رواية صادفني القدر الفصل الثامن عشر18بقلم سالي دياب
قبل اسبوع توصل زيزو مع الخال عز واخبره انه انتهى من توضيب الشقة توضيب مبدئي... فقد قام ببناء الشقة وقام بعمل ((المحارة والدهان والكهرباء والسباكة))... وتوقف... فهو يريد ان يكون كل شيء في شقته على ذوقها... او بالاحرى يختاره سويا...
قرر ان يصنع لها مفاجأة... فاتفق مع الخال عز الذي تحدث مع الخال وائل واخبره...
=ناس تابعي من اسكندرية بس انت هتقول تابعك علشان تعرف منار مش بتحب اهل اسكندرية بسبب الحرايرة...
وافق الخال وائل واتصل على شقيقته ليخبرها ان هناك شاب تقدم لشروق وناس يعرفهم جيدا وهذا بعد ان سأل الخال وائل عن زيزو البرعصي...
وعز لم يشأ ان يظهر في الصورة من البداية حتى لا تعلم شروق ان زيزو هو العريس وهذا بناء على طلب زيزو...
الذي اتفق هو وعز وراندا ان تكون مفاجأة لشروق لم يكن يريد ان يخبرها الا وهو قادم ولكن والدتها لم تستطع امساك نفسها وذهبت لتخبرها...
لذلك حينما اتصلت به واخبرته بذلك الامر اراد ان يقول لها كل شيء ولكنه تمسك حتى تستمر الخطة...
وبعد ان اغلق الخط مع شروق قام بالاتصال على راندا وحينما اتاه الرد قال بقلق...
=انا مش مطمن... لا انا هتصل بيها واقول لها كل حاجة...
ضحكت راندا وقالت=يا ابني مش انت اللي عايز تفاجئها...
=ايوه عايز افاجئها مش اتعبها مش هتبطل عياط...
ردت عليه=اثبت انت بس على موقفك وانا هبقى معاها متقلقش...
وفقط... قرر ان يأخذ عائلته والده ووالدته ويذهب الى منزلها... كان في استقبالهم الخال وائل والخال عز وايضا السيدة منار استقبلوهم في غرفة الضيوف...
ابتسم زيزو حينما وقع بصره على تلك الصورة الموضوعة في احد الزوايا بالطبع علم لمن هي فهو يحفظ ملامحها حتى ولو كانت صغيرة ولكن كانت واضحة انها لها... تحدث الخال وائل قائلا...
=ربنا يقدم اللي فيه الخير ان شاء الله...
التفت الى راندا وقال=طيب نادي العروسة...
وقفت راندا وتوجهت للداخل لكي تأتي بشقيقتها... بينما زيزو اخذ نفسا داخليا لكي يستعد لتلك اللحظة... كان يرتدي قميصا باللون الاسود وبنطالا من نفس اللون وفوقه سترة باللون البيج... وقد صفف شعره الناعم بطريقة رائعة وهندم ذقنه وشنبه... حقا كان يخطف الانفاس... بأناقته ورجولته الجذابة...
استمع صوت الباب وهو يفتح... رفع عينيه تدريجيا ليرى راندا تقبل عليهم ومن خلفها طلع القمر الذي جعل قلبه يخفق وعينيه لا اراديا تبتسم...
كانت تقترب وعيناها في الارض وهو لم يستطع ابعاد بصره عنها... حتى بعد ان جلست امامه بجانب شقيقتها لعن نفسه وتألم حينما وجد تلك الدمعة التي مسحتها سريعا... في تلك اللحظة اراد ان يذهب اليها ويسحبها داخل احضانه لكي يطمئنها...
اهتز الهاتف في يده معلنا عن وصول رسالة... فقرا الرسالة التي ارسلتها... ابتسم ورد عليها...
((كل شيء قسمة ونصيب يا شروق بس اللون الاحمر عليكي حكاية))...
نزلت الدموع على هاتفها وهي تقرأ الرسالة لم تستطع امساك بكائها.. كانت على وشك ان تقف وتذهب الى غرفتها ولكن عقدت حاجبيها من اين علم انني ارتدي الاحمر... اتتها رسالة مدون بها...
((صورتك اللي على الحيطة دي))...
سقط الهاتف من يدها ووقفت سريعا وهي تدور بعينيها في الجميع... وضعت يدها على فمها وتهمس...
=زيزو...
