رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الخامس5بقلم ياسمين عزيز
شعرت يارا بالإرتباك عندما رأت نظراته المتوحشة
نحوها...رغم انه لم يحدثها منذ خروجها من الحمام
إلا أنه لم يبعد عينيه عنها... تحدث اخيرا ليأكد
شكها أن هناك مصيبة ما في الطريق :
-إمتى طلبتي الحاجات دي ".
قرأت يارا إسم المحل بتمعن قبل إن تجيبه :
-مش فاكرة.. نسيت".
جلست أمام مرأة تسريحتها لتضع بعض المرطبات
على وجهها...و ما إن إنتهت من فتح إحدى العلب حتى وجدته يقف وراءها و ينظر لها من خلال
المرآة مد يده أمام وجهها لترى يارا علبة
سجائر محطمة من النوع النسائي الفاخر كالتي تدخنها والدتها...
إلتفتت وراءها و هي تعقد حاجبيها بتساؤل
لترى إبتسامته اللئيمة التي لطالما أثارت خوفها
قبل أن يسألها :
-إيه داه؟؟
حولت نظرها مرة أخرى ليده التي تحتوي
على العلبة لتجيبه دون تردد :علبة سجاير...
اومأ برأسه قبل أن يردد بسخرية :
-برافو... شطورة يا حبيبتي.. و بتعمل إيه علبة
الزفت دي في الاكياس اللي إنت طلباها؟؟
-مش عارفة؟؟
لم تتردد في إجابته فهي فعلا نسيت
متى آخر مرة طلبت فيها أغراضا من ذلك
المحل..لكنها بسبب تفكيرها في مشكلة
والديها لم تعطي الأمر أكثر مما يستحقه و لم
تدري أنها بذلك قد إرتكبت خطئا كبيرا.....
فهي بخطئها الغير مقصود هذا جعلت
وحش صالح يستيقظ من جديد بعد أن
وعدها طوال الايام الماضية أنه لن يؤذيها
طالما كانت مطيعة....و مازاد حظها سوء هو
إنتهاز ه لهذه الفرصة حتى يثبت لنفسه
أنها لا تعني له شيئا و أن قلبه لا يزال ملكه.....
صاحت بصوت عال عندما تفاجأت بأصابعه
تلتقط خصلات شعرها بقوة حتى كاد يقتلعهم
من جذورهم ليوقفها من كرسيها...جرها نحو
الفراش ليرميها فوقه بقوة متغافلا عن أمر حملها
بعد أن أعمى الغضب بصيرته...
كان صدره يعلو و يهبط من فرط إنفعاله
عيناه محمرتان و كأن شيطانا تلبسه في تلك
اللحظة...أثنى ركبتيه على الفراش حتى
يستطيع الوصول إليها ليقبض على
شعرها من جديد هاتفا بصوت كفحيح
الافعى أمام وجهها بينما كانت عيناه عبارة عن جمرتين متقدتين :
- أنا هقطعلك شفايفك دول عشان
تحرمي تدخني سجاير و تعصي أوامري
مرة ثانية..
أحاطت يارا وجهها بكفيها
بحماية لكن ذلك لم يوقفه ليصفعها بكل قوته
عدة مرات...زاغت عينيها تشعر بألم حارق
في كافة أنحاء وجهها الذي إمتلأ بالدماء
من نزيف أنفها و شفتيها....
صرخت بأعلى صوتها حتى تنقذ نفسها من
هذا الوحش الذي يبدو أنه مصر على قتلها
- أبوس إيدك كفاية... إبني هيموت...
كلماتها جعلت الغمامة تنقشع من أمام عينيه
ليفيق في تلك اللحظة من جنونه و ينظر تحته
ليجدها متكومة على نفسها تحتضن
بطنها بيديها خوفا من أن تصيبها ضربة
خاطئة...
صوت طرقات الباب العنيفة
تلاها صراخ فريد الذي كان يدعوه لفتح الباب :
-إفتح يا صالح...إفتح يا مجنون بدل ما أكسر
الباب...
