رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثاني2بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثاني2بقلم ياسمين عزيز 

في قصر عزالدين.......

الساعة الثامنة ليلا :
إنتهت إنجي من إرتداء ملابسها و التي كانت
عبارة عن فستان قصير شتوي و فوقه معطف
بطول الفستان وضعت أحمر شفاه صارخ
ليبرز جمال شفتيها المنتفختين بإغراء...
رمت لنفسها قبلة عبر المرآة لتضحك بمرح
و هي تقوم بتصوير نفسها سيلفي بعدة 
وضعيات مختلفة حتى تنشرها لاحقا على 
صفحة الانستغرام الخاصة بها. 

أسرعت لترتدي حذاء رياضيا باللون الأسود 
ليسهل حركتها ثم غادرت سريعا حتى لا 
تلتقي بأحد أفراد عائلتها. 
ركبت سيارتها ثم قادتها خارج البوابة ث٣٢
منطلقة نحو وجهتها حيث ستلتقي مع 
أصدقائها...... 

في الأعلى...في شرفة غرفته كان هشام 
يتحدث مع وفاء في الهاتف...قطب حاجبيه
بدهشة عندما لمح سيارة إنجي تخرج في 
هذا الوقت....أنهي مكالمته على عجل ثم 
أسرع خارجا حتى يلحق بها....

في وسط الشارع توقف بسيارته و هو يضرب
المقود بغضب بعد أن عجز عن اللحاق بها... 
فكر في الاتصال بها لكنه تراجع حفاظا على 
كرامته...
آه حارقة خرجت من جوفه دلالة على غضبه
و عجزه أمام آلام قلبه....يحبها بل يموت عشقا
في كل لحظة تمر عليه و قد حاول معها مرارا
و تكرار حتى يئس جرحت كرامته بدل المرة ألف 
لكنه لم يستسلم أهانت رجولته و كبريائه 
و إتهمته زورا لكنه ظل يحبها رغم إبتعاده 
و إرتباطه بأخرى.....
يقال أنه لا كرامة مع الحب لكنه لا يستطيع
إجبارها على أن تحبه رغما عنها...ليته 
كان كأبناء عمه يستخدمون قوتهم و نفوذهم
لتحقيق ما يريدون ليته يستطيع إرغامهم
على تقبله لكنه لا يستطيع....
تمتم بضعف و هو يسند جبينه على مقود السيارة
-أنا لازم أنساها و أتابع حياتي...أنا هخطب قريب
و مينفعش أفكر في ست ثانية...

تنهد و هو يرفع رأسه ليقود سيارته من 
جديد نحو القصر محاولا إبعاد إنجي من
تفكيره رغم انه لازال قلقا عليها.... 

في إحدى النوادي الليلة الراقية التي
لا تستقبل سوى زوارها من نخبة البلاد... 
الاغنياء و المشهورين. 
دلفت إنجي تتمايل بجسدها الرشيق 
متجهة نحو طاولة أصدقاءها اسيل و 
راندا و خالد و راغب.... 

سلمت عليهم ثم جلست.....

تحدث خالد و هو يسكب لها مشروبا :
-كنا بنفكر نكمل السهرة في شقة راغب، إيه 
رأيك؟؟ ". 

ترشفت إنجي كأسها لتغمض عينيها باشمئزاز
و هي تعيد الكوب فوق الطاولة بعنف قائلة:
-إيه داه... مية مرة قلتلك أنا مبشربش". 

أجابها راغب و هو يغمزها بمرح :
-ماتفكيها بقى يا نوجة...عازين ننبسط و 
ننسى ". 

إنجي برفض :أيوا بس مش بالشرب و 
الحشيش ...". 

ضحكت أسيل و هي تتناول من راغب سيجارة يدويةالصنع محشوة بمادة مخدرة تعودت على 
تدخينها و هي تقول :
-و هي في أحلى من الحاجات دي...بتعدل
الدماغ و تروق المزاج و إلا إيه يا راندا". 

راندا و هي تتفحص هاتفها :
-كل واحد حر سيبيها براحتها يا اسيل... 

إغتاضت اسيل من إجابة راندا لتلوي 
شفتيها بانزعاج ثم دست السيجارة في 
فمها ثم مالت نحو راغب ليشعلها لها 
و تسحب دخانها داخل رئتيها ثم 
تنفثه نحو الأعلى مستمتعة بمفعوله المخدر... 
تحدث خالد ليبدد الصمت مقترحا من جديد :
-هتيجي معانا نكمل سهرتنا في شقة راغب 
و إلا زي العادة ". 