وقفت راندا سريعا وقالت لشروق وهي تبرق عينيها...
=مالك يا حبيبتي...
التفتت شروق الى شقيقتها وهي تفتح فمها بلاها لتبتسم راندا... ثم قالت وهي تضغط على يدها...
=تعالي يا حبيبتي سلمي...
قالت هكذا وهي تشير لوالدي زيزو نظرت اليهما شروق لا تعلم ماذا تفعل ولكنها ابتسمت وفي الداخل كان قلبها يخفق بقوة وجسدها يرتعش... اقتربت منهما بخطوات مرتبكة وقفت والدة زيزو وصافحتها وضمتها الى احضانها ابتسمت شروق ورفرفت بأهدابها عدة مرات حتى تمنع الدموع من الهطول حينما استمعت لهمس والدته من اسفل النقاب...
=امسكي نفسك ولا هتفضحي الدنيا...
حسنا يبدو ان الجميع كان يعلم عدا انا... صافحها والده الذي قال...
=ازيك يا وش الخير...
ابتسمت شروق وردت عليه بسعادة=الحمد لله...
ثم اتت اللحظة الحاسمة وقف زيزو تقترب هي منه مده يديه وهو يتطلع اليها بعشق وابتسامة حنونة على وجهه... رفعت يديها هي الاخرى ويا الله حينما التمست الايادي دقت القلوب شوق وعشق ليطلع الى النور...
ضغط على يدها بحنان لتنحبس انفاسها للحظة تركها فتوجهت هي الى الداخل ومن خلفها شقيقتها بعد ان استأذنت من الجميع ....
دخلت الى الغرفة وهي تضع يدها على قلبها دخلت راندا خلفها لتقول شروق بسعادة وحزن وبكاء وجميع الانفعالات التي تأتي في خيال اي قارئ...
لم تستطع التحدث اقتربت منها راندا وسحبتها لتحتضنها بقوة بكت شروق وهي داخل احضانها بعدم تصديق لا تصدق ان ذلك العريس الذي خشيت ان تلقاه هو من تمنت لقاءه...
اذ قد تم اليمين حلفت لوالدتها انها لن تلتقي بشاب الا في المنزل وها هو قد حدث التقت به داخل منزلها.... وما يوفون بالعهد الا الرجال...
جلست على حافة الفراش مازالت يدها فوق قلبها تشعر بخفقانه العنيف وكأنه يعلن ثورة داخل صدرها... لم تكن قادرة على استيعاب ما حدث حتى الان... عقلها يعيد المشهد مرارا نظراته ابتسامته صوته في الرسائل ولمسة يده التي اشعلت كل شيء بداخلها...
جلست راندا امامها وهي تبتسم بهدوء وتراقب ملامح شقيقتها المرتبكة وقالت بهدوء...
=خلاص بقى هتفضحيها قدام امك...
رفعت شروق عينيها اليها ودموعها معلقة في مقلتيها وقالت بصوت مرتعش...
=بجد مش مصدقه حاسه اني بحلم...
ضحكت راندا بخفة واقتربت منها وجلست بجانبها وقالت...
=بجد يستي.... واهدي عشان متتعبيش...
انخفضت شروق برأسها وهي تمسح دموعها سريعا وقالت...
=انا كنت خايفة... كنت فاكرة اني هشوف حد غيره... ليه كده يا راندا بجد قلبي كان هيقف من الخضه...
=سلامه قلبك يا قلب اختك... هو كان عايز يفاجئك بس احنا بصراحه زودناها اوي...
تنهدت واكمله وهي تمسح دموع شقيقتها...
=افرحي يا حبيبتي.... انت تستاهلي كل خير... ربنا بيعوضك عن كل الوحش اللي شفتيه في حياتك...
ابتسمت شروق رغما عنها وساد الصمت للحظات قبل ان تقطعها طرقات خفيفة على الباب ثم صوت ساره التي اقتحمت الغرفه وقالت بضيق...
=وبعدين بقى انا تعبت...
دخلت واغلقت الباب لتجلس بجانبهم على الفراشه... نظره الى شروق وقالت بلويه فم...
=افرحي يا اختي افرحي بكره تاخدي على بوزك...ااااه...
انقطع حديثها بصرخه حينما صفعتها رنده على راسها ونظرت اليها بضيق... لم يدركه ان الفتاه بينهما في عالم اخر... دق الباب مره اخرى...
