رواية صادفني القدر الفصل الحادي عشر11بقلم سالي دياب


رواية صادفني القدر الفصل الحادي عشر11بقلم سالي دياب

تاني يوم  في القاهرة كالمعتاد، السيدة منار نزلت من الصباح الباكر وذهبت الى والدتها عند الجدة فوالدة السيدة منار كبيرة في السن لذلك تقوم ابنتها برعايتها تذهب كل يوم صباحا وتاتي بعد الظهر...

اما راندا ذهبت واخدت الاطفال معها شروق ومصطفى لكي توصلهم الى النادي وتذهب هي للبحث عن عمل بينما سارة لا تزال غافية فهذه هي عادتها تغفو طول النهار وتسهر طول الليل عادة سيئة وغير مستحبة فقال الله عز وجل في كتابه العزيز....

{وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا}
هذه الاية حددت ان النهار للعمل والليل للنوم

شروق بطلتنا الجميلة كانت تنظف المنزل بهمة ونشاطها المعتاد فهي تستيقظ في الصباح الباكر وتغفو متاخرا لا اعلم لماذا هذا الشيء ولكن هذه عادتها لا تنام الا القليل لاسباب سنعرفها في الاحداث القادمة...

وها هي بعد ان جلست في غرفتها قامت باخراج الهاتف وضغطت على الازرار لتدوين رقم زيزو وتطلب وتتصل به فهي لا تحتفظ بالرقم على الهاتف تحسبا اذا اخذت والدتها الهاتف وضعت الهاتف على اذنها في انتظار الرد وحينما جاء الرد ابتسمت ابتسامة مشرقة...

= هاي كوتي....

لا يوجد رد عقدت حاجبيها وقالت بغرابة

= زيزو...

= نعم...

= ملك مش بترد ليه...

= انتي قلتي حاجة عشان ارد...

ابتسمت حينما فهمت انه زعلان من الامس حيثما رفضت واصرت على الا تتحدث معه مكالمة مرئية لذلك قالت بدلال

= انت زحلان يا لوحي...

لم يجب عليها لتقول هي بنبرة طفولية لذيذة...

= خلاص بقى يا كوتي.... يا صاحبي..... زمالة.... حقك عليا متزعلش بقى...

= وهزعل من ايه انا قلت كلمة ومش هرجع فيها...

ضحكت شروق وقالت من بين ضحكتها

= اوكي تمام عرفني بس وانت جاي القاهرة عشان استناك على البوابة احسن تتوه....

لم تستمع منه أي رد لذلك قالت بضجر مبتسمة

= خلاص بقى يا كوتي متكبرش الموضوع.... انا معنديش الشجاعة ان اكلمك فيديو كول دلوقتي زيزو بجد الموضوع مش صغير...

عقدت حاجبيها حينما لم تستمع أي شيء حتى الاصوات التي كانت بجانبه يبدو انه فعل كاتم الصوت من جهته انفتح الصوت مرة اخرى لتقول بغرابة...

= هو في ايه كتمت الصوت ليه...

= مفيش قاعد مع ناس...

لوت فمها ثم قالت بدلال

= واضح ان الناس اهم مني سيبني اتكلم وبتتكلم معاهم....

= مفيش حد اهم منك وبالدليل اني سايب شغلي عشانك...

ابتسمت فهذه عادته حينما تتصل عليه وهو في العمل يترك كل شيء من يده ويقف يتحدث معها اما في الحقيقة اممممم.....ناتي بالاحداث قليل من جهة ابن الاسكندرية....

ابن الاسكندرية الذي استيقظ من الصباح الباكر وعزم على ان يذهب اليها ويفاجئها بعد ان اخذ عنوانها من المكتبة استيقظ في السادسة صباحا وتوجه الى محطة القطار وانطلق الى القاهرة ومعه صديقه شحاتة تحسبا ان يحدث اي شيء....

وهو الان ينزل من العربة وتخطو قدمه في مدينة المرج القديمة ابتسم حينما استمع اليها تقول...

= طيب انا هسيبك دلوقتي تروح تخلص شغلك وبعد كده نتكلم... اوكي...

= تمام يا كتكوتي...

= باي...

= باي يا عسل...

اغلق معها الخط ثم نظر الى صديقه شحاتة حيثما قال

= طب انا هستناك على اي قهوة هنا وانت روح خلص دنيتك خد راحتك...

قال زيزو وهو يفتح الهاتف وينظر الى العنوان

= لا استنى شروق قالت ان العمارة اللي ساكنة فيها فيها بواب انت هتلهي البواب عقبال ما ادخل...

