رواية نسخه مشوهه الفصل السابع عشر17بقلم حميده عبد الحميد
قلت ليو: سر؟
هزّ راسو وقال لي: إي، و أرح اتفضّلوا جوّا البيت وح أحكي ليكم. بيو
عاينت لي أسعد وحالتو ماشّة تسوء أكتر، قلت للراجل العجوز:
بس زمنّا محسوب علينا وأنا في سباق مع الزمن.
ردّ لي بصوت مكتوم وقال لي:
أخوك ما كان كدا صح؟ وفجأة حالتو بقت كدا؟
وأنا بعرف نفر واحد وهو الممكن يكون ليو سبب في حالة أخوك.
كل لوحات الصدمة اترسمت في وشي.
قلت ليو: كيف يعني؟
قال لي: عشان تعرف أي شي لازم تسمع كل كلامي.
فتح الباب بعصايتو وقال لينا: اتفضلوا.
مسكت أنس ودخلنا جوّا. كان عندو راكوبة معمولة بحصير فيها سريرين، بس ربطا أسعد في عود من أعواد الراكوبة عشان ما يجري.
وقعدت أنا وخالي في سرير، والراجل العجوز قعد في السرير التاني، سند عصايتو في طرف السرير وقال ٠٠٠
كما تدين تُدان، وشوف أنا وصلت لي وين يا ولدي، وكل يوم بتمنى الموت وما بلقى.
قبل ٦٠ سنة أو أكتر، كنا أنا وجدّك حسن الله يرحمو أصحاب روح بالروح، وقضينا فترة شبابنا كلها في الفارغة والفساد والعُصيان.
وعام ١٩٥٠ أنا وجدّك طلعنا جنوب أفريقيا، وشنو الما عملناهو هناك اشتغلنا، ومنها مشينا منطقة حاليًا ما متذكر اسمها أو يمكن اسمها اتغير.
المهم اتعرفنا على دجال اسمو نُعمان.
نعمان دا أكعب راجل على وجه الأرض.
الراجل دا بيستخدم نوعين من السحر: السحر السُفلي وسحر القبور، وعن طريقهم بنزّل المردة الكبار للجن.
للأسف جدّك بقى يقعد معاهو كتير واتعلم منو حاجات كتيرة، ومنها بقى يحقد ويحسد على أقرب الأقربين ليو.
بمجرد ما يشوف زول مبسوط أو عندو مال، يتسلّط عليو ويطلب من الدجال دا حاجات لا يمكن تتخيّلها.
وآخر ما اتوصل ليو إنو جابو معاهو السودان.
والدجال دا عندو ولد واحد واسمو مرتضى، وكان شافع عمرو بين ٣ سنة تقريبًا، ف ساقو معاهو برضو
وجدّك خصص ليهم مكان خاص ، والوقت دا لسه جدّك ما اتزوج.
وانا وهو قدر ما تحصل لينا مشكلة نمشي للدجال دا، ولو شفنا زول عمر حياتو ساي نمشي ليو عشان نرجع الزول دا للصفر وأذينا ناس كتيرة في حياتنا.دي
وهنا سكت مسافة، وأنا وخالي كنا مركزين معاو بكل حواسنا.
رجع وواصل في كلامو وقال:
وبعد سنة جدّك اتعرف على وحدة اسمها ست النفر من مواليد الأبيض، وبعد سنة جاب منها ولد وسمّاه الفاروق.
وبعدها رجعنا جنوب أفريقيا تاني وسقنا الدجال دا معانا.
وهناك كان في واحد اسمو سلمان، راجل صومالي كريم شديد ومرزق، وكان كافل مجموعة من الأيتام بنات وأولاد.
فحصل ليو موقف مع جدّك، وللأسف جدّك ختاو في راسو واتسلّط عليه، والراجل بقى مجنون وبعد أسبوع اتوفى.