فتحت راندا الباب لتدخل السيدة منار وهي تنظر الى شروق بابتسامة هادئه وقالت...
=لو هديتي تعالي عشان عايزينك....
وقفت شروق بسرعة ومسحت وجهها وقالت...
= اه انا كويسه جدا...
استغربت والدتها من حماسها وتغييرها المفاجئ لتبتسم راندا وتقول في نفسها....
=يا وقعتك الطين يا زيزو لو امي تعرف انك اللي كنت على السطح...
خرجت شروق مع والدتها وراندا الى غرفة الضيوف مرة اخرى هذه المرة كانت خطواتها اكثر ثباتا رغم ارتجاف قلبها... جلست في مكانها وعيناها لا تجرؤان على رفعهما لكنه كان يراها جيدا كان يتابع كل حركة وكل نفس وكأنها المرة الاولى التي يراها فيها...
تحدث الخال وائل وهو ينظر اليهم جميعا...
=اتجمعنا النهارده على خير وربنا وحده اللي يعلم بالنصيب...
اومأ زيزو برأسه وقال بصوت ثابت يحمل صدق واضح...
=انا نيتي خير وربنا شاهد على كلامي...
تحولت جميع الانظار الى السيده منار حينما قالت بهدوء...
=بص يا ابني انا لا يهمني شقه ولا يهمني شغل... انا مقدره تعبك وشقاك وان انت شاب مكافح... بس كفاحك وشقاك ودنيتك تتحط في كفه وبنتي في كفه لوحدها...
رد عليها بثبات=حقك... انا مش هقول اني احسن واحد في الدنيا... لا والله انا اقل واحد وبتشعبط في رحمه ربنا... بس اللي اقدر اكده لك ان بنتك هتبقى جوه عيني...
رفعت شروق عينيها لا اراديا لتلتقي بعينيه للحظة واحدة فقط لكنها كانت كافية ليبتسم لها ابتسامة صغيرة طمأنتها دون كلمة...
ساد الصمت للحظات داخل غرفة الضيوف قبل ان تتحدث السيدة منار بهدوء وهي تنظر الى الخال وائل...
=طيب ايه رأيك يا ابو عامر نسيبهم مع بعض شويه...
ابتسم الخال وائل وهز رأسه وقال...
=طبعا مفيش مانع...
وقفت راندا وقالت وهي تشير بيدها...
=تعالوا يا جماعة الاوضة التانية فاضية...
تحرك الجميع وبقي زيزو وشروق والخال عز... عادت رنده مره اخرى وقالت لعز...
=ما تيجي عز ولا انت قاعد هنا...
وعز كان ينظر الى زيزو بصراحه ما جعلته يشعر ببعض الارتباك وقال لراندا...
=هو في ايه...
وقف عز ثم اقترب منهم ليقف زيزو بثبات... حاول شروق الا تضحك وهي تعلم جيدا نوايا خالها وصدقه حساها حينما قال عز وهو يضيق عينيه...
=انا هروح بس احذر مني....
ذهب عز مع راندا التي كانت تضحك... وزيزو كان يقف ينظر في اتجاه هذا الرجل بملامح مندهشه مذهوله التفت الى شروق وقال...
=هو خالك ده مجنون...
توقفت شروق عن الضحك ونظرت له بغضب.. ابتسم لها بعشق وعدم تصديق فهو الان يجلس معها في منزلهم لا يصدق ان خلال تلك الفتره القصيره التي لم تتجاوز الست اشهر قد استطاع ان يوفر كل شيء لكي يحظى بها... وكل ذلك لاجلها فقط...
جلس زيزو امامها وهو مازال ينظر اليها نظرة يعرفها جيدا نظرة لم تكن غريبة عنها ابدا بل كانت مألوفة كأنها امتداد لكل ما كان بينهما في الخفاء...
مال بجسده قليلا للامام وقال بنبرة هادئة لكنها تحميل داخلها شيئا كبير....
=طب وبعدين هتفضلي ساكته... ده انا هموت واحضنك... واخد بوسه من الشفايف العسل دي...
اتسعت عينا شروق وهمست بتوتر...
=زيزو...
ابتسم ابتسامة جانبية وقال...
=قلب زيزو....اطمني انا مش هخرج بره اللي يرضي ربنا...
تنفست بعمق ثم قالت وهي تخفض عينيها...
=بس برضه بطل كلامك ده...
تعمق النظر في تفاصيلها وهو يقول بعشق...
