رواية نسخه مشوهه الفصل الثاني عشر12بقلم حميده عبد الحميد


رواية نسخه مشوهه الفصل الثاني عشر12بقلم حميده عبد الحميد

الأربعة  بقوا واقفين في خط واحد، وملامح الصدمة باينة في وش كل واحد فيهم
عاينت لآدم وقلت ليهو بصوت منخفض
— ياريت ما تعمل أي تصرف غلط  حاليًا، لأنو خالتي راقدة في المستشفى ولسه ما لقت العافية ومامعروف ح يحصل شنو ٠
عاين لي من غير ما ينطق ولا حرف و اتحرك من جمبي ومشى عليهم، وقف قدّام  إسماعيل وابتسم ابتسامة خفيفة وقال ليهو:
— مصدوم مالك؟ أيوااا … دا أنا آدم ذاتو ود عمك.بي شحمو ولحمو
إسماعيل سكت وما نطق ولا حرف.
هنا عمي عبدالله إدخل ومثّل فيها دور المصدوِم والمتفاجئ وقال بكل خُبث
— آدم أنا كنت متأكد إنك ما غرقت… وحتى قلت لأبوك ولدك  دا عايش، ويمكن البحر ودّاهو مكان تاني ولو طال الزمن أو قصر ح يظهر ٠٠٠
ونزل ليهو كم دمعات حقات الكذب
آدم قال ليهو بهدوء:
— تصدق يا عمي؟ أنا ما متذكر  حصل لي شنو… بس الشيء البعرفو إنو آخر مرة مشيت فيها الرحلة  ومن بعدها بقيت مامتذكر أي حاجة.
هنا حسّيت إنهم اطمنو شوية واتنفسوا.
كانت حركة فنانة من آدم… ما حسّسهم إنهم السبب، لكن عيونو كانت شايلة شرر وحقد كعب، وملامحو ظاهر فيها هدوء… لكن وراها عاصفة كبيرة.
إسماعيل ابتسم ابتسامة ما واضحة بعد ما سمع كلام آدم، وشكله ارتاح لمن عرف إنو آدم ما متذكر شي.
قرب منو وسلّم عليه بالأحضان وقال ليو
— والله يا آدم ما مصدقين عديل إنك عايش… حبابك والله.
 آدم رد  وقال ليو 
— تسلم يا سُمعة… الواحد ذاتو يحمد الله إنو رجع لحُضن الأسرة.
محمود جا وسلم عليه سلام حار، لكن المُكر والنفاق باينين عليو.،جيت  ووقفت جنب آدم وعاينت لإسماعيل شديد وقلت ليهو 
— شايف؟ آدم وصل وين ي سُمعة… رتبة عقيد عديل.
ابتسم بخوف وقال لي
— أي ما شاء الله. وتاني مازاد حرف 
قعدوا شوية وبعدها طلعوا، وشكلهم  من الصدمه نسو  يسألوا عن خالتي إخلاص بقت كيف٠٠٠ 
أما أنس، كان داخل ف دوامه  من الصمت والغضب مالي عيونو.
وما إن عدت لحظات إلا وشفنا روان داخلة.   بخطوات سريعة وكانت هابطه   وقعت في الأرض وبقت تبكي بأعلى صوت.
أنس قام من مكانه وجري عليها بخوف شديد. لمن استغربت من ردة فعلوا وشفت مدي خوفو عليها 
حميده جرت عليها وقالت ليها:
— مالك تبكي يا بت؟
ردت ليها  وهي بتشهق من البكا
— أنا السبب ي حميده  في الحالة البقت فيها خالتي إخلاص… دا كلو بسببي. أنس أمّنّي عليها، وأنا ما حافظت عليها.
أنس ابتسم ابتسامة رضا وقال ليها 
— ما تحملي نفسك الذنب  بالعكس، دا غلطي أنا. وبسبب سفري الكتير  م قدرت  أهتم بأمي ولا أعرف الحاصل عليها شنو.
شالت  نفس عميق وقالت ليو :
— وفي حاجة تانية لازم تعرفها يا أنس.
عاين ليها بحذر وقال ليها 
— شنو هي؟
قالت ليو 
— مرتك قعد تعامل  أمك معاملة كعبة … وبقت تحكي لينا ف حاجات تشيب الراس. واصلت في كلامها وقالت ليو. وأمك طول الزمن دا ما حكت ليك عشان كانت خايفة تخرب بيتك وتكون هي السبب انو نفترق من مرتك وعيالك .
ملامح الغضب اترسمت في وشو وعروق يدينو كلهم برزو ، قام علي حيلوا  وهو معمي من الغضب  عايز يمشي على الباب بس آدم مسكو وقال ليو:
— أنس… الغضب ما حل.
قال ليو :
— آدم فكّني… يمين بالله أطلقها، واهدّ البيت فوق راسها هي واسرتها كلهم .
قال ليو  بهدوء:
— أمُنا لسه ما لقت العافية. ي انس وموضوع تتطلقها ح يزيد العليها وصدقني الفي قلبي اكعب من حقك 
قال ليو 
— أمي ح تلقى العافية… لكن المخلوقة دي لحظة وحدة  ما ح تقعد في بيتي، وبتي ح أشيلها منها
 
