكانت...

= انت عاوزة ايه....

قالت شروق...

= بتقول انت عاوزة ايه....

ضحك زيزو وقال..

= يا ستي عرفتني ومش عايزة تبين... قولي لها انك من متابعينها وعايزاك تعملي لها رواية....

ارسلت شروق كما قال... اما سالي فقد تركت الرسالة دون رد للحظات... ثم خرجت من محادثة الانستقرام....
كنت ممددة على الاريكة وضعت يدي على رأسي افكر قليلا... ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي... رفعت الهاتف الى اذني وقلت...

= مش كفاية كده....

....= اول ما تجهزيها انا معاكي....

= انا جاهزة... والشغل تقيل....

....= سالي... الوقعة اللي وقعناها كانت جامدة... والشمتانين كتير... والحاشية الكذابة اللي كانت وسطينا هي اللي وقعتنا....

= الحاشية دي احنا اللي دخلناها حياتنا بايدينا... كنا فرحانين بالتطبيل على الباطل... وانت شفت لما كانوا وسطينا كنا انا وانت كل دقيقة نتخانق.... ابتديناها سوا....

.....= وهنكبرها سوا....

في تلك اللحظة كنت مستعدة نفسيا للعودة... العودة لاجل نفسي قبل اي شيء... لاجل ان اثبت انني سالي بذاتي لا ظل لاحد ولا امتداد لاحد...

سالي... اسمي الحقيقي والمثبت لدى الحكومة... اما اسمي الاخر دنيا فهذا الاسم لا يعرفه سوى المقربين مني فقط... الاسم الذي احمله حين اكون انا دون اقنعة...

ابلغ من العمر اربعة وعشرين عاما... نشأت في بلدة صغيرة داخل الاسكندرية... ولا يهم احد من انا او ابنة من... فهذه تفاصيل تخصني وحدي... ولا يحق لاحد ان يفتش داخلها او يحاسبني عليها...

الخطأ الوحيد الذي ارتكبته في حق نفسي انني دخلت هذا المجال باسمي الحقيقي... سالي دياب... لكنني عرفت به... كبرت به... وتألمت به... ولن اغيره الان...
انا لست ضعيفة ولا هزيلة... انا فقط لا احب المشاكل ولا اجيد السباحة في المستنقعات... اخترت دائما ان انسحب بصمت بدل ان اتلوث...

لدي صديقة واحدة... واحدة فقط... مهما حدث بيننا لا نفترق... حتى حين ابتعدت عن الاضواء كانت في ظهري... بحثت عني حتى وصلت الي... لاننا لم نكن عشرة ايام ولا حتى سنوات...

نحن شيء اخر...كما اقول عنها دائما...

هي ضلع من ضلوعي... وعمودي الفقري...

وبالطبع انتم تعلمون من هي...

تلك التي لا تحتاج لتعريف... ولا تحتاج تبرير... تلك التي حين اسقط كانت اول من انحنى ليحملني لا ليسألني لماذا سقطت...

وفي تلك اللحظة... ادركت ان العودة لم تكن خوفا من الوحدة... بل شجاعة مواجهة نفسي من جديد...
والقادم... لن يكون سهلا... لكنه سيكون حقيقيا...

= مردتش تاني...

كان ذلك صوت شروق المحبط ليقول زيزو بهدوء يحاول ان يخفي به قلقه...

= اكيد هترد المهم...

= نعم...

= وحشتني...

تجمدت الكلمات داخل صدرها حين قالها بتلك البساطة القاتلة... كلمة واحدة لكنها كانت كفيلة بان تجعل قلبها يخفق بين ضلوعها بعنف... شعرت بها تذوب فوق 

الفراش... تداعب فراشات معدتها من اسفل... يتخشب جسدها للحظات قبل ان تستسلم لذلك الارتباك اللذيذ...
ضحك بخفة وقال...

= وبعدين يا بنتي... عايز اطلب منك طلب...

ردت عليه بصوت حاولت ان تجعله ثابتا لكنه كان كاذبا ومسموعا...

= تفضل...

= تفضل...

قلد نبرة صوتها بمشاكسة ثم قال...

= عايز اشوفك... مش عايزك تيجي اسكندرية... بس على الاقل عايز اشوفك كده مؤقتا...

ردت عليه بحيرة وعيناها تتحركان في كل الاتجاهات...

= مش فاهمة يعني اعمل ايه....

= افتحي كاميرا...

عقدت حاجبيها للحظات ثم قالت بذهول...

= انت عايزني اتكلم فيديو كول..

= ايوه..

= مستحيل...

زفر بضيق وقال...

= شروق بجد عايز اشوفك... يعني انت راضية تديني صورة ليكي احتفظ بيها... ومش راضية حتى اشوفك... انت مفتريه ليه كده...

ردت عليه بضيق حقيقي...

= زيزو بجد انا مش بحب الحركات دي وعمري ما عملت كده... ااا... ف... متطلبش مني الحاجة دي... لاني مستحيل اعملها... مستحيل اكلم حد فيديو كول...

= حد... انا حد..

ردت سريعا...

= مش قصدي... بس انا مش بحب الحركات دي...

قال لها بنبرة لا تقبل النقاش...

= طيب يا شروق... انتي لو مكلمتنيش دلوقتي فيديو كول... والله لاكون عندك الصبح في المرج...

ضحكت بسخرية وقالت...

= ولا تقدر... ولا هتعرف عنواني...

= طيب تمام... سلام انت دلوقتي...

لم يمنحها فرصة للحديث... اغلق المكالمة على الفور... ثم اخرج الرقم الذي كانت قد تحدثت منه من السنترال... ضغط عليه واتصل...وحين جاءه الرد قال بهدوء متعمد...

= السلام عليكم... لو سمحت انا جالي مكالمة من الرقم ده... معلش بس عايز اعرف المكان ده فين....
تعليقات



<>