رواية نسخه مشوهه الفصل التاسع عشر19بقلم حميده عبد الحميد
اتخلعت لمن حسيت بيد زول ماشه في كتفي. اتلفت برعب وقلبي بقي يضرب بقوة، بس فجأة حسيت بالأمان لمن لقيتو دا أمجد. أشر لي باصبعو: "اسكتي وما تتكلمي." هزيت راسي من سُكات، وهو مشى على الباب السري. بقى يعاين بالقدة مسافة، وتاني مسك يدي وبكل هدوء طلعنا برا البيت. مشينا مسافة كم متر، وهنا داب قدرنا نتنفس بهدوء.
عاينت لي أمجد ودموعي بدو ينزلو خلاص، قلت ليه:
"أمجد، دا انت؟ ومتين رجعت ياخ، الخوف كان حيقتلني عليك؟"
مسح وشو بكفة يدو، ورجع شعره لورا، وقال لي:
"آسف، آسف يا ستهم… المفروض أول شي كان أطمنك، بس المشاغل هلكتني. عديل أنا جيت الليلة الصباح ووديت أسعد بيت خالي وناس أمي. بكرة ح أسفرهم عطبرة، وانتي برضو ح تسافري معاهم، ومشيت المستشفى، بس الدكتور قال لي: طلعتي وجيت البيت ما لقيتك، فعشان كدا جيت هنا بيت أنس."
قلت ليه:
"أمشي عطبرة؟"
: "أي، ح تمشي."
: "لأ، ما ماشه."
"حميدة افهميني، دا ما وقت العناد. والله أنا عايز سلامتك وما عايزك تقعدي هنا ولا ثانية. ولو على أقسم بالله أسفركم الليلة قبل بكرة.
شوف يا أمجد، زي ما جينا سوا ح نرجع مع سوا."
: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام."
وبرضو ما مشه…
"حميدة، بس المرة دي ما تقولي لي لأ؟"
: "طيب، ليه يا أمجد عايزني أسافر؟"
قال: "عشان الحاجات الح تحصل هنا ما ح ترحم زول فينا."
: "كيف يعني؟"
: "تعالي نمشي البيت وبحكي ليك أي شي."
: "تمام."
بعد حوار دار بيني وبين أمجد، مشينا بيتهم، فتحنا الباب وقعدنا في جلسة الكراسي. عاينت لي أمجد وقلت ليه: "أها حصل شنو؟"
قال لي: "موش كان قلت ليك ح نمشي للشيخ عشان يعالج أسعد؟"
: "أيوا."
يلا بعد ما وصلنا ومشينا بيت الشيخ، طلع رحل من البيت، وبالصدفة لقيت صاحب جدنا حسن.
قلت ليه: "أها."
قال لي: "والله يا حميده ، جدنا حسن دا طلع… لا جدنا، ولا تاني، ولا أبو أبوي. بالمختصر، أبوي وأخوانو المعاهو طلعوا جاين من الميتم، وجدي جابهم من جنوب أفريقيا، لانو جدنا حسن قتل الزول الكان متكفل بيهم، وعشان ضميره انبو، جدنا شالهم. وللأسف، الزول دا قضى حياته كلها بين الدجل والشعوذة، ووصلت معاهو لدرجة يجيب الدجال هنا."
كل لوحات الصدمة اترسمت في وشي. قلت ليو:
"يعني الراجل القاعد جوا دا جابو جدكم؟"
قال لي: "دا ولدو، واسمو مرتضى، وصاحب جدنا حسن حكى لي بي كل تفاصيلو. وهو كعب شديد… الراجل دا بيستخدم أكعب أنواع السحر، فعشان كدا أنا ما عايزكم تقعدو هنا. والناس ديل كعبين شديد، وكلهم عارفين إنو هم أيتام، وما في صلة قرابة بيناتهم، بس هم اتفقوا في الشر وبقوا يد وحدة فيو."
"وبالنسبة لأبوي، أنا لسه ما قابلتو، وأبو قطوف اتوفى ليو زمن طويل، وما عارف إذا هو مشترك معاهم أولاً َ. وما ح تصدقي… هم كعبين قدر شنو! ياخ، هم قتلو الفارق، ولد جدنا حسن الحقيقي، وقتلو مرتو… هم قتلوهم بالحقد والحسد والدجل. صحيح أعمارهم انتهت، بس هم كانوا سبب، وهم كانوا سبب في أنو سامي يعيش يتيم طول حياتو. ودا كله عشان الأملاك طلعت حقت الفاروق، وعشان كدا هم اتسلطوا عليه، واتفقوا فيو، وللان هم جارين ورا نفوذهم وما ح يهدؤ طول حياتهم لحدي ما يتصحلو على الأوراق الأصلية، وح يزيلوا أي زول يقف في طريقهم، لانو هم بيأمنو بالسحر شديد، وشايفنو هو المعيشهم."
