رواية صادفني القدر الفصل السادس عشر16بقلم سالي دياب
اسوء ما في الانسان فضوله... وخاصه في النساء فالفتاه اذا ارادت ان تعرف شيئا لا تهدا الا هي تعلم مصيره المهني منذ ان خلق في يدها...
وشروق من النوع الفضولي الذي لا يستطيع ان يصمت على شيء لذلك علقت كلمه ((فركه))... في ذهنها تريد تفسيرا لهذه الكلمه كيف لا تعلم المهم انها تريد تفسيرا وطوال الليل وهي تحاول ان تجد تفسيرا حتى انها سالت زيزو... ولكن زيزو لم يشا ان يخبرها بهذه الاشياء البشعه لذلك قال لها...
=مش لازم تعرفي... متشغليش بالك ...
=بليز يا كوتي...
=بلا كوتي بلا بوتي بقى ارحمينا...
=انت مش بتحبني...
=يا دين النبي يا بنتي حاجه وحشه مش عايزك تعرفيها...
=لا انت مش بتحبني...
وكان معتادا الضعف امامها ولم يستطع ان يرفض لها طلبا ولكن...
=الفركه دي يعني... عارفه المطوه لما بتتفتح كده اسمها هفرك المطوه...
ابتسمت بسعاده كطفله حصلت على ما تريد... ثم قالت بحماس...
=هفرك الموطه...
لحظه وانفجر زيزو ضاحكا حينما قالت الجمله بالطريقه الخاطئه ثم قال من بين ضحكته...
=موطه....هههههه... مطوه...
=موطه...
=مطوه...
=موطه...
=اسكتي يا شروق الله يهديك...
ورغم ذلك لم تهدا شروق بل... بحثت طوال الليل ولم يفدها جوجل بشيء... لذلك توجهت الى مستنقع الزباله التطبيق الذي يسمى التيك توك... وقامت بالبحث في السيرش عن معنى كلمه فركه... فظهر لها الكثير من مقاطع الفيديو... والتي صدمتها حرفيا... كانت اغاني يوجد بها هذه الكلمه وغير ذلك رات هذه الفركه التي لم تفهم ما معناها حتى الان...
وحينما يئست توجهت الى شقيقتها ساره التي كانت تجلس في غرفتها... لتدخل عليها شروق وتجلس بجانبها وتقول وهي تضيق عينيها...
=يعني ايه فركه...
رفعت ساره عينيها من على الهاتف لتنظر اليها بل واعتدلت في جلستها وقالت بابتسامه متوجسه...
=سمعتيها فين الكلمه دي...
لم تشا ان تخبرها انها سمعتها عند زيزو لذلك قالت بكذب...
=سمعت اغنيه على التيك توك بتقول اشرب فركه وشد بيور يعني ايه...
استرخت ساره مره اخرى في جلستها وقالت بلا مبالاه...
=يعني حشيش...
لم تستوعب شروق ما قالته ساره... نظرت اليها ساره فوجدتها تنظر اليها بصمت فعقدت حاجبيها وقالت...
=مالك...
ابتلعت شروق لعابها وقالت بخوف وقلق...
=الحشيش ده يعني مخدرات صح...
هزت ساره راسها بنعم... ثم سحبت الغطاء عليها وقالت وهي تغمض عينيها...
=اطلعي واقفلي الباب وراكي...
ظلت شروق تنظر اليها بتوهان ثم وقفت ببطء من على الفراش وتوجهت الى الخارج واغلقت الباب... وضعت يدها على قلبها وتجمعت الدموع في عينيها التي تتحرك في جميع الاتجاهات بتوهان... بدات انفاسها تعلو... وضعت يدها على فمها حينما تذكرت شيئا قد حدث في الماضي...
فلاش
*******
في إحدى الليالي الشتوية الباردة كانت السيدة منار تجلس في غرفة المعيشة تحيط بها بناتها بينما كانت والدتها تقضي معهم أسبوعا. ساد المكان دفء ظاهري يخالف ما كان يعتمل في الصدور. التفتت شروق بعينيها إلى والدتها فلاحظت شرودها ونظراتها المعلقة في الأرض كأنها غارقة في ذكرى بعيدة. نهضت واقتربت منها ووضعت يدها على كتفها برفق وهي تقول بقلق..
.
=مالك يا منار..
.
التفتت الأم اليها ببطء ونظرت بعين شاردة ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة واهنة وقالت...
=مفيش انا كويسه اهو...
ضيقت شروق عينيها بشك وقالت بنبرة طفولية لا تخلو من العناد...
=على مشمش برده...
ضحكت السيدة منار ضحكة مثقلة بالتعب وقالت...
=يا حول الله يا ربي يا بنت انت عامله شبه الرادار ليه كده قلتلك مفيش...
