رواية نسخه مشوهه الفصل الثامن عشر18بقلم حميده عبد الحميد


رواية نسخه مشوهه الفصل الثامن عشر18بقلم حميده عبد الحميد

رفع يدو عشان يديني كف، بس ثبتها ليو ونزلتها بكل هدوء وقلت ليو:
شوف يا عمي، أنا لا جيت أتشاكل معاك ولا مع غيرك. بكل بساطة، أنا لي منصب في الحكومة ودا جزء من شغلي، فخلينا نكون حلوين ونشيل مرتك بكل هدوء ونشوف الح يحصل شنو بعدين.
رفع إصبعو السبابة ووجهو قُصاد وشي، وكل لوحات الغضب اترسمت في وشو. قلع عيونو وقال لي:
شوف يا آدم، انت ولد قليل أدب وما نافع. كيف بس تشيل مرت عمك وتدخلها السجن؟ لأ، وقدامي كمان؟
ربعت يديني وقلت ليو:
طيب، هي وقت شقت لي روان راسها كان حلو يعني؟ ولا نست إنو في قانون حيحاسبها؟ وعلى العموم أنا ما عايز أتجادل معاك أكتر من كدا، عشان ما ندخل في تفاصيل تاتيه ومواضيع ما ح نقدر ليها كلنا. فالأحسن تناديها.
قال لي:
هي ما فيشه حاليًا.
قلت ليو: مشت وين؟
قال لي: ما عارف.
زحيت من قدامو وأنا متوجه على بيت أنس وقلت ليو:
تمام، وقت انت ما بتعرف أنا بعرف مكانها وين.
وقفت جنب باب أنس، رفعت يدي وطرقتو طرقات خفيفة. لحظات بس وجات هي ذاتها الفتحت الباب. أول ما شافتني انصدمت ودخلت في حالة تانية. قالت لي:
انت منو؟
قلت ليها:
معاك آدم عبدالمنعم، وحضرتك مطلوبة للقانون.
جات بتها جارية وبقت تعاين لي مسافة، وقالت:
انت آدم أخو أنس؟
ضحكت وقلت ليها:
شبه.
قالت لي:
عيب عليك والله يا آدم.
قلت ليها:
والعملتوه انتو ما عيب مثلًا؟
قالت لي:
نحنا عملنا الصح.
قلت ليها:
ونحنا ح نعمل الصح برضو.
حولت نظري لمدثر وقلت ليو:
خلي البنات يجوا يقبضوها.
أشرت عليهم وهم جوا علينا. مرت عمي عايزة تقفل الباب، بس ثبتو برجلي وقلت ليها:
القانون لا يحمي المغفلين.
جو قبضوها، وقبل يركبوها العربية اتلفظت ألفاظ كعبة، ومن ضمنها قالت لي:
شوف يا آدم، لو ما خليتك تلحق أمك...
الكلمة دي خلت دمي يغلي غلي، بس كتمتها في حناني. مشيت على العربية، ركبت، وهي ركبوها وفاتو. تابعتهم بنظري لحدي ما اختفوا من قدامي. شلت نفس عميق وقلت في سري:
نشوف ح تعملي شنو يا مرت عمي المحترمة.
وقبل أدور، شوفت أنس واقف بالموتر. بطلت العربية ونزلت ومشيت عليه. عاين لي وقال:
مسكتوها خلاص؟
ضحكت وقلت:
أي، وما ح تصدق أنا مبسوط قدر شنو. إحساس شفتها مذلولة قدامي هي وراجلها إحساس جميل... ولسه ح أخليهم يعيشوا في كابوس.
رد لي بهدوء ظاهر على ملامح وشو وقال:
بس هم ما ح يخلوك ساي يا آدم. وأنا ما قصدي إنو نحنا لازم نخاف منهم أو كدا، لكن المشكلة الكبيرة إنو عدن بت روان معاهم، وبعد ما قبضنا أم رغدة أكيد ما ح يرحموا زول فينا.
قلت ليو:
انت جادي؟ عدن بت روان معاهم؟
قال لي:
للأسف أي.
قلت ليو:
تمام، هسي انت أمشي جيبها، وإذا ما لقيتها ح نتصرف تصرف تاني.
قال لي: تمام 

نزل من الموتر ومشى على بيتو. طلع مفتاح من جيبو وفتح بيهو الباب ودخل جوا، وأنا بقيت حارسو برا. بعد ربع ساعة جا طالع. قلت ليو:
آها؟
رد لي بقلق وهو بيركب في الموتر وقال لي:
البِت ما فيشه يا آدم. وبعد تعب خليت رغدة تعترف وقالت لي إنو وقت طلقتها داك ومشينا المستشفى بروان، هي فتحت الباب وقالت لي عدن: أمشي.