إدخلت وقلت ليو  وفي نفس اللحظة كنت  واقف جنب آدم

— كلام آدم صاح ي انس … إنت عارف لو مشيت وطلقتها قدام عمنا،  هم ح يشنوا عليك هجوم جماعي.
ضحك بقهر وقال لي
— وما يشنوا؟ … أنا خايف منهم يعني؟
قلت ليو:
— المشكلة ما خوف… المشكلة إنهم بتعاملوا بطرق ملتوية وقذرة 
قال لي 
— بس  الله اقوي 
قلت ليو ونعم بالله 
قطع حديثنا صوت حميده وهي بتقول بهدوء :
— دايمًا المشاكل بتتحل بالهدوء والرواقه ي انس وعمرو العنف ما جاب نتيجه ٠٠
قال ليها 
— يا حميده، إنتي فاهمة أنا مار بي شنو؟ مرتي قاعدة تأذي في أمي. طول السنين دي وانا قاعد زي الأهبل وماعندي خبر ٠٠
قالت ليو:
— طيب، ما تهدأ شوية وبعد تروق نشوف حل للموضوع دا.
بعد لحظة سكت وقال ليها :
— تمام.
رجع وقعد في الكرسي. ووجه نظرو ف الفراغ٠٠
آدم طلع تلفونه وطلع برا… شكله ناوي يعمل ليو مصيبة وحدة 
حميده قالت لي:
— ممكن توصلنا البيت يا أمجد؟ عدن قاعدة براها وروان شايلة همها شديد 
قلت ليها:
— طيب.
طلعنا وركبنا العربية، وبعد نص ساعة وصلنا.
وقفت العربية جنب بيت أنس، نزلتهم وأنا طلعت لي صاحبي الشغال في الحكومة.

من داخل المنزل ٠٠٠
دخلنا أنا وروان .
أمجد ما نزل من العربية، قال عنده موضوع ماشي يخلصه ويجي.
البيت كان جايط شديد. مشينا على غرفة أم أنس، بس كانت فاضية.
روان اتخلعت وبقت تنادي على عدن بأعلى صوت، بس ما في أي رد. من عدن 
عاينت لي بصدمة وقالت لي
— عدن مشت وين يا ربي؟
قلت ليها:
— يمكن مشت تلعب مع غفران في بيت ناس رغدة.
قالت لي بخوف:
— ما ظنيت تكون مشت هناك… ورغدة مستحيل تخلي عدن تلعب مع بتها.
قلت ليها:
— نجرّب نمشي ونشوف. يمكن تكون قاعدة اتحركنا 
ومشينا بيت ناس رغدة دقيت الباب. بعد دقيقه 
جانا أبوها طالع قال لينا
— أهلين فيكم.
قلت ليو:
— يا عمي، عدن قاعدة معاكم؟
سرح لحظة وقال:
— عدن منو؟
قلت ليو:
— بت روان الصغيرة.
عاين لروان وقال لي :
— والله ما جاتنا.
قلت ليو:
— يمكن جوه مع بت رغدة؟
قال لي
— رغدة ذاتها ما جاتنا الليلة.
رجعت وعاينت لروان وقلت ليها:
— ارح … يمكن وقت طلعنا هي طلعت ب ورانا ٠٠٠ دموعا سالو من دون صوت وقالت لي بموت لو عدن حصلت ليها حاجه ٠٠

