رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السادس6بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السادس6بقلم ياسمين عزيز 

سقطت على ركبتيها أرضا بعد أن عجزت
ساقاها عن الصمود من هول ما رأته بينما ظلت
عيناها تراقبان ما يجري داخل الغرفة من خلف الباب
كممت فمها بيدها مانعة شهقاتها من الخروج 
بعد أن رأت سيف يعيد سلاحه وراءه ظهره 
و هو يخطو باتجاهها... زحفت عدة أمتار
بجسدها مبتعدة عن الغرفة قبل أن تستطيع
موازنة جسدها من جديد لتقف على قدميها
و تبدأ في الركض بعيدا في إتجاه باب الحديقة 

وقف سيف على بعد أمتار منها و هو يلعن
و يشتم بصوت عال تارة يلوم نفسه على
عدم حرصه في تأمين المكان حتى يمنع 
تسللها و تارة ينتقد عنادها فهو أوصاها
منذ قليل بعدم مغادرة الغرفة حتى أنه
صدق تمثيلها عندما أخبرته أنها ستخلد للنوم.....

اخرج هاتفه ليتصفحه مستدلا على 
وجهتها من خلال جهاز التعقب الذي 
وضعه في تلك السلسلة التي ألبسها إياها
بالأمس بعد وصولها مباشرة للجزيرة..... 
كذب و لم تكن اول مرة يكذب فيها عندما 
أخبرها أن السلسلة هدية من والدتها...هو كان 
شبه متأكد أنها ستحاول الهرب إذا طال
بقائهما في هذا المكان لكنه لم يعلم أن 
ذلك سيحصل بهذه السرعة..... 

سار نحو الجهة الغربية للحديقة وراءها مباشرة
لكنه توقف فجأة ليهاتف أحد الحرس و الذي 
أوصاه أن يحرص على خلو الحديقة من 
الاسود..... 

تمتم بسخرية و هو يعود أدراجه نحو جناحه 
حتى يستحم ليزيل دماء ذلك القذر التي 
لطخت ملابسه...
- اهي فرصة عشان تلعب شوية رياضة ". 

_________________________________

في مصر و تحديدا في إحدى المستشفيات
الخاصة....

كانت أروى تسير جيئة و إيابا و هي تعض
اصابعها من حين لآخر دون أن تكف عن لوم
زوجها المسكين عندما منعها عن ضرب صالح
ليغادر الغرفة بعد أن إطمئن على يارا حتى
يرتاح قليلا من ثرثرة أروى.....
اغمضت يارا عينيها بتعب بعد أن بدأ مفعول 
المهدئ يسري في جسدها...منذ ساعة عندما 
وصلوا للمستشفى فحصتها الطبيبة و طمئنتهم
عن سلامة الجنين ثم دهنت لها مرهما للتخفيف 
من تورم وجهها بسبب صفعات صالح لها.... 
ثم أعطتها بعض المهدئات حتى تخفف من 
آلامها الجسدية... 

إنتفضت فجأة و فتحت عينيها على صياح 
أروى التي كانت تقف أمامها ناظرة لها باتهام :
-إنت ليه رفضتي تخلي الدكتورة تتصل بالشرطة 
كان زمانه محبوس زي الكلب جوا القسم...اللي
عمله داه جريمة و محاولة قتل و خصوصا إنك حامل و كمان إنها مش اول مرة يمد إيده عليكي... 

أجابتها يارا بصوت مبحوح ضعيف دلالة على 
إلتهاب حنجرتها من كثرة الصراخ :
-تفتكري لو رفعت عليه قضية هوصل حاجة 
داه صالح عزالدين يا أروى.... 

أروى باستهزاء : يكونش أبو تريكة و انا مش 
واخذة بالي.. اه هتوصلي و هتاخذي حقك بالقانون 
على الاقل يمضي على إلتزام إنه ميمدش إيده 
عليكي ثاني...

يارا بتعب : في حاجات كثيرة إنت متعرفيهاش
أنا مش عاوزة أعانده عشان هو وعدني إنه 
هيطلقني بعد أولد مش عاوزة أعمل حاجة تضايقه 
تخليه يتراجع في وعده ليا ". 

