رواية صادفني القدر الفصل الثالث عشر13بقلم سالي دياب


رواية صادفني القدر الفصل الثالث عشر13بقلم سالي دياب

((يقولون ان المجروح من اهله لا يشفى ابدا))...
وكيف يلتئم جرح صنعته الايادي التي كان يفترض بها ان تحمينا... كيف يشفى الوجع ونحن لا نملك حتى حق البوح به... يظنون اننا بلا احساس يكسرون في داخلنا الاف الخواطر وكأن ارواحنا لا قيمة لها وكأننا مجرد كائنات بلا روح...

لا يدركون ان الصغير يكبر وان الهموم حين تتراكم تشيب الكبير قبل اوانه... امتلكت كل مظاهر الرفاهية ونلت ما يشتهيه غيري لكن داخلي كان فارغا موحشا يشعر بالحرمان...

قلبي الصغير كان جريحا وانكسر خاطري حتى مرضت من عائلتي... تمتعت بكل شيء الا الشيء الوحيد الذي لا يشترى ولا يوجد وسط هذه الكراكيب...

اريد ان اقول ان شروق الصغيرة لم تعد صغيرة... كبرت قبل وقتها وكبرت الوحدة معها كبرت حتى صارت العزلة ملجأها الوحيد... لماذا لا يفهمني احد...

نعم اخطأت ولكن... وسط هذا الزحام شعرت ان هذا الشخص هو الوحيد الذي رآني كما انا لا كما يريدونني... الشخص الذي سيتقبلني حين لفظني البشر بكلمة ((بنت حرام))...

كلمة واحدة لكنها تقتل... تذبح فتاة في عمرها الصغير بلا رحمة... فتاة ظنت ان العزلة ستنقذها من قسوة الالسنة ومن نظرات الاتهام... فتاة اعتقدت ان العالم يكرهها بسبب اب عاق جعل الوجع رفيق ايامها... الى متى تستمر هذه المعاناة...

وانا في الثامنة عشرة من عمري اصرخ بداخلي لقد تعبت... فماذا عن القادم من العمر... اذا كان القادم يحمل هذا القدر من القسوة يا الله فخذ امانتك وارحمني... فلست بالقوة الكافية لاحمل كل هذا البلاء...

ضمت ساقيها الى صدرها وحدقت في باب الغرفة بعينين غارقتين بالدموع التي انسابت بغزارة حتى صارت شهقاتها عنيفة متقطعة... اغمضت عينيها فانهار بحر الدموع على وجنتيها وهي تسمع صوت والدتها في الخارج...

=بقولك جايبة راجل البيت هي واختها تقول لي اهدي انت عايز تجنني...

رد عز...

=ايوه اهدي يا منار اللي انت بتعمليه ده غلط انت ناسية ان بنتك تعبانة... خرجي البنت وانا جاي في الطريق وهقعد معاها وهفهم هي عملت كده ليه...

القت بجسدها على احد المقاعد كمن انهكه العمر وقالت بانهيار...

=حرام عليكم يا ناس انتم مش حاسين بيا... انا تعبت لا الكبير بيريح ولا الصغير بيريح... قلت هيكبروا وهيريحوني بيكبروا همهم بيكبر... امتى ربنا ياخذني ويريحني...

=وحدي الله بلاش الكلام الخايب ده... وطي صوتك عشان البنت متسمعكيش وتتعب...

قالت دون وعي وعدم ادراك...
=يا ريتها تسمع... يا ريتها تسمع وتتعظ وتحترم نفسها... كل يوم والتاني مشاكل وقرف بسببها... تعب مع الصحة وتعب مع الدراسة وتعب معاها وتعب مع غبائها انا تعبت امتى هرتاح من قرفها...

كانت سارة تقف في الرواق ودموعها تلمع في عينيها وهي تسمع كل كلمة... لا تصدق ان كل ما يحدث بسبب شقيقتها... تلك التي وصفتها بالغباء الاف المرات... نظرت الى الغرفة المغلقة على شقيقتها بندم قاتل... ووو...