لم يكن فريد بمفرده من فزع بل أروى أيضا
التي حالما سمعت صوت صراخ يارا و صالح
حتى أتت لترى ما يجري...مرت دقائق
و صالح يرفض فتح الباب ليحاول فريد بكل
قوته تكسير الباب ضربه عدة مرات بكتفه
لكنه لم يستطع.... فكر للحظة في إستعمال
سلاحه لكنه خاف أن يصيب عن طريق
الخطأ أحدا منهما ليستمر في ركل الباب
بقدمه حتى نجح في تحطيمه....
أشار لأروي أن تدخل قبله بينما ظل هو
أمام الباب إحتراما لخصوصية زوجة أخيه..
إندفعت أروى داخل الغرفة لتشهق بصدمة
و هي ترى مظهر يارا التي كانت في حالة
يرثى لها... وجهها مغطى بالدماء التي لوثت
ملاءة السرير...بعض من خصلات شعرها
كانت ملتصقة بوجهها أما هي فقد كانت أشبه
بجثة هامدة لا يتحرك من سوى عينيها...
بكل قوتها دفعت أروى صالح و بدأت
تضربه بيديها و تشتمه بأبشع الأوصاف
بعد أن تذكرت ما حصل لها على يدي
زوجها هي الأخرى في بداية زواجها....
-يا حقير... يا زبالة بتمد إيدك على مراتك
فاكر نفسك راجل... يا **** هموتك
أقسم بالله لموتك يا ****.....مش مراعي
حتى أنها حامل.. عاوز تقتلها إنت للدرجة
دي واطي..سيبني...بقلك سيبني يا فريد ......
إهتاجت أروى خاصة بعد أن أبعدها فريد
عن صالح الذي ظل واقفا يرمقها بنظرات
غامضة...كاد أن يعود ليارا مرة أخرى حتى
يكمل ضربها على تجرأها و إفشاء سر حملها
لكنه بدل ذلك هتف بكل برود محدثا شقيقه
الذي كان يحاول بكل جهده تهدأة زوجته :
-فريد... خذ مراتك و إطلعوا برا أديكوا
إطمنتوا عليها لسه عايشة و مفيهاش حاجة....
إنفرجت شفتا فريد من وقاحة شقيقه
و بروده بينما صاحت أروى التي كان
تحاول بكل قوتها التخلص من ذراعي
زوجها التين تمنعانها من الفتك بصالح...
أجابه فريد دون أن يترك أروى :
-إنت اللي لازم تطلع برا مش أحنا.... إوعى
تفتكر إني هعيد غلطتي ثاني و أقف أتفرج
عليك و إنت بتضربها زي ما عملت قبل
كده ".
توقفت أروى عن التحرك لشدة صدمتها مما
تفوه به زوجها...تمتمت بصوت منخفض
يدل على خيبتها:
-قصدك إيه بالكلام داه...
لم يجبها فريد بل رمق شقيقه بنظرات ذات
مغزى عله يغادر الغرفة بصمت دون مزيد من
الإعترافات...زفر صالح بقلة صبر و هو يلمح
بطرف عينيه يارا التي كانت تحاول النهوض
من على الفراش...ثم هتف بحدة عله ينهي
هذا الحوار السخيف من وجهة نظره....
-بقلك إيه يا فريد....لآخر مرة هقلهالك
خذ مراتك و إطلع برا ملكش دعوة بلي
بيحصل بيني و بين مراتي..هي غلطت لما
فكرت تأذي إبني و أنا بربيها عشان تحرم
تشرب سجاير ثاني....
دفع فريد أروى برفق ناحية الفراش و هو يقول:
-روحي ساعديها بسرعة.....
ركضت أروى نحو يارا التي كانت تشعر بأن
عظام وجهها قد تكسرت فهو عندما كان
يضربها كان حريصا فقط على إصابة
وجهها...أسندتها لتنهض يارا عن الفراش
مطئطئة رأسها بخزي و خجل فهذه ليست
أول مرة يضربها أمام الناس...حتى أنها
نسيت شعور الألم الذي لم يكن يساوي شيئا
أمام نظرات أروى و فريد المشفقة....
