رواية نسخه مشوهه الفصل الثالث عشر13بقلم حميده عبد الحميد
ابتسم صحبو بسخرية خفيفة، وقال ليو وفي نفس اللحظه كان متأمل في ملامح وشو ٠٠
— اول مرة اشوفك غضبان كدا يا سامي … وفي عيونك شرٌّ عظيم اتجاه أسرة آل حسن.
ضحك سامي ضحكة خاوية، كأنها خرجت من صدرٍ مثقوب، ونفث دخان سِيجارته في الهواء وكأنه ينفث معه سنوات القهر، ثم قال له:
— انا ي وليد عشت طفولة قاسية وقاسيه شديد … ودا كلو بسبب أسرة آل حسن الظالمة. حرموني حقي، وخلوني أعيش زي المشرد الما عندو اهل وَمن وانا عمري ١٠ سنة اعتمدت على نفسي وشنو الما عملتو ٠٠٠
ساد الصمت لحظة، ثم أغمض سامي عينيه، فحمله الزمن على جناحي الذكرى… إلى عشرين عامًا مضت٠٠٠٠
قبل عشرين عاما٠٠٠٠
عمي الاستاذة قالت لينا نجيب روسوم الدراسة وامي قالت لي اجي اكلمك عشان هي َم عندها قروش حاليا وكمان قالت لي ابوك قبل يموت كلف عمك عبدالله يتكفل بكل حياتك ٠٠
— شوف يا سامي… أبوك ما عندو حاجة معاي هنا، وأنا قلة أدب حقت شفع م بتنفع معاي.و قراية شنو ليك. ؟ طير من قدامي و شوف ليك شغلة تنفعك.
إمتلئت عيناه بالدموع، لكنّه كتمها وخرج وقلبه مكسور، وكأن أحدهم انتزع منه آخر خيط للأمل٠٠
طرق باب عمٍّ آخر… باب هاشم.
فتح الرجل متثاقلًا:
— إنت؟ مالك؟
٠٠ بصوت متردد:
— عمي هاشم … أمي قالت لي أجيك عشان تديني قروش للرسوم. المدرسة ولو ما دفعتها، ما حيخلوني أواصل
.
ضحك هاشم ببرود وقال:
— وأمك دي ما تتصرف براها؟ خليها تفتش ليها غسيل ولا أي مصيبة. وانا جنيه واحد ماعندي ليك . وأبوك ذاتو ما استفدت منو شي لا في حياتو ولا بعد وفاتو.
ثم أغلق الباب في وجهه… كما تُغلق الرحمة من قلوبٍ ماتت فيها الإنسانية.
(حياة قاسية…
وأُناس فقدوا إنسانيتهم قبل أن يفقدوا ضمائرهم.
نحن نظن أن الأسرة هي السند، لكن في بعض الحكايات… تكون الأسرة هي العدو الأول.
عاد سامي إلى أمه بخطوات ثقيلة.
نظرت إليه، ورغم حزنها، ابتسمت محاولة أن تخفي انكسارها.
قالت برفقٍ يشبه الدعاء:
— معليش يا حبيبي… ما تزعل. بكرة أفتش لي شغل وأوفّر ليك رسوم المدرسة.
هزّ رأسه بإصرار وقال:
— لا يا أمي… إنتِ ما حتشتغلي. أنا الحأشتغل، وأخلي المدرسة.
ابتسمت، بس قلبها كان يحترق كشمعة في مهب الريح. قالت بصوتٍ موجوع٠٠
— حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم… حق أبوك ما دايرين يدوك ليهو. الله يرحمك يا فاروق… بس ما شفت إخوانك عملوا فينا شنو. خانو العهد وخانو الامانه ح يمشو من ربهم وين بعدين
ثم ضمّت ابنها الوحيد إلى صدرها… ضمّة طويلة، كأنها الوداع الأخير.
وبالفعل… كانت آخر حضن عرفه سامي في حياته.
في صباح اليوم التالي، استيقظ ليجد العالم قد سرق منه كل شيء ماتت امه حُزنا وقهرآ وأصبح الان بلا أم… ولا أب…
ولا حتى قلبًا يلجأ إليه.
وأصبح وحيدًا… كغريبٍ في وطنه.