سعلت و هي تختم كلامها لتسارع أروى و تمسك 
بكوب الماء لتساعدها في شربه مجيبة :
- و هو بعد اللي عمله فيكي النهاردة لسه مأمناله 
و لوعوده... بلا خيبة أنا و الله مصدومة فيه 
صدمة عمري مكنتش فاكراه حيوان للدرجة 
دي...داه أنا بظلم الحيوان لما أشبه بحلوف
زيه...بقلك إيه هو كم مرة ضربك قبل كده؟؟ 

يارا بابتسامة مستهزءة :مش فاكرة كثير.... 

أعادت أروى كوب الماء لمكانه ثم ضربت 
صدرها معبرة عن صدمتها قبل أن تهتف :
- نعم كثير....داه إنت لسه عروسة و بحنتك.... 

ضيقت عيناها ثم حركت رأسها للأسفل 
محدقة في يارا بنظرات غريبة قبل أن 
تتلفظ بتردد :
-بت إنت تكونيش من الجماعة إياهم.... 
الساديين و المشاخوزيين و إلا المازوخيبن 
مش عارفة إسمهم إيه بالضبط بس الناس 
اللي بيحبوا العنف و الحاجات الغريبة دي.... 

يارا بضحكة مرهقة :
-ضحكتيني و انا حالتي كده...

أروى بإلحاح :أمال إيه اللي مقعدك عنده لحد 
دلوقتي أطلبي الطلاق و انا مستعدة اشهد 
ضده... اهلك ناس أغنياء و هيقدروا يقفوا 
في وشه و يحموكي منه.... أنا و الله مش قصدي 
اخرب بيتك و أبوز جوازك بس اللي حصل معاكي 
صعب جدا...الست لما يضربها جوزها او حتى يهينها 
بتفقد الثقة في نفسها و فيه و في اللي حواليها
كلهم بتفقد الأمان و بتبقى عايشة جثة من غير 
روح و بتلاقي نفسها كبرت فجأة عشرين 
سنة...صدقيني مهما عدا الزمن مستحيل 
هتنسي....إنت قلتي إنه ضربك اكثر من مرة 
و إنت لسه عروسة شهر أمال بعدين هيعمل فيكي 
إيه...

إبتسمت لها يارا بوجع و قد بدأت دموعها 
تنهمر على وجنتيها لكن رغم ذلك أجابتها 
تفرغ قهر قلبها :
-حاولت أهرب منه كذا مرة بس مقدرتش.... 
أمنيتي الوحيدة في الحياة هي إني أخلص 
منه بقيت عايشة في رعب حقيقي... كل ما اشوفه
قدامي بحس إني هموت في أي لحظة... أنا 
بدعي ربنا كل ليلة يخلصني منه او ياخدني عنده 
عشان أرتاح من الكابوس اللي انا عايشاه حاسة إني 
مخنوقة مش قادرة أتنفس بس مجبرة مليش حل 
ثاني....يا أبقى مع صالح يا أموت نفسي... 

إنهمرت دموع أروى بشفقة متذكرة أول أيام زواجها 
لكنها لم تكن تعلم أن ما مرت به لا يساوي نقطة
من بحر معاناة يارا... 
مسحت دموعها و هي تقول محاولة التخفيف عنها:
-أنا لو منك احطله دواء إسهال في كباية مية 
يخش الحمام تكوني حطاله صمغ في القاعدة 
يلصق هناك تروحي قافلة عليه الباب طافية النور 
و ترمي المفتاح من شباك الأوضة و تنزلي جري 
على اي مطار سنغافورة، تايوان الصين أي حاجة 
بلد مش هنختار إحنا بقى و إبقي قابليني 
لو فهم اللغة هناك و لو متاهش في الشوارع 
هيتوه في أشكال الناس اللي زي بعضها هناك... 
و لو صدفت و لقاكي أجريله ثلاثة أربعة بلطجية
يمضوه على قسيمة الطلاق و معاه خمسة 
مليون دولار و و يصوره فيديو يقول فيه انا 
إسمي الحقيقي سوسن بس اوعي تنسي نصيبي 
في الدولارات....ها إيه رأيك بقى خطة عابرة للقرات... إتبسطي بقى و إتشخلعي و إدعيلي..... 