وشكلو جدّك ضميرو أنبو، فقرر إنو يتكفل بالأيتام ديل، والكان متكفل بيهم سلمان. مُسبقا
وكانو عبدالله ودا كان أكبر واحد فيهم وعمره كان ٥ سنة، والباقين أصغر منو: هاشم، عمر، سمية، مريم، عبد المنعم، ومجدي، سليمان
شالهم وجابهم السودان ورحّل بيهم الخرطوم، وهنا حقيقتهم انطمست وبقوا كأنهم أولادو.ل حسن
فهو بدأ يشتغل ويأسس في نفسو، ومنها نسى موضوع الدجال خلاص وخلاهو في جنوب أفريقيا.
وجدّك بدأ يشتغل أشغال شاقه لحدي ما العيال كبروا وبدوا يعتمدوا على نفسهم.
وبعد كم سنة ست النفر اتوفت، وكان عندها ورثة كبيرة ورثتها من أبوها، وكانت هي الوحيدة ليو، وكل أعمامها اتوفوا وما عندها أخ، فكل الورثة مشت ليها هي ومنها مشت لي ولدها الفاروق.
وجدّك حسن لقى نصيبو برضو ، بس رجع تاني للدجل دا ومشى جابو من جنوب أفريقيا هو وولدو مرتضى.
بس هو كبر شوية وبقى ما زي زمان، فبدأ يعلّم ولدو مرتضى كل أنواع السحر
وولدو كان صاحب الأولاد الجابهم أبوك.
وبعد سنين الدجال مات، وولدو شال منو الخبرة خلاص وبقى معروف ومشهور.
وهنا المشكلة بدت، لأنو الحكومة بدت تفتش فيو.
فجدّك بعد ما عمّر حياتو بورثه الفاروق، عمل مكان سري في بيت من بيوت أعمامك لولد الدجال دا، وأنا ما عارف دا ياتو بيت بالضبط.
ومع مرور الزمن بقى قاعد هناك وبقى دجال خاص بالأسرة.
ومنها أبوك وأعمامك كلهم اتزوجوا وعمّروا بمال جدّك واللي هو مال الفاروق، وجابوا عيال.
وبعد فترة الفاروق برضو اتزوج وجاب ولد واحد بس.
وبعد عشرة سنة جدّك اتوفى.
وقبل يموت اتكلم مع محامي، والمحامي دا أداهو تفاصيل كاذبة وقسم الأملاك بين عمر وعبد المنعم والفاروق.
بس الحقيقة كل الأوراق الأصلية في مكان هنا في السودان، بس وين ما عارف.٠٠٠
والأوراق دي هي البتثبت إنو الأملاك دي كلها حقت الفاروق.
والأوراق دي مع واحد بس هو وين أو ساكن وين انا ماعارف
وللأسف الأولاد الجابهم جدّك حقدوا على أخوهم الفاروق واتفقوا مع ولد الدجال وكانوا سبب في إنو يموت.
والدجال دا غلط مع واحدة وجاب منها بت، بس جدعها وما اعترف بيها، وأنا ما عارف إذا بت الدجال دي عايشة ولا لأ٠٠٠٠
واحتمال كبير ولد الدجال دا للآن قاعد وسط أعمامك وفي بيت من بيوتهم.
وصدقني الأولاد الجابهم جدّك ديل حاقدين شديد، وأنا شفت حقدهم وكعوبيتهم بعيوني.
وهم عارفين إنو الأملاك دي كلها ما حقت جدّك.
وزي ما بتعرف المال فتنة، والناس بتحب الدنيا شديد.
وأعمامك كل واحد فيهم بقى عايز المال دا لي نفسو وبس.
حسيت بضربات قلبي في أضاني، وكلمة "مصدومة" كانت بسيطة جدًا إنها توصف شعوري.