قلت ليو:
لا حول ولا قوة إلا بالله… طلعتها بليل وهي طفلة صغيرة؟ والبلد إجرامها كتر يا أنس… يا الله دي مصيبة شنو! إن شاء الله بس ما تكون حصلت ليها حاجة كعبة.
قال لي:
والله لو حصلت ليها حاجة أنا مستحيل أسامح نفسي.
قلت ليو:
بإذن الله ح تتلقى.
طلعت تلفوني واتصلت لي منذر. فتح الخط وأديتو تفاصيل عدن كلها وقلت ليو يفتشوا عنها. قال لي تمام. قفلت الخط، أنس قال لي:
أنا برضو ح أفتش.
قلت ليو:
عديلة.
اتلفت عشان أمشي. من بعيد لمحت عربية آكسنت جاية علينا. وقفت وعاينت لي أنس وهو عاين لي برضو. قلت ليو:
دا منو؟
قال لي:
ما عارف، لكن شكلو جاي علينا.
رفعت نظري من أنس ووجهتو قصاد العربية لحدي ما وصلتنا. بعد ثواني وقفت، ونزل منها شاب ثلاثيني عمرو في عمرنا تقريبًا أو أقل. عاين لينا من فوق لتحت، واتكا في الباب وربّع يدينو وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
حسب علمي إنتو أولاد أسرة آل حسن، صح؟
اتقدمت كم خطوة لحدي ما وقفت قدامو وقلت ليو:
صح، بس منو إنت؟
رفع نظارتو فوق شعرو وقال:
أنا أكتر إنسان اتظلم من أسرتكم المحترمة… وأنا الح أخلي أسرتكم المحترمة تعيش في كابوس.
ضحكت وقلت ليو:
اااووو… جد!!!
مشى من قدامي كم خطوة وبنفس الابتسامة الساخرة قال لي:
إنت شايف شنو؟
أنس إدخل وقال:
سامي؟
عاينت لي أنس وقلت ليو:
شنو سامي؟
قال لي:
معقولة يا آدم ما عرفتو؟ دا سامي.
عاينت ليو بصدمة وقلت:
شنو؟ سامي؟؟؟؟
نظراتو كانت باردة جدًا، بس ظاهر عليها شايلة حقد كبير. قال لي:
أي سامي. وتصدق أنا ما عايز أعرف إنتو منو زاتو ولا أولاد منو.
هنا عرفت إنو هو حاقد على الأسرة كلها، كبير وصغير، وناوي على الشر. مررت إصبعي في حاجبي ومن دون ما أعاين ليو قلت ليو:
سامي افهمني واسمعني.
زح من قدامي وقال:
أنا ما جيت عشان أفهم لي مخلوق.
وقف في نص الشارع وقال بصوت عالي:
أسرة آل حسن المحترمة… ممكن تشرفونا لحظة… دقايق بس!
الأبواب بدت تتفتح. أعمامي كلهم طلعوا بنسوانهم وعيالهم. حرفيًا شخصية سامي اتغيرت شديد، وما عارف أنس عرفو كيف.
عمي عبدالله جا طالع وقال بصوت كلو قهر وعصبية:
في شنو؟؟
واضح إنهم كلهم ما عرفوه. سامي اتقدم كم خطوة ووقف قصاد عمي عبدالله وقال ليو:
تصدق يا عبدالله حسن؟ شخصيتك لسه ما اتغيرت!!! وحتفضل زي ما إنت… خبيث وماكر ومحتال.
معالم الغضب ظهرت في كل تفاصيل عمي عبدالله. رفع اصبعو في وش سامي وقال ليو:
هووووي يا ولد يا شماسي! قايل نفسك منو إنت؟ أوع تقل أدبك معاي عشان ما أسففك التراب الماشي عليهو!
ضحك سامي وقال ليو:
تقدر؟
حرفيًا شخصية سامي بقت جريئة شديد. جا عمي هاشم وقف جنب عبدالله، وبعد ما عاين لي سامي مسافة رجع عاين لينا ومنها عاين لعبدالله وقال:
خير في شنو؟ ودا منو؟
عمي عبدالله قال ليو:
دا واحد سكران شكلو وجاي يعمل لينا فيها حركات.
جا مأمون ووقف قدام سامي وقال ليو:
يلا من هنا.