ضحكت يارا على جنونها لكنها ما لبثت أن 
تألمت من جرح شفتيها لتتأوه بسخط و هي تقول :
-حرام عليكي يا أروى بلاش تضحكيني أنا 
مش ناقصة... 

أجابتها أروى و هي تمط شفتيها بانزعاج:
-الحق عليا بحاول افرفشك...متستاهليش 
يلا هسيبك ترتاحي دلوقتي و انا هطلع اشوف جوزي قرة عيني و أطمن عليه و أرجعلك....

أشارت لها يارا ثم اغمضت عينيها بتعب 
بينما غادرت أروى لتبحث عن فريد لكنها 
لم تجده هاتفته ليخبرها انه خرج 
للحديقة حتى يدخن سيجارة لتلحقه هناك... 

جلست بجانبه و هي تتنهد بصوت مسموع 
لكنها لم تتحدث...خصها فريد بنظرة جانبية 
قبل أن ينظر أمامه من جديد بشرود قائلا :
-مالك؟؟ 

تلاعبت بخاتم زواجها الذي كان يزين إصبعها
مما جعل فريد ينتبه لها.. أمسك بيدها مقطبا
حاجبيه راغبا في معرفة ما يدور في خلدها 
ليس من عادتها الصمت أو التفكير لوحدها 
و هذا ما جعله يشعر بالقلق...
عاود سؤالها من جديد دون أن تنمحي عقدة
جبينه : في حاجة جديدة حصلت جوا؟؟ 

نفت برأسها قبل أن تخبره بلسانها :
-لا..مفيش بس بفكر في اللي حصل...
في حاجات كثيرة مش فاهماها يارا بتقول إن صالح مش أول مرة يمد فيها إيده عليها و يبهدلها بالشكل داه و كمان عاوزة تتطلق منه بس هو مش عاوز 
يسيبها...

لم يشأ فريد أن يخبرها بكل الحقيقة لكنه 
إكتفى بمسايرتها :
- و فين الغريب في داه الراجل مش عاوز 
يطلق مراته خصوصا إنها حامل ". 

جذبت أروى يدها بعنف متمتمة بحنق :
- يا شيخ...قول و الله إنك مقتنع بالكلام اللي
بتقوله داه... يعني هو لما كان هيموتها من 
شوية مفكرش إنها حامل...لا كثر خيره 
هو يتكل بس و يطلقها و الدنيا عندها هتتضبط
و تبقى فل...كلمه يجيب المؤذون عشان 
يطلقها البنت خلاص مبقتش قادرة تعيش 
معاه ". 

تجهم وجهه بينما أجابها :
-أروى بلاش نتدخل في حاجات متخصناش 
هي لو كانت عاوزة تتطلق كانت قالت للدكتورة 
تكلم البوليس بس هي منعتها"... 

أروى باندفاع :عشان خايفة من أخوك و بعدين 
هو إنت إيه مش بوليس و كل حاجة حصلت 
قدامك إحبسه..

قلب فريد عينيه بضيق لم يكن يستطيع زيادة 
كلمة أخرى معها فنهاية الحديث في هذا الموضوع 
بالتأكيد سوف تؤدي إلى تذكيرها له بضربها في 
أول أيام زفافهما و هذا ما لم يكن يريد حصوله.... 

لتضيف هي بإصرار :
-أنا حاسة إنه بيهددها بحاجة ثانية... البنت 
أبوها مستشار و عيلتها غنية و ليهم نفوذ يعني 
لو كانت حكتلهم على اللي بيحصل معاها 
كانوا خلصوها منه...بس هي قالت إنه وعدها 
هيطلقها اول ما تولد ". 