إنجي برفض :
-تؤ....مقدرش أتأخر برا القصر بعد الساعة 
عشرة...". 

ضيق خالد عينيه يبحث عن طريقة مناسبة 
لجعل إنجي تنظم لجلسات الأنس و السمر 
التي يقيمونها كل ليلة في شقة المدعو 
راغب شأنهم كشأن أغلب الشباب الاغنياء المدللين
الذين يعيشون حياتهم كما يحلو لهم تحت مسمى
الحرية و التقدم. 
نظر لساعته قليلا و هو يقول :
-الساعة ثمانية و نص يعني نقدر 
نروح الشقة أقعدي معانا شوية و بعدين 
روحي من هناك.... ". 

أيدته أسيل التي تحدثت بصعوبة بسبب
مفعول سيجارتها الغير بريئة :
-أيوا.... صح... لسه بدري... 

نفت إنجي برأسها غير قابلة لجميع 
إغراءاتهم :
-خلينا هنا أحسن...أنا مش عاوزة أخرج 
من سجن القصر أتسجن في شقة و بعدين إيه
الفرق بين هنا و هناك ". 

خالد بعدم يأس :
-فرق كبير طبعا...هنا مكان عام أي حد 
ممكن يشوفنا ممكن حد من الصحفيين 
يدخل و يصورنا و إحنا بنشرب..... 

نفخت إنجي الهواء من بين شفتيها معبرة
عن ضيقها من محاولات خالد الدائمة 
في إقناعها للذهاب معاهم إلى تلك الشقة
لتسأله بجدية تناسبت مع نظراتها المراقبة 
لتفاصيل ردة فعله :
-هو إنت ليه مصمم تقنعني اروح معاكم 
شقة راغب....و متقليش عشان الخصوصية... 
أنا مش عبيطة و إلا هبلة عشان تضحك
عليا ب الكلمتين دول.... أنا فاهمة غايتك 
إيه؟ و بعدين تقدر تقلي إنت من إمتى بقيت من 
الشلة بتاعتنا ". 

توتر خالد بينما تكلم راغب لينقذ الموقف :
-في إيه يا إنجي مالك؟ خالد صاحبنا من 
سنين.... 

ردت إنجي و هي تقلب عينيها بملل :
-صاحبكوا إنتوا أنا معرفوش". 

إغتاض خالد و غادر الطاولة رغم محاولات 
أصدقاءه في إقناعه بالبقاء بينما لم تهتم 
إنجي له.... 
نظرت نحوها اسيل بلوم ظاهر بينما عاتبتها
راندا :
-إنت لإمتى هتفضلي كده يا إنجي 
بتكرهي كل اللي حواليكي فيكي بكرة
هتلاقي نفسك وحيدة.

إنجي بغرور :
- I don't care 
اصلا أنا مش محتاجة اي حد في حياتي ". 

توقفت راندا عن مجادلتها فهي قد تعودت على 
غرور إنجي و ترفعها عن الجميع، لكن أسيل 
لم تكن لتفوت الفرصة حتى تتشابك مع إنجي
فرغم أنهما صديقتان لكن صداقتهما فارغة 
غير حقيقية مليئة بالغيرة و الأحقاد الدفينة
لتهتف بابتسامة لعوبة :
-سيبيها يا راندا...إنجي أكيد متقصدش 
أصلها لسه زعلانة من علي؟؟ 

كضمت إنجي غيظها من تعمد أسيل فتح
موضوع على أمام راغب الذي تحدث 
مستفسرا :
-علي... علي مين؟؟ 

أسيل :علي مصطفى... أصله طلع معجب 
بإنجي بس يا حرام....لحق اللي قبله ". 

راغب باستغراب :علي معجب بإنجي؟ غريبة
أصله مش بتاع الحوارات دي". 

راندا متدخلة:
و فيها إيه؟ علي شاب وسيم و غني و أخلاقه 
عالية يعني أي بنت تتمناه... بس هو للأسف 
وقع في الشخص الغلط ". 