دفع فريد صالح بكل قوته محاولا إخراجه
من الغرفة و هو لا يكف عن لومه و شتمه
أدخله بقوة نحو جناحه حتى يتسنى لهما
التحدث بخصوصية..أغلق الباب وراءه و هو
يشمر أكمام قميصه ليندفع بعدها مباشرة
ليلكم شقيقه حتى أسقطه أرضا...إنحنى
ليقبض على تلابيب قميصه ليهزه عدة
مرات و هو لا يكف عن الصراخ في وجهه
قائلا :
-إنت إيه يا أخي... شيطان..للدرجة دي وصلت
بيك الوساخة تمد إيدك على مراتك و هي
حامل....لييييه عملت إيييه لكل داه...عشان
شربت سجاير.... كنت وعيتها بهدوء و فهمتها
مرة و إثنين و عشرة لكن تضربها بالطريقة دي...
خفت على إبنك من السجاير و مخفتش عليه
يتأذى و إنت بتضربها...فرقت إيه عن المجرمين
و الحيوانات اللي بشوفهم كل يوم في القسم.....
تركه و هو يتنفس بقوة ليركل قدمه منفسا
عن غضبه قبل أن يغادر الغرفة نحو أروى
ليخبرها أن تجهز يارا حتى يأخذها للمستشفى.....
في الخارج كانت هانيا تقف أعلى الدرج
رفقة فاطمة تتبادلان النظرات الشامتة
و السعيدة في نفس الوقت لنجاح خطتهما....
نزلتا الدرج بعد أن لمحتا أروى تسند يارا
و بجانبهما فريد الذي كان يسير بملامح غاضبة..
_______________________
في الجزيرة الخاصة....
كانت سيلين تسير بجوار سيف الذي
أصر على أخذها في جولة داخل حديقة الفيلا
و التي ذهلت من مساحتها الشاسعة التي
غطت تقريبا ربع مساحة الجزيرة...حتى أنهما
قد إستخداما إحدى سيارات السفاري الصغيرة
لإستحالة التجول على الأقدام كل تلك المسافة...
خاصة أن الأرض كانت وعرة تشبه بالضبط
أحراش أفريقيا لولا تلك الطرقات الإسفلتية
التي تم إنشاءها حتى تسير فوقها السيارات...
إرتجفت بخوف و أسرعت لتمسك بذراع
سيف و هي تلتفت حولها بعد أن سمعت
زئير بعض الأسود... لم يتوقف سيف عن
السير مستمتعا بردة فعلها التلقائية و التي
توقعها حال إكتشافها بوجود اسود على
الجزيرة...
جذبته من ذراعه و هي تهمس برعب
و قلبها يكاد يتوقف عن النبض حال سماعها
تلك الأصوات المخيفة ثانية :
-إنت رايح فين..مش سامع صوت الأسد....
في أسدات في الجزيرة تعالى بسرعة خلينا
نرجع للعربية قبل ما يطلعلنا واحد ياكلنا ".
إلتفت نحوها سيف ببطئ و هو يردد
كلمة أسدات و التي لم يفهمها :
- قوليلي الجزيرة فيها إيه.. أسدات داه
نوع جديد من الحشرات و إلا إيه؟؟
إستمرت بجذبه من يده دون فائدة فهو لم
يتحرك خطوة واحدة لتهتف موضحة له :
-أسد و أسد و أسد..يعني أسدات كثير....
ارجوك خلينا نمشي مش وقت ضحك دلوقتي ".
لم يستطع منع نفسه من الضحك كما كان يفعل
دائما عندما تخطئ في كلامها... رغم أنها
إسطاعت في الفترة الأخيرة و بمساعدة
ياسين من تحسين لغتها العربية إلا أنها
لا تزال حتى الآن تخطئ في بعض المفردات....
توقف عن الضحك عندما شاهد شحوب وجهها
و إرتجاف يديها من شدة خوفها لا يلومها
فأي إنسان طبيعي مكانها كان سيخاف
حال سماعه بأصوات تلك الوحوش البرية
المخيفة...حاوط كتفيها بذراعيه ثم حركها
نحوه لتستقر بين أحضانه قبل أن يهمس
في أذنها مطمئنا إياها :
-طول ما أنا جنبك إوعي تخافي من أي حاجة...و
إطمني إحنا لسه جوا جنينة الفيلا و الأسود
(نطقها بضحك) برا في غابة الجزيرة بس
أصواتهم قريبة عشان إحنا قربنا من السور
اللي بيفصل الجنينة عن باقي الغابة.. فهمتي ".