عاد سامي الي الحاضر ٠٠٠٠بعد ان غاص في الماضي بضع دقائق وتذكر طفولته ٠٠
صلح قعدتو وقال بصوت مكسور:
—وإنت عارف يا وليد، أنا عانيت قدر شنو في حياتي زمان ؟ كُنت بشوفهم بيوفّروا لأولادهم أحسن لبس وأحسن أكل، ويدخّلوهم احسن المدارس الخاصة… وأنا أبسط حاجة عشان أواصل في مدرستي الحكومية ما قدرت ألقى ليها دعم. لا من عم ولا من عمة عشان يدوني قروش ٠٠
سكت لحظة، ثم تابع بوجع:
— قلت لأعمامي شغّلوني معاكم… رفضوا. مع في حين كانوا مشغّلين ناس غرباء! يعني هم بكل بساطه فضّلوا الغريب عليّ
وفي الآخر اكتشفت إنهم باعوا بيتنا… باعو بيت أبوي، وحوّلو لي دكاكين ٠٠
تنهد بعمق وقال:
— ودّوني لعمتي سمية… إنسانة ما فيها ذرة رحمة ولا إنسانيه كانت تدخل هي وعيالها جوة الغرفه ، ويأكلوا أحسن الأكل، وأنا يخلوني برا زي الغريب. وبي دا كلو كنت بخدمها بكل اخلاص وبترسل ليها وبعمل ليها أي حاجة عشان يمكن تحن عليّ…وتخليني أنوم في فرش سمح ولو لي يوم أو تاكلني اكل سمح . لكن لا حياة لمن تنادي.
ابتسم بمرارة ٠٠٠
— ولمن يجي العيد، تديني ملابس أولادها القديمة، وهم يشتروا ليهم ملابس جديدة وغاليه …عشان أنا م عندي لا أب ولا أم.
سكت قليلًا ثم أكمل:
— حتى خيلاني رفضوا يتكفلوا بي، قالوا أهل أبوي أغنياء وهم ما مجبورين على . الرحمة انعدمت يا وليد… بس أنا ما قبلت أعيش مذلول٠٠
رفع رأسه وقال بثبات:
— لمن عمري بقى 14 سنة، طلعت من الخرطوم مع مجموعة شباب وشقيت طريقي براي اعتمدت على نفسي، وعشت كل أنواع العذاب… لحدي ما وصلت ألمانيا.
وهسي أنا راجع السودان بعد يومين… وخلينا نشوف منو ال يقيف في وشي. حق أبوي ح أرجّعو من عين أي زول .
زمان كُنت طفل… بس هسي أنا سامي فاروق انسان قائم بذات نفسو. حاليا انا عمري ٣٠ سنة ومابعرف حاجه يقولو ليها خوف أو اهل ٠٠٠
ف جانب آخر ٠٠
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
_ إتفضل إتفضل
_كيفك حالك ي عم موسى
الحمدلله طيب و ماشاءالله كبرت والله ي آدم اخر مرة بتذكرك كُنت صغير
ضحك وقال ليو الايام جاريه ي عمي
_ اها الأوراق جاهزه
_سكت مسافه وقال ليو اي جاهزة بس في حاجه لازم تعرفها
_قال ليو ويلي هي؟
سحب الدرج وطلع دفتر ملفات ختاهم ف الطاوله وشبك يدينو مع بعض وقال ليو عمك فاروق قال ليو اي ربنا يرحمه مالو؟ قال ليو طبعا هو ولد جدك واخو ابوك من. الاب فقط يعني اعمامك كلهم هو اخوهم من الاب قال ليو اي عارف عمنا فاروق اخو أعمامي ب ابوهم بس ، قال ليو بضبط وانت عارف ابوك قبل يموت جاني هنا وقال لي البيوت والعقارات دي كلها حقت الفاروق لانو هو ورثهم من امو ودخلهم ف شغل ابوهو ويلي هو جدك والبيوت التابعه لي جدكم، هو باعا كلها قبل يموت وللأسف الشديد الفاروق برضو مات بي سنه من وفات جدك والحاجه الما عرفنها انتو انو كل البيوت القاعدين فيها دي وكل الدكاكين الفي السوق وكل المشاريع حقت الزراعه حقت الفاروق وابوك عندو مشروع واحد ويلي هو حق السمسم والتلاته بيت الساكنين فيو عمك هاشم وعمك عبدالله وعمر ديل حقات ابوك، سكت لحظه وقال ليو تمام. برضو َ م كعب