نظرت إليها شروق ببرود مفتعل ثم وقفت على الأريكة تحت أنظار الجميع وعيناها تلمعان بالمشاكسة وقالت...
=ما انتي لو مقلتيش مالك انا هرمي نفسي من هنا وهموت ويبقى ذنبي في رقبتك...
ضحكت الجدة وقالت راندا بسخرية...
=لا والنبي يا شروق متعمليش في نفسك كده منقدرش نعيش من غيرك...
=ننننننن...
قالتها شروق بسخرية وهي تتدلل كعادتها فسحبتها والدتها لتجلس بجانبها مرة أخرى ثم تنهدت بعمق وارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة وهي تقول...
=عايزه تعرفي ايه...
=عايزه اعرف مالك وكنت سرحانه في ايه...
خفضت الأم بصرها الى الأرض ولمع الحزن في عينيها قبل أن تقول بصوت خافت...
=افتكرت حاجه حصلت زمان...
نظرت إلى والدتها التي فهمت مغزى كلماتها على الفور فتبادلت الفتيات النظرات في صمت ثقيل. تنهدت السيدة منار وكأنها تستجمع شجاعتها ثم قالت...
=انا عمري ما خبيت عليكم حاجه... بس في حاجه حصلت لي زمان دي الحاجه الوحيده اللي خبيتها عليكم...
اعتدلت راندا في جلستها بانتباه بينما رفعت سارة راسها تنظر إلى والدتها بترقب. التفتت السيدة منار إلى شروق وقالت...
=قبل ما احمل فيكي انا كنت حامل... كنت مبسوطه اوي بعد البنتين حملت اخيرا خصوصا ان كان عندي تكيسات... بس للاسف...
تحولت جميع الأنظار إلى الجدة حينما استكملت الحديث بصوت يحمل مرارة السنين...
=لما ابوكم عرف كان مبسوط والدنيا كانت شكلا تمام... بس احنا مكناش نعرف الوحل اللي هو غرقان فيه... كان بيشتغل ومبيصرفش على بيته الفلوس اللي كان بياخدها كان بيروح يشتري بيها مخدرات وحشيش ويشرب خمره...
نظرت شروق إلى والدتها بذهول ثم أعادت بصرها إلى جدتها التي اكملت بغيظ مكبوت...
=لما وصلت في الشهر الثامن جه سكران طينه... امكم وقفت له لما معجبهش الوضع... لان ولا واحده تستحمل راجل يرجع نص الليل سكران ومتبهدل والبيت ما فيهوش لا زاد ولا ملح...
ساد الصمت المكان حينما نظرت اليهم السيدة منار بعينين دامعتين واكملت بصوت مكسور...
=ضربني... دي كانت اول مره يمد ايده عليا... فضل يضربني في بطني وفي ضهري لحد ما العيل نزل ما بين رجلي... من الصدمه مقدرتش اتحرك...
توقفت لحظة ولم تستطع حبس دموعها ثم قالت بصوت يرتجف...
=اخوكم كان ولد... نزل حي بين ايديا وكان بيعيط... حاولت اعمل له اي حاجه بس ما قدرتش الوجع كان قاتل وهو كان في دنيا تانيه... سابني ودخل ينام... كلمت اهلي يلحقوني ويلحقوا الواد اللي نزل على راسه... كانت راندا وساره لسه صغيرين وكانوا نايمين... جارتي هي اللي لحقتني... بس للاسف الواد مكملش ومات بعد تمان شهور... مات...
حل الصمت الثقيل على المكان كأن الكلمات سحبت الهواء من الغرفة. كانت الصدمة مرسومة على وجوه الفتيات الثلاث وعيونهن دامعة وملامحهن مشدوهة. أما راندا فكانت تنظر إلى الأرض وتشبك يديها بقوة محاولة أن تمنع دموعها من الانهيار....
اقتربت شروق من والدتها واحتضنتها بقوة وهي تبكي وقالت بصوت مليء بالغضب والألم...
=انا بكره الراجل ده وعمري ما هسامحه على اي حاجه عملها...
باك
*****
سحبت ركبتيها إلى صدرها، والتفت حول نفسها كطفلة صغيرة تحتمي من شيء لا تراه. راسها امتلأ باسئلة قاسية…بكت بانهيار وهي تجلس على الفراش.... توقفت عن البكاء وهي تتساءل داخليا من الممكن ان يكون زيزو مثل هذا الشخص...
شعرت بالقرف...بالخذلان...وبوحدة لم تعرفها من قبل… وحدة جعلت الغرفة أضيق... والسرير ابرد... والليل اطول من اللازم.... لم تجف دموعها بالطبع ذلك فقط تسبب لها ذلك الرجل بفقدان الثقه في جميع البشر...
لم تغمض عينيها ظلت الساعات القليله حتى صدحت الشمس... ثم قامت بالاتصال عليه وحينما لم يجيب قامت بارسال رساله باصابع مرتجفه...