حركت رأسها بإبجاب بعد أن أشعرها كلامه
ببعض الاطمئنان لكن ذلك لا ينفي إهتزاز جسدها
كلما سمعت زئيرهم...أصواتهم فعلا مرعبة
َو تجعل المكان يهتز من حولها...
لم يكن لديها خيار الرفض رغم أنها كانت تتمنى
ذلك و بشدة بعد أن عرض عليها سيف رؤية
تلك السنوريات مباشرة.....
تبعته بخطى مترددة باتجاه السور الذي كان. عبارة
أن أسلاك حديدية متينة تفصل بين الجهتين....
أشار بإصبعه نحو أحدهم لينتقل بصرها إليه
مباشرة....
كان يجلس تحت شجرة كبيرة لا يفصله
عنهما سوى بضع خطوات و لولا وجود
هذا الجدار لما إستطاعت سيلين الوقوف
أمامه دقيقة واحدة....
تحدث سيف مفسرا لها و هو يشير نحو الأسد :
-داه رقم ثلاثة إسمه كلاديوس...في أربعة غيره
ستورم و نيفار و أوتمن و سيلفر.... أنا إشتريتهم
من شهور قليلة مع الجزيرة....بس لسه مجربتش
اتعامل معاهم مباشرة عشان مكنتش فاضي
و مجيتش هنا غير مرتين....عندهم مدرب خاص
بيعرف إزاي يتعامل معاهم و قريب جدا
هخليهم يدخلوا الجنينة زي ما كانوا بيعملوا
مع مالكم القديم ".
برقت عينا سيلين بذعر لتندفع مصرحة:
- إيه؟؟ إنت عاوز تدخل الكائنات دي للفيلا....
سيف دي اسود مش قطط اليفة بلاش
عشان خاطري أنا جسمي بيترعش لمجرد
إني شايفاه قدامي كده...ااااااا داه
فتح بقه عاوز ياكلنا ......
صرخت و هي تشير نحو الأسد الذي كان
يتثاءب لتظهر أنيابه الكبيرة...قبل أن يضع
راسه الضخم فوق رجليه الأماميتين إستعدادا
لأخذ قيلولة.....
ضحك سيف باستمتاع على مظهرها و هي
تقوس شفتيها بحنق راسمة على وجهها
تعبيرات عديدة منها غاضبة، خائفة ومترجية....
بدت وكأنها دمية بجمالها الملائكي اللذي
خطف قلبه منذ اول مرة رآها ليجبره على
عشقها دون إذن منه خاصة عينيها
الزرقاء التي تشبه البحر في صفائه
و هدوءه و الأجمل منه بشرتها البيضاء
الصافية و خديها الوردييين... أما شفتيها
فكانتا حكاية أخرى ....حتى أنه
لم يستطع إزاحة عينيه عنها متأملا بدقة
أي حركة تصدر منها....نزلت أنظاره نحو
كف يدها الأبيض الذي كان يقبض على ذراعه....
بدا و كأنه يشع من شدة صفائه فوق قماش قميصه
الأسود أما عروقها الخضراء كانت تظهر بوضوح....
ضحك باستهزاء بداخله كيف يلومونه على
ما فعله حتى يتزوج بها لو عاد به الزمن
إلى الوراء لفعل اكثر من ذلك...ليس فقط
جمالها الخارجي الذي جذبه نحوها بل
كذلك براءتها و ضعفها...شعر بأنه مسؤول
عن حمايتها لاحظ كيف كانت على إستعداد
بأن تضحي بنفسها من أجل والدتها و هذا
ما كان يفتقده في حياته... شخص حنون مثلها
يعوضه على سنين وحدته الطويلة حتى والدته لم
تستطع فعل ذلك....
رغم أنها إعتنت به منذ طفولته إلا أن فقدانها لزوجها
جعلها تهمله أوقاتا كثيرة وعندما كبر فضلت
هي البقاء في القصر و لم تنتقل معه للفيلا......