ودفرو بقبضة يدو. سامي رجع خطوة لورا من قوة الدفرة، وتاني رجع وقف قدام مأمون وقال ليو:
ولد الطاغية وأكبر خروف في الخرطوم كلها!
غضب مأمون وكان عايز يضربو، لكن سامي سبقو وطلع سكينة صغيرة من معطفو وضربو في يدو ضربة كبيرة لدرجة إنو يدو بقت تنزف وقتيًا.
كلنا اتخلعنا، وأنس ذاتو اتخلع، وأعمامي وعماتي هاجوا. عمتي سمية عاينت لي مجاهد وباقي أولاد عمي وقالت ليهم:
تتفرجوا في شنو؟ تعالوا اضربوه وكسّروا ليو عضامو!
لمن شفت الموضوع ماشي يسوء أكتر وممكن كلهم يتلموا في سامي، طوالي جريت ووقفت جنبو وقلت لي عمي عبدالله:
معقولة ما عرفت دا منو؟
رفع صوتو وقال لي:
ما داير أعرف دا منو! دا واحد حيوان وجانا في أرضنا وداير يتقاوى علينا! بس ح يشوف ح نعمل فيهو شنو.
قلت ليو:
بس دا سامي يا عمي… ولد أخوكم فاروق.
كلهم سكتوا. ملامح الصدمة كانت في سباق بيناتهم. عمي بلع ريقو بتعب شديد وقال:
سامي؟
قلت ليو:
أي، سامي.
رفع نظرو مني وعاين لسامي. كان قهران كل القهر، ونظراتو أقل ما يقال عليها حادة. كان بيعاين لعمي هاشم كأنو عدو. كلهم بقوا يعاينوا لبعض، ويمكن حسوا خلاص إنو سلطتهم وجبروتهم ح يزول.
قلت لي عمي:
شنو يعني؟ ما دايرين تسلموا على ولد أخوكم الطلع منكم قبل عشرين سنة أو أكتر؟ معقولة تستقبلوه كدا؟
جا عمي سليمان وعرقو جاري. مد يدو لسامي وقال:
حبابك يا ولدي سامي.
سامي عاين ليد عمي وصرف نظرو منها ورفض يسلمو وقال ليو:
أنا ما ولدك.
مشى لي عمتي سمية، عاين ليها مسافة وقال ليها:
أكتر مرة ظالمة على وجه الكرة الأرضية.
رجع خطوة لورا وقال:
أهلي الظالمين… أسبوع واحد بس قدامكم. عشان كدا اتمتعوا، لأنو ح أجي وأطلعكم جتت من هنا. ونشوف الح يقيف في وشي منو.
كلهم سكتوا، وما في زول قدر يتكلم. سامي قبل يمشي وقف قدامي وقال:
آدم… مستحيل أنسى شخصيتك. وبحب أقول ليك: إنت  برضو معاهم… وكلكم ظالمين.وزي بعض
 عاين لي بنظرة أخيرة ومشى على عربيتو، فتح الباب بقوة، وغبرنا بالتراب وفات.
كلهم ضحكوا بعد ما سامي فات. عمي عبدالله عاين لي عمي هاشم وقال ليو:
شايف أولاد آخر الزمن… وشكلو زولنا دا شغلو بقى ني. لأنو الناس الطفشو بدو يرجعو.
وهنا عاين لي بنظرة واضحة وعرفت إنهم ناوين على سامي. وقبل يدخلوا جو، عمي أبو رغدة قال لي:
ح تندم يا آدم، وح تشوف براك.
وكلهم دخلوا بيتو.
اتنهدت وعاينت لي أنس. كان حزين شديد. قلت ليو:
في شنو يا أنس؟
قال لي:
بس بجد نحنا ظلمنا سامي يا آدم… تتذكر زمن كنا نمشي المدرسة وهو لا؟ تتذكر زمن أهلنا يطلعونا ويفسحونا وهو لا؟ تتذكر زمن يشتروا لينا ملابس العيد والألعاب وهو لا؟
سكت وما عرفت أقول ليهو  شب غير:
نحنا كنا صغار.الوقت داك 
قال لي:
بس كنا واعين.
وعلى العموم أنا ح أطلع أفتش عدن.
قلت ليو:
طيب.
