رواية روح غائبة الفصل العاشر10بقلم السيد عبد الكريم


رواية روح غائبة الفصل العاشر10بقلم السيد عبد الكريم 

حينما صعدتُ على المسرح كنتُ أرتدي جلبابا ص٢عيديا وعلى رأسي عمامة هائلة الحجم وعلى عيني نظارة ملونة ، وبدأت ألقي الأموال على نسمة التي كانت ترقص وتتمايل على أنغام الموسيقى ، ثم اقتربتُ من المطرب الشاب وبدأتُ أصفق وملتُ نحو اذنه وقلت :
ـ تبع منعم بيه .
ثم نزلت من على المسرح واتخذت مقعدا اخر الصالة في زاوية قليلة الإضاءة ، وبعد قليل جاءت فتاة وقدّمت لي مشروبا وهي تقول :
ـ على حساب الست محاسن .
شكرت الفتاة وتناولت المشروب ونظرت بعيدا ؛فوجدتُ السيدة محاسن ترفع يدها في الهواء كنوع من الترحيب ؛فرفعت يدي بالكوب لأرد لها التحية ، ثم بعيدا عن الانظار أفرغت كوب الخمر بعيدا ، وطبعا كان لابد من جذب انتباه السيدة محاسن لذلك ألقيت أموالا كثيرة على المسرح ، وأصحاب هذه الأماكن يحاولون كسب الزبائن الأغنياء أمثالي بمظهري الجديد .

بعد قليل حضر زيزو وجلس بجواري وهو يقول :
ـ منعم بيه عامل إيه ؟
أجبت :
ـ يسلّم عليك .
قال :
ـ بس مكنتش متوقع إنّه هيرسل لي واحد متنكر كل التنكر ده .
قلت :
ـ لولا إنْ نسمة ومحاسن يعرفوني مكنتش هتنكر .
قال :
ـ يعرفوك ؟!!
قلت :
ـ عارف ان منعم بيه مقلكش على كل حاجة ... بس مع الوقت هتعرف يا عمر بيه .
قال :
ـ طيب خطة منعم بيه ايه ؟
قلت :
ـ الموضوع ده هنتكلم فيه فى مكتب طارق بيه لانه لسه ميعرفش أي حاجة عن التفاصيل الجديدة .. منعم بيه يعرف كل حاجة ... بس دلوقتي لازم تقدمني ليهم اني مشتري غني وعندي استعداد اشتري كميات كبيرة واني اشتريت منك البضاعة اللى معاك .
قال :
ـ المشكلة ان نسمة عارفة اني لسه مبعتش اللى معايا ... والحل انّي أقولهم إنّك اشتريت منّي الكمية اللى معايا هنا .. وهي كمية عبيطة يعني .
قلت :
ـ اللى تشوفه .. المهم لازم الست محاسن ترتاح لي من أول مقابلة ... ولو نسمة شكت انّي رأفت فكل حاجة هتبوظ .
بعدها جاءت الست محاسن وجلست بجوارنا قائلة :
ـ نورت يا بلدينا .
ضحكت ضحكة طويلة مصطنعة وحاولت ان الاسنان النحاسية  في فمي تظهر علشان أبعد عنها أي شك وقلت :
ـ يا مرحب يا هانم .
قال زيزو :
ـ المعلم سحلب اشترى مني كل الكمية .
سحلب !!!!!!!!
يعني يا عمر بيه ملقتش الاّ سحلب ، برضه فيه واحد اسمه سحب ، المهم سمعت الست محاسن بتقول :
ـ ولاد الاصول بيبانوا من شكلهم يا زيزو .
قال زيزو :
ـ دا كمان عنده استعداد يشتري أكتر .
قالت فى مكر :
ـ وتعرفت على المعلم سحلب فين يا زيزو ؟
أجاب زيزو :
ـ من متعهدين الافراح ... وبعدين المعلم سحلب كان موزع قديم ... وكان يملك اكبر سلسلة محلات عطارة سحلب فى الظاهر .. لكن فى الباطن السحلب بتاعه هو السمنة بتاعتنا .
قلت :
ـ كنت ببيعها قدام عيون الحكومة ... ييجي المشتري يقول عاوز سحلب بألف .. ومتري تاني يقول عايز سحلب بس ... وطبعا معرفة يعني مين فيهم اللى عايز بضاعة ومين عايز سحلب حقيقي .
قالت :
ـ تقدر تشتري كام يا معلم ؟
قلت :
ـ كل اللى عندك ؟
قالت :
ـ مش كتير عليك ؟
أجبت :
ـ يبقي حضرتك متعرفيش مين هو المعلم سحلب ياست هانم .
قالت :
ـ عامة الصفقة الجديدة قربت تخلص .. واعتبر اللى اخدته من زيزو عينه وهدية ليك .. مجانا يعني .... وليلة 15 في الشهر الهجري هتوصلني كمية جديدة .. تلزمك كام منها .
قلت :
ـ هي كام كيلو يا ست ؟
أجابت :
ـ 30 كيلو .
قلت :
ـ بس ؟
قالت :
ـ ما انت عارف عيون الحكومة بقا ؟
قلت :
ـ انا الاحتياطي بتاعي بيكون 90 كيلو يا ست هانم ... بس زيزو قالي ان الصنف اللي معاه مستورد .
قالت :
ـ لا بصراحة انا مقدرش اجيب الكميات دي كلها ... بس واحدة واحدة ممكن نكتر الكمية .
قال زيزو :
ـ خلاص يا ست محاسن ... انتى احجزي الكمية الجديدة كلها للمعلم سحلب .
قالت مفكرة :
ـ هشوف .
بعدها جاءت نسمة ، وكانت تنظر لي نظرات متفحصة ، وكنت بدعو الله انها لا تعرفني ، المهم جلست نسمة فقالت محاسن :
ـ نونا .
قلت وانا أمد كفي نحوها :
ـ يا مرحب بالدلع كله .
عندها تغيرت ملامح عمر بيه وطبعا من غير ما تتغير ملامحه انا فهمت كل حاجة ، عمر بيه لسه شاب صغير وباين عليه كل حاجة ، المهم ابتسمت الست محاسن وقالت وهي تنهض :
ـ خد راحتك يا معلم سحلب .. المكان مكانك .
قالتها ثم غادرت .