لم يكن في وسعه سوى تهدأة الوضع و الاكتفاء 
بدور المشاهد هو خلصها من بين يدي شقيقه 
المجنون هذه المرة بصعوبة بالغة و سوف يستمر 
بمساعدتها و التكفير عن خطأه الذي من المستحيل 
أن ينساه و هو عندما ساعده في أول إنتقامه 
لكنها الان أصبحت زوجته فلم لا يكف شقيقه 
عن لعب دور الضحية كل شيئ إنتهى فليتركها 
إن كان لا يريدها إذن ...ضحك باستهزاء بداخله 
فهو الأدرى بطبع شقيقه... المسكينة تظن انه 
سوف يتركها بعد ولادة الطفل و لكن ليس صالح 
من يفعل ذلك حتى لو أنجبت له مائة طفل 
شقيقه ذو طباع مختلفة و هو ما يميزه عن
جميع أحفاد عزالدين يشبه قليلا إبن عمه 
سيف غير أن الاخير لا يتردد في إظهار عواطفه 
بعض الشي عكس صالح الذي يشبه قلبه 
بئرا عميقا و إزداد عمقا بعد رجوعه من أمريكا 
غمغم ليطمئنها مغير مجرى الحديث :
-متقلقيش أنا هتكلم معاه و أقنعه.... 

أومأت بشك و هي تقف من مكانها حتى 
تعود لغرفة يار لتطمئن عليها...رغم هدوءها 
و هي تتحدث مع فريد إلا أن بداخلها كانت 
تشعر بنيران تحرقها....اااه حارقة تسللت من 
بين شفتيها دليلا على إحساسها بالقهر و العجز 
تحاملت على نفسها مستندة على الحائط لتجلس
على أقرب كرسي....
رفعت يدها لتدلك عنقها بسبب شعورها 
بالاختناق و العجز تاركة العنان لعبراتها 
حتى تتحرر من قيود لطالما كبلتها.... 

لازالت تجهل مالذي حدث تحديدا منذ قليل عندما 
كانت تتحدث معه شيئ ما منعها من إخباره 
بكل مايجول بداخلها أرادت لومه و إتهامه أنه يساند شقيقه بطريقة مخفية ربما لأنه كان في يوم من الايام مثله...لكنها لم تستطع. 
عقلها و قلبها مشتتان و الحيرة تمكنت منها 
إلى درجة أنها لم تعد تستطيع التفكير بشكل 
صحيح... منظر يارا و هي غارقة في دمائها 
لا يزال عالقا بذهنها ليذكرها بنفسها منذ اشهر
قليلة.... بتلك الليلة المشؤومة التي قضتها في 
هذا المستشفى فمهما مرت الايام و الأشهر و السنين 
لن تستطيع النسيان...رغم أن فريد إعتذر منها آلاف
المرات و حاول بكل جهده جعلها تغفر له لكنها 
لم تستطع أن تنسى لازالت كل كلمة و كل 
إساءة منه محفورة داخل قلبها... 

في قصر عزالدين......

كانت هانيا و فاطمة تتهامسان في المطبخ
بعد أن إنقلب القصر و كثر الهرج و المرج
سناء التي كانت تقف في منتصف بهو
القصر و معها إلهام و ندى... تحاول الاتصال
بفريد لكنه لا يجيب.. إندفعت نحو صالح
الذي كان يجلس في الحديقة الامامية منتظرا
قدوم شقيقه و زوجته تسأله بنبرة مرتفعة :
-إنت قاعد هنا و سايب مراتك في المستشفى... 

اخذ نفسا عميقا ليزفره مرة واحدة قبل أن 
يختف بلا مبالاة:
-معاها فريد و أروى متقلقيش..... 

دهشة علت وجهها من إجابته المستفزة
ضغطت على أسنانها بغضب قبل أن تلكزه
بهاتفها على ذراعه هادرة بنفاذ صبر :
- يا برودك يا شيخ.. إنت إيه قاعد هنا و لا همك 
حاجة.. قوم شوف مراتك فين عشان لو حد 
من الصحافة شم حبر هتبقى فضيحتنا 
بجلاجل.... 

هز صالح كتفيه ثم تأفف بصوت عال قبل أن
يستقيم من مقعده :
-قولي كده من الآخر و بلاش حوارات القلق 
و الإهتمام دي.. إنت خايفة على سمعة
العيلة و مكانتها قدام الناس... 

