رواية نسخه مشوهه الفصل الواحد والعشرون21بقلم حميده عبد الحميد
تراجع خطوة وهو يهمس بفزع:
– بسم الله… رغدة؟
كانت ممددة بلا حراك… سكون ثقيل يملأ المكان، شيء ما في المشهد كان يصرخ بالخطر.
تراجع بخطوات مضطربة، ثم اندفع خارجًا بكل قوته.
فتح باب بيتهم بعنف وصاح بصوت مكسور:
– رغدة… رغدة ماتت يا أبوي!
نهض الأب بفزعٍ كأن الأرض انخلعت من تحته، وكانت خطواته تسبقه قبل أن يلحق بها قلبه المرتجف. اندفع نحو الباب بقوة، وحين فتحه… توقّف الزمن.
أمام عينيه كانت فلذة كبده، ابنته حبيبته، غارقة في دمها، ساكنة على نحوٍ يخيف أكثر من الصراخ
.
خرج زفيره مثقلًا، كأنه يحمل وجع العالم كله، ثم انفجر صوته:
رغدة… يا بت… رغدة قومي يا بت، دا شنو؟ ومنو العمل فيك كدا؟
والله ما ح أرحم العمل فيك كدا… ح أقطعو وأشرب من دمو.
ثم تراجع خطوة، وكأن الحقيقة دفعته بقسوة، فسقط على الأرض. لم يبكِ فقط… بل انكسر. وبكى بكاءً مريرًا يشبه النحيب أكثر مما يشبه الدموع.
التفّ الناس حولهم، وجاءت الشرطة، لكن الأسئلة كانت أسرع من أي أحد.
وكثرت الأقاويل بين الناس،
همسات تتكاثر كالظلال:
– يا ربي منو قتلتها؟
– بري والله قالوا لقوها ميته نشوف غايتو التقرير الطبي يقول شنو.
وفي زاوية بعيدة، خرجت كلمات كسكين باردة: من بين جمعٍ من النساء
غايتو الله يصبرك يا سلمى… إنتي في السجن وبتك اتوفت.
في المستشفى…
حسسيت بالدنيا لافّة بيّ. قمت من الكرسي بصعوبة، وآخر كلام قالتو روان كان عامل ضجيج في راسي :
كيف يعني غفران ما بتي؟
رجعت عاينت لي روان مرة تانية، وقلت ليها بصوت مليان خوف من الحقيقة:
روان… أكيد إنتي قاعدة تهظري معاي، صح؟
نزّلت نظرها في الأرض وقالت لي:
يا ريت لو هظار يا أنس… بس دي الحقيقة. أنا سمعتها بأضاني، وهي قاعدة تتكلم مع ود عمك، اسمو خالد… وأظن دي بتو.
في اللحظة دي، النار اتفجّرت في قلبي. وما حسّيت بنفسي إلا وأنا بفتح الباب وبطلع برة المستشفى. الغضب كان عامي بصيرتي، دورت الموتر وسقت بسرعة مجنونة.
كل ثانية كانت بتزوّد النار جوّاي، زدت السرعة، وفي أقل من ربع ساعة وصلت.
بس الصدمة كانت في انتظاري…
الحي كان مليان حكومة وناس وعالم. وقفت الموتر ونزلت، اتقدّمت كم خطوة، ولقيت أخوات رغدة واقعات في الأرض، يشيلو ويبكو وأبوها كان في حالة تانيه أعمامي وعمّاتي واقفين بصمت تقيل ويخوّف.
جريت ناحية بيتي…
بس الشرطي وقفني وقال بصرامة:
– ممنوع أي زول يدخل قبل ما نشيل كل الأدلة.
قلت ليهو باستغراب:
– أدلة شنو؟ وفي شنو أصلًا؟
في اللحظة دي، جا أبو رغدة، مسكني من قميصي وقال بصوت مكسور وغاضب:
– إنت قتلت بتي، صح؟ دا إنت العملت فيها كدا!
اتصدمت… وحسيت بالدم اتجمد في جسمي. قلت ليهو بصوت واطي:
– شنو؟
– رغدة ماتت؟
قال لي بمرارة:
– يعني داير تعمل فيها متفاجئ؟
نفضت يدو من قميصي وقلت ليهو:
– أيوا، متفاجئ… بس تصدق انو مشاعري متجمّدة، وما حاسي بنفسي حزين عليها .
