رواية ظلال منزل الاحلام الفصل الاول1بقلم نورهان عبد المعبود
في صباح مشرق، استيقظت عائلة إدوارد لتناول الإفطار سويًا. كان إدوارد يجلس زوجتة سارة و ابنتهم ايما ، يتناولون الطعام الذي شارك الجميع في إعداده بسعادة، قبل أن يستعد الجميع لمغادرة المنزل الذي استأجره إدوارد بجوار البحيرة لقضاء العطلة بعيدًا عن زحمة المدينة، والذي قرروا إطلاق اسم «منزل الأحلام» عليه.
جمعت الأسرة أغراضها وقررت قضاء الوقت المتبقي قبل رحيلهم عند البحيرة، وبعد ساعات تحركت الأسرة في طريق عودتهم إلى المنزل.
كان الحديث بين العائلة يدور حول رغبتهم في تكرار تلك الرحلة مرة أخرى والعودة إلى منزل الأحلام كلما سنحت لهم الفرصة.
أما إيما ذات الست سنوات، فجلست في ملل في المقعد الخلفي.
حينها أخبرتها والدتها أنها قد أحضرت لها ألواح الرسم إن كانت تود أن تتسلى بها لتُضيّع الملل. وبالفعل فرحت إيما عندما أمسكت بأقلامها وأخذت ترسم بها، ولم تنتبه لحديث والديها عن تلك السيارة التي كانت تلاحقهم.
قبل أن يتدارك إدوارد الموقف، كانت السيارة قد اقتربت منهم مسرعة حتى تجاوزت سيارتهم، ثم استدارت فأصبحت في مواجهتهم، مما دفع سارة في لحظة تهور لسحب عجلة القيادة من يد زوجها جانب الطريق لتفادي الاصطدام بالسيارة الأخرى.
لكن العاقبة كانت أسوأ؛ فقد ارتطمت السيارة بشجرةٍ كبيرة بعد أن فقد الزوجان السيطرة عليها، مما تسبب في وقوع حادث كبير أفقد الجميع وعيهم.
بعد يومين، استيقظت سارة في المستشفى وبدأت في البحث عن زوجها وابنتها وهي تعاني بسبب إصابتها.
كان قلبها يخفق بشدة وهي تنادي باسم إيما أثناء بحثها عنها في المستشفى، حتى إنها لم تنتبه لأنبوب الوريد الذي يقطر دماً من يدها، والذي ما زال متصلًا بها.
انتبه طاقم التمريض الذي قاومها بشدة، والذي تفوقت عليهم رغم ضعف جسدها وإصابتها، إلا أنها تجاوزتهم جميعًا ولم تهدأ إلا عندما رأت ابنتها من خلف زجاج الغرفة، وهي ممددة على سريرها متصلة بالأجهزة.
فور دخول سارة إلى الغرفة و اقترابها من إيما، بدأت إيما تستعيد وعيها وتطمئن والدتها عليها. عندها انصاعت سارة لتوجيهات التمريض الذي اصطحبها إلى غرفتها بعد أن مرّت بغرفة إدوارد، الذي كان فاقد الوعي أيضًا ويبدو أنه في غيبوبة.
شرح لها الطبيب الوضع، وأن وجود إدوارد في مقعد السائق جعله أكثر المتضررين من الحادث. أما هي فكانت إصابتها في رأسها وذراعها فقط، وإيما أيضًا لم تكن إصابتها بالغة ويمكنها هي وابنتها مغادرة المستشفى بعد يومين.
أما إدوارد، فيجب عليهم الانتظار حتى يستعيد وعيه تمامًا.
وبالنسبة للشخص الرابع الذي جاء معهم في نفس الحادث، فلم يُستدل أحد على هويته، لأنه لم يكن يحمل أي أوراق شخصية. اندهشت سارة لسماعها بوجود شخصٍ رابع أتى معهم في نفس الحادث، وأخبرت الطبيب أنها هي وزوجها وابنتها فقط من كانوا في السيارة.
حينها أخبرها الطبيب أن هذا دور الشرطة لمعرفة هوية هذا الشخص وسبب الحادث الذي تعرضت له الأسرة.
كان رجاء سارة أن تظل في نفس الغرفة مع ابنتها، فهي تشعر بالقلق عليها. وبالفعل استجاب لها الطبيب، وتم نقل إيما إلى غرفتها. وما إن استفاقت حتى سألت والدتها عن دميتها ودفتر الرسم الخاص بها. لم تجد الأم إجابة لتلك الأسئلة، لكنها وعدتها بأنها ستبحث عنهما، وإن لم تجدهما فستشتري لها غيرهما.
حزنت إيما لما قيل؛ لقد كانت شديدة التعلق بتلك الأشياء، وكان الرسم هو الشيء الذي يذهب ضجرها وتوترها ويجعلها تبتسم، كما تخبرها والدتها دومًا.
خرجت سارة من الغرفة لتسأل طاقم التمريض عن متعلقاتهم التي كانت معهم، لعلها تجد دمية ابنتها ودفترها. وأثناء انتظارها لنتيجة بحثهم عن أغراضهم، وجدت ممرضة تخرج من غرفة تفصل بين غرفتهم وغرفة إدوارد، فرجّحت أن الشخص الرابع الذي تحدث عنه الطبيب في هذه الغرفة.