رنين هاتفه قاطع حبل أفكاره ليزفر بعدم
رضا شاتما المتصل به في سره...أخرج هاتفه
ليتفاجئ بذلك الاتصال الذي كان ينتظره منذ
أسابيع طويلة...
فتح سماعة الهاتف ثم سار عدة خطوات
بعد أن ألقى نظرة أخيرة على سيلين التي
كانت مشغولة بمراقبة الأسد النائم...قبل
أن يجيب بصوت صارم مختصر:
-لقيته؟
كلمة واحدة كانت كفيلة بتغيير مزاجه
الهادئ....ليتحول إلى شخصية الشبح
الذي لا يرحم....مع كل حرف من حروف
كلمة "أيوا" التي نطقها الرجل كانت عينا سيف
تزداد توحشا و خطرا بينما كان عقله ينسج
أسوأ السيناريوهات التي سيطبقها على إبن
عمه الحقير....
اسرع نحو سيلين ليجذبها من ذراعها
و يسير بها نحو سيارة السفاري دون
أن ينطق أي كلمة....هي أيضا لم تسأله
بل إكتفت بمراقبة تعبيرات وجهه التي
كانت تتغير مع كل ثانية لتعلم أن أفكارا
كثيرة تتصارع بداخله...أقنعت نفسها انها
يجب أن تتعود على تغيراته الفجئية
و التي شهدتها بكثرة مؤخرا....
كانت تعلم منذ أول يوم قابلته في شركته
عندما قدمت طلبا لمساعدته أن إهتمامه
بها و الذي أظهره أيضا بعد ذلك في عدة
مناسبات لن يكون مجانيا... و أنها سوف تدفع
ثمنه عاجلا أم آجلا...كانت ستكون غبية
إن صدقت أن هناك رجلا كاملا في هذه
الحياة التي خلقت فيها...
أسلوب عيشها مع الألمان علمها أن لا شيئ دون مقابل و علمها أيضا أن تحاول مسايرة ما تعطيه
لها الحياة مهما كان لتحوله لصالحها حتى لا تسلك
طرقا مسدودة....
ما لاقته من سيف مؤخرا جعلها تشك في
أمره...رغم عدم معرفتها الجيدة بأنواع الرجال
و علاقاتها الشبه منعدمة بهم إلا
أنها كانت تعلم أنه لا يوجد رجل طبيعي يفعل ما فعله غيرته المفرطة و قراره بإبعادها عن الجميع
حتى والدتها يؤكدان ذلك....
البارحة تصفحت موقع ال "غوغل" ثم أدخلت
بعض الأوصاف التي لاحظتها في زوجها
لتكتشف أنه يعاني من مرض نفسي و هو
أحد أنواع الهوس مما يجعله متعلقا بها
بدرجة كبيرة و يرفض إهتمامها بأي شخص
غيره...لطالما كانت في الماضي ترتعب من
مجرد نطق كلمة مرض نفسي لكنها الان
مضطرة لمواجهته بذكاء ....
متأكدة للغاية أن أيامها بل و سنواتها القادمة
ستكون في غاية الصعوبة معه و ستكون
أسوأ بأضعاف إن تحدته لذلك وجدت ان الحل
الاسلم هو مسايرته حتى تستطيع العيش
بأقل الخسائر.....
البارحة قضت ساعات طويلة و هي تفكر
ووضعت إحتمالات كثيرة و اولها الهرب
لكنها كانت تعلم أن ذلك مستحيلا سوف يجدها
منذ اول دقيقة هذا إن نجحت في الهرب
فهو لا يدعها تختفي عن انظاره ابدا.....
حتى لو تحقق المستحيل و فرت إلى أين
ستذهب و كيف ستعيش..سيكون الشارع
مأواها إذن هي و والدتها المريضة
فلا أب و لا قريب لديها لتلجأ إليه....
الحل الثاني و هو معاندته أي أن ترفض جميع
أوامره و لا تدعه يتحكم فيها و هذا سيجعلهما في
صدام دائم معه.. و سيزيد من حصاره لها
و قد ينفذ تهديده و و يسجنها في جناحه للأبد.