إنجي و قد فهمت ما تقصده :
-لو عاجبك أنا ممكن أضبطهولك....ياعيني
لسه مصدوم لما رفضته أهو تبقى تواسيه 
َ و تحاولي تنسيه فيا....و إنت و شطارتك 
بقى". 

راندا و هي تلوي ثغرها :
-بتتريقي حضرتك...

إنجي :تؤ.. كنت برد عليكي يا بيبي ". 

أخرجت علبة سجائرها من حقيبتها لتشعل 
واحدة و تنفث دخانها غير آبهة بنظرات 
أسيل و راندا الغير راضية على تصرفاتها 
و معاملتها لهم و كأنها هي الملكة و هما 
وصيفتيها.... 

فجأة سحبت السيجارة من شفتيها من يد
كبيرة لترفع عينيها ببطئ وراءها لتجد علي
يقف وراءها يرمقها بنظرات مميتة....

اوقفها بعنف جاذبا إياها من ذراعها و يده الأخرى 
قبضت على حقيبتها ليجرها إلى خارج النادي 
رغم مقاومتها له.... 
نزلا درجات النادي الخارجية ليترك يدها 
لتشتمه إنجي قائلة باندفاع :
-إنت إتجننت يا حيوان...إيه اللي إنت عملته 
داه؟ 

مسح على خصلات شعره بشدة بسبب 
غضبه منها ليهدر حالما إنهت كلامها :
-إخرسي....و ليكي عين تتكلمي مصاحبة 
أسوأ شلة في الجامعة و قاعدة معاهم في 
مكان زبالة زي داه عاوزة توصلي لإيه بعندك 
داه ...".

إختطفت إنجي حقيبتها من يده و جسدها
ينتفض من شدة حنقها من جرأته :
-و إنت مين عشان تحاسبني أنا حرة.... 
و إوعى تفتكر إني هعديلك اللي عملته هتشوف 
أنا هعمل فيك إيه و الله لندمك على اللي 
إنت عملته داه؟؟ 

دار علي حول نفسه لا يدري ماذا يفعل 
لقد جن جنونه منذ قليل عندما كان جالسا 
مع احد أصدقاءه في أحد مطاعم والده
و صلته صورة إنجي و هي تدخن و أمامها 
كأس خمر مرسلة من أسيل و التي تفوت 
فرصتها حتى تسخر منه على إعجابه بإنجي
لأنه يرى انها فتاة جميلة و خلوقة (متربية كويس) 
عكسها....من حسن الحظ أن المطعم كان 
قريبا جدا من مكان الملهى ليصل 
في أقل من دقيقة....

وضع إصبعه على فمه يأمرها بالصمت بعد 
أن نفذ صبره :
-ششش إخرسي مش عاوز أسمع صوتك 
خالص...إيه عاوزة إيييييه؟؟ صاح فيها 
-إنت عارفة إن اللي جوا دول مش صحابك 
و لاعمرهم حبوكي و بيتمنولك الاذى....
مش خايفة مثلا واحد منهم يحطلك 
مخدر في المشروب بتاعك و إنت عارفة 
بعدها هيحصل فيكي إيه؟؟ 

إبتلعت ريقها بتوتر لمجرد تخيلها أن ذلك 
قد يحصل لكنها لم تشأ الاعتراف بخطئها 
فكل ما قاله صحيح....و بالفعل في الآونة 
الأخيرة فكرت اكثر من مرة في قطع علاقتها 
بهم لكنها مازالت تنتظر الوقت المناسب حسب 
رأيها...
رمقته شزرا و هي تتوجه نحو سيارتها 
لتفتح الباب لكن علي اغلقه مجددا و 
اخذ منها المفاتيح ثم أمسك بمعصمها 
ساحبا إياه إلى الجهة الأخرى ليدخلها 
عنوة :
-إركبي أنا اللي هسوق عشان اضمن إنك 
هش هتروحي مكان ثاني ". 

هتف بها و هو يغلق الباب وراءها... 
صعد إلى جانبها و حرك مقود السيارة 
يستمع بكل هدوء لشتائمها...ذات اللسان 
السليط لم تتوقف عن شتمه و تهديده 
و هي تمسد معصمها الذي تأذى بسبب
قبضته... 
قطع سيل شتائمها قائلا :
-لو حابة انا بنفسي هتصل بسيادة 
الرائد فريد و احكيله اللي حصل بالحرف 
الواحد...و اقله إن أختك الآنسة إنجي 
قاعدة في نايت كلاب... بتشرب و بتدخن 
سجائر و قاعدة مع اصحابها اللي كانوا بيشربوا
مخدرات...و إلا تحبي اكلم اخوكي الثاني....