طيب حاليا انا عايز منك تديني كل الأوراق قال ليو تمام ح اديك الأوراق البتخص حقت ابوك فقط اما حقت الفاروق م ح اديها لي زول الا ولدو يظهر، سرح مسافه وقال ليو والله سامي دا بدري طلع وما عارفينو طلع وين ٠٠٠ قال ليو ع العموم دي أوراق ابوك٠٠٠ مدا يدو وشالهم منو شكرو كتير وطلع فتح باب العربيه وجدع الأوراق ف المقعد التاني وركب دور العربيه واتحرك وقال ف سرو والله ي سامي لو ظهرت ح تجهجه الناس ديل جهجهة كعبة خلاص ٠٠٠
مُنتصف الشارع ٠٠٠
طلعنا وبقينا نفتش ف عدن ف كل ركن وفي كل شارع قلنا احتمال تكون بارتنا لمن جرينا ورا ام انس وروان خلاص حيلها مات وهبطت من الخوف وطول الوقت كنت بصبر فيها اتصلت لي أمجد وكلمتو قال لي ح يفتح بلاغ عشان لو اتلقت الناس تعرف مصدرها وين ركبنا الظلط وبقينا نسأل اي زول يصادف طريقنا الشمس بدت تميل للغروب خلاص والبرد بدا ينزل، من بعيد لمحنا عربيه جايه علينا اول م وصلتنا وقفت الباب فتح وكان دا آدم نزل وجا علينا قال لينا خير مالكم؟ قلت ليو بت روان ودرت عاين لي روان مسافه وقال ليها تصدقي قبيل في المستشفى م انتبهت ليك سمح انتي الكنتي ف الصيدليه صح وبعدها وصلتك بالعربيه يعني الوقت داك جيتي تشتري العلاج لي امي ردت ليو بحيل ميت وصوت داخل ل جوا وقالت ليو اي دي انا قال ليها والله ماشاءالله بت أصول وبتك ان شاء الله ح تتلقى لو افتش الخرطوم فوق وتحت لانو انتي خدمتي امي خدمة كبيرة وانا م ح انساها ليك ، فرحت وقالت ليو جزاك الله خير الجزاء قال ليها بس فتيش كدا ساي م ينفع عندها اهل بتعرفهم ممكن تمشي ليهم قالت ليو انا يتيمه ي آدم وم عندنا اهل وعدن م بتمشي لي ابوها لأنها م بتحبو وهي ذاتها م بتعرف البيت ب وين سرحت مسافه وقلت ليها بس ي روان قبيل الصباح قلتي عثمان جا وحددك صح يمكن هو جا شالا آدم قال لي شنو هددا؟ قلت ليو اي قال لي والسبب حكيت ليو قصه روان كلها لي اخر جيه ل عثمان وتصرفو معاها سكت مسافه وقال لي روان نشوف فهمو شنو ارح اركبو ح نمشي ونشوف اذا بتك معاهو أو لا قلت ليو طيب مسكت روان وجرينا ركبنا كسر ملف واتحركنا بعد نص ساعة وصلنا روان فتحت الباب اول وحدة وجرت على بيت عثمان وبقت تدق فيو بقوة جاتنا مرة طالعة عاينت لي روان من فوق لي تحت وقالت ليها جيتي يا مشردة موش كنتي عامله فيها لئيمة لمن تتلائمي مع عثمان، اتحركت من َحنب العربية ووقفت جنب روان وقلت ليها مشردة؟ وانتي شنو؟ يعني عشان م عندها زول واقف ف راسها تجي تتكلمي فيها بكلام زي دا ؟ وانتي مرا زيها والمفروض تكوني حاسه بمعاناتا قالت لي هي انتي المشردة التانيه شكلها كانت صحبتك ف الميتم قلت ليها جاهلة وعقلك محدود والكلام معاك خسارة لانو الزيك اصلهم م بيفهمو والدنيا الشايلاها ف راسك دي نزليها لانو ح ترميك رمية كعبه وقبل ترد لي جا عثمان طالع عاين لينا كلنا وعاين لي آدم من بعيد كان واقف جنب العربية ومربع يدينو وف نفس اللحظة مراقبنه ب نظرو عثمان بعد م رفع نظرو من آدم قال لي روان اي بتك معاي ويعني شنو لو جبتي لي ضابط؟ ح يعمل لي شنو مثلا؟ روان بعد م سمعت انو عدن قاعدة مع عثمان انفعلت فيو وقالت ليو ب ياتو حق تجي تشيلها انت بتعرف ليها شنو بتعرف لي شرابا ولا لي اكلا حاجه ولا لي لبسا بس وريني ب ياتو حق تجي تشيلها، هو برضو انفعل فيها وقال ليها شوفي م تكتري كلامك معاي دايرة بتك ترجعي البيت وتعيشي معاي هنا واذا م دايراها انا مابديك ليها وح اخليها تخدمني وتخدم امي واخواتي زي م كنتي بتعملي ، أصواتهم كانت عاليه لدرجة خلت آدم يتحرك من مكانه من بعد م سمع اخر كلام قالو عثمان اتقدم كم خطوة لحدي م وصلنا ووقف قصاد عثمان وقال ليو شنو تخليها تخدمك انت وامك واخواتك؟ قال ليو اي وانت الدخلك شنو، ضحك وقال ليو دا الدخلني ووقف سمح اداهو بنيه ف وشو لمن نخرتو كبت دم اتخلعت وقلت لي آدم أهدأ ي ود الناس رد لي بعصبيه وقال دا يتساهل يموت لانو هو عِلة على المجتمع ياخ دا بشر دا حيوان وعقليتو قذرة شديد وتافه، عثمان قشه الدم من نخرتو وقال ليو بصفتك منو تعمل فيني كدا انا ح افتح فيك بلاغ هسي دا وما ح امررها ليك، كل لوحات الغضب اترسمت ف وش آدم قال ليو بصفتي اخوها لي روان ومكان عايز تمشي كلو امشي وبتها ل روان ح تمشي معانا واقسم بالله تكتر كلامك َمعاها برشك نار هسي دا وانا روحي دي اصلا قنعان منها والقانون زاتو م بيسمح ليك تشيل البت لانو هي لسه تحت سن القانون وانا يمين بالله ب عمايلك دي ساي بدخلك سجن و الشمس م ح اشوفها الا ف أحلامك بس خلي روان تديني شهادته ضدك وكل العمايل الكعبه العملتها ليها وشوف تاني لو قدرت ترجع لي حياتك الطبيعيه فعشان كدا اوع تقل أدبك وم تسترجل في مراة ضعيفه وراجلتك دي ورينا ليها نحن الرُجال الزيك ي باطل، عثمان سكت ومافتح خشمو تاني المرا الكانت واقفه دخلت جوا. وبعد لحظات جات ماسكة عدن مدتها لي روان وقالت ليها حاكي بتك ونحنا خِتيناك وانتي كمان اختينا وقفلت الباب، عدن حضنت روان وبقت تبكي شديد قالت ليها يا ماما، بابا اول م جابني هنا طوالي حبوبه قرصتني وابت تخليني اشرب مويه ، كلامها زعلني شديد معقوله ديل ناس زينا آدم قال ليها تعالي جات وقالت ليو انت منو ي عمو مسك خدودا وقال ليها انا عمو اخو انس ضحكت وقالت ليو يعني انت اخو انس وولد حبوبه ضحك على كلامها وقال ليها ماشاء الله تبارك زكيه ورجع عاين لي روان وقال ليها انا ح اتكفل بكل حاجه تخص عدن من لبس لي مدرسه ل سكن لي اي شي عايزة تتكلم قال ليها من دون لاا وانا عارف انو انس قام بالواجب قبلي بس انا برضو لي خانه براي ابتسمت وقالت ليو شكرا ليكم م قصرتو معانا قال ليها الناس بالناس ودا الواجب يلا أرح اركبو عشان اوصلكم البيت قلت ليو طيب عاينت لي روان ومسكت يد عدن وركبنا، مسافة الطريق كُنا ماشين ف امان الله لحدي م آدم قبض فرامل ووقف لمن رجعنا حركة لي ورا قلت ليو خير ف شنو قال لينا أصلة أو ثُعبان واقف قدام العربية، رفعت راسي وعاينت قدام العربية وقلت ليو بس مافي اي شي الشارع فاضي قال لي من دون م يرفع نظرو بس انا شايفو قدامي و لونو اسود وكبير شديد
عاينت لي روان وهي عاينت لي وقالت لي بهمس حميده٠٠
قلت ليها ايوا الفي بالك صح ٠٠٠٠