قلت ليه: "دقيقة… دقيقة… يا أمجد، الفاروق وسامي؟"
قال لي: "أي… نسيت ما حكيت ليك من زمان. الفاروق دا ولد جدنا حسن، وبتذكر لما مات، كان عمري 11 سنة، وسامي ولدو كان عمره 10 سنوات."
قلت: "طيب، يعني الأملاك دي كلها ح تمشي لولد سامي صح؟"
وجهه نظر للفراغ، وكانو رجع للماضي . كل لوحات الحزن اترسمت في وشه، وللحظة حسيتو ح يبكي، اتنهد وقال:
"بس سامي اتظلم شديد يا حميدة، وحاسي بنفسي تافه وما عندي إنسانية، لانو ما وقفنا معاهو. الولد دا عاش مأساة كبيرة… بتذكر لما كان عيان وجانا في البيت، الوقت داك كان عمره 11 سنة، وطلب من أبوي قروش دين عشان يقدر يشتري ليو مسكن. وبتذكر اللحظة دي للآن… كنا أنا وأبوي واقفين في الباب، وهو كان واقف في الشارع. الزمن داك كان الشتاء مختلف، يعني البرد كان شديد لدرجة بتحس بيه جو قلبك كان واقف، وعشمان فينا عشان يلقى ليه حاجة تسكن ألمو. وفوق دا كلو، كان مستحمل صقعة البرد الشديدة… بس نحنا عملنا شنو؟ ما أدينا شي، ولا حتى قلنا ليه: تعال اتفضل جوا ودفي نفسك من البرد. نحنا قفلنا الباب في وشه، وهو في النهاية تعب شديد. بس رغم دا كلو، يا حميدة، قلبو كان حار، ودخل سوق العمل من وهو صغير، وإشتغل أشغال شاقة ومتعبة عشان يقدر يوفر لنفسه لقمة العيش. وهو عاش في وسطنا زي الغريب… لا قرأ مدرسة، لا لبس ملابس جديدة زينا، وبعد فترة اختفى، ولي تاريخ الليلة ما معروف فات وين…"
العبرة خنقتني… سكت لحظة وعاينت لي تفاصيل وش أمجد، كان متأثر شديد…
قلت ليه: "على الأقل كنتو صغار، وهسي عرفتو غلطكم."
قال لي: "بس أنا متأكد سامي ح يكون حاقد علينا شديد، وح يحقد علينا أكثر لما يعرف إنو ما في صلة قرابة بيناتنا، وإنو هو حفيد حسن الوحيد، والمفتكرهم أعمامو كانو سبب في وفاة أمّه وأبوه… صدقيني، ح يعمل حرب عديل."
قلت ليو: " ح توري انت؟"
قال لي : "أي، لازم يعرف الحقيقة."
والليله انا مشيت بيت صاحبو زمان اسمو وليد، بس كان ما فيش. جاتني أمو وقالت لي: "وليد سافر، لكن ادتني رقمو." اتصلت ليه، بس ما رفع… ح أشوف لي بعد شويه، لو ما رجع لي ح ارجع ليو تاني، ولازم اعرف سامي وين، وهو صحبو روح بالروح.
رسبحان الله… قبل أمجد يتم كلامه، تلفونو ضرب. عاينت ليه وقلت: "دا تلفون جديد؟" رد لي "هو بيفتح في الخط"، وقبل يرد على المتصل قال لي "أي." ورجع للمكالمة، جا صوت المتصل:
هلا…
"أهليين وليد، معاك أمجد."
"أمجد؟"
"أي، ود عمو لسامي…"
"أهااا… أمجد، عمرك أخبارك؟"
"تمام والله، كيف انت؟"
"الحمدلله، ما على عوجه. اسمع يا وليد، أنا عارف إنو سامي صحبك روح بالروح، وانا متأكد إنو في تواصل بيناتكم."
سكت مسافة، حتى قال:
"أي، يا أمجد، أنا متواصل مع سامي. وأول أمس رجع السودان، وزمنو دا كله كان في برلين."
أمجد قام على حيلو وقال بدهشة:
"بالله، وحاليا هو وين في السودان؟"
رد وليد:
"والله يا أمجد، نزل في عمارة كدا… بس في حاجة لازم تعرفها."
