رواية جنون الحب الفصل الثاني عشر12بقلم ولاء حازم


رواية جنون الحب الفصل الثاني عشر12بقلم ولاء حازم
في بهو المنزل الفسيح تجلس تلك الطفلة الصغيرة بأحضان امها وكانت تضحك من كل قلبها ببرأه ونقاء وفجأة وضعتها امها ارضاً وقالت: غزولي حبيبة مامي اوعي تقومي من مكانك هروح اشوف اية الصوت دا وجاية ماشي. 

ابتسمت غزل الطفلة التي لم يتعد سنها وقتها ثلاث سنوات، وهزت رأسها بطاعة فقبلتها امها بحنان وقالت: حبيب ماما ياناس. 

وتركتها وذهبت الي داخل حيث مصدر تلك الصوت التي سمعته وعكر عليها جلستها مع ابنتها. 

فور ان دخلت وصل في هذا الوقت زوجها ووجد ابنته تجلس ارضا وتلعب بألعابها فجلس بجوارها وفور ان رأته غزل ضحكت بفرحه قائلة: باااابي حبيبي. 

ضمها ابيها بقوه وقبلها من جبهتها وقال: قلب بابا وحياته كلها ياغزلي.

غزل بطفولة: بابي العب معايا انت... ماما سبتني ومشيت خليك معايا. 

قبلها علي وجتنها وقال: يسلام الست غزل تؤمر امر واحنا ننفذ.... يلا وريني بتلعبي اية. 

وقطع صوف جلستهم ولكن بصدمه عندما استمع عثمان الي صراخ زوجته: عثمااااان الحقني ياعثماااان اعاااااا. 

انتفض عثمان برعب من صراخ زوجته وكاد ان يذهب الي الداخل حيث زوجته ولكن اوقفته غزل وهي تتمسك بقدمه وتصرخ وتبكي بكل قوة وفزع  من ذلك الصوت..... مكان من عثمان إلا ان يحمل طفلته..... وفور ان هبط وحملها: مريييييييييييم. 

لحظة واحده فقط... وميض شديد... صوت يهز الأرض وانفجار هز سكون البيت.... 

 وكانت تلك الصرخه صرخه قوية وهو يحمل ابنته بين احضانه ويطير اثر ذلك الإنفجار الصادر من المطبخ وفتك بزوجته..... ولحسن حظة سقط هو وغزل في الحديقة التي كانت عبارة عن نجيلة ثقيلة ولم يتأذوا ولكن..... ابنته ترتعش من الصدمه دا خل صدره...اما هو فكسر قلبه وقطعت احبالة الصوتية وهو يصرخ بكل قهر علي زوجته التي تفحمت في ذلك الإنفجار..... 

ماااااااماااااااااا

مسحت علي شعرها بخوف وقالت: بسم الله الرحمن الرحيم.... الله اكبر كابوس ياضنايا قومي ياغزل قومي ياحبيبتي. 

انتفضت غزل والعرق يتصبب منها وانفاسها تخرج بصعوبه وكأنها كانت تجري وتجري داخل صحراء واسعه مظلمه ليست لها نهاية لا تري شئ سوي ذلك الوميض المفزع ولا تشعر بشي سوي تلك الهزة ولا تنطق بغير: ماما. 

اخذت تلتفت يعنين زائغتين حولها...لتجد عمتها تجلس بجوارها ووجها يظهر عليه ملامح الخوف والهلع علي ابنة اخيها. 

مسحت علي وجهها وقالت بصوت مرتجف: انا فين واية لي حصل. 

ربتت شرين علي ظهرها بحنان وقالت: انت في اوضتك ياقلبي.... كنت جاية اصحيكي ياعروسة لقيتك بتصرخي وتنادي علي مريم وتقولي ماما. 

وضعت يدها علي خافقها وقالت: مامي وحشتني اوووي ياعمتو. 

ضمتها شرين الي صدرها واخذت تملس علي شعرها بحنان وتقول: الله يرحمها ياروحي هي اكيد في مكان احسن دلوقت.... مش علينا غير ندعي ليها بالرحمه والمغفرة. 

غزل بصوت ضعيف مختنق: كان نفسي تبقي معايا في يوم زي دا ياعمتو...... كان نفسي هي الي تصحيني وتجهزني للفرح.... ابتسمت بحزن ثم أكملت: حتي لو مكنش في فرح وهو بس مجرد كتب كتاب بس وجودها كان هيفرق معايا اوووي..... ربنا يرحمك يامامي انت وحشتيني اوووي. 