ضغطت إنجي على أسنانها هاتفة بغيظ:
-مكنتش بشرب.... 

ضحك بخفوت قبل أن يتنهد قائلا 
بنبرة لينة ينصحها:
-إنجي بلاش تعملي كده في نفسك.... 
إنت بنت حلوة و مؤدبة و مش بتاعة 
الهبل داه....شايفة أسيل...مكانتش كده 
بس من وقت ما تعرفت على اللي إسمه
راغب حياتها تدمرت بقت بتسكر و بتشرب 
مخدرات و بتعمل حاجات قرف....سمعتها بقت 
في الأرض في الجامعة و في كل مكان.... 
عاوزة تبقي زيها؟؟ جاوبيني....أنا خايف 
عليكي و مهانش عليا تضيعي نفسك 
بسبب عنادك..رغم إني لسه مجروح منك
مش عشان رفضتيني... لكن عشان طريقة 
رفضك كانت مهينة بالنسبة لي و كمان 
رحتي قلتي لأسيل و راندا...بكرة هينشروا
الخبر في الجامعة و الطلبة كلهم هيعرف ا اللي 
حصل ". 

إنجي بدون إهتمام :
- متقلقش يومين و هيطلع خبر جديد و ينسوا...". 

اجابها بخبث :
-أه قولتيلي....بس انا مش مستعد 
اسمع اي كلمة من اي حد.... ". 

إنجي بحنق :أقعد في بيتكوا و سكر تليفونك.... 

علي مقترحا:
-تؤ....أنا عندي إقتراح أسهل...إنت اللي غلطتي 
َ لازم تصلحي غلطتك دي ". 

نظرت نحوه و هي تجيبه بسخرية :
-إيه؟؟ عاوزني اتجوزك؟؟ 

علي بضحك :لا....بس تقبلي نبقى 
مع بعض ". 

شهقت إنجي بصدمة من إقتراحه و كانت 
ستجيبه لكن قبل أن تنطق بأول كلمة قاطعها 
موضحا :
-إنت هتمثلي إن إحنا بنحب بعض....فترة
قصيرة لحد ما الحكاية تهدا و بعدين كل 
واحد يشوف طريقه...و متقلقيش أنا 
راجل بكرامتي و مقبلش إني أفضل أحب
واحدة رفضتني.... 

إنجي برفض :
-مش موافقة و بحذرك آخر مرة تتعامل معايا 
بالاسلوب داه....و آخر همك لو تكلموا عنك 
عيال الجامعة اللي عاملهم إعتبار دول...
و يلا وقف العربية و إنزل عشان انا صبري
بدأ ينفذ ". 

رفع علي حاجبه و هو يرمقها بطرف عينيه
قائلا :
-بقى كده....الحق عليا أنا اللي كنت عاوز..... 

قاطعته بجدة و هي ترجع خصلات شعرها 
إلى الوراء :
-ملكش دعوة بيا انت مش صغيرة و عارفة 
مصلحتي كويس ثم إنت بأي حق تتدخل في 
حياتي بالطريقة دي...مجرد زميل في الجامعة.... 

توقفت عن الحديث بعد أن شاهدته و هو يضحك
و يخرج هاتفه في نفس الوقت لتتمتم بحنق
رغم إستغرابها:
-إنت بتضحك ليه؟؟ 

لم تنتظر كثيرا حتى وصلتها إجابته :
-أصلي مكنتش أقصد اللي قلتيه خالص... 
إنت إنسانة متكبرة و أنانية و مغرورة اوي 
لدرجة إنك مش شايفة عيوب نفسك... صح
إنت حلوة بس في بنات أحلى منك بكثير
و مش شايفين نفسهم زيك... أما عن الأدب 
و الأخلاق فلو فضلتي على عندك داه هتخسري
نفسك و مش هتلاقي حد يبصلك..... 
بس أنا كنت أقصد الصورة دي.... 