خارج المستشفى…
تم إجراء مكالمة هاتفية.
جاري الاتصال…
ترن… ترن… ترن…
— السلام عليكم.
— وعليكم السلام، جنابو آدم.
— الأخبار؟ والصحة؟
— تمام الحمد لله. كيف أنت؟
— مية المية. اسمعني يا علي… تتصل لي مدثر هسي دي وتقول ليو  يحرك  ٣٠ عربية من المتحرك حقنا   ويخليهم يتوزعو في  كل اتحاد الخرطوم. خلال ٤٨ ساعة ما داير لي  دجال واحد حايم فيها .و أي دجال يتمسك … يدو رصاصة في رأسه على طول . البلد دي  لازم تتنضف من أمثالهم .
— تمام يا جنابو آدم. حالياً ح أتصل بمدثر، والمهمة ح تتم إن شاء الله.

أغلق الخط.
أجرى مكالمة أُخرى٠٠٠
جاري الاتصال…
تووووووت٠٠٠تووووت
وسط مكتب مُبعثر بالملفات، وأجواء كلاسيكية ثقيلة. رفع الهاتف بعدما أنزل نظراته. الي الطاولة
 
— ألو…
— يا هلا عم موسى.
— أهلين… مين معاي؟
— معاك آدم عبدالمنعم. موضوع جبت رقمك من وين ح احكي ليك فيما بعد 
— حبابك والله.
— اها عرفتني؟
— احتمال كبير  عرفتك … موش انت آدم حفيد أسرة (ال حسن.) وأنت الكان غرقت وما لقوك؟
— أي يا عمي دا انا زلتي . واسمعني، ما عندي زمن كتير بس داير أستفسر من حاجة.
— اتفضل٠٠٠
— الأراضي والبيوت التابعة لأسرة (آل حسن) … سيدها الأصلي منو؟
سكت لحظة.
— اسمع يا عم موسى… أنا ممكن ألقى الحقيقة بمية طريقة. وأنا زول رتبة كبيرة في الحكومة، وتلفون واحد بس بيمسكني طرف الخيط. وياريت تكون صادق معاي.
اتنهد وقال  بصوت منخفض:
— تابعة لعبدالمنعم… أبوك. وجدك حسن ما عنده شي.
— تمام يا عم موسى. أنا ح أجيك بعدين وأستلم منك كل الأوراق الأصلية.
— لكن يا ولدي… أعمامك ما ح يريحوني.
— انت َ ما تشيل هم  يا عم موسى واكعب حاجه تكون مشارك ف الباطل . وأبشرك، أعمامي ما حيعملوا ليك شي.
— طيب تمام. على ضمانتك
أغلق الخط، وهمس بغضب بارد:
نهايتكم قربت… وأقسم بالله ما يبقي اسمي آدم عبدالمنعم لو ما ضيّقت عليكم الدنيا دي.