معقولة يعني أبوي أبوهو ما جدّي حسن؟ ولا أعمامي أخوانو؟ وكلهم جاين من أماكن مختلفة ولمّاهم راجل؟
وكل أملاكنا وبيوتنا وأي شي ما تابع لينا وتابع لعمي فاروق؟
يعني أنس وآدم وعصام ديل ما أولاد عمي؟
وأساسا ابهاتهم ما أعمامي؟ ولا جدّي حسن هو جدّي؟
قمت من السرير وحسيت الدنيا دي لافة بي لف.
مسكت راسي وضحكت، ما عارف ضحكت على شنو.
يعني حياتنا دي كلها عبارة عن وهم ساي؟
وأبوي عارف أي شي، ونحنا الأولاد طلعنا ضحايا في النص؟
يعني طول حياتنا دي كلها ناس أبوي وإخوانو من التربية طلعوا عايشين في صراع في السلطة والمال؟
ههههه طلع زمنا دا كلو مُعيشنا في موضوع إنهم أخوان وجدّي حسن أبوهم.
بس أوع أبوي يكون ليو دور في موت الفاروق؟ طيب وليه طفّشوا آدم؟
في حين هم عارفين إنو المال دا كلو تابع للفاروق، معقولة يكون في قصة تانية ورا قصة آدم؟
لا وكمان عندهم دجال خاص؟
والدجال عندو بت وجدعها؟ ديل ياتو نوع من البشر؟ شغالين يأذوا في بعضهم وكل واحد حاقد على التاني.
طبيعي يكونوا كدا عشان هم من الأساس ما أخوان.
جريت ومسكت أسعد وقلت لي خالي:
نحنا لازم نرجع الخرطوم سريع، ولازم أوصل لآدم وأنس ولازم يعرفوا الحقيقة، لأنهم حاليًا أول هدف للثعالب الماكرة دي.
خالي كان مصدوم وماسك راسو، وفي نفس اللحظة كان بيردد:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبي الله ونعم الوكيل.
قلت ليو: خالي، ما في زمن قدامنا، لازم نلحق ناس آدم.
قال لي: أمجد، طيب ولد الفاروق وين؟
وقفت مسافة واتذكرت سامي عاش مأساة قدر شنو، اتهان واتذل في طفولتو، وليه ناس أبوي كانوا حاقدين عليو زي دا؟
وليه هو اتظلم منهم قدر دا؟
طلع هو الوارث الشرعي لأملاك أبوهو.
همست في سري وقلت:
وين أنت يا سامي؟ الورقة الرابحة في يدك أنت وبس.
رجعت وعاينت لي خالي بفزع وقلت ليو:
وين تلفونك؟ لازم أتصل لأنس.
هبش جيوبو وقال لي:
شكلو في العربية.
فكّيت أسعد وقلت ليو: أرح، طلعنا.
وقبل نمشي عاينت للراجل العجوز وقلت ليو:
صح صاحبك مات، بس خلا وراهو بلاوي كبيرة وضحاياها نحنا.
وطلعنا من بيتو مشينا على العربية.
خالي فتّشها فوق وتحت وقال لي:
أمجد، التلفون شكلو وقع لمن مسكنا أسعد، ولمن إنت اتكلمت مع مرتك، وشكلو لمن أديتني ليو افتكرتو زي الدخلتو في جيبي.
اتحسرت على حظنا وقلت ليو:
تمام، المهم دوس بنزين إنت، ولازم نوصل الخرطوم الليلة قبل بكرة.
قال لي: تمام.
ركبت أسعد وهو ركب، واتحركنا ٠٠٠
في المستشفى ٠٠٠
للأسف المريضة دخلت في غيبوبة سريرية، وما معروف تصحى متين ٠٠٠
كل معالم الحزن اترسمت في وشي. قلت ليو: كيف يا دكتور؟
قال لي: الضربة جات قوية في الرأس وأثّرت في كل أجهزة المخ، وما قدامنا شي غير الدعاء والصبر… وفات من قدامي.
وقعت في الكرسي وبكيت قدر قدرتي.