أعطاها هاتفه لتظهر صورتها التي أرسلتها
له أسيل لتشهق إنجي بصدمة ثم تبدأ في 
الضغط على أزرار الهاتف حتى تمسحها 
لكن على كان أسرع منها حيث خطف الهاتف 
من يدها قائلا :
-الصورة دي بعثتهالي صاحبتك... اسيل 
و قالتلي بص كويس مش دي البنت اللي كنت
معجب بيها و بأدبها و أخلاقها...أهي بقت 
زينا قاعدة معانا و بتشرب و بتدخن.... 

إنجي بارتباك و قلق :
-محصلش أنا عمري ما شربت في حياتي 
داه خالد هو اللي حط الكأس قدامي و أنا 
غلطت إفتكرته عصير.... 

علي و هو يدير رأسه تعبيرا على ملله :
-كل داه ميهمنيش....أنا دلوقتي مش بفكر غير
في صورتي اللي إتهزت بسببك في الجامعة.... 
و لآخر مرة هكلمك بأسلوب هادي و لطيف 
مخلينيش أوريكي وشي الثاني...

أوقف السيارة بعيدا قليلا عن سياج القصر 
ثم نظر لها نظرة أخيرة قائلا :
-مستني ردك بكرة الساعة تسعة لو موصلتنيش
موافقتك الصورة دي هتشرف موبايل أخوكي
و جدك.... ". 

ضعط على آخر كلمة....قبل أن يترجل من
السيارة و يسير إلى الخلف بضعة خطوات 
حيث توقفت سيارة أخرى ليستقلها و يغادر 
تاركا إنجي تكاد تتميز غيضا و غضبا... 

نزلت من السيارة بخطوات غاضبة لتركب
من الجهة الأخرى....ثم تنطلق لتدخل القصر 
غير منتبهة لسيارة هشام التي كانت متوقفة 
في الجهة المقابلة للقصر يتابع كل ما حدث 
أمامه بقلب يكاد ينفطر حزنا حيث ظن 
أن علي هو حبيب إنجي التي رفضته من أجله. 

صباحا..... 

إستيقظت يارا في ساعة مبكرة بعد شعورها 
ببعض الآلام في بطنها...تقلبت على جنبها الآخر 
لتقع عيناها على صالح... الذي كان مستغرقا 
في النوم بجانبها...
حاولت منع نفسها من تأمل تقاسيم وجهه 
الوسيمة بطريقة حادة....و عضلات صدره 
العاري...الضخمة حد الإغراء، كم تمنت لو
أنهما كانا زوجين عاديين لكانت الان تتوسد 
ذراعه القوية مستمتعة بشعور الأمان داخل 
أحضانه الدافئة...لتبتسم دون وعي منها 
تتخيل أمنية لن تتحقق أبدا.... 
فزعت و هي تشعر بأصابعه تداعبان وجنتها 
و أعلى عنقها لتتفاجئ به قد إستيقظ و يبدو 
أن كان يحدثها دون أن تنتبه له.... 

حبست أنفاسها و هي تراه يقرب وجهه منها
ليلتقط قبلة خفيفة من شفتيها ثم همس بصوت 
أجش :
- صباح الجمال و الابتسامة الحلوة.... 

تجهمت ملامحها على الفور لتصفع نفسها 
داخليا على شرودها...وضعت يدها على كفه 
لتبعده لكنه همهم برفض محركا يده إلى 
عنقها ليقربها نحوه حتى صارا وجهيهما 
متقابلين لا يفصل بينهما سوى مسافة 
قليلة غير مرئية.... 
أغمض صالح عينيه متحدثا بهدوء :
-أول مرة أصحى على إبتسامتك الحلوة.... 

أجابته دون تردد :
-إفتكرت حياتي قبل ما اشوفك...

لمحت شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيه 
قبل أن يقول لها :
-النهاردة هنروح نطمن عليك و على البيبي...".
قطبت حاجبيها ليكمل مفسرا:
-متخافيش داه كشف روتيني أي ست حامل 
بتعمله عشان نطمن على وزن البيبي و صحته
و كمان الدكتورة هتكتبلك شوية فيتامينات 
و أدوية ". 

لانت ملامحها قليلا قائلة :
-متتعبش نفسك هروح لوحدي ". 

همهم رافضا :
-تؤ....هنروح مع بعض...

بعد ساعات قليلة...... 