عقد شحاتة حاجبه وقال بتوجس

= استنى بس هو انت مش معرفها انك رايح لها....

ابتسم زيزو ابتسامة جانبية ونظر الى صديقه بطرف عينيه ثم نظر الى الهاتف مرة اخرى ليفتح شحاتة فمه وقبل ان يتحدث تركه زيزو وذهب ليضرب الاخر كف بكف ويقول

= هتلبسني مصيبه اقسم بالله....

تقدم زيزو خطواته بين شوارع المرج القديمة، متوجهاً إلى العمارة التي حصل على عنوانها من المكتبة.... يسال عن المكان ، فهو لم يزر هذا المكان من قبل، وكل تفكيره منصب على رؤية شروق ومفاجأتها....

وقف تمام العمارة للحظة، وامعن النظر في المدخل والباب الرئيسي، فهو لا يعرف اسم البواب ولا أي تفاصيل عنه.....

نظر زيزو الى شحاتة حينما قال وهو ينظر الى العمارة العالية....

= متاكد ان ده المكان...

تلف حوله فوجد فتاة، أوقفها قائلا...

= بعد اذنك يا انسه...
نظرت له الفتاة، ليقول وهو يشير الى العمارة

= مش دي عمارة 16...

نظرت الفتاة للعمارة ثم عددت ببصرها اليه مرة اخرى وقالت

= ايوه اهي...
= تعرفي اسم صاحبها ايه...

= ايوه استاذ عز رزق واخته ام راندا... العمارة دي بتاعتهم...

ابتسم زيزو وشكرها، ثم نظر الى صديقه وقال

= هي يا عم...

رد شحاتة

= طب وهتعمل ايه بقى في البوابة اللي واقف ده...

= زي الشاطر هتدخل عليه تلفه بكم كلمة او تاخده بره لحد ما ادخل ....هتتصرف بقى  يا شحاتة عايز اشوف البت...

ابتسم شحاتة وغمز بعينيه وقال

= ماشي يا عم روميو...

توجه شحاتة الى البواب ليقف حارس العمارة صافحه شحاتة وقال

= مساء الفل يا بلدينا...

رد الحارس

= مساء الرضا... اؤمرني...

= الامر لله وحده... معندكش شقة فاضيه هنا في المكان...

قال الحارس

= بصراحة لا كل الشقق مليانه بس هقولك في عمارة في اخر الشارع فيها شقة شرحه وبرحه وترد الروح وهتنفعك...

هز شحاتة رأسه فقد وصل الى مبتغاه وقال وهو يتوجه للخارج

= شاورلي عليها كده...

اقترب منه الحارس ليضع شحاتة يده على كتفه ويسحبه للامام قليلا، يدعي الاهتمام بما يشير ولكن في الحقيقة هو يلهيه حتى يمر صديقه الذي كان يقف 

بجانب السور وحينما وجدهم يخرجون توجه هو للداخل سريعا ولم يستخدم المصعد بل صعد على الدرج... اخرج هاتفه وقام بالاتصال بها وهو يصعد الاعلى...

في ذلك الوقت كانت شروق قد بدلت ملابسها بترنج شتوي باللون الاخضر الغامق وبه بعض الخطوط البيضاء، ابتسمت وقامت بفتح الخط...

= ايه السرعة دي خلصت شغل...

ابتسم وقال وقد وصل الى الطابق الذي تقيم فيه...

= لا بنفذ اللي قلتلك عليه...

سحبت شروق المنشفة من على شعرها وقالت بسخرية

= بتحاول تجيب عنواني برده... هتجيبه من راندا ولا من سارة...

ضحك ضحكة قصيرة ثم نظر الى باب شقتها فهي تقيم في الدور الاخير ولا يوجد في هذا الدور غير شقة لهم فقط... ثم قال...

= هو انا عويل... وحياة امك لو في بطنها وعايزه اجيبك هجيبك...

قالها ثم قام بدق الجرس، وهي كانت على وشك ان تتحدث وحينما استمعت لصوت الجرس قالت له وهي تتوجه الى الباب...

= ماشي يا زيزو باشا اما نشوف بس لو موصلتش هتديني اللي انا عايزاه...

= ولو وصلت...

ردد بثقة
= لما توصل وعد اني اكلمك فيديو كول...

= وايه لازمتها بقى وبعدين متتشرطيش اللي انا اطلبها تديهوني...

وضعت يدها على مقبض الباب وقالت وهي تبتسم

= طيب عاوز ايه...

سحبت الباب للخارج ثم اتتها الاجابة منه شخصيا

= بوسة...