شرين: انا معاكي ياقلب عمتو... هو انا مش زي مريم ولا  اية؟ 

غزل وهي تشتد علي احتضانها: لا ياعمتو انت حبيبتي ومقامك من مقام ماما وبحبك اوووووي بجد. 

ضحكت شرين بخفة وقالت: طيب يلا قومي ياعروسة وبلاش كسل... النهاردة فرحك. 

كادت شرين ان تقف ولكن امسكت غزل يدها وقالت لها:كان اية سبب الأنفجار الي ماما ماتت بسببه ياعمتوا. 

تنهدت شرين بحزن وقالت: كان بسبب ماس كهربا ياقلب عمتوا..... 

ربتت علي يدها وذهبت.... اما غزل فلم تتحرك بل تسطحت مره آخري.... وتنهدت تنهيدة طويلة حارة خارجة من اعماق قلبها.... وكأنها تريد إخراج كل الضيق والحزن من داخلها. 

أغلقت جفنها لثانية... ثانية فقط ثم فتحته بصدمه عندما وجدت انفاس ساخنه كالهيب تلفح وجهها.... 

انتفضت من مكانها ووجدت مالا يخطر علي بالها.... عيون بها براكين ثائرة وتنظر لحظة الإنفجار..... عروق نفرة متجمدة مثل الصخر..... ويدٌ مثل أسياخ الحديد قبض علي يدها الصغيرة.....

ابتلعت ريقها بتوتر وخوف من تلك الهيئة الماثلة امامها..... وكادت ان تتحدث ولكن في لحظة.... لحظة اخرجت: امممممم 

اخرجت تلك الصرخه المكتومة أثر التصاق شفتيه بشفتيها. 

كان يقف في الحديقة يتطلع الي الفراغ بشرود....جسدة بمكان وعقلة بمكان آخر..... وكأن العالم من حولة اغلق تماماً لا يستمع الي شئ..... عيناه مفتوحتان علي محجريهما ولكن لايري اي شئ..... كل مابة متنقاض.... كلمه واحده تدور داخل عقلة«لية» كلمه صغيرة ولكن داخلها معاني كثيرة..... 

انتفض بخضة عندما وجد يد توضع فوق كتفة.... ابتسم بفتور وقال: عبده! انت واقف هنا من امتي؟ 

عبد الرحمن بحزن: واقف من بدري ياعثمان.

 تطلع له عثمان غير مصدق الي تلك الحالة التي وصل اليها وقال : هههههه. وانا محستش بيك... للدرجة دي؟ 

عبد الرحمن: انا الي المفروض اسألك السؤال دا.... للدرجة دي ياعثمان متسيبها ياخي هي حره دي حيتها وهي الي هتعيشها.... متقوفش ضدها خليها تتحمل نتايج اختيارها سواء كان صح او غلط. 

نظر عثمان للامام وقال: عارف ياعبده من بعد وفاة مريم وغزل كل حاجة ليا.... كنت ليها الأب والأم والأخ والصديق كنت ليها كل حاجة وهي برضو كانت ليا كل حاجة..... عارف قبل متخرج بتيجي تاخد رأي في لبسها.... لما تيجي تعمل تسريحه لشعرها ولا تغير لونه تيجي تاخد رأي الأول.... يابابي اللون دا حلو يابابي التسريحه دي حلوة..... لو كنت قولتلها لا كانت تقول لا خلاص يابابي انت ادري بمصلحتي.... تنهدت تنهيدة حارة حزينة نابعه من صميم قلبة....ثم اكمل قائلا: اتفه الحاجات بتاخد رأي فيها.... جاية علي اختيار حياتها ومستقبلها وتقولي دي حياتي وانا حره فيها.... غزل بنتي انا بنوتي الصغيرة تقولي متدخلش في حياتي وملكش دعوة بيا انا عايزة اتجوز احمد وبحبه.... ههههه من امتي بتحبة من كم يوم حبته ازاي؟ 

عبد الرحمن: علشان كده بقولك سيبها هي تتحمل نتيجة اختيارها.... ويمكن اختيارها لأحمد يبقا صح ياعثمان احم... 