في جانبٍ آخر…
— أنت مُتأكد إنك مشيت ليو  وجدّدت العمل؟
— أي متأكد… لكن ما عارف الحصل شنو.
— ياخ المصيبة الحصلت دي كلها  بسبب شغلك الني دا . كدي اتصل للحيوان التاني دا واعرف الحاصل شنو.
أخرج هاتفه، فتح جهات الاتصال، اختار الرقم.
جاري الاتصال…
بعد دقيقه٠٠٠
— ألو…
— م ألو ولا هم يحزنون! 
_مالك يا جن؟ أوع ترفع صوتك علي
— طيب تمام… وداير اقول ليك انو الزول دا الليلة جا.
— منو؟
— آدم.
— كيف جا؟ أنا قبل تلاتة ساعات جدّدت ليه العمل!
— يا زول أنا قلت ليك جا وشفتو بعيني٠٠
— إذن أكيد في حاجة حصلت… أو زول قبض الطيرة.
— المهم… أنا داير منك تعمل لي عمل أكعب منو. يخليه يمشي المقابر على طول. بي سرطان،ب ضيق نفس بي  أي حاجة… ما يخصني، المهم  يموت. وخلال اسبوع بس 
—  تمام تقل جيبك  والدفع اهم شي ٠٠
— ما عليك… حقك بيصلك.
— عديله لو كدا ح تسمع خبرو قريب.
أغلق الخط. تصبب جبينُه عرقا ثم قال 
— والله يا عمي عبدالله… نحن ح ننتهي فيها  لو آدم اتذكر .
— لا لا… ما ح يتذكر لانو لو كان ح يتذكر كان اتذكر من لحظة العمل فكة .
— انت شايف كدا؟
— أي يا زول… اطمن. وبعدين كجورنا قوية ، والسر الخطير دا ما في زول بيعرفو غيرنا.
ثم انطلقت ضحكاتهما ضحكات مليئة بالحقد والنفاق٠٠

ألمانيا… برلين.

السماء مُلبدة بالغيوم، والثلج يكسو الأرصفة بصمت ثقيل. نسمات باردة تعبر الشوارع، تحمل معها رائحة المطر وبخار الأنفاس المتجمّدة. ضوء المصابيح ينعكس على الطُرق المبلّلة، وصوت خطوات المارّة فوق الجليد يكسر السكون٠٠

داخل مقهى صغير على ناصية شارع، قُرب النافذة المكسوّة ببخار خفيف، جلسا يتحدثان٠٠

– "كشف يا مان، بالله عليك… كيف شايف الاستايل حقي دا؟ 

– "مجنون عديل يا، فردة… دا ياخ بالنية بس!

(ابتسامة جانبية، يتلفّت ناحية الشارع)

– "بالله إنت جاد؟"

– "ياخ معقول ي سامي ؟  وليد  بذات نفسو ! ويكذب عليك؟"

(ضحكة مكتومه  ومن ثم تغيرت ملامحه فجأة)

– "لكن الجن الحقيقي… لسه ما بدأ. ي ولي 

أدرج ظهره الي نهايه الكُرسي  ثم أخرج علبة سجائره من معطفه الصوفي، أشعل واحدة. نفث الدخان الذي اختلط ببخار الجو، ثم مرر يده على شعره للخلف وقال:

–"المفاجأة الحقيقية!! لمن أنزل السودان، و اقيف  قدّام أسرة (آل حسن) المحترمة، وأقول ليهم بوووم  حفيدكم المنسي… رجع."

صمت لحظة، ثم أردف بصوت منخفض يقطعه الصقيع:

– "وح أخليهم يعيشوا في دوامة لانهائية  من تأنيب الضمير٠٠٠

يُتبع٠٠٠٠٠

في كل مرةٍ ظننتُ أنني أقترب من النجاة،  
كانت أياديهم تمتد، تسحبني نحو قاعٍ أعمق، وظلامٍ أشرس.  
كنت أقاوم… أصرخ… أتشبث بآخر ذرة ضوء.  
لكنهم مزّقوني من الداخل، قطعةً بعد قطعة.

خرجتُ منهم… لا كما كنت.  
خرجتُ نسخةً مشوّهة، بلا ملامح قديمة،  
تعلّمتُ القتال قبل أن أتعلّم السلام،  
وتقنّعتُ بالقسوة، لأن الرحمة كانت تؤذي.

والآن… لا تسألني من أكون،  
بل اسأل نفسك:  
هل تجرؤ على مواجهتي؟  
بعد أن علّمتني الحياة كيف أقتل… دون أن أرتجف.

تعليقات



<>