رواية جنون الحب الفصل الحادي عشر11بقلم ولاء حازم
امام غرفة العمليات وبعد ثلاث ساعات تقف عائلة الصياد بتوتر وخوف... ولما لا فواحد من افراد تلك العائلة بالداخل ولا احد يعلم ماذا اصابة...
واخيرا وبعد تلك الساعات خرج الطبيب من غرفة العمليات...
انتفض الجميع وهموا بالذهاب اليه وكان واول من تحدث سميره وقالت بخوف وبكاء: ابني يادكتور.... ابني كويس.
نظر اليهم الطبيب بنظرات لا توحي بالخير : بصراحه يا جماعه.
لم يطمأن عبد الحميد لتلك النظرات وقال بغضب : ابني لو حصلوا حاجه بموتك سااامع.
تدخل عبد الرحمن ليهدأ الموقف وحتي يعلموا ماذا حدث لأحمد: اهدي بس ياعبد الحميد فهمنا يادكتور أحمد حصله حاجه.
رد الطبيب بعملية: لطف من ربنا ان الحالة جتلنا بدري... لو كانت اتأخرت عشر دقائق كمان مكناش قدرنا نلحقة....ودا خلنا نلحق حاجة واحده بس وهي المذيف الدماغي ودا قدرنا نلحقة... لكن للأسف حصل كسر للحبل الشوكي....
وهنا صدمة حلت علي الجميع وارتفعت الشهقات... وعلي صوت نحيب سميرة ولكن تمالك عبد الحميد حالة وقال بغصة: كمل يادكتور.
الطبيب: حصل للمريض شلل نصفي.
عبد الرحمن بحزن: لا حول ولا قوة الا بالله... طيب ياكتور مفيش اكيد في علاج للموضوع دا الطب دلوقت تطور احنا في 2025.
الطبيب: اكيد يا فندم... ودا الي حصل اول موصلت الحالة تم تثبيت العمود الفقري ودا منع الكسر الكامل للحبل الشوكي... وان شاء الله بالممارسة العلاج الطبيعي ممكن يقدر يمشي...
نظر الي سميرة التي تستند علي شرين وشمس وقال: واهم حاجة للشفاء العامل النفسي وتحاولوا تتعاملوا عادي لأنه هيحس بالنقص وهيرفض اي علاج طبي.
محمد: تمام شكرا لحضرتك يادكتور.
الطبيب: العفو علي اية ربنا يشفية يارب.
ذهب الطبيب تارك من خلفة صياح امٍ علي وحيديها وانهيار اب علي بكرة.
لم يستطع عبد الحميد التحامل علي قدمه اكثر من ذلك جلس علي اقرب كرسي... وتبعه عبد الرحمن وعثمان.
وقال عبد الرحمن: وحد الله ياحبيب اخوك دا ابتلاء من ربنا ولو مش بيحبك مش هيبتليك.
لم يجدوا منه اي رد بل كان ينظر الي الفراغ وفقط
عثمان بحزن: اهدي يا عبد الحميد خليك قوي قدام مراتك وولادك انت القدوة لما مراتك تشوفك كده هتحس بإية.
مروان: متقلقش ياعمي احنا معاه ومش هنسيبة ابدا وهنعرضة علي اكبر الدكاترة علشان يتعالج ويرجع احسن من الأول.
مصطفي مؤيدا حديث اخية: لو طلبت نسفرة مش هنتأخر... بس انت اجمد كده وكله هيعدي ان شاء الله.
اومأ لهم بالإيجاب ولم يتحرك جفن عينة سم واحد بل كأن حالة من الجمود تلبستة.... اما زوجته فما كان منها الا البكاء والنحيب ليس بيدها شئ.... وهنا اخذت قرارها ولن تتراجع عنه مهما حدث..
صمتت وكفت عن البكاء واخذت تقول في نفسها: انا السبب ابني كان هيروح مني... ربنا كان عايز ياخده مني...يارب اللهم لا اعتراض علي قضاءك يارب بس ابني لا يارب يارب اشفية وانا مش هسيبة لحظه مش هخطي بره باب البيت تاني انا اتعظت خلاص وفهمت حكمتك يارب... يارب رجعلي ابني واشفية يارب واهديني يارب اهديني.
واجهشت في نوبة اخري واشد في البكاء اشد من زي قبل.
