رواية هوس من اول نظرة الفصل الثامن عشر18بقلم ياسمين عزيز
بعد أربعة أيام في قصر عزالدين....
في المكتب الكبير الخاص بالجد صالح حيث
تتم اغلب إجتماعات رجال العائلة بعيدا عن أعين
النساء الفضولية يقف سيف ممسكا بأحد الملفات
و هو يتكلم بصوته الواثق و في نفس الوقت
عيونه مسلطة على ردة فعل الحاضرين خاصة
جده..... بقلمي ياسمين عزيز
-الملفات اللي قدامكوا دي فيها تنازل مني
على كل الأملاك و العقارات اللي جدو كتبها
باسمي و اللي هي سلسلة فنادق المجد و عمارات
إسكندرية و مزارع المنيا و شركة النسيج القديمة اللي في - - - - - - - - و - - - -
أنا رجعتهم لجدي و هو حر بقى يديها للي
هو عاوز....
قاطعه صالح بأعتراض : إنت إزاي تعمل كده
مين غير ما ترجعلي... خلاص كبرت و بقيت
تاخذ قرارات مهمة زي دي لوحدك.....
سيف باحترام : معلش يا جدي أنا بس
زهقت و تعبت من الخناقات و الحروب اللي
ما بينا بسبب الورث... أنا خلاص معتش
عاوزة حاجة منهم خليهم ياخدو كل حاجة
يمكن يشبعوا.... المهم يسيبوني في حالي...
توجه بنظره نحو أعمامه الذين كانا يحدقان
في الأوراق بطمع قبل أن يضيف :
و داه طبعا مش ضعف مني بالعكس إنتوا
عارفين إني أقدر بكل سهولة أمحيكوا من
على وش الأرض بكذا طريقة بس انا مش
عاوز كده و إكراما لجدي... هو الوحيد اللي
مانعني عنكوا.... بس و عزة جلالة الله من هنا
و رايح لو حد فيكوا تعرضلي أنا او عيلتي
هيشوف الجحيم... و قد أعذر من أنذر ....
دلوقتي أنا لازم أمشي.....
تقدم ليقبل يد جده الذي كان يحرك
رأسه بأسف و ينظر له بنظرات ذات مغزى
(أنهم لن يتركوك حتى لو أعطيت لهم كل
شيئ) لكن سيف إبتسم له مطمئنا إياه....
سيف يعلم أن جده رجل ذو طباع قاسية
و أبناءه هم السبب كان يجب أن يكون
ذو شخصية حديدية حتى يستطيع ترويضهم
و لكنه من جهة أخرى أب خائف على أولاده
الذين يتناحرون من أجل حفنة إضافية
من المال رغم أنهم يملكون منه الكثير.....
أذوا حفيده كثيرا و لكنه سكت و منعه بكل
الطرق عن الدفاع عن نفسه و يعلم أنه
مخطئ لكنه من جهة أخرى حاول تعويضه
بأن أعطاه نصف ثروته و هذا ماسبب
عداوة أكبر بينهم....
آخر مرة قام بتعويضه إتفق معه على التمثيل
أمام العائلة بأنه أجبره على الزواج من سيلين
لكن في الحقيقة تلك لم تكن سوي خطة سيف
للحصول على حبيبته بأسهل طريقة.....
بينما لم يكن صالح يهتم بأمر حفيدته و لا
إبنته فهو بالفعل تبرأ منها منذ هروبها أي منذ
عشرون سنة....
غادر سيف نحو فيلته و قلبه يكاد يسبقه
فمنذ أربعة أيام و هو تقريبا لم يلتق بحبيبته
الصغيرة رغم أنها لم تكن تفارق مخيلته و لو
للحظة واحدة....طوال الأربعة ايام الماضية
امضاها في الشركة مع كلاوس و جاسر
يرتبان تلك الأوراق
التي أعطاها لعميه منذ قليل....
طوال الطريق جعل السائق يقف عدة مرات
ليشتري لها هدايا متنوعة... باقة ورود و صناديق
شوكولاطة من نفس المحل الذي يشتري منه
فريد لأروي و لجين....
نزل من السيارة بلهفة حالما توقفت أمام
باب الفيلا ليهرع للداخل و من حسن
حظة أنه لم يجد أي شخص بالخارج حتى لا
ينشغل به....رفع يده ليطرق باب الجناح
قبل أن يرفع نفس اليد نحو رأسه ليفرك
شعره و هو يكتم ضحكاته المتعحبة من
نفسه....هل أصبح يطرق باب غرفته
و زوجته بالداخل لو رآه أي أحد فحتما سوف
يصبح أضحوكة الموسم.....