تبقى الحل الاخير و هو مسايرته أي أن تطيع
جميع اوامره و تلبي كافة طلباته...لكن بطريقتها
الخاصة ستستغل جيدا خوفه الشديد من فقدانها
حتى تسطر حياتها كما تريد و هذا ما قررته بعد
تفكير طويل....
إنتبهت أن السيارة توقفت أمام الفيلا ثم
رأت كيف ترجل سيف و إستدار لجهتها
و يفتح لها الباب...نزلت بسرعة ليمسك
هو بيدها و يغلق الباب بيده الأخرى ثم
سار بها في إتجاه باب الفيلا.........
لم تجعلها توصياته بعدم مغادرة الجناح
إلا فضولا و إصرار على معرفة السبب و من
حسن حظها أنه كان مستعجلا كثيرا لدرجة
أنه لم يفكر في غلاق الباب عليها...إبتسمت
له و هي تشير له بإصبعها موهمة إياه بأنها
ستخلد للنوم.....
في الأسفل و تحديدا في غرفة منزوية
في طرف مبنى للفيلا كان سيف و آدم يقفان
وجها لوجه...كانا أشبه بنمرين غاضبين
ينتظران أن يهجم أحدهما على الآخر...
رغم أنه كان بإمكانه أن يأمر رجاله أن
يقتلوه في نفس المكان الذي وجدوه فيه
لكنه لم يفعل و عوض ذلك اوصاهم بعدم
لمسه او التعرض له....
أراد أن يراه أن يسأله لآخر مرة
ماذا فعل له حتى يكرهه و يعاديه هكذا...
قاطع تواصلهما البصري سيف الذي تلفظ
بكلمة واحدة إختصرت جميع ما بداخله :ليه؟
و كما توقع بدل أن يجيبه... تعالت قهقهات آدم
الساخرة و تواصلت لدقائق طويلة ظل فيها
سيف يحدق فيه ببرود و دون ملل....بل تركه يفعل
ما يريد حتى إستقام الاخر و عاد ليقف أمامه
من جديد يرمقه بنظرات متحدية قبل أن يجيبه
كاشفا عن حقده و كرهه له :
- عشان كل حاجة إنت بتملكها من حقي...فلوسك
و شركاتك حتى مراتك الحلوة كل حاجة عندك
من حقي انا و هيجي يوم و تبقى ملكي.....
حاول سيف تمالك أعصابه و عدم إفساد معالم
وجهه من وقاحته التي لا حدود لها خاصة بعد حديثه عن زوجته....
سيف بهدوء ينافي ما بداخله :
-طب ليه أنا بالذات...ليه مش صالح او فريد...
ضغط آدم على أسنانه بغل و هو يجيبه :
- إنت كنت بتحميهم مني في كل مرة عشان
كده بكرهك اكثر واحد فيهم....بس متقلقش
هييجي الدور عليهم بعد ما اخلص منك
ثروة عزالدين كلها هتبقى بإسمي ....
سيف و هو لايزال محافظا على هدوءه :
-بس داه يبقى إسمه طمع...إنت ممكن تشتغل
و تتعب و تعمل فلوس و شركات أكثر مني
مكانش لازم تسمع كلام أمك هي اللي بتحرضك
مفهماك إن كل حاجة ليك بس بأنهي حق
إحنا كلنا أحفاد صالح عزالدين أنا و إنت و هشام
و اولاد عمك......
آدم بصراخ : لااااا أنا مليش أخوات و لا أولاد
عم و إنت كمان إوعي تفتكر إن عندك عيلة... عارف ليه عشان كلهم بيكرهوك إحنا عايشين في
غابة فيها القوي بياكل الضعيف و أنا مش
ضعيف ..ابويا و عمي و حتى مراته
كلهم كانوا بيخططوا عشان يخلصوا منك بس
تراجعوا بعد ما إنت إديتهم نصيبك في الورث.....
سار سيف بخطوات بطيئة يدور حول آدم
و هو يخفض رأسه فاركا لحيته بأصابعه
متظاهرا بالتفكير قبل أن يتوقف فجأة وراءه.
أخرج علبة سجائره من جيب ليشعل إحداها
منفثا عن غضبه فيها....