دور وفات. وأنا ركبت عربيتي ومشيت. قطعت مسافة واتذكرت إنو أنا رميت مفتاح مهم جنب باب بيت انس . لفيت ورجعت. من بعيد لمحت عمي عبدالله وهاشم واقفين محل سامي كان واقف. عمي هاشم دنقر وشال تراب. وكباهو ف كيس هنا طق عرفت إنهم شالوا أثر خطوات سامي وعايزين يعملوا ليهو عمل عشان يتخلصوا منو.
طوالي لفيت ومشيت اتجاه سامي فات، لأنو هو ظاهر عليه زول فارغة وإيمانو ما على كدا. ركبت الظلط ودست بنزين…

في المستشفى
قاعدة على أعصابي وأنا راجية أنس يجي ويجيب معاهو عدن وتلفوني.  الزمن بدا يروح، خلاص  المغرب أذن. مشيت صليت وجيت راجعة. كل مرة نسبة التوتر عندي ماشّة تزيد أكتر. حسيت بنفسي هبطة من كترة الانتظار، والصداع بدا يلعب في راسي.
طلعت ووقفت في باب المستشفى وبديت أتفحص كل الطرق على أمل ألمح أنس أو آدم، بس خيالهم ساي. ما في الجو. بدأ يبرد، والليل دخل، والعشاء أذن، وهم لسه ما ظهروا.
كل تفكيري بقى على أمجد وعدن، وخصوصًا أمجد… لي يومين ما ظهر. بديت أخاف عليهو وبقيت أفكر بطريقة سلبية.
اتحركت ودخلت جوا للدكتور وقلت ليو:
ح أطلع وأجي، وإذا في أي تطورات حاصلة اتصل لي أنس.
قال لي:
طيب.
طلعت من مكتب الدكتور ومشيت برا المستشفى، وقررت أمشي براي لي رغدة تاني وأدخل بالقوة وأشيل تلفوني وعدن، والح يحصل كلو خلي يحصل.
اتبعت الظلط وبقيت ماشّة بخطوات سريعة. أصلًا بيت ناس أنس ما بعيد شديد. جا هوا شديد خلى الأشجار تتحرك بطريقة قوية. مشيت قريب الساعة لحدي ما دخلت حي ناس أنس. كان صامت، والكهرباء قاطعة، وأصوات الكلاب في كل مكان.
وصلت خلاص، والباب كان فاتح. قلت في سري:
دي فرصتك يا حميده … أجري سريع شيلي عدن وتلفونك وتعالي طالعة.
فتحت الباب على أقل من مهلي ودخلت بخطوات بطيئة جدًا. البيت كان مظلم، وحسيت بطاقة سلبية عجيبة لدرجة جسمي كشا وأطراف يديني بردت.
لفت انتباهي أصوات طالعة من المطبخ. طوالي اتذكرت كلام روان. اتحركت ومشيت على المطبخ وفتحت الباب بطريقة غير مباشرة ودخلت بنفس الخطوات.
الأصوات كانت طالعة من ورا الحيطة. مشيت عليها لحدي ما اتحسست الباب بيدي. من هنا لمحت فتحة صغيرة. مررت نظري بعيني اليمين وبديت أشوف منها، بس الرؤية كانت مشوشة شوية… لحدي ما لمحت عمي عبدالله وعم هاشم، ومعاهم العمة مريم وسمية، قاعدين في حلقة. قصادهم راجل وهيئتو هيئة دجال. قدامو تراب مختوت في صينية. الإضاءة جوا عبارة عن ألوان حمرا، وفي النص كلب أسود مكتف وشكلو ميت.
هنا عمي هاشم وجه نظرو قصاد الراجل الغريب وقال:
آها يا مرتضى… ديل يكفوا؟
عاين للحاجات ورجع عاين لي عمي هاشم وقال:
يكفوا وزيادة كمان.
ضحك عمي هاشم وقال ليو:
يعني…
قطع حديثو وقال ليو:
يعني يا جن… يا مات.
قلبي بقى يضرب. قلت في سري:
عايزين يجننوا منو؟ أو يقتلوا منو؟ بس أوع يكون أمجد…
قطع تفكيري صوت عمتي مريم من جوا وهي بتقول:
شفتو لمن جا قعد يتفاصح علينا كيف؟ وهو ما عارف فصاحتو دي حتوديه في ستين داهية. ولو كان عارف الح يحصل ليهو شنو، كان ما جا من محل قاعد.
كلهم ضحكوا، بالإضافة للراجل الغريب. بديت أفكر:
يا رب دا منو؟ وجا من وين؟ وهم قاصدين منو بالضبط؟
وفجأة…
اتخلعت لمن حسيت بيد زول ماشّة في كتفي…

تعليقات



<>