فتح الباب سريعا يبحث عنها بعيناه ليجدها
تقف أمام الشرفة تترشف فنجانا من الشاي
الساخن ثم تضعه على سور الشرفة
التي تتكئ عليه و هي تنظر أمامها مستمتعة
بتلك المناظر الخضراء أمامها.....
تنحنح بصوت مسموع قبل أن يتقدم نحوها
ليقبل كتفها قبلة خفيفة قبل أن يهتف بلهفة
-وحشتيني جدا...إزيك....
إلتفتت نحوه سيلين ترمقه بغرابة قبل أن
تسأله :إنت كنتي فين... أنا مش شفتك
بقالي كثير ".
ضحك سيف قبل أن يجيبها : يعني موحشتكيش...
طب حتى شوية صغنين قد كده".
إلتقطت فنجانها مرة أخرى و هي تقلب
عينيها بضيق تتذكر حديث والدته طوال
الأربعة ايام الماضية..
حرفيا لم تعد تفهم شيئا مما
يدور حولها فبعد آخر مرة أخبرها فيها
أنه يحبها إختفى بعدها أربعة أيام و لم
يظهر سوى الان و طوال مدة إختفائه
لم تدعها سميرة في حالها بل ظلت تردد
على مسامعها قد أجبر على
هذا الزواج و أنها لا يجب أن تغضب منه
لأنه تركها...
بعد أن اعترف لها بحبه قررت داخلها أنها سوف
تعطيه فرصة و انها سوف تبدأ معه حياة جديدة
فقد فكرت كثيرا لو انها عادت لألمانيا فماذا سوف
تفعل هناك وحيدة و مسؤلة عن والدتها المريضة
بالإضافة إلى خسارتها لمنزلها....
الحياة أعطتها فرصة ذهبية للعيش براحة و هي
طبعا لن ترفض...لكن مع إختفائه ذهبت جميع
قراراتها ادراج الرياح و عادت من جديد
لنقطة البداية......
شعرت بلمسته على كتفها ليعيدها من شرودها
عندما قال :ممم الظاهر إن في حد هنا زعلان
منك ياسيف.... حيث كدا......
تناول الفنجان من يدها ليضعه على السور
ثم إنحنى وسط دهشتها ليحملها و يسير
بها ناحية غرفة النوم....
وضعها على السرير... ثم إرتمى بجانبها
بعد أن خلع حذاءه....وضع رأسه فوق
فخذيها و هو يغمغم بصوت متعب :
-هو انا موحشتكيش فعلا ".
رفع عينيه ببراءة نحوها منتظرا جوابها
لتردد سيلين دون وعي منها و هي تحرك
رأسها :
-ااه... وحشتيني".
إبتسم لها إبتسامة ساحرة جعلت قلبها
يتخبط داخلها لتبتسم له بدورها...مما جعله
يسعد كثيرا لينتقل نحو المرحلة الثانية...
حاوط خصرها بيده و هو يتحدث :
-إنت كمان وحشتيني اوي...طول الوقت بفكر
فيكي...كان المفروض نكون مسافرين شهر
العسل بتاعنا بس طلعلي شغل فجأة
و مقدرتش أؤجله...عندك حق تزعلي مني
و انا مستعد لأي طلب تطلبيه مني بس
بشرط خليكي جنبي انا محتاجلك اوي...
سيلين بحنية فهي فعلا أشفقت على حاله :
-إحكيلي تعبانة من...من إيه؟؟
إستدار سيف ليصبح نائما على ظهره حتى
يستطيع رؤية وجهها و هي يتنهد بتعب
قائلا :
-متشغليش بالك إنت...تعبان من الشغل كنت
بخلص شوية حاجات كان من المفروض إنها تخلص
من زمان بس خلاص دلوقتي اقدر أرتاح و.....
نروح شهر عسلنا...
إرتبكت سيلين و حاولت عدم النظر إليه
لكنه لم يسمح لها فقد رفع يده ليثبت وجهها
قائلا : مالك في حاجة مضايقاكي ".
سيلين بنفي :لا بس.... مش في لازم
نروح honeymoon....أقصد خلينا هنا
المكان حلو".
سيف و هي يترك وجهها َ يتناول يدها
ليقبلها قائلا باصرار طفولي :
-لا أنا عاوز اروح أتفسح مليش دعوة
بقالي سنين مخدتش أجازة...
سيلين :طيب هنروح فين؟
سيف بغمزة و هو يعتدل في جلسته :تؤ...مفاجأة".
نزع جاكيت بدلته و ربطة عنقه ثم فتح الازرار
العلوية لقميصه و هو يضيف و قد غلف صوته
بعض الخبث :إيه يا قلبي مش ملاحظة
إن في حاجة ناقصة في الجوازة دي؟
نظرت نحوه ببلاهة و هي تجيبه :مش فاهم؟
حاجة ناقص".