شرين ببكاء: خلاص بقا ياسميرة ان شاء الله هيرجع احسن من الأول اهدي وحدي الله وارضي بقضاء ربنا وادعيلة كتير... دا الي في ايدينا دلوقت انما بكاكك مش هيفيدك وهيوجع قلبك ياحبيبتي.
سميرة بصوت ضعيف يكاد يسمع: ااااه يابني ياااارب ياااارب.
شمس: خلاص بقا ياماما اهدي وان شاء الله هيبقي كويس وهنسفرة برة وهيتعالج ويرجع زي الأول.
كانت تلك الرقيقة تبكي علي بكاء سميرة وقلبها يؤلمها لما يحدث الأن فتدخلت هي الأخري في الحديث لتهدأة سميرة: شمس معاها حق ياطنط وانا سمعت مصطفي ومروان بيقولوا كده لعموا عبد الحميد انهم هيسفروا احمد يتعالج متخافيش ان شاء الله هيبقي كويس وربنا مش هيو...
كانت شمس من قاطعتها قائلة: وانت مالك تدخلي لية في الي ميخصكيش خليكي في نفسك.... كنت مين انت هاااا.... احنا مبندخلش ناس غريبة في امورنا الشخصية.
تفجأة غزل من ردة فعل شمس الغير مبررة ولكن قبل ان تتحدث وجدت من يصرخ بإسم شمس بحدة وغضب: شمسسسسس.
التفتت شمس وهي تسب وتلعن غزل لعلمها ان صاحب هذا الصوت لم يكن غير زوجها الذي سيوبخها حتما لإرضاء تلك الغزل الغبية كما لقبتها شمس.
اقترب منهم محمد واكمل بحدة: انت في ايييية ولا في ايه اخوكي جوة بين الحياة والموت وامك وابوكي منهارين وانت تقولي للبنت الي بتحاول تهدي امك وتواسيها تغلطي فيها وتقوليلها انت مين.... تبقي غزل السيوفي بنت عثمان السيوفي اخو امي وصاحب ابويا وفي مقام اخوه يعني زيها زيك في البيت وليها قيمه ومكانه عنك كمان.....
كادت شمس ان تتحدث فقطعها محمد رافعاً سبابته امام وجهه قائلاً بتحذير: كلمه كمان وانت الي هتمشي من هنا مش هي كفاية بقا هاااا كفااااية.
ثم تركها وخرج من المستشفي بأكملها... اما شمس فجلست بجوار امها مره اخري واخذت تنظر بغل وغيظ الي غزل المتصنمه مكانها من مدافعة محمد عنها.
مسكت ميرا بيد غزل وطمئنتها ثم بادلت شمس نفس تلك النظرات وكأنها تخبرها بعينها: ابعدي عنها هي مش لوحدها.
مرت ساعه اخري والحال كما هو ولم يتحرك احد من مكانه ابداً.....
وفجأة انقطعت النظرات القاتلة وانقطع صوت البكاء.... والتفتوا جميعاً الي الممرضة وهي قادمة نعم يعلمون انها من تراقب حالة أحمد لهذا انتفضوا عندما اتت لهم وقالت: مين فيكم غزل ياجماعه.
صدمت غزل عندما استمعت الي اسمعها وقالت سميرة التي لم تبالي الي ماقالتة الممرضة وقالت: ابني فين هو كويس في اية طمني قلبي يابنتي.
الممرضة: لو سمحتي اهدي ومتقلقيش احمد باشا بخير وتم نقلة علي غرفة عادية من وفاق واول مفتح عنية طلب يشوف واحده اسمها غزل.
تعجب الجميع من طلب احمد لما لما يطلب ان يري غزل ماذا هناك فقال عثمان: وأحمد عايز اية من بنتي.
الممرضة: والله حضرتك معرفش هو طالب يشوف واحده بإسم غزل قبل مأي حد يدخلة.
سميرة بإعتراض: لا انا هدخل اشوف ابني الأول اوضته فين انطقي.
الممرضة: اهدي يافندم هو طلب انه يشوف الأنسة غزل الأول والا هيمشي من المستشفي وحضرتك انت فاهمه اننا مش لازم نصارحه دلوقت انه للاسف مبيقدرش يمشي.
بكي قلب الأم قبل عينها عندما استمعت الي حاضر ابنها المر ثم نظرت الي غزل وقالت بضعف: روحي ياغزل... روحي ياحبيبتي شوفية وطمني قلبي عليه.
