رواية نسخه مشوهه الفصل الحادي عشر11بقلم حميده عبد الحميد
خطواتها كانت سريعة جدًا حميده قالت ٠٠
— امشي بيت عم هاشم وخليهم يلحقونا.
قلت ليها وأنا متوترة٠٠
— ودا وين كمان؟
أشرت لي ناحية عمارة بعيدة لونها بيجي وقالت لي
— دا هو… وأنا ح ألحق خالتي لحدي ما يجو الأولاد.
جريت في الاتجاه الوصفتو لي، وهي جرت ناحية أم أنس.
وصلت الباب وبقيت أضرب فيه بقوة لحدي ما فتح لي راجل متوسط العمر، ملامحو قاسية والطغيان ظاهر في عيونو. رفع حاجبو وقال باستنكار٠٠
— إنتِ مجنونة؟ بتضربي الباب كدا ولا قايلة البيت دا حق أبوك؟
كنت بتنفس بصعوبة من الجري، قلت ليو أم أنس…
قال لي بسخرية
— مالها كمان؟
قلت ليو
— قامت جارية٠٠
ضحك بأعلى صوتو وقال لي
— وتجري مالها؟ جنت ولا شنو؟
كلامو كان مستفز بصورة بتوجع قلت ليو موش إنت عمو لي أنس؟
قال لي اي ٠٠قلت ليو بنبرة كلها رجاء
— طيب أرح معاي ولا نادي أولادك، لازم نلحقها قبل ما الوضع يتفاقم.
ضحك تاني بنفس البرود وقال:
— لو جنت بنرتاح كُلنا… والعجب لو ماتت!
الكلمات دي شلتني من مكاني. معقولة دا بشر؟
قلت ليو بوجع ظاهر ف ملامحي
— إنتو ياتو نوع من البشر؟
رفع أصبعو في وشي وقال بعنف:
— اتلمي يا بت وطيري من هنا!
وقفل الباب في وشي.
وقفت عاجزة… وأنا متذكرة وصية أنس: “ما أوصيك على امي .”
رجعت أدق الباب تاني، بس ما طلع لي أي زول.
وفجأة لمحت أنس جاي من بعيد. جريت عليهو بفرحة وخوف مع بعض. كان باين عليهو الاضطراب.
قال لي٠٠
— في شنو يا بت؟ مالك كدا؟
رديت ليو بسرعة
أمك…
رما الكيس الكان في يدو وقال لي أمي مالها؟
قلت ليو
جرت من الطريق دا.
حسيتو م استوعب كلامي، قلت ليو بصوت منخفض ومرعوب
— يا أنس… أمك استحضرت.
قال مصدوم
— أمي أنا؟ استحضرت؟
قلت ليو
— أي… وحاليًا هي مستحضرة وقامت جارية.
عيونو لمعت بالدموع َوقال لي بصوت مكسور
— جرت على وين؟
أشرت ليو اتجاه مشت وطوالي جرى وأنا لحقتو
في الطريق٠٠
خالتي إخلاص كانت بتزيد سرعتها كُل مرة، وهنا بدأ الخوف الحقيقي يدخل قلبي… هل فعلًا هي جنّت خلاص؟
الشارع كان فاضي بصورة مخيفة. رجولي خانتني، وما قدرت أواصل الجري.
ومن بعيد لمحت تاتشر حق حكوَمه واقف وشكلو لستكو ضرب لانو في واحد كان قعد يركب ف اللستك الأمامي والتاني مديني ضهرو وكان بتكلم بالتلفون جريت عليهم وأنا برجف ٠٠٠
— ساعدوني… عليكم الله!
الشاب المديني ضهرو التفت لي، وهنا كانت الصدمة لما شفت الشبه الكبير بين ملامحو وملامح خالتي إخلاص. بدون ما أشعر قلت ليو
— آدم…؟
اتفاجأ وقال لي
— أهلين… بتعرفيني من وين؟
بلعت ريقي وسألتو بتوتر٠٠
— اسمك آدم؟
قال لي
— أي.
قلت ليو بسرعة:
— عليك الله أجري واقبض المرة ديك.
قال لي بجدية:
— وينها؟
رفعت رأسي اتجاه الطريق… بس الظلط كان فاضي.
قلبي وقع.
بسم الله… مشت وين؟
دموعي نزلت. سيل غطيت وشي ب يديني وبقيت أبكي بحرقة٠٠
— حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم…
قال لي بهدوء:
— ممكن تهدي وتفهمينا الحاصل معاك شنو؟
قلت ليو وأنا برجف:
— خالتي معمول ليها عمل… وما واعية بنفسها. لازم نلقاها.