تدخلت إلهام التي لم تفوت حوارهما منذ 
البداية :
- إحنا خافين عليك و على مراتك من 
كلام الناس..متنساش إن عيلتها هي كمان 
من أرقى العائلات في البلد و الناس ماهتصدق
تسمع عليهم خبر وحش..يلا يا حبيبي روح 
إلحق مراتك اكيد محتاجاك جنبها دلوقتي 
و متنساش تكلمنا وتقلنا هي في أي مستشفى
عشان نيجي نطمن عليها..... 

رمقها صالح بنضرات مستنكرة قبل أن
يقرر تجاهلها و تجاهل الهراء الذي تتفوه به
ليردد بداخله بينما يتحرك في إتجاه سيارته
مقررا مغادرة المكان و الذهاب إلى الشركة 
-مين دي اللي محتجاني جنبها...دي بتخرف
و إلا إيه أنا أحسن حاجة أروح اشوف شغلي 
عشان لو قعدت هنا مش هخلص..... 

قاد سيارته باتجاه الشركة وفي كل مرة
يتفقد هاتفه عل فريد يوافيه بأخبار جديدة
عن يارا و الطفل ..... 

إبتسمت إلهام بخبث و هي تدعو سناء 
لدخول القصر فالطقس في الخارج 
كان شديد البرود مع بدأ تساقط بعض 
رذاذ المطر بعشوائية بسبب الرياح الخفيفة 
تود فقط لو أنها تستطيع إخبار الصحافة 
حتى تثير فضيحة كبيرة لتنتقم من ميرفت..... 

و بالفعل و كأن فاطمة قرأت ما يدور بخلدها 
لتنسحب بهدوء نحو غرفتها...أخرجت شريحة هاتفها
المخبأة تحت وسادتها لتستبدلها بشريحتها الاساسية
ثم هاتفت إحدى الصحافيين الذي عرفت 
إسمه من خلال أحد المواقع المختصة في 
نشر أخبار المشاهير التي يعمل بها.... 
أخبرته الحكاية بإيجاز ثم أغلقت فجأة دون
أن تجيب عن بقية اسألته و هي تشتمه بصوت 
منخفض بسبب ثرثرته و فضوله.... 

________________________

في كلية الإعلام....

لم تكن إنجي في أفضل أحوالها كانت تشعر بالضياع 
يحيطها من كل جانب منذ أن تشاجرت مع هشام 
و هي تشعر بأن الحياة أصبحت صعبة للغاية 
و كيف لا و هو من كان يهتم بها و يعاملها 
كالاميرة المدللة...كان يحل كل مشاكلها و يساعدها 
في كل ما تحتاجه ماديا و معنويا و لو كان موجودا 
الان لما تجرأ ذلك الأحمق علي على إستغلال 
الفرصة و تهديدها...... 

كانت تجلس في الكافتيريا وحيدة بعد أن أجبرها
على قطع علاقتها مع أصدقائها... هي لم تكن 
منزعجة من ذلك فهي أيضا كانت تنوي تركهم 
خاصة بعد آخر حوار دار بينهم في ذلك الملهى.... 
وضعت كوب القهوة و هي تزفر بملل حالما
سمعت صوته وراءها و هو يقول :
-أنا جيت...وحشتك صح... سوري ياروحي 
المحاضرة كانت مهمة جدا مقدرتش محضرهاش... 

جلس أمامها راسما إبتسامة عذبة على شفتيه 
جعلت إنجي تشرد بوسامته قليلا قبل أن تتمالك 
نفسها قائلة:
-إيه اللي جابك؟؟ 

قوس علي شفتيه مدعيا الحزن قبل أن يرد عليها:
- كده يا بيبي تحطمي قلبي... بقى في بنوتة محترمة و قمر زيك تقول لجوزها المستقبلي إيه اللي جابك... 
إجابة في منتهى القسوة على فكرة ". 