"ويلي هي ، شنو؟"
"طبعا حسب طفولة سامي القاسية، وحسب وجع الغربة العاشو… للأسف، سامي بقا مدمن مخدرات، وصدقني شايل في قلبو كتير منكم، وابدًا دا ما سامي البتعرفو انتو."
أمجد سكت، والعبرة وقفت في حلقه… رد ليه بصوت مبوح وقال:
"شكر ليك يا وليد، وبإذن الله ح أحاول مع سامي انو يتعافى من الشي دا. ودا خبر حلو كونو عرفت وين هو، وياريت ترسل لي عنوان بيته."
قال ليه: "تمام، ح أرسل ليك الموقع في الواتس."
قفل الخط وقال لي:
"حميدة، انتي لازم تمشي لناس أمي وتبيتي معاهم، وبكرة تسافروا."
قلت ليو: "مستحيل يا أمجد اسافر."
: "حميده، اسمعي الكلام عليك الله."
: "لا، قلت ليك، وح امشي معاك، مكان ماشي كلو."
بس أنا ماشي لي سامي ووليد خلاص… رسل لي موقع بيتو .
فعشان كدا أنا ح بوصلك بيت ناس أمي وأمشي.
: "أمجد، عليك الله خليني أمشي معاك… أنا والله بجن بسبب بُعادك."
: "ااااا جد؟
اي جد ٠٠
خلاص، ارح، وحنمشي بروجلنا، لكن
تمام ما عندي مشكلة."
طيب "يلا، ارح."
طلعنا واتوجهنا على بيت سامي.
كنت متشوقة عشان أعرف الشخصية الاتظلمت وعاشت طفولة مأسوية زي دي … قطعنا نص المسافة وفضل شويه ونوصل…
على بُعدٍ آخر٠٠٠٠
كانت قريةُ أبو حامد تتربّع على ضفاف السكينة، عند أطراف سنار، كأنها قطعةٌ من الطمأنينة سقطت من قلب الزمن.
بيوتها المتواضعة تتكئ على الأرض بحنوّ، وأسقفها من قشٍّ تحكي حكايات الفقر النبيل، بينما تتسلّل بين الأزقّة أنفاسُ الريح حاملةً عبق التراب المبتلّ ورائحة الحقول.
الأشجار الصغيرة التي تحيط بالكوخ لا تمنحه الظلّ فحسب، بل تمنحه روحًا؛ كأنها حرّاسُ الهدوء، يقفون صامتين حول حلمٍ هشّ، لكنّه عنيد.
وحين يرتفع صوتُ الأذان من المسجد القريب، لا يكون مجرد نداءٍ للصلاة، بل يصبح نبضًا يسري في القرية كلّها، فيوقظ القلوب قبل الأجساد، ويُلبس المكان جلالًا لا يُرى، لكن يُحسّ.
في تلك البقعة البسيطة، كانت الحياة تمضي ببطءٍ جميل…
بلا صخب، بلا زيف، فقط قلوب تعرف الله، وأرواح تتقن الصبر.
السلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله
اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
سماح لسه قعد تصلي!؟
انتهيت الحمد لله.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال يا رب.
: آمين يا رب العالمين.
الشيخة قالت ليك تعالي.
حاضر جاية.
قامت من المصلاية، رفعتها وطبقتها.
السلام عليكم شيخة نورة:
وعليكم السلام تعالي يا سماح اقعدي جنبي.
_حاضر.
الحمد لله على أنها دنيا، وعزاؤنا أنها فانية، والمستراح في جنة الرحمن بإذن الله.
سماح يا بتي، بفضل الله وعونه انتي أمس ختمتي القرآن حفظًا وتجويدًا، وأسأل الله أن يجعله شفيعًا لك، وأن يجعله حجة لك لا عليك.
: اللهم آمين يارب
هاكي الورقة دي ياسماح ، و أنا حاسة بنفسي خلاص كبرت شديد وانتي لسه ف عمر العشرينات ومحتاجة رعاية صحية أكتر وبيئة متوفر فيها كل سبل الحياة.
ودا رقم شيخة ميسون في الخرطوم، عندهم سكن خاص بالطالبات.
أمشي هناك وواصلي علمك.
شالت الورقه ٠٠٠ وقالت
أمي… صح انتي م امي الحقيقه بس انتي ربيتني وقت أبوي جدعني من دون أي رحمة ووقت ابوي اختار طريق الباطل وقرر انو يبقى دجال واسأل الله ان ينور بصيرته ، بس انتي حتفضلي أمي، وأنا لو ح أتمنى حاجة في الدنيا دي ح أتمنى أنو ألقاك في الآخرة بعدين.
