رواية عيلة البتران الفصل الحادي عشر11بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
دخلنا ننام انا وماما سوى في أوضتي
لكن مافيش دقايق
وسمعت صوت هبد فوق سقف شقتنا
هبد جامد كإن في حد بيرزع فوق السطوح
بعدها سمعت صوت عمتي صفاء بتصرخ
كانت بتصرخ كإن حبال صوتها هتتقطع
فضلت تصرخ لغاية لما جات لحظة مابقيتش قادرة استحمل
قمت منفوضة من سريري وطلعت جري للسطح
لكن أول ما وصلت جسمي كله اتسمر من الصدمة
كان نور عمود في الشارع مع نور القمر منورين السطح
وكانت عمتي صفاء عريانة زي يوم ما ولدتها أمها وجسمها مرفوع عن أرضية السطح بقيمة متر وهي نايمة، لكن كان في دخانه سودة تحتها مغطية السطوح كله بارتفاع المتر دا
كإن جسمها مرفوع فوق الدخانه
وفي وسط كل دا شوفت ايادي سودة بتتمد من وسط الدخانه وعماله تمشي على جسمها، بعدها بدأت الأيادي السودة تحاول تشدها لتحت وسط الدخانه
وكل ما تحاول تشدها اكتر كانت بتصرخ أكتر
لكن بدأ جسمها يغطس وسط الدخانة
كانت ماما واقفة ورايا وبتقول في ايه
رديت بانفعال
ــ في ايه ايه، انتي مش شايفة
= اه شايفة، عمتك صفاء نايمه عريانة عالسطح تعالي ندخل نغطيها وننزلها
اكتشفت ساعتها ان امي مش شايفة ولا سامعة كل حاجة
خلصت جملتها ولقتني مبلمة فمدت رجلها ناحية السطح عشان تروح تغطي عمتي لكن مع أول خطوة ليها اتقلبت على ضهرها في مكانها جنبي قبل ما تخطي خطوة جوة السطوح
قامت وهي مرعوبة وبتصرخ وبتقول
= في حاجه شدت رجلي، حاجه مولعة نار
كشفت عن رجلها تحت العباية لقيت أثر احمر كإنه حرق لخمس خطوط طويلة ورفيعة كإنها صوابع
وفي نفس اللحظة ظهرت جدتي طالعة السلم وبتقول
-- انتوا بتعملوا ايه عندكم، ارجعوا شقتكم، دي بنتي وانا أدرى بمصلحتها
= مصلحة مين،، انتي مش أم اصلا
رديت عليها وانا بغلي من جوايا ...
فردت بانفعال مكتوم
ــ بقلك ايه، انا مش عاوزة تقطيم، لو في اي حاجه تتعمل عشان بناتي يخفوا انا مش هرجع فيها، مالكيش انتي دعوة انا أدرى بصالح بناتي
جات جدتي تبص جنبنا وبعدها قالت
ــ اهي نايمة زي الملاك، واحنا ف صيف وبعدين دا أمره ولا انتي نسيتي
= طب بصي بس كويس
مسكت راسها ووجهتها ناحية السطوخ بغيظ، ماكنتش عارفه انا بعمل كدة ليه، حركة بتلقائية لكن مجرد ما لمست راسها شافت الحقيقة
شهقت وجسمها كله اتنفض ووقعت مغمى عليها
ساعتها لقيت امي بتقولي بخوف وهي بتفوق فيها
=هي شافت ايه
ــ شافت الحقيقة
حاولت اخطي وادخل جوه السطح
لكن مجرد ما مديت رجلي خطوة لقيت جدتي فاقت ومسكت رجلي
ــ ماتبوظيش اللي عملناه، اوعي تخطي جوه
قامت منفوضة ومسكتني ومنعتني ادخل
كانت بتعافر كإنها قطة والدة وبتبخ وبتعافر على عيالها
وصوت صرخات عمتي عمال يرن في ودني
لكن لقيت ماما مسكتني من ايدي وقالت