قاطعه عثمان بحدة قائلا: صح فين هااا قولي حاجة وحده صح في احمد ولا اهلة..... ابوة وكل حياته الفلوس طمعه عميه عن حياته وولادة وسابهم لوحده حياتها كلها النوادي والحفلات والسهرات وسايبة بيتها وعيالها الي المفروض هما اوليتها.... عايز ولاد الإتنين دول يطلعوا اية هااا  رد عليا؟ هتقولي شمس لا شمس محمد نفسه مش عارف يسطير عليها وبقت نسخه مصغره من امها..... والي الأستاذه عايزة تتجوزة كل يوم في حضن واحده شمال وسخه... ومن البار دا للبار دا ومن الكبارية دا للكباريه دا.... عايزيني أمن علي بنتي ازاي معاه... متقولش دا مريض ولسه خارج من حدثة...... الحدثة دي نفسها كانت بسبب انه كان شارب ومش في وعية.... وهيتعالج وهيرجع زي الأول ويخون بنتي ويعالم وهو شارب يعمل فيها اية.... وبعد دا كله عايزيني اقبل بيه واقلها اتحملي نتيجة اختيارك.... لا ياعبد الرحمن لا مش هسيب بنتي لدماغها وياأنا ياأحمد. 

لم يستطع عبد الرحمن الرد عليه فهو بالفعل معه كل الحق فيما قاله ظل واقف يتطلع اليه بصمت ثم ذهب عثمان دون اضافة حرف فوق ماقالة. 

كانت تجوب غرفتها ذهاباً وايابا تفرك يديها ببعضها بعصبية وتقول بقهر وغل: ازاااي ابني يتجوز البنت دي ازااي. 

عبد الحميد: انا مش فاهم لية معترضة علي غزل..... بنت جميلة ومؤدبة واي حد يتمناها. 

صرخت به سميرة بقوة قائلة:بنت مريم ياعبد الحميد هااا بنتها. 

رد عليها عبد الحميد هو الآخر بصراخ: وامها ماتت ياسميرة انسي بقا انسي وكفاية زل وخلي ابنك يعيش حياته مع البنت الي اختارها كفاية الي جراله. 

سميرة: انسي هههه انسي اييية ياحبيبي انسي الي كان جوزي بيحفي عليها علشان توافق عليه وهو متجوز ولية بيت وعيال.... ولا انسي الي كان جوزي بينام في حضني ومينطقش غير اسمها.... قووولي انسي اييية ولا اية...... يا انا يجواز ابني من بنت مريم خطافة الرجالة. 

فتحت عينها بصدمه عندما استمعت الي ذلك الحديدث تطلعت الي والديها وهي غير مصدقة.... نعم فهي شمس التي استمعت الي كل الحديث من بدايتة حتي نهايتة عندما كانت اتية للحديث مع امها كالعادة. 

ابتسمت بخبث وقالت: الله بقا غزولة القمر امها كانت عشيقة ابويا ههههههههه تؤتؤ يحرام هتبقي فضيحه الموسم.... 

رفعت يدها الإثنان ممثلة بإصباعيها قائلة بإبتسامه لاتنم علي خير: زوجة عثمان السيوفي كانت عشيقة لعبد الحميد الصياد وهل ياتري ما سبب موتها خل بالفعل حريق ام هو شئ خفي عن العيون ؟ ههههههههه 

اية ياشموسة اتجنتتي ولا اية ياعمري. 

توترت شمس وقطع حبل افكارها الخبيثة عندما اتي هذا الصوت من خلفها.... ألتفت بتوتر ورآت ميرا هي صاحبة ذلك الصوت تطلعت لها بتعالي وتكبر وقالت: انت ازاي تتجرأي تقولي عليا انا كده.... انت مش فاهمه انت بتكلمي مين ولا اية. 

نظرت لها ميرا من اعلها لأسفلها ببرود وقالت: عارفه ياشوشو كلامك دا بسمعه كتير اوووي في الأفلام والمسلسلات اااه وكمان كنت بقراه في الروايات بس ايام زمان بقا لما كنت صغيرة.... تعرفي ديما كانت الشخصية دي بتكون كده شخصية وراهة بلاوي وحقييييرة اووووي فوق متتخيلي. 

جزت علي اسنانها بغل وبقوة وقالت: هي مين دي الي حيوانه وحقيرة..... الزمي حدودك معايا وبلاش تلعبي معايا علشان اللعب معايا وحش وحش اوووي وخدي بالك هااا. 

ضحكت نعم ضحكت وبقوة وكأنها لم تضحك منذ. من وقالت لها: هو محدش قالك قبل كده ان كتير قالولي كده ودلوقت محدش بيسمعلهم صوت.. هههههههه.... 

مالت علي اذنها وقالت: اصلي قطعتلهم لسانهم.... هههه عقبالك ياقط ياشرس انت هههههههههه. 