لم تستوعب اي شيء تنظر اليه والابتسامة قد تجمدت على شفتيها... ابعادت الهاتف عن اذنها ونظرت اليه ثم نظرت الى الواقف امامها مرة اخرى وهي في حالة عدم استيعاب...

اما هو كان تائه كالغريق في جمالها الطبيعي الغير متكلف او المتصنع، بل حتى بدت انها فعلت شيء بنفسها، خرجت بملابسها البيتية رغم انها كانت محتشمة الا انها كانت غاية في الروعة... خصلات شعرها الطويلة المبتلة التي تصل الى نصف ظهرها، عينيها الزيتونية اللامعة، شفتيها المفتوحتان بلونها الورد الطبيعي، وجهها الابيض المستدير المشبع باحمر الخجل...

اعتدل في وقفته بعدما كان يستند على حلق الباب وينظر اليها، وهو يتفحصها بعينيه العاشقتين وابتسامة دافئة... حاولت هذه الانفعال الى التعجب وتراجع خطوة الى الخلف واتسعت عيناه حينما...

سقط الهاتف من يدها ولطمت على وجهها ونظرت الى الخلف ثم الى الامام وهي تقول بهلع وتقفز امامه بمشاعر مربكة...

= يا لهوي يا لهوي يا لهوي...عااا...انت هنا...ااا... ازاي طب فين....ااا... طب امي...ااا.... يا لهوي اخواتي...

رفع احد حاجبيه لا يفهم ما تقول ومع ذلك ابتسم توقفت شروق عن القفز، ونظرت إليه وهي تلهث من التنفس. وضعت يدها على فمها ثم أسقطتها على صدرها، وقالت بمزيج من الخوف والدهشة والارتباك:

=ازاي… ووو… انت… اااا…هنا… زيزو، انت قدامي بجد…

ابتسم واقترب منها خطوة، ينظر في عينيها الرائعتين، وقال:

=مش مهم ازاي… المهم إني مبسوط إني شايفك… ينفع كده؟ مكنتش عايز أشوف القمر ده…

ابتسمت شروق، وما زالت عاجزة عن استيعاب ما 

يحدث، حتى انها لم تدرك انها واقفة امامه الآن، بشعرها وملابس البيت. ومع ذلك، كان قلبها الصغير يفيض بالسعادة لرؤيته، مختلفًا تمامًا عن الصور التي كانت تتأملها.

كان طويل القامة، وشعره كثيفًا كما رأته في الصورة، لكنه يبدو الآن أكثر صلابة مع شارب يضيف لملامحه رونقًا خاصًا. نظرت إلى الأرض بخجل، لكنه ابتسم لها ابتسامة هادئة.

وبالمثل، كان هو يرى فيها فتاة طبيعية بملامح رقيقة، لا تحتاج لأي تكلف، دون أي لمسات تجميلية، وبرقتها هذه كانت تتألق أكثر من أي صورة:

شهادة مني، سالي دياب: شروق فتاة رقيقة، ناعمة، وجميلة بملامحها الطبيعية دون أي تكلف

 ولكن تبخرت هذه الابتسامة ونظر الى اتجاه الدرج وخرجت هي سريعا من الشقة حينما استمعوا الى الصوت الذي يأتي من الاسفل...

= ازيك يا ام رندا...

= الحمد لله يا حبيبتي انت عاملة ايه وعيالك عاملين ايه...
نظر زيزو الى شروق حين قالت بملامح مرتعبة
= ماما ماما... لو شفتك هنا هتبقى مصيبة...
كاد ان يتحدث ولكن لم تعطه الفرصة حينما خرجت سريعا بعد ان انحنت وأخذت هاتفها وامسكت بيده وسحبته للاعلى ليذهب معها... تزامنا مع صعود والدتها الى الاعلى... عقدت السيدة منار حاجبيها حينما رات الباب مفتوحا تنهدت وقالت

= مفيش مسؤولية...

ثم دخلت واغلقت الباب خلفها....

وضعت شروق يدها على صدرها، وهو نظر إليها من الأعلى، من سطح المنزل، يبتسم ويده في جيبه. تغيّرت ملامحها إلى الغضب، واقتربت منه ودفعته بقوة على صدره وقالت بانفعال، لكن بصوت منخفض:
=كنت هتودينا في داهيه…