سيف و هو يكمل ما يفعله :لا يا حلوة حاجة
ناقصة.... مش ناقص و أه أقصد دخلتنا يا قلبي".
إرتبكت سيلين و إحمر وجهها ثم تحركت
لتغادر الفراش قائلة بتوتر :بردو مش فاهم...
إنت تقصد إيه؟؟ كلامك صعبة جدا ".
سيف و هو يقلدها بسخرية :صعبة
جدا.... تعالي هنا رايحة فين؟
سيلين :انا مش فاهم حاجة... و عطشان عاوز
أجيب ميه و هرجع ثواني بس ".
جذبها برفق من يدها لتسقط مجددا على
الفراش مثبتا جسدها بيديه و قدميه
و هو يقول بتسلية :وقعتي يا قطة...
بقى عاوزة مية دلوقتي و عاملة نفسك مش فاهمة
كلامي عليا انا يا سولي...يعني عاوزة تقوليلي
إن طنط هدى مقالتلكيش اي حاجة".
نفت سيلين برأسها و هي تنظر له بتوتر
و خوف ليكمل سيف و هو يقرب وجهه من
اذنها :طيب هفهمك أنا....
سيلين باندفاع :لالا.. مش عاوز....
سيف و هو يدعي الحزن :ليه بس
يا حبيبي...صدقيني الموضوع سهل جدا
و كمان و لو مفهمتيش نظري ممكن نلجأ
للعملي".
سيلين بتعجب :نهار اسود.. إنت بتهزر".
سيف بضحك : الحمد لله اول مرة تقوليها
صح.... و على فكرة مش بهزر انا بتكلم جد
يعني هما الناس بيتجوزوا ليه مش عشان
قلة الأدب ".
أغلقت سيلين عينيها بحرج و هي تحاول
إبعاده من فوقها قائلة ببطئ :إوعي أنا مستحيل
اقعد هنا.... انا عاوز أرجع اوضتي البينك...إنت
إيه حصل معاك النهاردة".
سيف بنفاذ صبر و قد إنقلب وجهه فجأة بعد حديثها ذلك و تهربها منه :واحشااااااني و بحببببك إنت مبتفهميش".
سيلين :طب سيف بالراحة بليز".
سيف و هو ينحني ليقبل جبينها :حاضر
حقك عليا...أنا آسف...أنا كنت بهزر معاكي....
انا مستحيل أعمل حاجة تزعلك....
إبتعد عنها ملتفتا للجهة الأخري و هو
يعتصر عينيه بندم قائلا بنبرة حزينة طفل ضائع : طيب ممكن متبعديش عني..
وقف متجها نحو غرفة الملابس تاركا إياها
في حيرة من أمرها...يا ترى متى ستفهمه
و تتعود على وجوده...
خرج بعد مدة مرتديا ملابس ببتيه ليتمدد
بجانبها و يجذبها نحوه دون أن بتفوه بأي
حرف... وضع رأسها على ذراعه و يده
الأخرى على خصرها ثم أغمض عينيه
محاولا النوم بعد ليالي طويلة من السهر و التعب..
بعد أقل من نصف ساعة لاحظت إنتظام أنفاسه
لتعلم أنه قد نام أخيرا...أخذت نفسا عميقا
ثم رفعت رأسها عن ذراعه و هي تنظرإليه
بحرص مخافة ان توقظه...رفعت يده عن
بطنها ثم تسحبت بهدوء و هي تمشي على
أطراف أصابع قدميها متجهة نحو الخارج.....
نزلت الدرج حافية ثم توقفت عند باب
غرفة والدتها طرقت الباب ثم دخلت مبتسمة
و هي تلقي تحية الصباح عليها باللغة الألمانية :
-صباح الخير مامي ".
هدى و هي تفتح ذراعيها نحو سيلين :صباح
النور يا قلب مامي...تعالي يا حبيبتي....
جلست سيلين على حافة الفراش بعد أن قبلت
والدتها قائلة :إزيك النهاردة بقيتي كويس؟؟؟
هدى بضحك :كويسة يا روحي متقلقيش
عليا...قوليلي فطرتي؟؟
سيلين :أيوا مامي...انا صحيت متأخر و شربت
شاي....
هدى :شاي بس من غير فطار ... ليه كده يا حبيبتي إنت مش ناوية تبطلي عادتك دي و إلا إنت بتستغلي إني مش بطلع من اوضتي ....
سيلين :انا مش صغير مامي و بعدين انا بقيت
متجوزة يعني كبرت....
هدى بضحك : اه فعلا كبرتي...قوليلي سيف
كلمك...
سيلين بلامبالاة :هو نايمة فوق في الاوضة ".