لذا اقتربت من الغرفة لتتفقدها. كانت دقات قلبها تتسارع كلما اقتربت أكثر، لكن تلك النبضات انقطعت لثوانٍ كانت كدهرٍ بالنسبة لسارة، التي وقفت خلف الزجاج مرتجفة وخائفة. وضعت يدها على فمها وبدأت عيناها تدوران حولها في توترٍ وخوف. كان العرق يتصبب من جبهتها المجروحة، ولم تقوَ قدماها على حملها أكثر عندما همست باسم لم يسمعه أحد غيرها.
انتبهت إلى صوت الممرضة التي وقفت بجوارها تخبرها عن ضياع أغراض ابنتها أثناء الحادث، لكن ذلك الأمر كان آخر ما قد يشغل بال سارة الآن.
بل كل ما كان يشغلها هو الحصول على تصريح خروج لها ولابنتها في أسرع وقت و الهرب من هذا الجحيم .
وبالفعل وافق الطبيب على طلبها، لكنه رفض إخراج إدوارد من المستشفى لأن حالته غير مستقرة. فما كان منها إلا أن حملت ابنتها ورحلت.
فور وصول سارة إلى منزلها، وضعت ابنتها في غرفتها وأغلقت عليها الباب، واتجهت إلى القبو وأخرجت صندوقًا قديمًا غطّته شباك العنكبوت وتزاحم عليه غبار الزمن.
كانت رغبتها في فتح هذا الصندوق هو أخر شئ قد تود العودة إليه ، فعودتها إلى فتحه فتح لماضي قديم كانت تركته لزمان ليداويه ، لا ليزيد تقرحه .
فتحت الصندوق وأخرجت سلاحها ووضعته في جيبها، وآخر جهّزته بالرصاص وحملته إلى الطابق الأول، ودارت بعينيها تبحث عن مكانٍ تخبئه فيه، فلم تجد مكانًا أفضل من صندوق الهدايا الموجود على المدفأة.
توجهت سارة مسرعة إلى دليل الهاتف، فأخرجت رقم عامل التصليح وطلبت منه الحضور إلى منزلها لتركيب أقفال إضافية على الباب.
وأثناء انتظارها لقدوم عامل التصليح، توجهت إلى الطابق الثاني وأغلقت جميع النوافذ بإحكام، ووزعت أشياء قد تُستخدم كسلاح في كل غرفة من غرف المنزل.
فور انتهاء العامل من تركيب الأقفال، اصطحبت سارة ابنتها إلى المتجر لشراء بعض الأغراض الاحتياطية وزيادة التأمين.
وأثناء تجولهما في المتجر وانشغال سارة بجمع الأغراض، سمعت صوت ضجيج، فعلمت أن هناك اقتحامًا للمتجر.
قامت بإخفاء ابنتها تحت أحد الصناديق، وتأكدت من وجود سلاحها في خصرها، ثم خرجت لتنظر الحدث. فور خروجها وجدت جثة أحد العاملين بالمتجر أمامها، فأدركت خطورة الموقف وسحبت سلاحها، لكنها قبل أن تتحرك خطوة أخرى كان هناك سلاح آخر يُوضع في مؤخرة رأسها.
كان هناك شخص مقنّع يرتدي بنطالًا أسود وتيشيرتًا أسود واسعًا له أكمام وقلنسوة، مرسوم عليه جمجمة يخترقها سيف.
كان هذا أول شيء لاحظته إيما القابعة تحت الصناديق، تنظر من خلال فتحتها الصغيرة، تشعر وكأن تلك الرسمة مألوفة لها. لكن ما شغل عقلها لاحقًا كان مهارة والدتها في الدفاع عن نفسها؛ حيث التفتت مسرعة وضربت يد المسلح، واستحوذت على سلاحه.
بادرها بلكمة قوية أفقدتها توازنها لثوانٍ، قبل أن تستعيد السيطرة على جسدها الذي أخذ يتحرك باحترافية قتالية ليس لها مثيل، جعلها تقضي على خصمها بعد عددٍ من الركلات والضربات. وهكذا فعلت مع ثلاثة أشخاص آخرين كانوا يحاصرون المتجر.
عندما انتهت سارة من القتال، اتجهت إلى ابنتها وأخرجتها من بين الصناديق وحملتها وأغراضها عائدة إلى المنزل.
لم تكن سارة تأمن النوم أثناء الليل؛ بل كانت تُغلق غرفة ابنتها وتظل مستيقظة طوال الليل تحمل سلاحها في يدها، متأهبة لأي صوت.
لكن غلبها النعاس وهي تجلس على الأريكة وتنظر إلى المدفأة. وسرعان ما انتبهت حواسها لصوتٍ يحوم حول المنزل. سحبت سارة سلاحها وجعلته في وضع الاستعداد وتوجهت حيث مصدر الصوت، فلاحظت وجود ظل خارج باب المنزل.