= تعالي يا بنتي هي أدرى بصالح عيالها
لكن مجرد ما امي مسكت ايدي لقيتها صرخت
تقريبا شافت هي كمان
شدت ايدي ونزلت بيا جري على شقتنا
قفلنا بابنا علينا ودخلنا اوضتي
لكن المرعب ان الصبح لقيت جدتي بتخبط على بابنا
لما فتحت لقيتها واقفه قدام الباب ووراها عمتي صفاء
كانت جدتي مبتسمة ومبسوطة
ولقيتها بتقول
ــ صفاااااء سلمي على بنت أخوكي
لقيت صفاء اللي كانت حركتها تقيلة اوي ولسانها تقيل واقفه طبيعي وبتمد ايدها وبتقول
ــ ازيك يا نور
كان لسه في تقل ف لسانها
لكن التقل بتاع السنين اللي عاشتها بتتكلم بتقل
مش التقل اللي كنت بحسه كإن حاجه ماسكه لسانها
كمان كانت ابتسامتها وطريقتها طفولية بحكم انها عاشت سنين طفلة بعقل صغير
مديت ايدي ناحيتها وسلمت عليها لكن مجرد ما ايدي لمست ايدها لقيت شبيهتها ظهرت وراها
كانت واقفه مبتسمة نفس ابتسامة عمتي،، قربت راسها سندته على كتف عمتي فلقيت عمتي هرشت في كتفها كإن حاجه شكتها
ولقيت شبيهتها بتقول بصوت واطي ووخيم
ــ انا خدت أمر إني أحل عن جسمها لكن لسه ماخدتش أمر بالرجوع لتحت، انا لسه حواليها، يلا شدي حيلك عشان نفارق
=وانتي مالك أصلا، أشد ولا ماشدش، انتي ايه حشرك انتي، ويلا اختفي من وشي
الغريب اني اول ما قلتلها اختفي اختفت والأغرب اني كنت بتعامل معاها عادي من غير أي خوف...
حتى جدتي وعمتي كانوا مستغربين انا بقول ايه
لكن لقيت جدتي ابتسمت وقالت
ــ انا كنت جايه بس اطمنك ان احنا ماشيين صح، وهستناكي بالليل
مافيش كام ساعه على وقت المغربية ولقيت جدتي رجعت تخبط تاني ع الباب
طلعت فتحتلها وقلت
ــ خيييير ، في ايه تاني
= مافيش يا حبيبتي دا في واحدة جارتنا كنت عاوزاكي تبصي عليها
ــ ابص عليها ازاي
=تشوفي علتها، من يوم ما اتجوزت من سنة وهي بتتصرع كل يوم ويغمى عليها
ــ ها وبعدين
=ولفوا بيها على دكاترة الدنيا
ــ انجزي يا جدة
= وعاوزينك تبصي عليها بصه
ــ وهم عرفوا منين اني ببص
= هو حد عارف الناس بتعرف منين
ــ حد عارف ايه هو انا حد هنا يعرفني الا انتي، يبقا مفيش حد غيرك نشر الخبر المهبب دا، بقلك ايه احنا بينا اتفاق وانا مكملاه عشان خاطر ااا
قطعت كلامي ورجعت قلت
= تصدقي بمين ولا مش مهم تردي انا ماعدتش عارفالك حاجه اصلا، بس المهم تصدقي، انا ماعدت عارفه انا مكملة ليه، بس هي خية وانتي حطتيني فيها، من اول ما فتحت الكتاب اول مرة على اساس قال ايه بقرأهولك، وبعد كدة ظهرت حكاية ابويا، وبعد كدة ظهرت حكاية تعب عماتي بس انا حته في ضميري جوه كدة مريحاني عشان خاطر عماتي وابويا، فماتموتيهاش الله يخد قصدي الله يكرمك
ــ طب ومال ضميرك ومال الخير اللي هتعمليه، دي منحة وجاتلك وهتستغليها ف الخير، البت تعبانه وهتطلق
=اقولك سر،
ــ قولي يا بنت ابني يا غاليه