=كلامي يا شروق انا جوايا حاجات كثيره قوي عايزه تطلع... وبعدين كنت بقول لك كل ده في التليفون...
شعرت انها ستنصهر من الخجل وقالت=بس الوضع مختلف دلوقتي...
ضحك بخفة وقال...
=مختلف ايه بس... انا قدامك اهو بالحلال... دخلنا البيت من بابه... نقول بقى اللي احنا عايزينه... وحشتيني قوي يا شروق..
قال هكذا وهو يمد يده ويمسك يدها لتسحبها سريع ورفعت رأسها تنظر اليه بملامح مختلطة بين الخجل والاشتياق وقالت...
= انت قليل الادب...
مال برأسه قليلا وقال بمشاكسه...
=عشان مسكت ايدك قليل الادب... بس يا ستي مش مهم قليل الادب معاكي بس...
سكتت للحظة قبل ان تقول بصوت منخفض... حتى تغير مجرى الحديث...
=انت عارف ان ماما لو عرفت انك انت اللي كنت على السطح مكنتش هتقبل ابدا ابدا بالقعده دي...
اوما برأسه وقال...
=عارف...
ثم اضاف بنبرة اكثر جدية...
=وعلشان كده انا جيت من الباب... زي ما قلت لك انا عرفت بنات كتير... بس مرتحتش مع حد غيرك ولا عمري وعدت واحده بالجواز... وبصراحه نفسي اسابق الزمن عشان اخلص كل حاجه خايفك تروحي مني يا شروق....
نظرت اليه مطولا وكأنها تحاول قراءة صدقه ثم قالت...
=انا كنت خايفة كل اللي بينا ده يطلع وهم...
اقترب بجسده اكثر دون ان يلمسها وقال بصوت صريح لا يعرف المراوغة...
=لو كان وهم مكنتش واقف هنا النهارده قدامك..
ابتلعت ريقها وقالت...
=بس انت كنت هتسيبني لو رفضوا...
هز رأسه نافيا وقال...
=ولا عمري كنت هسيبك... بس كنت هستنى...
ارتجف قلبها لكلماته وقالت بصدق...
=انا بطمن وانت معايا...
لم يتفاجأ بل ابتسم بهدوء وقال دون تردد...
=وانا بعشقك...
ساد الصمت بينهما لحظة قصيرة لكنها كانت ممتلئة بكل ما لم يقال من قبل... نظرات طويلة مشاعر قديمة خرجت للنور اخيرا دون خوف...قال زيزو وهو يبتسم...
=عارفة اكتر حاجة مفرحاني ايه...
رفعت عينيها اليه تنتظر... ليقول بسعاده...
=هيبقى كل حاجه في النور يعني مش هتضطري انك تمسحي الشات مش هتخبي تليفونك مش هتكلميني من ورا امك... خساره كل اللي بينا يفضل مستخبي حتى ولو اغلبيه اللي حوالين عارفين بس انا مبحبش كده... عايزك تعيشي كل لحظه من حياتك... وانت معايا وفي حضني وفي بيتي... انا مقدرش اقول لك اني مش هتبقى حياتنا مثاليه هيبقى في كتير حاجات مصاعب هتواجهنا... وانا قلتها لك قبل كده وهرجع اقولها لك تاني انا عصبي انت مشفتيش حاجه من عصبيتي بس صدقيني عصبتي وحشه قوي... وغيرتي اسوء من العصبيه الحاجتين دول لو بعدتي عنهم هتملكيني... ده لو مكنتيش ملكتيني يعني...
ابتسمت شروق ابتسامة خجولة لكنها صادقة واومأت برأسها في صمت وكأنها توافق على كل شيء دفعة واحدة...
جلس الجميع في الغرفة الثانية في جو هادئ تسوده الرسمية والاحترام... جلست السيدة منار وبجوارها راندا بينما جلس الخال وائل والخال عز في الجهة المقابلة ومعهم الحاج عادل ووالدة زيزو... وضعت راندا صينية المشروبات على الطاولة امامهم ثم جلست بهدوء...
ابتسمت والدة زيزو وهي تتناول الكوب وقالت...
=تسلم ايدك يا بنتي...
ابتسمت راندا وردت...
=الله يسلمك يا امي
تنحنح الحاج عادل وقال وهو ينظر الى الخال وائل...
=احنا سعداء بالقاعدة دي وربنا يجعلها قاعدة خير...