ضمتها غزل بحنان وقالت: هيبقي كويس ان شاء الله ياطنط متقلقيش احمد قوي قادر علي اي حاجة وربنا بيختبرة بس.
اومأت لها سميرة بالإيجاب ثم قالت غزل للممرضة: ممكن تيجي معايا توريني الأوضة.
الممرضة: تمام اتفضلي معايا.
عبد الرحمن: انا هروح القسم واشوف الدنيا وصلت لإية وازاي الحدثة دي حصلت.
عثمان: استني هاجي معاك.
عبد الرحمن: لا خليك علشان غزل... تعالي معايا يامروان... وانت يامصطفي رن علي اخوك خليه يجي علشان ساعه بالظبط تتطمنوا علي احمد وتمشوا ومفيش واحده تقعد هنا.
نظر الي عبد الحميد وقال: وانت كمان ياحبيبي امشي وابقي تعالي بكرة الحمدلله اتطمنت علية يبقا ملهاش لازمه قعدتك.
اومأ له عبد الحميد بشرود وذهب عبد الرحمن ومعه ابنه مروان.... ثم بعد قليل وقف عبد الحميد وقال: انا رايح مشوار صغير وراجع.
وقف عثمان وقال: استني رايح فين بحالتك دي.
عبد الحميد: متقلقش ياعثمان مشورا صغير وراجع خلي بالك انت ومصطفي من الدنيا هنا ولو حصل حاجة ابقي رنلي بس.
وتركهم وذهب دون اضافة اي كلمه اخري.
اما عند غزل فوقفت عن باب الغرفة ترتب انفاسها حتي تستطيع الدخول ولا يظهر عليها الحزن.... ثم وضعت يدها علي المقبض وفتحت الباب بتمهل وادخلت رأسها فقط ونظرت اليه بإبتسامه حلوة جعلت منه يبتسم تلقائيا..
قالت غزل بمزاح: ايية الأستاذ احمد يسمحلي ادخل ولا في اعتراض.
احمد: تعالي ياغزل واقفلي الباب امال انا طلبك لية.
غزل وهي تغلق الباب: عادشي يعني يمكن مثلا ناوي تكلمني من خلف الزجاج.
رغماً عنه ضحك ففرحت غزل انها استطاعت اضحاكة ««كم انت جميلة ياغزل 🥹»
جلست علي كرسي بجوار السرير وقال: اقعدي ياكارثة متحركه.
غزل: يوووه بقا متقولش كده اسمي غزل.
ضحك احمد وقال: احلي غزال وربنا.
اختفت ابتسامة غزل عندما تذكرت من يناديها بهذا الأسم وشردت قليلا وفاقت سريعا عندما نادها احمد ف: اييية خضتني.
احمد: خضتيك اييية ياشيخه بسسس ... انت روحتي فين اصلا.
غزل بإبتسامه مرتعشة: هههه انا هنا اهو يابني هروح فين يعني... وبعدين قولي بقا عايزني في اية قالولي بره انك هتموت نفسك علشان تشوفني هههههه.
نظر احمد الي ابتسامتها التي تسحره وقال: تتجوزيني ياغزل.
كانت هناك فتاة تجلس تضم قدميها الي صدرها وتدفن رأسها بينهما... ملابسها جديدة ويبدو علي جسدها الضعف.... اما اذا ابتعدنا قليلا عنها نجد انها تجلس علي سرير صغير داخل مكان واسع ومظلم لا يوجد به ضوء سوي علي رأس تلك الفتاة وكان السرير هو الجزء الوحيد المضئ هنا....
وفجأه فتح الباب واضيئ الضوء في كل المكان ولم تنفزع الفتاة بل رفعت عينيها قليلا لتنظر الي من دلف عليها ثم ارجعت نظرها مره اخري الي قدميها....
شعرت بخطوات تقترب منها لم اري من صاحب تلك الخطوات ولكني اراه يجلس الآن بجوار تلك الفتاة ويرفع رأسها ويقول لها: عاملة اية ياروحي وحشتيني.
رفعت يدها الملفوفة بالسلاسل الحديدية وبعدت يده عنها بقوة وغضب وقالت: متلمسنيش وروح شوف انت جاي منين.
ضحك بقوة كالمختلين... ولما كا لا بل هو بالفعل كالمختلين... ثم صمت فجأه وبثانية لف خصلات شعرها حول يده وقال: ايييية ياروحي... في واحده تقول لجوزها انت جاي ليية... وكمان عايزاه يمشي....
الفتاة:.....