وظلت تضحك هذا وهي تمشي من امامها حتي اختفت بين جدران المنزل وذهبت حيث وجهتها. 

اما تلك الشمس وقفت تغلي وتجز علي اسنانها بغيظ وقالت: شكلك بتحب العب ياميرا وانا مش هستخسر فيكي اللعبة لحلوة بس اخلص من بنت الكلب التانية وبعدين افضالك ياحلوة وهخليكي تندمي علي كل حرف نطقتية. 

كانت قبلة شرسة يبث فيها شوقة وشعور تلبثة مؤخراً لا يعرف مهيتة شعور جديد كلياً يحاول في هذا لقبلة ان يوصله اليها وكأنه غارق في بحار المشاعر ويريد من يأخذ بيدة الي بر..... ومكان منه الا ان يدخل لسانه الي داخل فمها يرتشف رحيق فمها.... اما هي فأين هي فكانت ذائبة بين يديه مستسلمه الية تماماً رغماً عنها مستسلمه... ولها الحق فكيف تكون وهي بين يدي حبيبها وعشقها الأول..... ولكن جرح قلبي.... وهنا بعدما كانت مغمضة عينها فتحتها علي محجريها فدفعته ليبتعد. عنها بكل قوتها وعزمها.... فرغم عنه ابتعد عنها ونظر اثنتيهما الي بعضهما والعيون تلاقت وغرقت الدموع عيون تلك العاشقة المجروحة وهي تقول بلهاث: انت ازاي تتجرأ وتعمل كده.... اذا كنت مره سمحتلك وخليتك تعملها فدا ميسمحلكش انك تعملها تاني انت فاهم ويلا اطلع بره ومشوفش وشك تاني. 

كانت تقول هكذا والدموع تسقط من عينها لا تعلم اهذه الدموع من القبلة التي استسلمت فيها رغماً عنها... ام بسبب ضياع هذا المختل منها.... ام بسبب كسرة قلبها التي لن تصلح ابداً. 

مسك يدها بقوة حانية وقال وعيناه العسليتان تنظر الي ذلك الجرح الذي احدثة في شفتها السفلي : عايزاني اطلع بره.... امممم.. 
مرر اصبعه علي ذلك الجرح وأكمل: بس الي كنت بابوسها وبين ايدي سايحه دلوقت مش بتقول كده خالص. 

اخفضت عينها بخجل من استسلامها له منذ. قليل ولكنها تشجعت وقالت بقوة: ايوة انا بقولك متقربش مني  تاني ولا عايزة اشوف وشك نهائي... لأني بكرهك ومش بطيقك. 

مرر يده علي ذلك الجرح في شفتها وقال: علشان كده وافقتي علي احمد العرص. 

ابعدت يده عن شفتها وقالت له: ملكش دعوة بيه ومتغلطتش في جوزي المستقبلي انت فاهم. 

دفعها فتسطحت علي السرير وقبل ان تقوم تسطح فوقها وكانت خصلات شعرها متناثرة علي وجهاا فأبعدهم خلف اذنها وقال: جوزك المستقبلي!... اممم.... ويتري انت بتحبي جوزك المستقبلي دا ياغزالي. 

غزل وهي تدفعه ليقوم من فوقها ولكنه احكم الحصار عليها: ايوة بحبه وبعش.... 

صمتت عندما وضع اصبعه السبابة فوق شفتيها مقاطعاً لحديثها ثم مال علي اذنها هامساً: اشششش اوعي تنتطقيها فاهمه.... الكلمه دي متطلعش من قلبك غير لمحمد الصياد وبس.... دفن وجهه في عنقها وقال: علشان انت غزل الموت وبس. 

وضعت يدها الإثنان علي كتفيه وتدفعه بكل عزمها ليقوم من فوقها وهي تقول: اابعد عني.... ابعد بقااااا كفاية تعذبني بقاا كفاية انا غزل وبس ومش بحب غير احمد خطيبي والي هيبقا جوزي كمان يومين... قووووووم ااااه. 

كانت تلك صرختها عندما قضم جلد عنقها بغيظ وهو يقول: لاااا بتحبيني. 

تدفعه وهي تقول: لا مش بحبك... مش بحبك. 

محمد: لا بتبحيني.

غزل ببكاء:لاا مش بحبك مش بحبك انت كنت بتلعب بيا ومش بتحبني وكنت بتتسلي بيا صح. 

ارتفع من فوقها وقال: ايوة كنت بتسلي بيكي ولعنت اليوم الي كلمتك فيه........ 

تعليقات



<>