وفي اللحظة دي لمحت أنس وروان جايين علينا انس كان ف المقدمة وروان بعيدة شديد ، . وصلني وهو مرعوب ٠٠٠
— أمي وينها يا حميدة؟
قبل أرد ليو شكلو انتبه لي وجود آدم. اتقدم كم خطوة لحدي م وقف قصادو وقال٠٠
— آدم؟
وفجأة…
صوت فرملة عربية قوي شق المكان.
أنس صرخ برعب وقال ٠٠
— أمي!!
جرينا كلنا ناحية الصوت…
واتفاجات لمن شفت آدم ف المقدمه ٠٠
وصلنا وهنا كانت الصدمه
خالتي إخلاص كانت مجدوعة في آخر الشارع، وغرقانة في دمها، وقدامها شاحنة كبيرة شايله بصل.
أنس انهار وجرا عليها.
وآدم كان واقف متجمد في مكانو ودموعو سايلة بدون صوت كسر الحاجز واتحرك من مكانو ومشي عليها ببطء، اتحسس وشها وقال بصوت مكسور خلى قلوبنا تتشقق٠٠
— أمي… اعفي لي… ما كنت قادر أجيك… ما كنت قادر أشوفك… كان في حاجة مانعاني…
أنس قال ليو بصوت حزين
— آدم… دا إنت؟ إنت أخوي صح؟
قال ليو
— أي… أنا آدم زاتو يا أنس. كنت حاسس نفسي مقيد.وماقادر اجيكم
واحد من الناس عندو عربية صغيره قال بصوت عالي ٠٠
— أركبوا بسرعة في عربيتي! انس رفع خالتي اخلاص وركب بيها ورا وانا ركبت قدام وصادف الشاب الكان مع آدم جا بالتاتشر ركب معاهو واتحركنا علي المستشفي… وقلوبنا معلقة بين الحياة والموت٠٠٠
في مكانٍ آخر…
مكان مجهول…
أشجار كثيفة…
وأصوات أطفال.
اتنين ولد أعمارهم بين ١٨سنه ٠٠
— اسمع يا عمر… نيش الطيرة دي قبل تطير.
وينها؟
قدامك ي حيوان نيشا سريع قبل تطير
اصبر طيب اخت الحجر ف النبلة
— نشتها ي جدو ديك ياها وقعت هناك تحت الشجرة!
جروا عليها بفرح.
ولاحظو في رجلها اليمين ف حاجة مربوطة بخيط احمر وف الرجل التانيه طلبة صغيرة شديد وخفيفه الوزن
عاين لي صحبو وقال ليو دا شنو ي عمر قال ليو م عارف شكلو عمل جيب حجر نكسر الطلبه دي
جرا وجا راجع وهو شايل حجر كبير عاين ليو وقال ليو دا كبير ي غبي جيب أصغر منو جرا تاني وجاب حجر أصغر منو شالو وبقا يضرب ف الطبلة لحدي م فتحت فكا الورقة من الخيط وكان مكتوب فيها ٠٠
نسيان… فقدان ذاكرة… هُجران الأهل… وعلى أطراف الورقه كاتبين آدم
قلع عيونو وقال لي صحبو أعوذ بالله دا عمل وعملو للولد الاسمو آدم عشان يفترق من اهلوا وينساهم ويجري منهم وانت عارف مكان الطيرة دي تمشي هو ح يمشي وراها وشكلو جددو ليو لانو الطيرة دابها طارت قال ليو انت جادي قاليو اي قال ليو يعني هسي الشاب دا ح يتذكر اهلو قال ليو اي لانو فكينا الطبلة خلاص ضحك وقال ليو الله أكبر ٠٠٠
على بعدٍ اخر ٠٠٠
سجود جات نازلة من العربية ولسه شايله المُبخر ف يدها قلت ليها اقسم بالله لو م شلتي الزفتين دا من وشي م ح يحصل خير ارتبكت وقالت لي لا بس انا قلت ليها لا بس ولا تاني، سجود حركاتكم دي م بتمشي معاي، موش لو جبتي بخور لو جبتي جن زاتو م ح تعملي لي شي ف أحسن ليك تحترمي نفسك عشان انا وصلت اخر حد من الصبر وزهجت من خباثتكم دي وانتو ل متين حتفضلو عايشين ف جهلكم دا؟ اي حاجه عايزنها بالطرق الملتويه هوي احسن ليكم انعدلو انتو حاليا بتشركو بالله، رجعت خطوة ل ورا وقالت لي م تشيل ذنبي انت فهمتني غلط ضحكت وقلت ليها فهمتك غلط؟ هدا اي شي واضح قدام عيوني وظاهر فما تمثلي فيها دور المظلومة وعلي العموم انا شايف العربات اشتغلت خلاص ف أحسن تواصلي طريقك بالمواصلات بقت تبكي وقالت لي انت ياتو نوع من اولاد العم يعني عايز تخليني ف نص الطريق قلت ليها وراي مسؤوليات كتيرة وزي م قلت ليك المواصلات اشتغلت وبعدين انا م خليتك في طريق صحرا أو طريق مجهول وركبت العربية من دون م اعاين ليها تاني كسرت خلفي وركبت الظلط فتحت تلفوني لقيت ١٠ مكالمة من حميده اتخلعت وقلت ف سري اللهم اجعله خير، رجعت ليها وبعد مسافه حتى فتحت الخط كان صوتها متغير شديد قلت ليها خير ف شنو قالت لي خالتو اخلاص عملت حادث ي أمجد وحاليا هي بين الحياة والموت قبضه فرامل وقلت ليها بصوت مخلوع شنووو. قالت لي حصل لي كذا وكذا وانو هي استحضرت وبقت تجري ف الشارع لحدي م دقشها بتاع شاحنه قلت ليها طيب وين انتو وصفت لي المستشفى القاعدين فيها دورت العربيه وكُنت جاري بسرعة مجنونه اقل من نص ساعة وصلت دخلت وكنت جاري جري لحدي م لقيتهم قاعدين واتفاجات ب الضابط داك برضو جيت بخطوات كلها تساؤلات مشيت لي انس على طول وسألتو من أخبار امو قال لي الحمدلله نسأل الله يقومها بالسلامه بس قلت ليو امين وف نفس اللحظة كنت بعاين للضابط بكل تركيز كان قاعد ف الكرسي ومنزل نظرو ف الارض انس قال لي دا أدم ي أمجد قلت ليو وانا م مصدق لسه آدم؟ قال لي اي آدم واتخيل حصل ليو شنو و قبل يحكي آدم انتبه لي وجودي قام من الكرسي وعاين لي مسافه وقال لي أمجد ٠٠ ضحكت وقلت ليو آدم مشيت عليو وسلمتو سلام حار سلام كلو شوق وفقدان قال لي ماشاء الله كبرت والله ولمن اتزوجت قلت ليو بالنيه بس ي آدم قال لي انا برضو اتزوجت ومرتي ف جبل أولياء قلت ليو اللهم بارك وتصدق ي آدم زمنا دا كلو افتكرناك مت سكت مسافه وهنا انس قال لي نحنا عايشين وسط أحقر ناس ي أمجد قلت ليو الحاصل شنو قال لي قبل م تجي آدم اتذكر كل شي وحكي لينا عاين لي آدم وقال ليو احكي ليو بعمايل أهلنا ، اتنهد وقال لي تتذكر ي أمجد وقت مشينا الرحله قلت ليو ودي حاجه تتنسي رجع وواصل ف كلامو وقال. لي اتخيل عملو فيني شنو الوقت داك ادوني حاجه شربتها وفكو طيرة قدامي ومن الوقت داك بقيت م انا كنت مامتذكر شي وبقيت زي المجنون وبقيت اكره امي شديد ومن دربي داك طوالي طلعت جبل أولياء ومنها بقيت زي المشرد نسيت اهلي بس كنت متذكر اسمي و مرات بتذكركم بس بكون ف كره كبير اتجاهكم و كنت بمشي كتير وما مستقر في حته وحده وف الفترة الأخيرة دي اتزوجت وحده من جبل أولياء ماشاءالله بت أصول وبت محترمه لي ابعد حد كنت بقيم معاها الليله وبقرا قران على طول واظبت على أذكار المساء والصباح لحدي م جاتنا مامورية لي كسلا وما عارف كيف جيت الخرطوم زمان كنت بكره انو اجي الخرطوم تاني الكره بدا يخف وحسيت بحياتي بدت تتغير ٠٠ سكت مسافه وقلت ليو لا يفلح الساحر حيثُ أتى قال لي انت عارف انا ح اعمل شنو ي امجد قلت ليو ح تعمل شنو قال لي ح اخلي الخرطوم زي خُرم الإبرة لي اي زول أزا امي وحاليا انا جاي من دون أي رحمة ح امسح اي زول كان سبب ف انو امي تفقد نظرها ووصلها للمرحلة دي م ح ارحم زول ٠٠٠ وصادف عمي عبدالله واسماعيل ومحمود وخالد ولد عمي هاشم جو داخلين شكلهم سمعو بخبر الحادث وهنا كانت الصدمة لمن شافو آدم ٠٠٠٠