فلاش
*******

استيقظت كعادتها في وقت متاخر بجسد مثقل... وضعت يدها على فمها تتثاءب ثم خرجت فاصطدمت بمصطفى الذي دخل بملامح مذعورة كاد ان يهرب بعيدا لكنها امسكته واوقفته امامها وانحنت نحوه وقد همت ان تصرخ ثم عقدت حاجبيها بدهشة... وقالت بتعجب

=مالك يا واد...

حاول التملص من قبضتها لكنها شدت عليه بنظرة مرعبة...

=والله لو ما قلت في ايه لاتصل بيلا بوبو...

=لا لا لا بوبو لا... انا هقول...

=قول...

تلفت حوله ليتأكد من خلو المكان ثم اقترب وهمس في اذنها...
=شروق على السطح فوق ومعاها واحد...

قالها وفر هاربا تاركا خلفه امرأة وقفت ببطء تحاول استيعاب ما سمعت... نظرت نحو باب الشقة في اللحظة التي دخلت فيها شروق بملامح يغمرها الرضا...
دخلت شروق فوجدت والدتها في مواجهتها فتبددت ابتسامتها على الفور حين صرخت والدتها...

=كنتي فين يا بنت...

نظرت الى راندا الواقفة خلف امها تشير الى الاسفل فعرفت انها قالت انها عند رحمة بنت البواب فقالت...

=كنت بتشمس مع رحمة تحت السطح...

صفعت راندا وجهها بكفها وهزت رأسها بيأس من غباء شقيقتها... تبادلت العيون نظرات صامتة فعرفت ان راندا تعلم بامر هذا الشاب المجهول... خفضت بصرها وهمست داخلها...

=معقول يكون زيزو... لا لا اكيد مجاش من اسكندرية...

راقبتهم طوال اليوم بعين لا تنام تحاول التقاط اي دليل... وحين دخلت شروق غرفتها جلست امام جهاز الكمبيوتر وفتحت كاميرات المراقبة... اعادت التسجيل وشاهدت كل شيء... دخول الشاب وخروجه وصعوده ونزوله فالعمارة محاصرة بالكاميرات...

عند المداخل كاميرات وفي الدور كاميرا... عند المصعد وعند الابواب...

ولانه صعد على الدرج لم يظهر سوى ظهره...
وفي دورهم ظهرت ملامحه بوضوح وهو يقف مع شروق... سارعت بحذف المقطع لكن...

=مين ده...
التفتت كمن لسعتها نار فوجدت والدتها خلفها تحدق في الشاشة... لم يحذف المقطع كاملا فقد ظهر المشهد حين امسكت شروق بيده وصعدا ولم يظهر سوى ظهره...
اقتربت منار وصوتها يرتجف...

=رجعي رجعي بسرعة.....

تابعت سارة بخوف المشهد التالي حين نزلت شروق وفتحت المصعد ودخل شاب مجهول...اقتربت منار اكثر...

رأت ابنتها تبتسم له ويده تلامس وجنتها لمسة خاطفة قبل ان ترتد للخلف ويغلق المصعد...

نظرت الى سارة بصدمة ثم التفتت لتجد راندا تقول بتوتر هادئ...

=اهدي وخلينا نقعد نتكلم انا هفهمك...

=انت عارفة يا راندا... شررررروق...

باك
******

تبا لفضولك يا فتاة لقد فتحت ابواب الجحيم على شقيقتك... دفعتها منار بعنف الى غرفتها وهي تنهار غاضبة... ورغم القسوة فهي ام رأت ما لا تتحمله ام... فتاة ربتها على الاخلاق والقيم تدخل شابا الى المنزل وتترك يده تمتد اليها...

اقتربت راندا من غرفة شقيقتها واخرجت المفتاح الذي اخذته خلسة من صدر والدتها وفتحته ببطء...
دخلت تبحث عنها بعينيها حتى وجدتها على شرفة الغرفة تتسلق السور...

في اللحظة نفسها كانت منار تطرق الباب وتركض لتجد سارة متشبثة بشروق تصرخ...

=يا مااااما...

=بنتي شررررروق...

في الاسفل دوى الصراخ فتجمد الاثنان في مكانهما وصاح زيزو بفزع...

=لاااا يا شرووووق...

كانت شروق لا ترى شيئا سوى النهاية... ارادت ان تسقط لتريح الجميع منها... لكن الايادي تشبثت بها وانزلوها عن السور...