في نفس الليلة فى مكتب طارق بيه وفي وجود زيزو قلت :
ـ التوزيع فى سوهاج بيتم عن طريق لعبة الكترونية ... اللاعب يدخل وينفذ مهمات مقابل اموال .. المهمة هي نقل البضاعة من الاراضي الترابية للزبون ... اللاعب مش بيشوف الزبون ولا الزبون بيشوف اللاعب ... ولو الزبون اتمسك فدا مجرد واحد غبي مش عارف اصلا الكيس اللى معاه فيه ايه ... والغريب ان العدد بيزيد ...عدد اللاعبين بيزيد ... وكلهم معتقدين انها لعبة مهمات .
قال طارق بيه :
ـ احنا استعنا بعمر بيه من مباحث اسكندرية لانه هو الوحيد اللي صوته حلو ويقدر يقوم بدور المطرب ... وفي كل مرة نكون متأكدين ان العبقري موجود فى الكازينو .. بس تقارير عمر بيه بتقول عكس كده ... وكأن العبقري ده عفريت مش بيظهر ... ودا اللى بيخلينا نلغي المداهمة .
قلت :
ـ طيب وشكله إيه العبقري دي ؟
قال طارق بيه :
ـ سؤال عبقري يا أستاذ رأفت ... لو نعرف شكله مكناش قاعدين هنا نفكر ونخطط .
وشعرت بأن سؤالي غبي ، والمفروض أقول حاجة تدل على ذكائي لأن منعم بيه قالهم اني ذكي جدا ماشاء الله عليا يعني ، المهم قلت :
ـ طيب مش جايز الكازينو فيه مكان خفي أو بادروم أو العبقري بيدخل متخفي أو متنكر .
قال عمر بيه :
ـ انا بكون موجود ساعة ما البضاعة بتوصل .. وبشوف الشنطة مع الست محاسن ... وبكون متأكد ان العبقري موجود ... بس غير مرئي .
قال طارق بيه :
ـ شغل عفاريت .
وهنا تذكرت عفريتة رانيا رامي ، كنت متردد أقولهم حكاية العفريتة ولا لأ ، بس قلت :
ـ عامة انا المعلومات اللى عندي ان التوزيع الداخلي بيتم عن طريق التطبيق و..
قاطعني عمر بيه قائلا :
ـ واكتشفتوها ازاي الطريقة العبقرية دي يا أستاذ رأفت ؟
أجبت :
ـ العفريتة ... انا اعرف واحدة ميتة وعفريتها بيظهر لي ويقولي على كل حاجة .
وهنا انفجر الاثنان فى ضحك متواصل ثم قال طارق بيه :
ـ منعم بيه قال انك خفيف الظل بس مش للدرجة دي .
مممممم ، وهنا عرفت انهم مشش هيصدقوا حاجة ، المهم قلت :
ـ انا معنديش دليل على كلامي طبعا .. بس العبقري بيوزع عن طريق التطبيق ... والموزع اللى خارج الدولة بييجي عن طريق البر والرعي .
قال طارق بيه :
ـ قصدك ايه ؟
قلت :
ـ معرفش ... بس دا اللى بيحص .
قال :
ـ طيب لو رحت نقاط التفتيش تقدر تكتشف حاجة .
بدأت افكر ثم قلت :
ـ مش عارف بس أجرب .
قال :
ـ طيب احنا عندنا 3 منافذ جنوب القاهرة ... منفذر بري ومنفذ صحراوي ومنفذر زراعي ..
قلت :
ـ خلاص أروح المنفذ البري .