مسكينة البت، ما شافت يوم سعيد في حياتها. وعدن بتها حيكون شعورها شنو لمن تعرف إنو أمها داخلة في غيبوبة وما معروف تصحى منها متين؟
هل أسبوع؟ أو شهر؟ أو شهرين؟ سنة؟ سنتين؟ يا الله ادينا الصبر.
قمت من مكاني ومشيت على باب المستشفى وقررت أمشي المستشفى التانية مكان خالتي إخلاص راقدة، وأتفاهم مع أنس عشان يجيب عدن.
طلعت وعلى حظي لقيت مواصلات واقفة، ركبت واتحركنا.
بعد ربع ساعة وصلت، نزلت سريع وجريت على باب المستشفى. دخلت ومن بعيد لمحت أنس قاعد ومتوتر شديد. أول ما شافني جا جاري قبل أحصلو، هو حصلني بتوتر ظاهر في ملامح وشو وقال لي:
حميده، روان كويسة صح؟ ومن قبيل قاعد أحاول في رقم الدكتور بس ما قاعد يدخل معاي.
هزّيت راسي بيأس وقلت ليو:
روان طلعت من العملية والدكتور قال دخلت في غيبوبة سريرية.
شات الكرسي القدامو برجلو ورجع خطوة لورا، وقعد في الكرسي التاني وضغط على راسو بقوة وقال:
يا الله يا روان، دا كلو بسببي أنا.
قلت ليو: لا يا أنس، دي حاجات مقدّرة، وإنت مالك ذنب.
رفع راسو وقال لي: بس…
أنا وقت عرفت حقيقة رغدة وأهلها المفروض ما أخليها تقعد معاهم ولا ثانية، والمفروض أدبّر ليها مكان آمن من بيتي، والمفروض ما أخليها تحتك بيهم كدا.
قلت ليو: بس إنت…
قال لي: حميده، ما تبرري غلطي، وأنا غلطت بس روان دفعت الثمن غالي.
قلت ليو: أنس، عدن قاعدة في بيتك، وقبل شوية مشيت عشان أجيبها بس رغدة حلفت وقسمت وقالت لي ما معاها.
قال لي: شنو؟
قلت ليو: دي الحقيقة، والمفروض نحنا نتصرف سريع عشان نجيب عدن.
قال لي: تمام، نشوف ال حيمنعني منو.
رفع مفتاح موتره من الكرسي وقال لي:
ممكن تقعدي مع أمي؟
قلت ليو: جدًا، وياريت تجيب لي تلفوني معاك، قاعد في غرفة خالتو إخلاص، لأنو بالي بقى مشغول شديد على أمجد ولازم أتصل ليو، والرقم الاتصل لي بيو موجود في تلفوني.
قال لي: تمام.
طلع وفات، وأنا قعدت وسندت راسي في حافة الكرسي.
لحظات بس وشفت راجل كبير عمره في الستينات تقريبًا دخل جوة المستشفى، وجا مارّي بجمبي. تاني وقف مسافة وطلع تلفونو من جيبو وقعد في الكرسي التاني، وبينو وبين الكرسي البقعد فيه مسافة ٣ متر.
لحظات بس وجوا اتنين شباب، وحدة منقبة وشايلة معاها بت عمرها ٦ سنة تقريبًا. جات جارية ونطت في حضن الراجل القعد قبل شوية.
ابتسم وقال ٠٠:
فاطمة الزهراء حبيبة جدها الغالية.
جوا الشاب والبنت مارّين قدامي، سلموا علي، وأنا رديت ليهم السلام. قعدوا. البت قعدت، والمنقبة قعدت جنب الراجل، والشاب كان واقف.
هنا الراجل انتهد وقال:
آها يا يوسف، عرفت وين ممكن تلقاه؟
قال ليو: والله يا عم بلال، هسي أنا اتكلمت مع كم نفر وكلهم ما بيعرفوا وين هو أو هو منو ذاتو.