هدى :طب الحمد لله أنه رجع بالسلامة
مقلكيش كان فين؟؟
سيلين :no انا سألته قلي شغل و تعبان
خليته نايم و جيت أشوفك...
هدى بلوم : ميصحش كده يا بنتي إنت
كان لازم تقعدي جنبه تشوفيه يمكن محتاجك
جنبه...
في تلك الأثناء تململ سيف في نومه
ليشعر بعدم ثقل على ذراعه رغم رائحتها
التي كانت تملأ المكان ... فتح عينيه
ليجد المكان فارغا، رفع راسه يبحث عنها
في كل مكان لكنه لم يجدها...
مسح وجهه بضيق قبل أن يغادر الغرفة
نحو وجهة يعلمها جيدا غرفة عمته هدى التي
تقع في الطابق السفلي...
رفع يده حتى يطرق الباب لكنه تراجع عندما
تناهى إلى مسمعه صوت زوجته المتذمر و هي
تشكو لوالدتها....
سيلين :يا مامي قلتلك نايم... و انا كنت نايم
كثير مش عاوزة انام و بعدين خلاص انا هروح
جنبه... اوووف مش بحب أتجوز انا عشان بكره
ابقى كده..هي الست لما تتجوز بتبقى خدامة
لجوزها...
هدى و هي تضربها بخفة على رأسها : بنت...
لمى لسانك أنا عارفاكي...قلتلك يمكن يكون
محتاجك إنت...إنتوا لسه عرسان جداد روحي
شوفيه يمكن يكون صحي و عاوز يلاقيكي
جنبه....
سيلين بتذمر :ليه هو بيبي...مامي انا مش عاوز
اروح انا هنزل أشم هوا في الجنينة....
هدى بصرامة:سيلين... بلاش دلع أجلي فسحتك
دي لبعدين...و بعدين إيه بيجامة ميكي ماوس
اللي إنت لابساها دي... في ست متجوزة بقالها
يومين تلبس كده...
سيلين : عاوزاني ألبس مايوه....
هدى: طول عمرك عنادية و راسك يابس
يا بنتي فتحي دماغك و إفهمي إنت خلاص
إتجوزتي يعني تنسي حياتك القديمة و تنسي
ألمانيا للأبد....و تعودي على عيشتك الجديدة
و إهتمي بنفسك و بجوزك...سيف راجل تتمناه
كل بنت و إنت محظوظة عشان إختارك رغم
إنه كان يقدر يتجوز واحدة ثانية أحلى منك و أغنى
منك... بلاش تتغري في نفسك و تقولي خلاص
أنا كده و مش هاممني حاجة...
سيلين : حضرتك ليه بتقول كده...
هدى :بوعيكي و بفهمك عشان إنت مش حابة
تفهمي...جوزك بيحبك و عمل كل حاجة عشان
يرضيكي فماتقابليش حنيته بقسوتك...
سيلين و هي تتذكر كلام سميرة :
- بس سيف تجوزني عشان جدو قال كده
و عشان يضمن الفلوس بتاعه....مامته
قالتلي كده....
قلبت هدى عينيها و هي تستمع لسخافات
طفلتها الغبية : طب و إنت صدقتيها... يعني
رغم إنه إعترفله كذا مرة إنه بيحبك و مستحمل
دلعك و جفائك معاه و برود الألمان اللي
ورثتيه منهم...لسه حضرتك
مش مصدقة طب بلاش كل داه مفكرتيش
بينك و بين نفسك واحد زي سيف هيسمح
بسهولة كده لحد يجبره إنه يتجوز غصب
عنه حتى لو كان جده...ربنا يهديكي و يكملك
بعقلك يا بنتي....أنا عارفة إنك لسه صغيرة
و مخالطيش ناس كثير في حياتك و دايما
كنتي لوحدك بس يا حبيبتي الدنيا مش
كده لازم تتعلمي تفرقي بين الصح و الغلط
و مش أي حد يقلك كلمة تصدقيها...
سيلين : مفيش حد بيحب حد كده من غير
سبب و كمان انا و سيف مش نعرف بعض
كثيرة... أقصد فترة....يعني معقول بيحب
انا بسرعة دي حتى آدام.... قلي إنه بيحب
بنت...يعني هو عنده girlfriend و انا سألت
سيف و هو قلي لا غلط ".
هدى :يعني بتصدقي كل الناس اللي حواليكي
و جوزك لا....
سيلين :لا بس انا بفكر بعقل....
هدى بغيض :طب قومي...إطلعي برا مش
عاوزة اشوف خلقتك عصبتيني بغبائك
و عقليتك المتخلفة دي....أنا عارفاكي
طول عمرك هبلة و مش هتفوقي من غبائك
داه غير لما تخسري جوزك بإيدك....