عادا إلى القصر بعد أن إطمئنا على الجنين 
و على صحة يارا و التي نصحتها الطبيبة 
بالابتعاد عن التوتر و الإجهاد النفسي لأن 
ذلك سيشكل خطرا على الحمل....
لم يكن صالح ينوي العودة بل كان يريد 
قضاء بعض الوقت معها خارجا 
و أن يتناولا طعام الغداء لكنها رفضت 
و أصرت على الرجوع إلى القصر. 

دلفت يارا إلى غرفتها لتضع حقيبتها على الكرسي 
ثم سكبت كوب ماء لتشربه تزامنا مع دخول 
صالح وراءها... أعادت الكوب فوق الطاولة و هي 
تسأله بنبرة فاترة:
-مش هتروح الشغل.... 

حرك رأسه بنفي و هو يخرج هاتفه الذي كان 
يهتز داخل جيب سترته ليجده سيف... 
ضغط على زر الايجاب ووضع الهاتف على 
أذنه مسندا إياه بكتفه و هو ينزع أكمام سترته.... 

-يا أهلا و سهلا بالعريس..... 

ضحك عندما جاءه رد سيف و الذي 
لم يكن سوى شتيمة بألفاظ نابية....إلتفت 
نحو يارا خوفا من أن تكون قد سمعتهم 
لكنه لم يجدها...
وقف من مكانه يبحث عنها و في نفس 
الوقت يستمع لسيف الذي كان يسأله عن 
مكان آدم ليجيبه لكن بذهن شارد :
-مش عارف يا سيف و بعدين ما أنا قلتلك
لو كنت أعرف مكانه أكيد مش هقلك....داه
إبن عمي بردو..... أنا عارف إنه اذاك كثير 
بس...... 

-داه قفل في وشي.... راحت فين دي كمان 
لتعمل حاجة في نفسها بنت المجنو.... ". 

رأها في الشرفة تركز ببصرها على شيئ
ما تحتها ليسير ناحيتها.....وجدها تراقب 
أروى التي كانت تلاعب لجين على أرجوحتها... 

إبتسم بصدق لأول مرة و هو يحضنها من الخلف
متحسسا بطنها بيده ليهمس قرب اذنها :
-حلوين أوي .. صح". 

توقف قليلا قبل أن يتابع :
-إنت كمان هتبقي مامي زي القمر...

مالت يارا بجسدها نحو الإمام متحاشية أن يلمس
صدره ظهرها حتى وصلت لحافة الشرفة و طبعا
صالح كان يشعر بحركتها لكنه تجاهل ذلك 
مكملا حديثه:
-هنجيب أطفال كثير...بس إعملي حسابك عاوزهم كلهم أولاد...طبعا بهزر عاوز بنوتات حلوين 
زي مامتهم....عنيهم خضراء و شفايف عسل..... 

رفع يده التي كانت فوق بطنها ليمرر إبهامه
على شفتها السفلى بتمهل...لتكتم يارا أنفاسها 
تحاول بكل جهدها مقاومة أحاسيس الرغبة التي 
تنتابها كلما إقترب منها...
أحاسيس رغم أنها طبيعية لكنها تمقتها و بشدة 
لا تريد أن تشعر بقربه سوى بالنفور و الكره 
لكن رغما عنها لمساته الخبيرة دائما ما تجعل 
جسدها الخائن يخضع له دون جهد منه. 

أنفاسه التي كانت تضرب عنقها كانت حرفيا 
تزيد من عذابها...لتنتفض قائلة بنبرة عالية 
لم تقصدها :
-بس إحنا من شوية إتكلمنا في الموضوع داه 
ووعدتني إنك هتسيبني بعد ما أولد ". 

أجابها صالح و هو يبعد خصلات شعرها عن 
عنقها :
- أنا كنت بتخيل بس...متحطيش في بالك . 

أكمل و هو يحرك شفتيه على طول عنقها :
-على فكرة أروى هي أحسن حد هتقابليه
في القصر داه تقدري تنزلي تتكلمي معاها 
هي أه مجنونة بس طيبة أوي... شايفة 
البنت اللي بتلعب معاها دي مش بنتها 
دي بنت فريد جوزها.... بس هي بتعاملها 
و كأنها بنتها لدرجة إنها مبقتش تروح جامعتها 
عشانها....بتحبها أوي....

أغمضت أروى عينيها و قد بدأت معدتها تتقلب
من لمسات صالح التي كانت تزداد جرأة في كل 
لحظة...و التي تعلم أن نهايتها ستكون حتما على 
السرير..... 