قال ليو: والله يا يوسف، خايف أموت والأمانة دي لسه في رقبتي.
قال ليو: إنت يا عم بلال ما بتعرف عنو أي حاجة تانية؟
قال ليو: والله الشي البتذكرو إنو أنا كنت في عطبرة، وبعد ما صلينا المغرب كنت بقفل في المسجد، جاني الراجل دا سلم علي وقعد معاي وونس شوية وقال لي أنا ساكن الخرطوم وعندي أوراق داير أخليها معاك فترة أسبوع بس وأجي أشيلها منك.
قال ليو: غير الفاروق تاني ما بتعرف أي شي عنو يا عم بلال؟
قال ليو: اسمو الفاروق حسب كلامو، وأنا لو شفتو شخصيًا ح أعرفو. والأوراق دي مستحيل أفتحها لأنها أمانة، بس لو الضرورة جبرتني وما قدرت أصل لي فاروق دا ح أكون مجبور أفتحها.
قال ليو: بإذن الله سيدا ح يتلقى. وعلى العموم آها، فحصت الضغط؟
قال ليو: أي، وطلع مرتفع شوية.
هنا البت اتكلمت وقالت:
شفت يا أبوي دا كلو من الهموم الشايلها في قلبك بسبب الأوراق دي، وأنا قلت ليك ما تزعل نفسك ولا تشيل هم أي شي.
قال ليها: والله يا آية ما زعلان ولا شي، بس لو متّ والأمانة دي لسه في رقبتي مشكلة.
طبطبت على يدو برفق وقالت ليو: ربنا يطول في عمرك يا أبوي وتشوف أحفاد أحفادك يا رب.
ابتسم وقال ليها: الحمد لله إني شفت حفيدتي فاطمة الزهراء وأنا شايفها نعمة كبيرة شديد.
هنا طوالي صرفت سمعي منهم وقمت من مكاني، لأنو بديت أصدع من قعاد المستشفى.
طلعت برا ووقفت جنب البوابة. جوا طالعين وراي طوالي وركبوا عربية وكان سايقها الشاب. عاينت ليهم بنظري لحدي ما اتحركوا واختفوا من قدامي.
ابتسمت وقلت في سري: سبحان الله، الدنيا لسه بخيرها وفيها ناس كويسة وبتحفظ الأمانة. بس دا منو يا ربي الخت أمانتو ونساها؟
هزّيت راسي بنفي وقلت في سري: وأنا مالي بيهم ٠٠٠
في مكان ما…
الغرفة كانت شبه فوضى أنيقة؛
كتب مفتوحة على السرير، وأخرى مقلوبة على الأرض، دفتر ملاحظات مهترئ عند طرف المكتب، وكباية قهوة باردة قرب النافذة التي تركها مفتوحة قليلًا، يدخل منها هواء الليل محمّلًا بسكون ثقيل.
دخل سامي وهو يجرّ قدميه بتعب، جدع المفتاح فوق الكرسي بإهمال، واتجدّع في الكرسي التاني المقابل.
غمّض عيونو لثواني كأنه يحاول يهدّي ضجيج الفوضى البداخلو، فتح عيونو ببطء ثم ثبت نظره في السقف…
رنّة هاتف قطعت شروده.
مكالمة هاتفية… ٠٠٠
اعتدل فجأة، مدّ يده للطربيزة وخطف التلفون بسرعة.
نظر إلى الاسم على الشاشة، ابتسم… ابتسامة فيها انتصار خفي.
فتح الخط.
— أووووه… سيمووو! ود برلين! الأخبار يا وحش؟
ابتسم ضاحكًا ٠٠٠
— هلا ويزي… شنو يا مان؟ عامل فيها تقيل وبتاع؟
ثم ضحك بخفة وهو يمرّر يده في شعره:
— والله يا سامي بالنيّة، بس إنت عارف أنا برا الخرطوم. أمس كنت بتكلم مع وليد في الماسنجر، قال لي سامي دا جا السودان.