اومأ الخال وائل برأسه وقال...
=ان شاء الله خير كله...
تحدثت السيدة منار وهي تشير بيدها في هدوء...
=شروق لسه بتدرس في كلية حقوق...
ابتسمت والدة زيزو وقالت...
=ما شاء الله ربنا يوفقها...
قال الحاج عادل وهو يهز رأسه برضا...
=التعليم مهم والبنت اللي تبقى متعلمة بتشيل بيتها بعقلها...
تدخلت راندا بابتسامة خفيفة...
=شروق مجتهدة قوي وبتحب كليتها...
قال الخال عز...
=ربنا يكرمها وتخلص على خير...
ساد صمت قصير قبل ان تتنهد السيدة منار ثم قالت بهدوء واضح...
=وفي موضوع حابة اكون صريحة فيه من البداية...
التفتت الانظار اليها فقالت...
=شروق عندها القلب...
انخفضت ملامح والدة زيزو بتأثر وقالت...
=ربنا يشفيها ويعافيها...
تابعت السيدة منار...
=وان شاء الله ماشيين في اجراءات العملية والدكاترة مطمنينا...
قال الحاج عادل بثبات واطمئنان...
=ربنا يتمم على خير ويقومها بالسلامة...
اومأ الخال وائل وقال...
=المرض ابتلاء وربنا كبير...
ابتسمت السيدة منار ابتسامة امتنان وقالت...
=كلامكم طيب وربنا يجزيكم خير...
ساد الجو هدوء مطمئن وكأن الحديث الصريح زاد القلوب قرب وثقة في القادم... تتحدث السيده منار بهدوء وفي داخلها قلق كبير بشانه تلك العمليه... قد سعدت كثيرا بتفهمهم لحاله شروق وفي الحقيقه لا تعلم ان زيزو... قد اخبر عائلته مسبقا بمرض شروق لذلك هما كانوا يتصنعون التفاجئ...
ظل الجميع يتبادلون أطراف الحديث قليلا في هدوء ولطف...ثم قضوا بعض الوقت معا قبل أن ينهوا اللقاء. ودعوا بعضهم على وعد بلقاء آخر أو انتظار خبر بالموافقة حين تبلغهم العروسة برأيها...مع شعور بالطمأنينة والود يخيم على الجميع…
عاد زيزو وعائلته الى الاسكندرية والفرحه مرسومه بوضوح على وجهه كان في استقبالهم العمه حنان ووالدة وليد ابن عمته التي وقفت مع ام زيزو والتي قالت لها بسعاده...
=ناس كويسين واستقبلنا استقبال كويس...
ردت عليها ام وليد=والعروسه حلوه...
=قمر...
كان هذا صوت زيزو من خلف والدته جلس على الدرج امام منزل عمته واستند برأسه الى الخلف وقال بابتسامه واسعه...
=حته بونبونايه... اهي دي اللي يتقال عليها موناليزا... ايه العسل ده...
ضحكت السيده حنان ووالدته وتمنوا في داخلهم ان يوفقه الله في حياته القادمه ومن خلف النافذه كانت تبكي فقد علمت انه ذهب ليتقدم لتلك الفتاه منذ الصباح الباكر حينما وجدته هو واهله يرتدون ملابس انيقه ومنذ الصباح الباكر قد انطلقوا ذاهبون الى وجهه مجهوله استمعت والدتها وهي تتحدث مع زوجه عم زيزو حينما قالت...
=رايحين لعروسه بس مش من هنا بيقولوا من القاهره...
علمت انها شروق وايضا علمت ان ما فعلته قد ذهب ادراج الرياح نزلت الى الشارع بعد ان مسحت دموعها وكان زيزو يجلس على درج السلم في تلك اللحظه اتصلت شروق قام بفتح الخط ضغطت على اسنانها وهي تنظر له بطرف عينيها حينما قال بابتسامه عاشقه واضحه على وجهه...
=ايه يا مزتي...
وقف وتوجه الى الداخل ليكمل حديثه معها وهي توجهت للشارع بينما عقدت السيده حنان حاجبيها وقالت لوالده زيزو...
=هو كان يعرفها قبل كده...
ضحكت ام زيزو وردت=امال ايه يعرفوا بعض من زمان وبيحبوا بعض امال هو مطمن ليه...
=يا شيخه...
=اه والنبي...
=ربنا يجعلها من نصيب...