تاني يوم باللي كنت فى المنفذ البري ، وهو عباراة عن حدود زراعية برية بين جنوب القاهرة بمحافظات الجنوب ، وظللت ساهرا مع رجال نقطة التفتيش ، كنا نحكي ونراقب ونشرب الشاي ، والامور كانت طبيعية تماما ، وبعدها شفت مجموعة من الحمير التي ترعي فى الارض الزراعية ، وكانت الحمير تتحرك من الجنوب الى الشمال ، قلت لطارق بيه :
ـ الحمير دي تبع مين ؟
اجاب :
ـ دي حمير برية ملهاش صحاب .. عني بترعي فى المناطق دي .. بتسأل ليه ؟
قلت :
ـ لو انا عايز اهرب ممنوعات استحالة اهرب من الطريق الصحراوي لانهم متراقب بنقاط تفتيش واستحالة المهرب يعدي من اى طريق فى الصحراء الا من نقاط التفتيش ..والطريق الزراعي طريق مكشوف .
قال طارق بيه :
ـ قصدك ايه ؟
قلت :
ـ يعني لو الحمير دي هي اللى بتنقل مخدرات استحالة حد يشك فيها .. خاصة انها حمير برية بترعي وملهاش صاحب معين .
فكر طارق بيه قليلا ثم قال :
ـ استنى ... 
ثم نادي على مسئول نقاط التفتيش فى المنطقة وقال :
ـ عايزين تفرغلنا كاميرات المراقبة لمدة خلال الـ 30 يوم اللى فاتوا .

وبداخل احدي الحجرات ظللنا لمدة 5 أيام نراقب حركة الدخول والخروج البرية من خلال الكاميرات  ، بس مكنش فيه اي حاجة تثير الشك ، ولكني لاحظت ان الحمير تعبر الطريق البري مرتين في الشهر ، وبدأت أدون مواعيد عبورها بالوقت والتاريخ ، وقلت لطارق بيه :
ـ الحمير بتعدي مرتين في الشهر .. مرة تمويه .. ومرة تانية بتعدي بالمخدرات .. . ولو لاحظت هتلاقي ان فيهم مرة بتكون قمرية ... واعتقد ان العبقري بيكون موجود هو ورجالته فى كل ليلة قمرية قريب من هنا ... بيجمع المخدرات من الحمير وبيوصلها بنفسه لكازينو الست محاسن .


تعليقات



<>