رمقته إنجي باحتقار ثم رفعت إصبعها تشير
نحوه هاتفة بغرور :
- بقى أنا إنجي عزالدين أتجوزك إنت....أحلامك 
كثرت اوي اليومين دول و إوعي تفتكر عشان 
قبلت اقعد معاك شوية يبقى خلاص تقدر 
تعمل اللي إنت عاوزه... أنا وافقت بس عشان 
شفقانة عليك اصلك يا حرام بقالك سنين بتجري ورايا عشان أعبرك و أهو كل واحد بيجي يوم يحقق
فيه أحلامه... و الصورة اللي بتهددني بيها دي 
تبلها و تشرب ميتها... أنا قدامك دلوقتي بمزاجي
عشان مفيش حد في الدنيا دي يقدر يغصبني 
على حاجة.... 

طرق علي سطح الطاولة بأصابعه بحركات 
وتيرة دون أن يتخلى عن إبتسامته قائلا :
و دي أكثر حاجة بتعجبني فيكي إن شخصيتك
متمردة و مش بتحبي تعملي غير اللي في دماغك 
عشان كده أنا متمسك بيكي... اصلي بحب البنت 
الشرسة اوي عشان استمتع و أنا بروضها ". 

عقدت حاجبيها باستغراب من طريقة كلامه 
الغريبة قبل أن تبتسم دون مرح مردفة 
باستهزاء :
-طب خلي بالك ياعم المروض لا الشرسة 
تاكلك...و لو إني مليش في لحم الحمير... 

قوس علي شفتيه بشبه إبتسامة على 
طريقتها في الحديث قائلا بتأكيد :
-لا ما تقلقيش... عندي خبرة في التعامل 
مع الحيوانات البرية.... 

زفرت إنجي بنفاد صبر و هي تشعر بأن
وجوده في حياتها قد أصبح يوترها لتلخلص
ما تريد قوله :
-طب بص يا عم السادي من الاخر كده سيبك 
مني...لا تعملي فيها مروض وحوش و مستذئبين 
و لا جن و عفاريت عشان اللي في دماغك 
داه ما ياكلش معايا...صدقني لو حطيتك في 
دماغي مش تاخذ في إيدي غلوة و انا بصراحة 
مش هاين عليا العيون الحلوة دي تتأذي... 
إنت لسه متعرفنيش كويس ميغركش منظري 
اللطيف و الشلة اللي انا كنت مصاحباهم... 

أشارت له بأن يقترب منها قليلا ثم همست 
بجانب أذنه بصوت كفحيح الافعى :
-اصل أنا اللي الشيطان بيتعلم مني...ديل؟

إستقام علي في جلسته ليعود كما كان 
في حين لم يزده كلامها سوى تشبثا 
بها...
حرك رأسه دلالة على رفضه لمقترحها لتمط 
إنجي شفتيها مدعية الأسف عليه قائلة :
-طيب زي ما تحب بس متنساش إني حذرتك...
سلام يا بيبي ". 

ظلت نظراته تتابعها و هي ترتدي نظارتها
الثمينة ثم جمعت متعلقاتها الشخصية و غادرت 
بهدوء بينما عقلها كان مشغولا بنسج خطة 
جديدة للتخلص منه كما فعلت بهشام.... 

في جزيرة سيف..... 

توقفت سيلين عن الركض لتنحني بجسدها نحو الإمام مستندة بكفيها على ركبتيها و هي تلهث
من شدة التعب و العطش ....حدقت بألم في 
ساقيها المجروحتين و كأنها الان فقط وعت 
لنفسها انها كانت تركض منذ ساعات .... 

رفعت راسها نحو الأعلى ثم دارت حول نفسها
عدة مرات... لا شيئر حولها سوى تلك الأشجار
العملاقة التي تحجب عنها ضوء الشمس...
كانت تجهل موقعها بالضبط فقد مرت بنفس هذا 
المكان منذ حوالي نصف ساعة تقريبا و هذا
لا يعني سوى شيئ واحد و هو أنها قد ضاعت
في هذه الغابة الملعونة....