((رد انا عايزاك ضروري))...
لحظات وكان يتصل عليها لم تعطيه الفرصه للتحدث بل قالت ببكاء...
=امسح رقمي من عندك ومتتصلش بيا تاني... علاقتنا انتهت لحد كده... انا مستحيل ارتبط بواحد حشاش...
لم يستوعب زيزو اي شيء لذلك قال بعدم فهم...
=انا مش فاهم حاجه انت بتقولي ايه...
لم تصرخ ولم تصور بل قالت بنبره متالمه...
=انا مستحيل اكمل معاك... انت بتضحك عليا ومفكرني ان انا عبيطه بس انا عرفت الفرقه دي يعني حشيش وانت بتشرب مخدرات يا زيزو...
اغمض عينيه بضيق ومسح على لحيته وشاربه ثم قال بنبره هادئه يحاول ان يمتص غضبها...
=شروق اهدي وبطلي عياط عشان متتعبيش... الكلام اللي انت بتقوليه ده مينفعش...
ردت عليه بانهيار=انا اسفه مش هقدر اكمل انا مش عايزه ابقى زيها مش عايزه اعاني في حياتي...اااا... كفايه بدر واحد في حياتي... انت هتبقى نسخه زيه...
=متقوليش كده انا مش زي الراجل ده...
بكت اكثر... لا يغمض عينيه بضيق ويشعر باختناق ثم قال برجاء...
=شروق حبيبي بلاش... انا مقدرش اعيش من غيرك... مش هنكر واقول لك اني مش بشرب ..بس.. بس كده لا... متوقعتش ان هتيجي منك كده.. ده بدل ما تساعديني نبعد عن الحاجه دي تسيبيني كده...
توقفت عن البكاء ومسحت دموعها وهي تقول من بين شهقاتها...
=بس اللي بيشرب الحاجات دي مش بيبعد عنها ابدا...
=مين قال كده... الكلام ده لو انا بشرب استروكس او بشد بودره.... بس ده حشيش نفسين بيروقوا الدماغ بس...
بكت ثانيه وقالت بنبره طفوليه...
=بيروقوا الدماغ انت بتتكلم كده ليه...
ضرب على راسه وابتسم وقلب غلب...
=حقك عليا انا اسف... وحياتك عندي لابطل بس اديني بس اسبوع...
مسحت دموعها وقالت=اوعدني...
=وعد... اسبوع واحد وهقطعها نهائي...
=وحياه شروق...
=وحياه شروق...
اخذت نفس عميق ثم قالت=اوكي انت متعاقب بقى الاسبوع ده مش هكلمك لحد ما تخلص القرف ده...
=ايه الافتراء ده... لا طبعا هكلمك وبعدين انا اعمل لك مفاجاه...
عقدت حاجبيها وقالت بتوجس...
=زيزو ارجوك اوعى تكون هتيجي هنا القاهره تاني...
=لا لا حاجه احسن...
= ايه...
=افتحي كاميرا...
كادت ان تعترض ولكن قال برجاء...
=عشان خاطري...
لم تستطيع الرفض هذه المره استاذنت من شقيقتها راندا التي قالت لها...
=تمام بس البسي حاجه على شعرك...
فقامت بوضع قبعه التيرنج على شعرها... ثم قامت بفتح تطبيق الفيسبوك السري... اخذت نفس عميق ثم اتصلت به مكالمه مرئيه... ابعدت وجهها عن الكاميرا حينما فتح الخط ضحك وهو ينظر للجانب ثم قال...
=طب ايه اشوف كتافك يعني ولا ايه...
شجعت نفسها وظهرت تدريجيا امام الكاميرا... وعينيها تنظر بعيدا... عقدت حاجبها حين ملاحظه صمته لذلك رفعت عينيها تدريجيا لتنظر اليه...
ابتسمت حينما راته ينظر اليها بتلك الابتسامه العاشقه والنظره الهائمه... توردت وجنتيها وقالت بخجل...
= عاوزه اشوف المفاجاه عشان اقفل...
اقترب من شاشه الهاتف وقال...
=ده ايه القمر ده... بقى عايزه تسيبيني وحياه امك اجي لك اقعد تحت البيت...
ابتسمت ثم ابعدت عينيها ليرفع هو الهاتف للاعلى قليلا ويشير الى الخلف عقدت حاجبيها وهي تنظر للطوب الموضوع على سطح منزله لم تفهم شيء لذلك هو قال بابتسامه سعيده...
=من اول الاسبوع هبدا ابني في الشقه...
لحظه وقد استوعبت معنى حديثه قبل ان تتحدث كانت تظهر امامها اشعار جعلها تعقد حاجبها بغرابه... وهذا الاشعار كان مكتوب فيه...
((ازيك يا شوشو انا منه حبيبتي زيزو ))