سيلين بتذمر :يا مامي....
هدى :بلا مامي بلا زفت...أنا داخلة الحمام
أتوضأ و أصلي الظهر مش عاوزة إزعاج
إمشي....
في الخارج كان سيف يقف أمام الباب
جسده بدأ يدخل في نوبة عصبية تصيبه
كلما شعر بالغضب الشديد....
رفع يديه ليفتح الباب لكنه نراجع في
آخر لحظة ليسير خارجا نحو الحديقة
و هو يصرخ بأعلى صوته.... كلاوس.... كلاوس ".
أسرع نحوه كلاوس الذي كان يقف مع
مجموعة من الحرس قائلا :أمرك يا سيف با... شا...
وضع يده على سلاحه و هو يتراجع عندما
شاهد سيف بتلك الحالة و هو يزفر بحنق
مردفا :سيف باشا... لو سمحت إهدى".
لم يتوقف سيف عن السير باتجاهه و هو
يصرخ في وجهه بجنون :هات الزفت بقلك...
كلاوس أشار نحو حارسين ليقتربا منه ثم
بحركة متقنة رمى نحوهما المسدسين الذين
يحتفظ بهما دائما معه ثم إندفع نحو سيف
محاولا إيقافه مكانه....
سيف بغضب شديد :إحنا هنهزر يا حيوان....
قلتلك هات السلاح.. هرفدكوا كلكوا....
كلاوس بصعوبة سيطر عليه رغم جسده الضخم
الذي يفوق جسد سيف لكنه مع قوة سيف و إندفاعه
جعل الأمر في غاية الصعوبة ليصرخ بصوت
عال : بسرعة تخلصوا من سلاحكوا و تعالوا
معايا.... يا باشا لو سمحت إهدى إنت كده
هتأذي نفسك....
دفعه سيف عنه بقوة ثم ركله على معدته
لينحني كلاوس متأوها رغم ذلك فقد حرص
على عدم وصول الاخر إلى أي سلاح حتى
لا يؤذي نفسه... فسيف كلما أصابته تلك
النوبة يؤذي نفسه حتى يهدأ و يعود لرشده
حتى أنه ضرب نفسه بالرصاص في
إحدى المرات بعد وفاة لورا بخمسة أشهر ....
فجأة رآه يتوقف مكانه مسدلا ذراعيه
على جانبيه بحزن ثم يلتفت حوله باحثا
عن أقرب كرسي له ليجلس عليه....
أشار كلاوس للحرس بالابتعاد و الذين
تنهدوا بارتياح فطبعا لا أحد منهم يريد
الاقتراب منه و هو في تلك الحالة...عكس
كلاوس الذي مشى نحوه ليجلس بجانبه......
سيف بضعف :
- مش عارف ليه بيحصل معايا كده دايما
مليش حظ في الحب...هو انا مش بشر
من حقي أحب و أتحب...إديتها كل حاجة
تحلم بيها و ضحيت كثير عشان أقدر
أتجوزها و تبقى ليا لوحدي....بحاول
أحميها بكل قوتي من الوحوش اللي
بتترصدلها....و بردو لسه مش فاهمة
أنا لو سبتها هيقتلوها...انا رجعت ورثي
اللي خذته من جدي كله و إدتهولهم عشان
عاوزهم يبعدوا عننا بطريقة سلمية عشان مش عاوز
مشاكل...و مستعد أحرقهم كلهم لو حد فيهم
فكر إنه يلمس شعرة منها..... و بردو مش نافع
لسه مش واثقة في حبي ليها...امي طلعت
بتملي دماغها بأفكار تافهة بتخليها تبعد عني....
مش عارف اعمل إيه عشان أخليها تحبني..
كلاوس انا بحب البنت اللي جوا دي اوي...
بحبها اوي و خايف تبعد عني...و تسيبني ".
كان صوته ضعيفا و مشتتا ليدل على مدى
ضياعه ليسارع كلاوس لتهدأته قائلا :
-يا باشا و هي أصلا هتروح فين....حتي
البيت اللي ألمانيا حضرتك بعته....".
سيف بصوت أوضح :كان لازم أبيعه عشان
ميبقاش ليها مكان تروحه...أنا عمري ما هأذيها
و لا أعاملها وحش بس... هي مش عاوزة تفضل
معايا... المشكلة فيا أنا....أنا السبب بس مش
عارف ليه....بقلك احسن حاجة كلم الزفت اللي
إسمه البير خليه ييجي هنا.. عاوزه ضروري
لازم يلاقيلي حل بسرعة ".
(الدكتور البير داه طبيب نفسي بتاع سيف)
كلاوس بتردد :حضرتك ما أظنش إنه هيقبل ييجي
أحم أحم بعد آخر مرة".