صوته أصبح أكثر جدية:
— لا لا، قدّام… آها الأمور شنو؟
— والله الحمد لله… ياهو عايشين. الدنيا وياك كيف؟
تنفّس سامي بعمق قبل أن يرد:
— الحمد لله… بس داير منك خدمة.
اتفضل!!
دايرك ترسل لي عنوان أعمامي.
سكت الطرف التاني لحظة، وبعدها قال باستغراب خفيف:
— معقولة يا سامي شطّبت خلاص؟
ابتسم سامي بسخرية، نهض من مكانه ثم توقف عند نافذة الشباك:
— المدة طالت يا صحبي… والبلد اتغيّرت.
— تمام يا أصلي… ح أرسلو ليك في الواتس.
— تمام، تسلم.
— يلا سلام.
— سلام.
قفل الخط ببطء…
اتجدّع في السرير، وعيونو معلّقة في الفراغ، وهمس بصوت واطي كأنو بيكلم نفسه:
"ساعات بس… وأكون قدّامكم." ٠٠
في الشارع ٠٠٠
إحساس إنو ماشي أقبض مرت عمي وقدام عمي ذاتو إحساس عظيم جدًا، وحاسي بنصر عجيب. وأخيرًا ح أوجّه أول ضربة لي عمي.
مسافة الطريق اتصلت لي صحبي، فتح الخط وقال لي ٠٠٠: هو حاليًا جنب الباب.
قلت ليو: تمام، ولحظات بس وأكون معاكم.
قفلت الخط وزدت السرعة، وعايز أخت تلفوني في المقعد جاتني مكالمة تانية. فتحت الخط وكان دا المحامي الوكلتو أنا بخصوص أوراق أبوي. فتحت الاسبيكر وجدعت التلفون في المقعد.
السلام عليكم
وعليكم السلام
كيف أخبارك يا آدم؟
الحمد لله، كيف إنت؟
تمام الحمد لله
اسمعني يا آدم، ياخ الأوراق الرسلتها لي دي ما أصلية.
قبضت فرامل وقلت ليو: شنو ما أصلية؟
قال: أي، دخلتها في السجل والبيوت والمشاريع دي كلها طلعت مسجلة باسم الفاروق حسن ٠٠٠
قلت ليو: تمام، تمام. قفلت الخط.
وحرفيًا اتصدمت صدمة كبيرة، وحسيت إنو في حاجة بديت أتذكرها بس ذاكرتي ما كانت مساعداني. كلام المحامي دا كان ما غريب علي، كانو مرّ علي قبل كدا وسمعتو بس وين ومتين ما متذكر ٠٠٠
ركزت في هدفي ورجعت دورت العربية تاني، اتحركت بنفس السرعة ٠٠٠
لحظات بس ووصلت. لقيت دفار الشغب واقف. نزلت ووقفت قدام باب عمي، رفعت يدي وطرقتو بهدوء.
بعد دقيقة جا عمي ذاتو، وقف جنب الباب وعاين لي، ورجع عاين للعساكر الكانوا واقفين وراي.
قال لي: إنت منو؟
قلت ليو: معقولة يا عمي خانتك الذاكرة ولا اخوانك لسه ما كلموك إنو أنا رجعت!!!
قال لي: آها، إنت المفقود؟ وبالله دا إنت ولا خيالك؟
ضحكت وقلت ليو: لا، خيالي ٠٠٠
حسيتو مرعوب شديد. طقطقت أصابعي قدام وشو وقلت ليو: سرحت وين؟
قال لي: عايز شنو يا آدم؟
ضحكت وقلت ليو: حلوو، متذكر اسمي لسه.
والمهم أنا جيت بتهمة إنو مرتك اتهجمت على بت مسكينة وبريئة وحاولت تقتلها، فعشان كدا مرتك مطلوبة للقانون.
رفع يدو عشان يديني كف، بس ثبتها ليو ٠٠٠٠