إنسلت من أمامه و هي تفرك عنقها و تحديدا 
مكان لمساته التي لاتزال تشعر بها رغم
إبتعادها عنه..... سارت بارتباك نحو باب الجناح 
قائلة و هي ترتدي معطفها :
-أنا هنزل أشوفها...فصدي أتكلم معاها عن إذنك ". 

نزلت مهرولة عدة درجات لتسمع صوت صالح 
يطلب منها أن لاتسرع لتتذكر في تلك اللحظة 
أنها حامل...لتتريث في سيرها حتى وصلت 
لبهو القصر...ثم تابعت طريقها نحو الحديقة الخلفية 
حيث كانت أروى تلاعب لجين..... 

رأتها أروى و هي تتجه نحوها لتلوي
شفتيها بانزعاج و تعطيها بظهرها....

يارا :صباح الخير....

تجاهلتها أروى و هي تحمل لجين مقررة 
الصعود إلى الأعلى محدثة الصغيرة :
-يلا يا لوجي.. خلينا نطلع فوق... أصل 
الجو هنا فجأة بقى خنقة...

إعترضت يارا طريقها تمنعها من المرور 
قائلة :
- أنا بعتذر على الكلام اللي قلتهولك إمبارح 
مكنتش أعرف إنك مرات فريد أخو صالح ". 

هزت أروى حاجبها و هي تجيبها :
-يعني لو مكنتيش عرفتي إني مرات فريد 
مكنتيش هتيجي تعتذريلي دلوقتي ..... 

تنهدت يارا بصوت مسموع لتقرر أن تكسب 
صداقة أروى بكل الطرق حتى لو تطلب الأمر 
أن تعتذر منها....فقد تحتاج لها في يوم 
من الايام خاصة مع وجود تلك الافعى فاطمة..... 

تحدثت بعد أن ظلت ثوان صامتة تبحث 
عن الكلمات المناسبة التي ستبدأ بها حديثها :
- بصراحة لا...بس أنا مكنتش قاصداكي إنت 
وقتها... 

أروى بغضب طفيف:و هي فاطمة كانت 
عملتلك إيه عشان تشتميها من أول يوم
جيتي فيه هنا.... 

يارا و هي تخفض رأسها بتوتر :
-عشان حاطة عينيها على جوزي.... 

شهقت أروى و هي تضع يدها على ثغرها 
ثم تلفتت حولها لتتأكد من خلو المكان بعدها 
جذبت يارا لتجلسها على الارجوحة و جلست بجانبها ثم وضعت لجين في حضنها.... 

أروى بهمس و سرعة في نفس الوقت :
-إنت بتقولي إيه...إنت متأكدة طب عرفتي 
إزاي ... هي اللي قالتلك و إلا إنت اللي 
شفتيها ... 

إبتسمت يارا عندما تذكرت كلام صالح 
و صفه بأنها مجنونة و طيبة...لتجيبها :
-طبعا متأكدة.... أنا مش بتبلى عليها 
أنا أصلا شفتها كذا مرة قبل كده... أنا مش 
عاوزة ادخل في تفاصيل خاصة بس اه
متأكدة البنت دي حاطة عينها على جوزي 
عشان كده شتمتها إمبارح و طلبت من صالح 
إنه يطردها بس هو قلي إنه ميقدرش عشان 
القصر ملك لجده و هو الوحيد اللي يقدر 
يتحكم فيه..... 

أروى بتأييد و هي تبعد يد لجين التي كانت 
تجذب حجابها :
-أيوا صح جدو صالح هو الوحيد اللي يقدر 
يطرد او يعين الشغالين هنا....يعني الحكاية 
بقت كده يعني الحيتين قاعدين في المطبخ طول النهار و بيتقاسموا في رجالة القصر... إنت ليكي 
صالح و أنا ليا فريد... أنا كده فهمت الحكاية.... 