سيف بتأكيد : مش بمزاجه يا ييجي هنا يا....
هقتله ".
اومأ له كلاوس و هو يفكر بطريقة ما
يقنع بها ذلك الطبيب بالمجيئ لمصر
و لو لمرة واحدة حتى ينقذ نفسه من موت
محقق ".
في فيلا ماجد عزمي.....
كانت يارا في غرفة محاطة بشقيقها والدتها
بعد أن أعادها صالح صباح اليوم لمنزل والدها
بعد أن... عقدا قرانهما دون إعلام أي أحد....
المسكينة من شدة صدمتها لم تستطع الإجابة
جيدا عن أسئلة والدتها التي ما فتئت تطرحها
عليها منذ وصولها تريد معرفة ماذا حصل
لها و هي ترى يدها محبسة بالإضافة
لتلك المسند الطبي الذي لم تكن تستطيع
المشي بدونه......
يارا بلطف :ماما لو سمحتي....أنا حكيتلك
كل حاجة...عملت حادثة و العربية تقلبت
بينا في الغابة هناك... بس الحمد لله انا
قدامك كويسة و الجبس داه يومين بالكثير
و هشيله....
ميرفت بقلق :طب يا حبيبتي...مش عاوزة
أي حاجة....
يارا : لا انا بس عاوزة أنام شوية...
ريان : طب إحنا هنسيبك ترتاحي دلوقتي
و لو إحتجتي أي حاجة إحنا برا....أنا مش
رايح أي حتة النهاردة....
يارا : ربنا يديمك ليا يا حبيبي و إنت كمان يامامي
انا بحبكوا أوي... و كنت خايفة اوي إني مشفكومش
ثاني...
بكت يارا بشدة و هي تتذكر بعض ما حصل
معها في الأيام الفارطة و خاصة هذا الصباح
رغم انه أخبرها بما ينوي فعله منذ ايام لكنه
لم تكن تعتقد ان يكون الأمر بهذه السرعة و
خاصة في ظروفها هذه....
إحتضنها شقيقها بحنان قائلا :
-بعد الشر عليكي يا يويو...ليه بتقولي كده
طب إيه رأيك انا مش هسيبك تسافري
ثاني...
يارا و هي تمسح دموعها : حاضر....انا
أصلا قررت إن دي آخر مرة... انا معتش
عاوزة أخرج من البيت....
ميرفت بضحك فهي إعتقدت انها تبكي بسبب
تأثرها بالحادث الذي تعرضت له :
- يومين كده و هترجعي تسافري حتة ثانية....
يارا :لا يا ماما انا بتكلم بجد...
ميرفت :طيب يا حبيبتي إحنا هنسيبك عشان
ترتاحي شوية...أنا رايحة النادي عشان عندي
Meeting مهم جدا بس لو إحتجتي
حاجة كلميني اوكي ".
يارا بشرود :حاضر يا مامي".
إندست بعدها تحت الغطاء بهدوء ثم
أغمضت عينيها تحاول الهروب من واقعها
المرير تتمنى لو أنها فقط تعود لحياتها السابقة
يوما واحدا.....
أغلقت ميرفت الباب و هي تهمس لريان :
-أنا ليه حاسة إن يارا متغيرة الايام دي... ".
ريان بعدم فهم :متغيرة إزاي...
ميرفت :يعني....مبقتش بتسهر بالليل
مع اصحابها زي زمان و بقت بتخرج بالنهار
و ترجع تقعد في اوضتها لوحدها... بقت هادية
كثير حتى ستايل لبسها تغير... كل حاجة في
يارا متغيرة...
ريان :سيبيها دلوقتي ترتاح و بعدين تكلمي
معاها... يمكن في سبب ".
ميرفت و هي تنظر في ساعة يدها :هي دايما
كده كل مرة بتطلع بحكاية جديدة....طيب
انا رايحة دلوقتي عشان تأخرت على اصحابي".
رفعت نفسها قليلا لتقبله و هي تكمل : يلا
باي يا حبيبي ".
ريان و هو يفكر في كلام والدته حول شقيقته :
-باي...".
في فيلا سيف....
في صالة التدريبات الخاصة بالحرس أنهى سيف تدريباته الرياضية
التي من المفترض انه يقوم بها صباحا لكنه اليوم
إنشغل كثيرا فاضطر لتأجيلها مساء قبل وجبة
العشاء....
كان كلاوس يحاول إقناعه بالكف عن إجهاد
نفسه لكن الاخر لم يبال بل تدرب على
جميع الآلات الموجودة و لمدة ثلاثة ساعات
متواصلة....