=انا بقيت مقتنعة ان السبب في كل دا واللي وقّع جدي اصلا في الحوار دا كله هو انتي،
ــ وقعته ف ايه، دا بسبب البركة اللي حلت عليه بقا له قيمة وسط الخلق ورزق وفلوس لولاش بس اللي حصل للعيال
= ايوة ما هو بقا باين اوي ان مافيش حاجه في السكة دي ببلاش، وانا مش عاوزه اخد البركات دي عشان هيبقا قصادها بلوة وانا متأكدة ، بس اقولك، خليني وراكي اما نشوف اخرتها معاكي، وهبص عليها لاجل الخير زي ما بتقولي، بس لا هخد منهم حاجه ولا هعملها حاجه، يلا انزلي قدامي،
نزلنا تحت لقينا بنت في سني تقريبا، قرية بقا ولا مش محصلة قرية ولا حتى عزبة وكل فين وفين بيت وسط الأراضي، والبنات بتتجوز فيها من بدري اوي
كانت قاعدة هي وامها في المضيفة
البنت كانت ملامحها جميلة وهادية لكن وشها باين عليه السواد، بس مش سواد لون ولا شمس، كانت هالة سودة مغطية وشها، كإنه سحر ومعقودلها
حسيت بقبضة في قلبي من منظرها وحسيت اني فعلا بدأت اشوف حاجات الناس مش شايفاها
كإن الخادم اللي قال عليه بقا معقودلي دا وبيحضر وقت الحاجه مش بيحضر يكلمني لا دا بيحضر يوريني
بس اللي كنت واثقه منه اني فعلا مش عاوزة كل دا
ولا عاوزة من الموضوع دا أي فايدة
ولا عاوزة أطول فيه
بصيت لجدتي وقلت
= ها اديني بصيت عليها، ايه مطلوب مني
ابتسمت بسماجه وردت
ــ يعني حجاب، ورقة،طريقة، اي حاجه يا بنتي للبنية
= وانا ولا بعمل احجبه ولا بعرف أعمل احجبة واللي قالهم اني بعمل احجبة دا حد كدب عليهم
لقيت ام البنت قربت عليا ووطت باست ايدي وهي بتقول
ــ أحب على ايدك شوفيلنا حل انا تعبت لف والبت خلاص هتطلق
الست صعبت عليا بس انا فعلا ماكنتش فاهمه حاجه
سحبت ايدي وقلت يا ستي استغفر الله
انا فعلا لو كان بايدي حاجه كنت عملتها
ــ طب ارقيها
= ارقيها ازاي، انا حافظة الفاتحة والمعوذتين واية الكرسي بالعافية
= طب قوليلي اي حاجه وانا هعملها دا بيقولوا ان انتي اللي اخدتي بركات جدك
بصيت لجدتي بغيظ ورديت
ــ ومين اللي قال
لقيت ام البنت بترد
= يعني مافيش أي حل
ــ ماعنديش حلول والله
قامت اخدت بنتها بقلة حيلة ومشيوا ناحية باب البيت وانا من كتر ما صعبوا عليا مشيت اوصلهم لكن لما فتحوا الباب وخرجوا برة لقيت واقف قدام باب البيت وسط الضلمة اللي كانت حلت واقف كلب اسود
اول ما بصيت للكلب لقيته بيزوم وبيرجع لورا بخوف لدرجة انه عمل على روحه
سألت ام البنت
ــ هو الكلب دا بتاعكم
= دا هند بنتي اللي مربياه ومعاها من كام سنة ولسه بتحكي انها لقته كلب صغير تايه من امه وبدأت اشوف الكلب بيتشكل في صورة كيان إسود ضخم ايديه ورجليه طوال اوي وراسه رفيعه وعينيه بتشع بنور أحمر
بصيت ناحية البنت لقيتها بتبص للكلب بحب طفولي وامها بتحكي عنه بلطف وجدتي منسجمة في الحوار
فرديت عليهم ببرود