الشيخة:
وأنا بتمنى كدا يا بتي، وما تبكي…
بس ما بقدر ما أبكي ي امي، وإحساس إنو انا ح أفارقك إحساس صعب شديد.
الحياة كدا يا بتي، وربنا يرزقك زوج صالح تقي يخاف الله في قلبك. اللهم آمين.
هسي لملمي عفشك عشان عم محمود دا ح يسافر الخرطوم، وانتي ح تمشي معاهو…
ف مكان ثاني ٠٠٠٠
كانت الحديقة تستعد لوداع النهار،
وألوان الغروب تنسكب على السماء بهدوء حزين، كأن الضوء نفسه يتباطأ قبل أن يرحل.
نسيم المغرب كان باردًا قليلًا، يحمل معه سكينة غريبة… لكنها لا تدوم٠٠
جلس يوسف إلى جوار زوجته آية على المقعد الخشبي، يراقبان طفلتهما وهي تركض بين الأشجار وتضحك ببراءة.
مرّت لحظات قصيرة…
ثم تغيّر وجه يوسف فجأة.
يوسف بقلق:
_آية… بتنا وين؟
رفعت آية رأسها بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في المكان.
الأرجوحة فارغة، والمزلّقة خالية، وتحت الشجرة الكبيرة لا أحد.
آية بارتباك٠٠٠
_كانت قاعده تلعب قدّامنا هنا…
دار يوسف بنظره في كل الاتجاهات، وقلبه بدأ يخفق بقوة.
يوسف:
:
_ بس أنا ما شايفها…
وأخيرًا لمحتها آية من بعيد،
فأشارت بسرعة:
آية بلهفة:
_ ديك ياها يوسف قعد تلعب …
تنفّس يوسف بارتياح ثقيل، كأن روحه عادت إليه بعد لحظة اختناق.
ساد صمت قصير، قبل أن يقول يوسف بهدوء يخفي همًّا قديمًا:
عم بلال قرر يعمل شنو ي آيه ؟
تنهدت آيه
والله يا يوسغ ما عارفه… موضوع الورق دا شايل همّو شديد. وانا قلت ليو يفتحها ويشوف فيها شنو، بس هو رافض. وقال لي دي أمانة ومستحيل يفتحها وانا قلت ليو الامانه دي عندها قريب ال٣٠سنة عديل وانا شايفه لحدي بكرة إذا م عرفنا ليها حاجه نفتحها .
نظر لها يوسف بتفكير عميق:
إنتي شايفة كدا مناسب!؟
هزّت رأسها:
_ أي…
وقبل أن يكمل الحديث، انقطع صوتهما بنداء طفولي دافئ
:
الطفلة بفرح٠٠٠
بابا… بابا… عاين جبت شنو!
التفت يوسف وآية في آنٍ واحد.
كانت ابنتهما تقف أمامهما، تمسك بيد طفلة أُخرى لم يسبق لهما رؤيتها.
قالت بحماس بريء:
دي صاحبتي يا بابا. قالت اسمها عدن.
من قبيل كانت قاعدة تبكي جنب الشجرة ديك، وأنا مشيت جبتها.
تجمّد يوسف قليلًا، بينما اقتربت آية بنظرات متفحّصة.
همست آية بدهشة صادقة:
يا سبحان الله يا يوسف… شوف الجمال دا كلو تبارك الله.
كانت عدن تقف صامتة، جسدها الصغير متيبّس، وعيناها الواسعتان ممتلئتان بالخوف.
أصابعها كانت متشبثة بيد الطفلة بقوة، كأنها تخشى أن يختفي الأمان إذا أفلتتها.
انحنى يوسف قليلًا ليكون في مستواها، وابتسم بلطف:
تعالي يا حلوة… ما تخافي.
ثم سألها بهدوء:
أهلك وين؟
ارتجف صوتها، وتلألأت الدموع في عينيها:
ما… ما عارفة يا عمو… أنا ما بعرف ماما وين.
شعرت آية بوخزة في قلبها، واقتربت خطوة دون وعي.
قالت بصوت مكسور:
شكلها ضايعة يا يوسف…
أومأ يوسف بجدية:
واضح… لازم أوديها أقرب قسم شرطة.
أكيد فاتحين فيها بلاغ.
قالت آية بهدوء حزين:
خلاص… تمام.
وبينما كانت عدن تمسك بطرف قميص يوسف بخوف طفولي صامت، أدرك يوسف أن هذا اللقاء البسيط…
قد يكون بداية حكاية أكبر مما يتخيل٠٠٠
فِي الطريق…
مقدرت أشوف سامي أو أعرف فات على وين، لانو هو طلع قدامي وأنا لحقتو بمسافة.