كلاوس بهمس و هو يمد له المنشفة حتى
يجفف نفسه قبل الاستحمام :الحب بهدلة....
سيف بنظرة حادة :سمعتك على فكرة... بكرة
إنت كمان لما تحب هتبقى مكاني...متبهدل ".
كلاوس و هو يرفع يديه للأعلى :لا يا باشا..
أنا مش بتاع الحوارات دي..أصلي مش بعرف
بتعامل مع النسوان....
سيف بتهكم :نسوان.... إسمهم ستات يا جاهل
و ليه بقى مبتعرفش تتعامل معاهم و إلا
إنت ليك في حاجة ثانية ".
كلاوس بضحك و هو يحرك رأسه نفيا: أعوذ
بالله يا باشا...بس انا يمكن عشان مجربتش
أتعامل معاهم قبل كده....أنا عمري ماكانت
في ست في حياتي غير امي الله يرحمها...
بس تخيلني بمظهري داه و معايا بنت
أنا بخاف لو مسكت إيدها افرمها".
إنفجر سيف ضحكا و هو يتخيل ذلك الأمر
خاصة مع ضخامة كلاوس الذي يكاد يصل طوله
لباب قاعة التدريب :
-هو فعلا معاك حق بس داه ميمنعش إنك
لازم تشوف حياتك....و تدور على إنسانة
تحبها و تحبك و تكملوا حياتكوا مع بعض
مينفعش تبقى وحيد كده....
كلاوس :خليني كده أحسن.... و كمان....
توقف فورا عن الحديث بعد أن تعالى
صوت هاتفه ليخرجه من جيب بدلته
ليجد رقما يعرفه جيدا....
كلاوس :أهلا و سهلا بحيري باشا...أيوا
سيف باشا ....
أشار له سيف انه لا يريد الحديث معه
ليومئ له كلاوس بذلك و هو يكمل حديثه:
هتا في الفيلا...تمام هبقى أبلغه اوكي....
طبعا.... اكيد....لا هو بيقلك زود على قد
ما تقدر اطلب اللي إنت عاوزه... هما
هيدفعوا متقلقش و لو مدفعوش...حضرتك
عارف إيه اللي هيحصل......
تمام يا باشا اوكي هبلغه.... سلام ".
أنهى المكالمة و هو ينظر نحو سيف
الذي كان ينتظر منه أن يفسر له فحوى
المكالمة رغم انه فهم منها الكثير :
بيسألنا عن المبلغ اللي ممكن يطلبه من
كامل باشا و أمين باشا عشان يرجعلهم
آدم..و قال إنه ممكن يوصل ل50 مليون
جنيه....
سيف بضحك : قله يخليها بالدولار
اصل آدم باشا غالي اوي.. ".
كلاوس :بس 50مليون جنيه كثير اوي...داه
تقريبا يساوي ربع ثمن الممتلكات اللي إنت
رجعتهالهم النهاردة الصبح... خسارة مش
هيلحقوا يفرحوا بيها".
سيف و هو يبتسم إبتسامة مخيفة :
-و انا مش هخليهم يتهنوا بمليم أحمر
من الفلوس دي...و مش بس كده لا.... داه أنا
هخليهم يخسروا أضعافها كمان....هغرقهم
مشاكل و مصايب لغاية ما يلاقوا نفسهم
خسروا كل حاجة...
كلاوس بتفكير :بس حضرتك مش كنت
أولى بالفلوس دي.... يعني ممكن تتفق
مع فاروق البحيري على نسبة معينة....
سيف : تؤ... حلال عليه الفلوس كلها
دي هتبقى هدية
مني ليه عشان مش مستبعد إني
أحتاجه في المستقبل....
كلاوس :بس هو حاول يسرقك قبل
كده... حضرتك إزاي هتأمنله بعد اللي عمله
داه مش بعيد يعيدها ثاني ".
سيف : آدم هو اللي راح و عرض عليه
الصفقة مقابل الفلوس و طبعا البحيري
لقاها فرصة و جاتله على طبق من ذهب
فأكيد مش هيرفض... و خصوصا إن
الصفقة دي مكسبها قد المبلغ اللي
طلبه إبن عمي الغبي مية مرة....أنا عارف
البحيري كويس وبعرف إزاي أتعامل معاه
كويس متقلقش...
في قصر عزالدين....
كانت أروى نائمه على السرير تتصفح
هاتفها بملل حتى سمعت صوت باب الجناح
يفتح تلاه دخول فريد الذي إبتسم حالما
رآها قائلا :
-مساء النور...
رمشت أروى بأهدابها عدة مرات و هي تنظر
حولها ببلاهة قبل أن تشير على نفسها قائلة :
-مساء النور ليا أنا؟؟؟
فريد بضحك :و هو في حد غيرك....