سقطت على ركبتيها غبر آبهة بتلك الاشواك و الاغصان التي إخترقت جسدها جراء إصطدامها
بالأرض... ظلت دقائق طويلة في مكانها
تحاول إستجماع باقي قواها حتى تستأنف
ركضها من جديد بحثا عن أي مخرج من هذا
المتاهة التي علقت بها...
توقفت عن السير لتنتزع بعض الاشواك الكبيرة التي
دخلت لحذائها الرياضي دو اللون الاسود
لتستمع فجأة لصوت زئير...
شهقت برعب و هي تدير عيناها في جميع الاتجاهات 
بحثا عن مصدر الصوت .... يا إلهي هل هربت
كل هذه المسافة لتكون وجبة تلك الأسود المتوحشة
التي يربيها زوجها المختل...

تعالت شهقاتها و هي تبكي بقهر متذكرة كيف 
تمكن من خداعها برقته و إبتسامته الساحرة 
حتى يوقعها في شباكه... و كيف إستغل مرض والدتها و حاجتها للمال حتى يتسلل رويدا 
رويدا إلى داخل عقلها و قلبها حتى أصبح يسيطر 
عليها كالدمية ببن يديه.... 

لطالما خذرها آدم منه عندما أخبرها في أول 
لقاء لهما انه لم يكتسب لقب الشبح من 
من فراغ...لكن آدم قد قد قتل على يدي زوجها.... 

زوجها الذي ظنت انه بريئ و انه ضحية 
لعائلة جاحدة و قاسية... البارحة فقط 
قررت أنها سوف تبدأ حياة جديدة معه لكن
يبدو أن القدر كان له رأي آخر ليجعل 
الغشاوة تنزاح من أمام عينيها و تكتشف 
حقيقته..... 

سمعت صوت الزئير من خلفها لتلتف 
نحو مصدر الصوت لكنها لم تجد سوى
المزيد و المزيد من النباتات و الأعشاب 
فجأة رأت ظلا يتحرك من بين الأشجار 
لتحبس أنفاسها بترقب بينما دقات قلبها 
كانت تتعالى بصخب مفزع داخل قفصها 
الصدري.... 
ليظهر أمامها سيف بابتسامته اللئيمة 
التي كانت تزين ثغره...لم تشعر سيلين 
بنفسها و هي تقع على الأرض من شدة 
رعبها بعد أن فشلت في الوقوف على 
قدميها مكتفية بالتحديق به و هو يتابع 
تقدمه نحوها بخطوات بطيئة مستمتعة.... 

وضعت سيلين يدها على فمها لتكتم 
صوت بكاءها من شدة الرعب عندما ظهر 
من وراءه أسد ضخم...حركت راسها بنفي
و هي ترمق سيف بنظرات متوسلة و هي 
تتخيل انه قد احضره ليلتهمها.... 
طقطق سيف أصابعه ثم أشار نحو الأسد بحركة معينة لينصرف مختفيا بين الأشجار كما جاء
قبل أن يلتفت مرة أخرى نحو سيلين و هو يضع 
يديه في جيوب بنطاله.... 

دار حولها ثم توقف وراءها لينحني جاذبا 
إياها من شعرها حتى أجبرها على الوقوف.... 
لم تشعر سيلين بالالم بسبب تخدر جسدها من
شدة الخوف الذي عانته منذ قليل...اغمضت 
عيناها باستسلام و هي تستمع لصوت سيف 
الغاضب :
- عاوزة تهربي مني... 

إنهمرت دموعها بعجز و هي تبعد يدها عن 
فمها سامحة لشهقاتها بالتحرر...بكت بصوت عال
بعد أن إنهارت جميع حصونها لتلف جسدها 
بصعوبة و تلقي بنفسها بين أحضانه متشبثة 
بظهره بكلتا يديها...حركتها تلك جعلت سيف 
يطلق سبابا لاذعا قبل أن يحرر خصلات شعرها 
الملطخة بالاتربة و الغبار... ضمها نحوه مربتا
على رأسها حتى تهدأ... فإرتجاف جسدها لم 
يكن طبيعيا و هذا ما جعله يقرر تأجيل معاقبتها 
لوقت لاحق... فمهما تظاهر بالقسوة أمامها إلا 
أنها في الاخير تبقى أميرته المدللة.... 

                الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>