طلعت تلفوني واتصلت على أنس عشان أعرف أخبار الطفلة شنو.
فتح الخط وقال لي: "لسه قاعد يفتش فيها."
قلت ليه: "تمام."
قفلت الخط ومشيت أقرب كافيه.
قعدت على الكرسي وطلبت شاي، لانو أنا ما بحب القهوة، وكُنت مصدع ومخنوق شديد، وحاسي بحاجة ماسكة لي نفسي.عديل غمضت عيوني واتنفست بهدوء… واتذكرت شخصية سامي قبيل.
كان إنسان مختلف تمامًا، وتحسرت شديد على الحالة الوصل ليها.
وزمن صغير كان بشوش جدًا وكريم، بس هو لقى عكس الشي البيقدمو، ويمكن دي الحاجه الخلتو يوصل للمرحلة دي.
وحسيت إنو حتحصل عداوة كبيرة من طرفه، وخايف ندخل في حرب م معروف الح يربح فيها منو.
وفوق دا كلو، طلعنا صفر على الشمال… لا أبوي عندو شي، ولا أبو ناس أمجد عندو شي.
يعني حنعلن فقرنا عما قريب.
وبديت أفكر في الأوراق… حتكون مع منو؟ ولي جدنا حسن عمل كدا؟
كان في الف… استفهام في راسي، وحاسي بإجابتهم عايمة في عقلي، بس ما قادر أصل ليها.
جاء بتاع الكافيه وجاب لي الشاي، وقال لي: "سكر خفيف صح؟"
قلت ليه: "أي."
خَت الكباية على الطربيزة وفات فجأة حسيت بطشاش عجيب في عيوني؛ مرة أشوف عادي، ومرة أشوف حاجة سودا.
هزيت راسي بقوة وحاولت اتوازن. شربت شوية من الشاي، وهنا بديت أحس زي العقلي بدا يمسح.خلاص، طوالي قمت من الكرسي، للدرجة بتاع المحل.
انتبه لي وقال لي: "خير في شي؟"
قلت ليو: "لالا، خير… مافي شي، بس بلقي عندك موية؟"
قال لي: "أي، ثواني بس."
دخل جوا وجا طالع، وهو شايل جك صغير في يده.
ناوليني ليه، شلتو وكبّيتو كلو في راسي… الموية جات نازلة من بين شعري واتسللت في كل مكان في وشي.
حسيت بنفسي أحسن شوية واستغربت: حيكون دا شنو مثلاً؟
مشيت على العربية وعايز أمشي، تلفوني ضرب، فتحت الخط… وكان دا مدثر دخل في الموضوع طوالي، وقال لي:
"الطفلة الفتحتو البلاغ عنها هسي، جو نفرين جابوها شاب وبت، ومعاهم طفلة صغيرة، بالإضافة للطفلة حقتكم."
فرحت شديد وقلت ليه: "تمام، جاي عليك… وياريت ما تخليهم يمشوا، لانو لازم أتشكّرهم."
قال لي: "تمام، ح أوقفهم."
قفلت الخط ودورت
في الشارع…
فترت خلاص والمشي غلبني.
عاينت لي أمجد وقلت ليو: "لسه؟"
ضحك وقال لي: "موش براك… قلتي ماشه، يلا اتحملي."
سكّت وما عرفت أقول ليو شنو.
بعد خمس دقايق، لقينا نفسنا واقفين جنب عمارة كبيرة فيها كم طابق.
قلت لي : "أمجد ساكن هنا؟"
قال لي: "أي… وشكله ساكن براهو."
قلت ليو: "مبالغة… لكن يسكن براهو فعمارة قدر دي."
رفع يدو وضغط على الجرس.
مرت دقيقة… وما في زول فتح الباب.
قلت ليو: "… احتمال ما فيش."
قال لي: "ح أحاول تاني."
ضغط الجرس للمرة التانية… برضو ما في زول فتح.
قال لي: "احتمال يكون صايع في مكان."
المهم … نحنا ح نمشي البيت وبكرة ح أرجع. ليو
قلت ليََ: "تمام."
اتلفتنا عشان نمشي… بس اصطدمتا مع عربية صغيرة قبضت فرامل ووقفت قدامنا.
شكل العربية ما كان غريب علي… كأنو شفتها في مكان الباب فتح.
والصدمة كانت لمن شفت نفس الشاب الشفتو جنب المستشفى، فتح الباب ونزل.
عاين لي مسافة، ورجع عاين لي أمجد… ابتسم ابتسامة جانبية، واتقدم كم خطوة لحد ما وقف قُصاد أمجد وقال :
"هلا والله ب ود العم…"