تخلص من جاكيت بدلته و قميصه و رماهما
فوق السرير ثم خلع حذائه و إتجه نحو الحمام
لينعم بحمام هادئ...تاركا أروى تنظر في اثره
بعدم تصديق : أكيد في حد ضربه على دماغه
ماهو مش عوايده يعني....داخل بيضحك و بيسلم
أكيد في حاجة...يا ترى في إيه...يا لهوي يكونش
عنده علاقة مع واحدة و بيقابلها بعد الشغل
و يمكن متجوزها عرفي بس بعد ما بقت حامل
بقت عاوزاه يتجوزها رسمي... بس يا ترى مين
دي و عرفها إزاي و إمتى...نهار بنفسجي أنا
كذبت الكذبة و صدقتها.... بس لا...انا لازم
اتأكد بنفسي....
رمت هاتفها ثم زحفت فوق السرير حتى
وصلت لملابسه لتبدأ في تفتيشها....
قلبت القميص من جميع الجهات مركزة على
منطقة الرقبة بحثا عن أي آثار كشعرة ما
عالقة بملابسه او حمرة شفاه....لكنها لم تجد
اي شيئ... وضعتها جانبا ثم تناولت الجاكيت
لتبدأ في تفتيشه أيضا... وجدت الهاتف لكنها
لم تحاول حتى فتحه لعلمها باستحالة ذاك....
نظرت نحو باب الحمام لتتأكد من عدم
خروجه قبل أن تدخل يدها داخل آخر جيب
لتخرج المحفظة الجلدية الخاصة به....
ما إن شرعت في فتحها حتى جاءها صوته
الذي جعلها تقفز بفزع من مكانها...و هي
تتمتم :
-بسم الله الرحمن الرحيم.. إنت طلعتلي منين؟
فريد بعبث :من الحمام....أصلي كنت
بستحمى ".
أروى و هي تلهث :ما انا عارفة بس انا
مسمعتش صوت الباب لما خرجت...انا قلبي
قرب يقف من الخضة...
فريد و هو ينشف شعره :معلش المرة
الجاية هبقى أحبط قبل نا أخرج... و بعدين
إنت كنتي بتعملي إيه بهدومي".
قالها و هو ينظر نحو ملابسه المبعثرة
لتجيبه أروى :كنت برتبهم...أصلي مش
بحب الفوضى ما إنت عارفني...
فريد بتسلية : عليا انا الكلام ده يا... ريري
المهم لقيتي حاجة في هدومي و إلا لسه....
أروى بغباء : تؤ.. مفيش...حاجة إيه
قلتلك بنظمهم...خذ هدومك أهي انا مالي
بيها أصلا....
رمت له الملابس و هي تعود لمكانها و تختطف
هاتفها لتفتح تطبيقها المفضل الواتباد......
لكن فريد كان له رأي آخر... إستدار ببطئ
و أخذ يسير نحوها و هو يقول :كنتي بتدوري
على إيه في هدومي ".
أروى و هي تتحاشي النظر إليه : كنت
بتأكد إنك متجوزتش عليا واحدة ثانية
أصل بقالك يومين بترجع البيت و إنت
مبسوط ورايق..فقلت....
قاطعها و هو يتوقف بجانبها :إني تجوزت
عليكي...طب مش لما أتجوزك إنت الأول....
و بدون أن يترك لها مجال لفهم أي شيئ
كان هاتفها في ثانية مرميا على السرير
من الجهة الأخرى بينما هي أصبحت
واقفة بين ذراعيه بعد أن جذبها بخفة
لتشهق أروى و هي تحاول التشبث به حتى
لاتقع...
أروى بتشتت :بتعمل إيه يا مجنون....
فريد و هو يمرر يده على خدها و عنقها
بحركات خبيرة : إنسي اللي فات و خلينا
نبدأ صفحة جديدة... هنفضل لحد إمتى
كده....
رفعت أروى يدها لتبعد يده عنها لكنه سبقها
بأن ضغط على خصرها اكثر مقربا إياها منه
و هو يحرك رأسه بنفي مشيرا ليدها...
أروى :بس... انا كده مرتاحة..
فريد بمساومة : هسمحلك تكملي دراستك ....
أروى بأعتراض :بس إنت قلتلي إنك هتسيبني
اروح الجامعة ...
فريد و هو يرفع حاجبيه :يمكن أتراجع في كلامي...
أروى باستنكار :يعني إيه؟؟
هذه المرة قاطعها فريد بقبلة طويلة لم يستطعا
العودة بعدها إلى الوراء ليأخذها فريد إلى
عالم جديد تستكشفه لأول مرة رغم معارضتها
التي خبت تحت لمساته الناعمة....