يارا باستفهام :
-حكاية إيه؟؟ 

أروى بابتسامة شريرة :
-أنا هفهمك..... 

~~~~~~~~~~~~~

في فيلا ماجد عزمي..... 

تقلبت ميرفت في فراشها بتأفف من صوت 
الهاتف المزعج الذي ظل يلح مرارا و تكرارا
على وصول رسايل...نزعت الغطاء السميك 
في فوقها ثم رفعت رأسها تتبع مصدر الصوت 
لتعلم أنه هاتف زوجها ماجد الذي لم يكن 
موجودا بجانبها يبدو أنه غادر إلى عمله 
و نسي هاتفه فالساعة الان تشير إلى العاشرة 
صباحا .... 

زحفت للجهة الأخرى لتلتقط الهاتف المزعج
حتى تغلفه أو تحوله للوضع الصامت....لكن
فضول الأنثى بداخلها كان أقوى لتضغط
على الرسائل و تبدأ في قراءتها واحدة تلو
الأخرى حتى إنتهت.....

رمت الهاتف بجانبها بلا مبالاة ثم إتعدلت
لتسند ظهرها على خلفية السرير و تنظر
أمامها بلا هدف... دقائق قليلة حتى فتح
باب الغرفة و ظهر من وراءه ماجد الذي
كان يبحث عن هاتفه كالمجنون ليجده
فوق الفراش مكانه.....

تلعثم و هو يبرر سبب عودته قائلا :
-أنا نسيت تلفوني....و.... ميرفت إنت كويسة ". 

تساءل عندما لم يجد منها أي ردة فعل بل 
ظلت جامدة و كأنها لوح خشبي....
إلتفتت نحوه توجه لها نظرات مشمئزة قبل 
ان تنبس بمعنى :
-على الاقل لما تخونني إبقى إستنظف...

لم تمهله حتى يتدارك نفسه لتضيف دون أن 
تتغير تلك النظرة على ملامحها :
-دكتورة، محامية، مهندسة، إنما رقاصة..... 
للدرجة دي بتموت في الرمرمة....إوعى تفكر 
إني كنت نايمة على وذاني و مش داريانة 
بحاجة من مغامرات جوزي... المستشار... 

هبت من مكانها لترتدي خفها المنزلي و تستدير 
متجهة نحو المرآة لتقف أمامها و تبدأ في 
ترتيب خصلات شعرها قائلة من جديد :
-أنا عارفة كل حاجة و من سنين كمان...يعني
من أول مرة خنتني فيها ...ضحى عباس
مديرة مكتبك زمان....فاكرها. 

لم يجبها أو يعلق فقط إكتفى بالاستماع 
إليها :
-بنتك إتجوزت و إبنك بقى راجل...

قطب حاجبيه بفهم ليسألها :
-عاوزة إيه يا ميرفت؟؟ 

ميرفت باندفاع و هي تلتفت نحوه :
-نتطلق...كل واحد فينا يشوف طريقه 
كفاية عمري اللي ضاع مع واحد زيك ". 

إندفع ماجد نحوها هادرا بغضب :
-بقى دلوقتي الحق عليا.. بقيت انا الراجل الخاين 
و إنت الست المظلومة اللي تعبت من تصرفات 
جوزها....مش لايق عليكي دور الضحية بلاش 
نضحك على بعض". 

ميرفت ببرود :
-مبقاش ينفع دلوقتي يا ماجد... إحنا أصلا
جوازنا كان غلطة من الاول...رغم كل السنين 
اللي قضيناها مع بعض إلا إننا مقدرناش نعيش
كأي زوجين طبيعين ...عشنا و كل واحد فينا بيلوم
الثاني إن هو اللي غلطان....كل يوم خناق و مشاكل 
و الفجوة اللي بينا بتكبر كل يوم لحد ما خلاص 
بقينا غرباء و إحنا عايشين تحت سقف واحد.... 
متقلقش مش هلومك إنك تجوزت عليا عرفي
بدل المرة عشرة...كل داه مبقاش مهم إحنا 
و لا مرة قعدنا نتكلم مع بعض عشان نصلح حياتنا
و اكيد مش هنيجي دلوقتي نعمل كده....
دي نهاية الطريق للأسف ". 

أومأ لها ماجد فهو طبعا كان ينتظر سماع 
هذا الكلام منذ سنوات....هو أيضا لم يعد يستطيع 
تحمل هذه الحياة الباردة المزيفة ليقول بجدية :
-تمام يبقى إتفقنا...و متقلقيش حقوقك كلها 
محفوظة هبقى أحولك المبلغ على حسابك 
بالبنك و الفيلا هكتبها باسم ريان تقدري تقعدي
فيها ". 

ميرفت بابتسامة خبيثة و هي تركز ببصرها 
في نقطة وهمية أمامها :
-كده نبقى متفقين....

                الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>