قبل أن يرفع وجهه نحوه قائلا :
- و إنت بقى زعلان عشان أعمامي تراجعوا
فلي كانوا ناويين عليه؟؟
آدم بإصرار :
-تؤ..عارف ليه؟ عشان أنا بنفسي اللي هقتلك...
إلتفت له ثم أخذ يردد بغضب أعمى
-هقتلك و هاخذ منك كل حاجة...و أولهم مراتك
سيلين...توقف عن الحديث قليلا ثم إنفرجت
شفتاه بابتسامة مرضية قبل أن يضيف
من جديد :
-بقالي شهور و أنا بحلم بيها في حضني...من
اول مرة شفتها فيها و أنا بتمناها تبقى ليا....
عنيها شفايفها جسمها كلها هتبقى ليا
فرسة أصيلة و لازمها خيال خبرة ".
لعق شفتيه بحركة وقحة و هو يراقب وجه
سيف الذي بدأ يكفهر معلنا عن بدأ إستدعاء شياطينه لكن آدم لم يتوقف بل أكمل قاصدا
إستفزازه.. لظنه أنه أجبن من أن
يقتله فلو كان يستطيع فعل ذلك لما إنتظر
حتى الآن....لكن مالا يعلمه أن من عادة سيف
وضع حدود لكل شيئ.. لكن آدم بتهوره تجاوز
كل الحدود...
قاطعه سيف و هو يشمر أكمام قميصه بحركات
بطيئة محتفظا بالسيجارة بين شفتيه :
- أنا مش عارف منين جاتلك الثقة دي كلها
إنك هتفضل عايش بعد النهاردة مش ممكن
أقتلك و أدفنك هنا في الجزيرة دي.... أو أرمي
جثتك للاسود اللي برا....
حاول آدم عدم إظهار خوفه رغم خطورة الوضع
ربما لكونه لم يختبر من قبل غضب الشبح......
فجأة شق سكون الفيلا صوت صراخ آدم
و الذي دل سيلين على مكانهما فهي منذ
خروجها وراء سيف ظلت تدور في الحديقة
بحثا عنه لكنها فشلت في إيجاده....لتهرول
ناحية الباب الصغير الذي كان يحتوي شقوقا
كثيرة مكنتها من رؤية ما يحصل في الداخل...
إهتز جسدها برعب و هي تراقب سيف
و هو يضغط بالطرف المشتعل السيجارة
على عين آدم الذي إنبطح
أرضا بعد أن إختل توازنه و هو لا يزال يصرخ من شدة الألم...
لم يكتف سيف بذلك بل أكمل ضربه بكل غل
حتى أنه كسر له أطرافه الأربعة ساقيه و ذراعبه
و هو يتذكر كم مرة سرقه و عفا عنه... كم مرة خرب له أعماله... كم مرة خطط فيها لقتله....
كم مرة تآمر فيها ضده و كأنه ليس إبن عمه لحمه و دمه...دون مراعاة صلة القرابة بينهما فلم يجب عليه هو فعل ذلك..
منحه فرصا كثيرة لو كان هو مكانه لما تردد
في قتله منذ اول خطأ...لما هو فقط من يجب
عليه أن يتجاوز أن يسامح حتى ظنوا أن صمته
جبنا...لكن كما يقال إتق شر الحليم إذا غضب....
فاض كأس صبره بل إنكسر و تفتت لشظايا
مع هجومه الاخير على منزله و حديثه الوقح
عن زوجته...نقطة ضعفه و التي من أجلها
مستعد لحرق الأخضر و اليابس و حرقه هو
أيضا إن تطلب الأمر.....
مرت دقائق طويلة و هو يضربه حتى شعر
بالتعب ركله بساقه قبل أن يبتعد عنه تاركا
إياه جثة هامدة لا يعلم إن كان لا يزال حيا أم
لا لكنه لم يهتم...كان سيف يتنفس بجنون
و كأنه خرج للتو من سباق...أخرج سلاحه
من وراء ظهره و صوبه ناحية آدم ثم ضغط
على الزناد لتنطلق رصاصة عرفت طريقها
جيدا تلاه صوت صرخة سيلين ......