وصل عز في تلك اللحظة ونظر الى راندا والشاب بجانبها...

=تعالي ورايا...

حاولت راندا الكلام لكن زيزو سبقها...

=ازيك يا خال...

تأمله عز من اعلاه لاسفله...

=مين ده وايه الحوار اللي حصل ده...

=انا هفهمك...

قالها زيزو ثم التفت الى راندا...

=اطلعي لاختك يا دكتورة وطمنيني عليها... وانا هتكلم مع الخال راجل لراجل...

صعدت راندا بتردد...

مد زيزو يده بثقة

=انا زيزو البرعصي من اسكندرية...

=اهلا وسهلا... فهمني بقى ايه الحكاية...

نظر زيزو الى مدخل العمارة والقلق يعصف بقلبه... ولكن...

=نقعد في اي مكان وهفهمك...

*********************************************

في الاسكندرية... خرجت ام زيزو حينما استمعت صوت زغاريد يتردد في المكان فتوقفت ورفعت بصرها ثم التفتت الى ام وليد وقالت بتعجب...

=عند مين الزغاريد دي...

ردت ام حنان وهي تشير بيدها الى بيت السكان...

=بيقولوا البنت اماني بنت تهاني هتتخطب لعبد الرحمن اللي بيشتغل في الفرن...

=يا شيخه...

=اه والله...

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ام زيزو ورفعت عينيها الى للاعلى وقالت بارتياح...

=بركة يا جامع...

وفي الاعلى في منزل السكان... كان المشهد مختلفا تماما خلف تلك الزغاريد... جلست اماني في صدر المكان بين والدها ووالدتها وفي مواجهتهم جلست عائلة عبد الرحمن... ذلك الشاب البسيط ممتلئ الجسد قليلا بملامح بشوشة تخفي خلفها سذاجة واضحة لا يدرك ما يحاك حوله...

اما اماني فكانت تجلس بجواره بثبات مصطنع وابتسامة محسوبة... عينان تلمعان بنية خبيثة لا علاقة لها بالفرح ولا بالخطبة... فهي لا تعنيها هذه الزيجة في شيء سوى كونها اداة... وسيلة للكيد... محاولة يائسة لاثبات شيء لزيزو الذي لا يشغلها في الحقيقة بقدر ما تكره تجاهله لها...

وفي العمق كان الرفض يسكن القلوب... والد العريس ووالدها كلاهما لم يكن راضيا عن هذه الخطبة من الاساس... قال والد اماني وهو يزفر بضيق...

=والله انا شايف نعمل شبكة عائلية وخلاص...

=لا...

توقفت الكلمات والتفتت الانظار كلها نحو اماني التي قالتها بثقة فجة... ابتسمت ببرود ونظرت الى عبد الرحمن نظرة اجبرته على الانتباه ثم قالت بقوة متعمدة...

=انا عاوزه شبكة كبيرة تسمع في العزبة كلها واظن ده حقي...

تبادل الابوان النظرات في صمت ثقيل... ثم قالت ام عبدالرحمن بنبرة حاولت ان تكون هادئة...

=وعلى ايه يا بنتي التكلفة والمصاريف ما نعملوها عائلية وانتم اولى بفلوس الهيلمان اللي هيتعمل ده...
لكن اماني لم تلتفت اليها... بل عادت تنظر الى عبد الرحمن نظرة اخرى كانت كافية ليقول على الفور موجها حديثه لوالدته...

=خلاص ياما نعمل للعروسة اللي هي عايزه... ان شاء الله اخر الشهر...

=الجمعة الجاية...

قالتها اماني بحسم لا يقبل النقاش...نظر والداها لبعضهما بغيظ مكتوم من بجاحتها... وكذلك والد عبد الرحمن التي جلست قابضة على اعصابها... اما عبد الرحمن ذلك الشاب المغلوب على امره فقد وافق صامتا... خوفا من ان تفلت من يده لا اكثر...

عندها ارتسمت ابتسامة نصر بطيئة على شفتي اماني... ابتسامة تخفي خلفها نوايا سوداء لا تبشر بخير... نوايا لا تقول سوى كلمة واحدة...صبرا...