خرجت اماني الى الشارع العمومي رات العم عادل والد زيزو كان على وشك الدخول نظرت اليه فكرت سريعا ثم اقتربت منه وقالت...
=عم عادل...
توقف العم عادل ونظر اليها لتقول هي...
=معلش والنبي معيش رصيد ممكن تديني تليفونك اتصل بياسمين اختي عشان مجتش لحد دلوقتي من الدرس...
=وماله يا بنتي...
اخرج الهاتف واعطاه لها بنيّه صادقه ثم ابتعد عنها قليلا لتاخذ هي الهاتف وتمسك هاتفها الاخر قامت بالبحث في الارقام لم تجد شيئا تصنعت انها تنظر لهاتفها بحثت عن اسم شروق او اي شيء يدل على وجود رقم تلك الفتاه في الهاتف او على تطبيق الوتساب ولكن لا شيء
كادت ان تعطيه الهاتف ولكن دخلت على منصه الرسائل لمعت عينيها حينما وجدت رساله قد ارسلها زيزو لشروق...
((شروق ردي انا زيزو))...
فوجدت انها قد ردت عليه...
((اسفه يا زيزو نمت حقك عليا يا لوحي))...
دونت الرقم على هاتفها ثم اعاده الهاتف مره اخرى للعم عادل وقد شكرته وذهبت وهي تبتسم بشر وفي داخلها نوايا غير صادقه...
خرجت ياسمين من الدرس لتمشي في الشارع المظلم المكان شبه خالي والانوار متقطعة قلبها يخفق بشدة مع كل خطوة وعينها تبحث عن اي حركة في الظلام فجأة توقف امامها توك توك...
=اركبى مينفعش تمشي كده لوحدك...
تراجعت ياسمين خطوة الى الخلف شعور بالارتباك والخوف يغمرها وقالت بسرعة...
=لا مش هينفع انا ماشيه هروح لوحدي...
ابتسم شحاته وقال بثقة وهدوء...
=ما ينفعش تعالي احنا سكتنا واحدة انا رايح الشارع عندكم تعالي كده...
ترددت ياسمين قلبها يقفز من شدة الخوف والخجل يديها ترتعشان قليلا عيونها تتحرك في المكان المظلم كأنها تبحث عن مخرج لكنها شعرت براحة غريبة في حضوره الطبيعي وعاداته التي لا تحمل تهديدا وصوت كلامه الهادئ جعلها تهدأ قليلا...
اخذت نفسا عميقا وهزت رأسها بخجل....جلست ياسمينه خلفه على المقعد..قلبها يخفق بقوة وهي لا تصدق ما يحدث عينيها تتلمس كل حركة له وكل كلمة يقولها في صمت شعور غريب يملأ قلبها بين الدهشة والخجل والفرحة دفعت دمًا ساخنًا الى خديها لم تستطع أن تصدق أن هذا الشاب الذي أحبته منذ زمن في السر دون أن يعلم أحد يتحدث معها الآن...
=انت بتيجي هنا على طول لوحدك ....
تفاجات بسؤاله لتقول سريعا...
=ايوه انا باخد درس هنا...
نظر لها من خلال المراه وقال بجديه ورجوله...
=المكان خطر مينفعش تيجي هنا لوحدك
ارتبكت ياسمين وخجلت وقالت بصوت منخفض...
=لا ما انا امي بتيجي توصلني بس عشان هي عند خالتي النهارده في اماني كانت هتيجي تاخدني بس مجتش...
لوا شحاته فمهم في سخريه... فحقا كما قال صديقه تلك الفتاه جميله من الخارج وبشعه من الداخل...
=اماني اهي...
قالت هكذا وهي تشير لشقيقتها التي توقفت وهي تنظر لشحاته بتعجب نزلت ياسمين من التوك توك لتبتسم وتقول لشحاته بامتنان...
=شكرا...
هزه راسه... ثم انطلق مره اخرى امسكت اماني زراعه شقيقتها وقالت من بين اسنانها...
=انت كنت راكبه مع الولد ده ليه...
سحبت ياسمين ذراعها وقالت بغضب...
=عشان انت مجيتيش خدتيني وسبتيني اجي في السكه لوحدي فاضطريت اركب معاه...
قالت هكذا ثم اندفعت ذاهبه من امامها... بينما اماني التفتت بعينيها للتوك توك... وشحاته راى ما حدث من خلال المراه ليهز راسه في انكار ويقول...
=شيطانه...