ضحك زيزو وتراجع خطوتين للخلف. لكنها اقتربت منه مرة أخرى، وكادت أن تدفعه، لكنه سبقها وأمسك معصمها وسحبها إليه لتصطدم صدرها بقوة بصدره. لحظات شعرت وكأن الزمن توقف عند هذا الالتصاق، ثم ابتعدت سريعًا، وعينيها على الأرض، غير مصدقة أنها اقتربت منه إلى هذا الحد.
ابتسم هو، متأملاً خجلها الرائع. أغمض عينيه ببطء، ثم فتحهما مرة أخرى، مستنشِقًا رائحة شعرها المنعش. التفت بعينيه حول المكان، ولمحه عمارة اعلى منهم، ثم عاد ينظر إليها. شعرها كان حرًا طليقًا، وعنقها وجزء من صدرها مكشوف. اقترب منها، فتراجعت للخلف مرة أخرى، لكنه امسك بذراعها من أعلى وأمسكها بقوة، ثم سحبها نحو الحديقة الصغيرة الموجودة على سطح المنزل، حيث سقف خشبي صنعته السيدة منار للجلوس في الصيف.
حاولت شروق سحب يدها بخجل، لكنه تركها بعد أن تأكد من دخولهم الحديقة بأمان. وضعت يدها على رأسها، تذكرت أنها لا ترتدي الحجاب، ونظرت إليه، وكادت أن تنزل للأسفل، لكنه أمسك بيدها. حاولت سحبها، لكنه ضغط عليها برفق ثم سحبها للداخل مرة أخرى، وقال بنبرة دافئة:
=لو انت عريانه أنا أغطيك… سيبيه يا حبيبي…
تنهدت شروق بخجل، وهي تنفي برأسها:
=لا يا زيزو… حرام، مينفعش تشوف شعري…
رغم رغبته في رؤيته ولمسه واستنشاق رائحته، احترم رغبتها. سحب اللفحة الموضوع على عنقها وفردها على رأسها، ورمى الطرف على كتفها. قامت شروق بتعديلها على شعرها، وارتجف قلبها حين استنشقت رائحته الرجولية الممزوجة بدخان السجائر.
رفعت بصرها إليه بتردد، فرأته يبتسم، فابتسمت بخجل ونظرت إلى الأرض، وقالت بخوف:
=انت شفتني… اهو يلا… امشي بقى عشان ماما…
تراجعت إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بالحاجز الخشبي. اقترب منها ووقف أمامها دون أن يلمسها، وانحنى قليلًا ليملأ عينيه بملامحها الرقيقة وقال بنبرة عاشقة:
=يعني أنا أجي من إسكندرية، أصحي من بدري، وأتمرمط في المواصلات من الصبح… وانت مستكترة عليا أشوفك 10 دقايق؟ ينفع كده يا كوتي…

أغمضت عينيها وهي تبتسم، ثم ابتعدت عنه لتجلس في الجهة الأخرى وتقول:
=ما هو أنا خايفة حد يطلع دلوقتي…
=خلاص… أنا هنزل وألبس وتعالي نخرج بره…
نظرت إليه بنبرة طفولية معترضة:
=مستحيل… ماما مش هتوافق إنّي أخرج لوحدي… وغير كده أنا خايفة حد يشوفني معاك…
تنهد وقال بمساكنة:
=طب سيبيني معاكي خمس دقايق بس… بقى لي شهرين هموت على اللحظة دي يا مفتريه…
ابتسمت وهي تنظر إلى الأرض، ثم تنهدت في حيرة وقالت:
=أوكي… هي كده كده ماما هتدخل المطبخ… بس دلوقتي ميعاد الولاد، ممكن يرجعوا راندا معاهم… هنعقد مع بعض خمس دقايق وبعد كده تمشي…
توجهت إلى الأريكة في أحد الزوايا وجلس عليها، وهو الآن يجلس بجانبها. كادت أن تعترض، لكنه سحب يدها لتجلس بقربه. حاولت سحب يدها، لكنه رفض، فابتعدت نظرًا للشعور الغريب الذي دبّ في جسدها، واغمضت عينيها من هذا الإحساس، وكأن أنفاسها ومشاعرها تداعب معدتها وتخلق قشعريرة.
شبك أصابعه بأصابعها، والتفتت ببطء دون أن تنظر إليه. الكلمات اختفت أمام عينيهما، متأملين بعضهما البعض، غير مستوعبين أن الصدفة جمعتهما الآن في أعلى منزلها.
ارتجفت أنفاسها واغمضت عينيها حين رفع يده لتلامس أصابعها بشرتها الناعمة، وضع يده على وجنتها ويداعب خدها الوردي، ثم نزل إلى شفتيها. فتحت عينيها ببطء، وجدته يقترب منها، وعينيه على شفتيها. فتحت شفتها لتعارض، لكن فجأة التفت كلاهما إلى الطفل مصطفى وهو واقف أمامهما:
=مين ده يا شلوق…

تعليقات



<>