انسحب الكبار بهدوء تاركين خلفهم مساحة صامتة بدت اثقل من الكلام... اغلق الباب وبقيت اماني وعبد الرحمن وحدهما في الغرفة... جلس عبد الرحمن متوترا يعبث بيده في طرف جلبابه بينما اعتدلت هي في جلستها كمن يستعد لبدء جولة يعرف نتيجتها مسبقا...

سادت لحظات من الصمت الثقيل قطعتها اماني وهي تبتسم ابتسامة هادئة لا تصل الى عينيها... نظرت اليه مطولا ثم قالت بنبرة بدت لينة لكنها تحمل في طياتها امرا لا طلبا...

=عبد الرحمن...

رفع رأسه اليها على الفور وقال بتردد...

=نعم يا اماني...
مالت بجسدها قليلا الى الامام وحدقت في وجهه كأنها تدرسه ثم قالت بهدوء محسوب...

=انا بصراحة بحب الحاجات الكبيرة... بحب الحاجة تبقى في ايدي وتبين قيمتها...

ابتلع ريقه ولم يفهم مقصدها لكنها تركته في حيرته لحظة اخرى قبل ان تكمل...

=يعني مثلا التليفون... مبحبش الحاجات الصغيرة ولا القديمة...

سكتت متعمدة ثم اضافت وهي ترفع حاجبها...

=عايزه تاتش كبير وحديث... واحد يليق بيا...

ارتبك عبد الرحمن وتحرك في مكانه وقال بمحاولة ابتسامة...

=لسه بدري يا اماني... ما احنا لسه خطبين...

اقتربت منه اكثر وحدقت في عينيه بنظرة مباشرة جعلته يخفض بصره ثم قالت بنبرة قاطعة...

=ما انا خطيبتك خلاص... والناس كلها عرفت... واظن ده حق بسيط...

ظل صامتا لا يملك ردا... كان يعرف في داخله ان الطلب اكبر من قدرته لكن خوفه من خسارتها كان اكبر... تنهد وقال اخيرا بصوت خافت...

=اللي انتي عايزه يا اماني... ربنا يسهل...

ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها... ابتسامة باردة خالية من اي امتنان... بينما داخلها كانت تعرف جيدا انها حصلت على ما ارادت... خطوة جديدة في لعبة لا تلعبها من اجل عبدالرحمن... بل من اجل غيره تماما...

*********************************************

ذهبوا ليجلسوا سويا في احد المقاهي القريبة، وكان برفقتهم صديقهم شحاتة....

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلا بقليل.
نظر الخال عز العزيز وقال بتوجس واضح...

=يعني انت تعرف بمرض شروق...

انصدم شحاتة، ونظر الى زيزو متسائلا في داخله: هل الفتاة مريضة...تدخلت الاجابة من زيزو، وحين رد كانت ملامحه متحفظة وهو ينظر الى الخال عز:

=ايوه عارف...

كانت الاسئلة كلها متزاحمة في عيني الخال، ومن اين وكيف ومتى، والحقيقة انها كانت متزاحمة في عيني انا ايضا.....

رفع زيزو بصره الى السماء، ثم تنفس بعمق....ثم...

فلاش
*******

في احد الايام،  وبعد خروج زيزو من الحبس، تحدثت راندا معه في تلك الفترة.....

كانت مكالمة طويلة، وبعد ان تبادلا التحية وتحدثا في امور متفرقة، قالت راندا

=اسالك سؤال وتجاوب عليا بصراحة...

=مبحبش الكذب يا دكتورة... اسألي، انت اختي وغالية عندي...

ابتسمت راندا وقالت:

=تسلم وتعيش... بتحب شروق...

شعر زيزو ببعض الاحراج، فهي شقيقتها، لكنه قرر ان يجيب بصدق كامل....

=بصراحة...

=ياريت...

=شروق عاملة زي كوباية الميه اللي لسه نازلة من الحنفية، نقية وبيضا... دخلت حياتي وغسلت حاجات كتير كانت متراكمة جوايا... بنت قلبها ابيض، وغير ده كله هي اصلا عسل ودمها خفيف، بتحلي يومي رغم اني مشفتهاش على الحقيقة... بس انا مش بحبها يا دكتورة..

سكت لحظة، ثم اكمل بصوت اخفض...

=دي روحي...

سعدت راندا كثيرا بما سمعت، وكان اكثر ما اراح قلبها ان شقيقتها خرجت من حالة العزلة التي كانت تعيشها، لكنها تماسكت وقالت بجدية....

=بس انت عارف ان العلاقة دي كلها حرام في حرام...

خفض زيزو صوته وقال بتردد...

=انا عارف... بس بيني وبينك انا لسه مش جاهز دلوقتي، محتاج وقت اجهز شقتي... وفي نفس الوقت مش عايزها تروح من ايدي...

احترمت راندا صراحته، لكنها فجرت القنبلة في وجهه حين قالت بصوت ثابت....

=شروق مش هتنفعك يا زيزو... شروق مريضة قلب، مش هتستحمل جواز، ولا بيت، ولا عيلة، ولا كل الكلام ده.......

سقطت الكلمات على اذنيه كالصاعقة.....لم يتكلم.
لم يجد ما يقوله.....ظل ممسكا بالهاتف، وعقله يرفض الاستيعاب، وقلبه يخفق بعنف وكأن احدا قبض عليه بيده......

=يعني ايه مش فاهم....

تنهدت راندا وقالت بحزن رغم نبرتها الجاده...

=يعني تعبت كتير، ولسه بتتعب... يعني لازم حد يفكر بعقله قبل قلبه، وانا بقولك الكلام ده عشان متتعلقش اكتر... لاني مريض القلب ليه معامله خاصه... وغير كده شروق حساسه فمش هتستحمل.... انا عارفه ان هي اتعلقت بيك... عشان كده انا عايزاك تخليها تكرهك...

= انتي بتقولي ايه...

صاح زيزو بانفعال، وكاد صوت انفاسه يعلو، حتى ان راندا كادت ان تتحدث، لكنه سبقها ورد بغضب واضح...

=انتي فاهمة انتي بتقولي ايه... انتي عايزة ايه... واحدة بعد ما اتعلقت بيا وعرفت عنها حاجات كتير... اقوم فجأة اخلع... اقولي لها ايه... خليها تكرهني...
توقف لحظة يلتقط انفاسه، ثم اكمل بصوت اعلى وعيناه تلمعان...

=لا يا دكتورة... انتي غلطانة... انا بحب شروق واتعلقت بيها... مش هبعد عنها ولا هسيبها...

حاولت راندا مقاطعته، لكنه لم يمنحها الفرصة، وقال بانفعال اشد...

=ازاي تفكري في حاجة زي كده ازاي... انا مش هسيب شروق... انا بحبها وعايزها...

باك
*****

استمع الخال عز لما قاله، فشعر بصدق حديثه، بل وشعر ايضا بالارتياح لاتجاهه....

واكثر ما جعله يطمئن هو حديث زيزو حين قال...

=شروق دلوقتي متعلقة بيا، وفكرة انكم تبعدونا عن بعض دي مش حل، لان انا لا هقدر وهي مش هتستحمل... دي مريضة قلب يا جدعان... انتو ليه عايزين تموتوها وانا شريك معاكم... انا مستحيل ااذيها، وفي نفس الوقت...

صمت قليلا، ثم نظر الى صديقه، وبعدها رفع عينيه نحو الخال عز، وكان التردد واضحا في صوته وقلبه...

=انا محتاج شوية وقت عشان اجهز نفسي، انا كبير البيت والمسؤولية عليا وحملها تقيل، فمحتاج فترة ابني شقتي على الاقل، وبعدها اجي اخطبها... عشان لما احط ايدي في ايدكم ابقى بتكلم بقلب جامد...

ابتسم الخال عز، فقد احترم صراحته كثيرا، ولمس فيه رجلا لم يخجل من الاعتراف بظروفه....مد يده وصافحه وقال...

=وانا هاقرا معاك فاتحة مبدئيا...

اتسعت ابتسامة زيزو، وارتاح صدره قليلا،
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلا حين اكمل الخال عز وهو يبتسم ابتسامة ذات معنى...

=بس انا بحذرك... اختي مش سهلة... يعني هتشوف ايام طين...

تعليقات



<>