رفع يدو عشان يديني كف، بس مسكتها وقلت ليهو بهدوء :
– ربنا يرحمها ويغفر ليها ذنوبها، ونسأل الله يكون عندها عمل صالح ينفعها. وأنا حاليًا ح أسكت، وما داير أفتح عليك مواجع أكتر… لأنو في حاجات لو عرفتها، موتة بنتك ح تكون أرحم ليك بكتير.
كل ملامح الغضب اترسمت في وشه.
جوا بناتو وصفّقوا في وشي، وفي واحدة منهم، لئيمة شديد، قالت لي:
– اسمع يا أنس… أختي إنت السبب في موتها. وعشان تعرس الملقّطة ديك جيت وقتلتها. لكن ح تتحاكم!
عاينت ليها بدون ما أنطق ولا حرف. زحيت من قدامهم، ومشيت على خالد ولد عمي عبدالله. وقفت قدامو وقلت ليهو ببرود :
– طلعت تافه… وشديد كمان.
عرقو بدأ ينقط، وملامح الخوف مرسومة في وشو. قال لي:
– قصدك شنو؟
قلت ليهو:
– قصدي واضح. إنت كُنت بتلعب من وراي… لكن هسي، لو إنت صحى راجل، تعال واجهني.
عمي عبدالله جا ووقف قصادي وقال:
– الأيام دي إنت وأخوك مشكلتكم شنو بالضبط؟
قلت ليو:
– مشكلتنا إنتو…
وزحيت من قدامهم، ركبت موتري وعايز أمشي، بس العسكري وقفني وقال:
– أنس عبدالمنعم، إنت ح تمشي معانا القسم… وكل الاتهامات موجّهة ضدك.
قلت ليهو بهدوء:
– عندك دليل؟
قال:
– بعد ما نستجوبك بنشوف في دليل ولا لا.
قلت ليهو:
– جددددًا…
نزلت من الموتر وركبت معاهم.
والإسعاف شالت الجثة…
ونحن اتحركنا بعربية الشرطه ٠٠
في مكان ما…
اتحركت مع يوسف لبيت العم بلال، أو المكان القاعد فيه. كنت حاسي بنفسي كأنّي قاعد بحلم عديل، معقولة في صدفه زي دي؟ طول الطريق يوسف يشيل ويحمد الله ٠٠٠قال لي:
– والله سبحان الله يا آدم، شوف الصدف دي كيف… الورق دا بالسنين عم بلال قعد يفتش في سيدو.
وعم بلال راجل ما شاء الله، إنسان تقي ويخاف ربو في حق الناس، وانا ماعارف عمك الفاروق اتلمي معاهو كيف، بس شكلو كان واثق إنو الأوراق دي حتكون فمكان آمن. طول ما هي قاعدة مع عم بلال ابتسمت وأنا موجه نظري في الطريق وقلت ليه:
– فعلا… وعمي فاروق شكلو كان متأكد وواثق إنو بعدين العم بلال حيوصل الأوراق لي سيدها٠٠
قال لي:
– أكسر بالشارع دا وادخل دغري في الطريق دا.
قلت ليو
– تمام.
نزلت من الظلط ومشيت حسب وصف يوسف، لحدي ما وقفت جنب بيت عادي ومتواضع. وقفت العربية جنب الباب ونزلنا، يوسف شال بتو على كتفو لأنها نامت، ومرتو كانت ماسكة عدن من يدها. مشينا ويوسف فتح الباب ودخلنا.
البيت كان فيو سكينة وطمأنينة عجيبة. جانا صوت العم بلال من داخل غرفتو، وهو بيقرأ سورة البقرة بصوت جميل جدًا، لدرجة حسيت نفسي في عالم تاني. غمضه عيوني للحظة، يوسف إبتسم وقال لي:
– دا طبعا صوت عم بلال.
قلت ليو بتعحب ٠٠٠
– والله يا يوسف ماعارف أقول ليك شنو غير اللهم بارك.
قال لي:
– اتفضل، حامشي أرقّد فاطمة وأنادي عم بلال.
قلت ليو:
– طيب.
مرتو قالت ليو
– البت نعسانة يا يوسف، خليها تنوم الليلة مع فاطمة، ومنو اعمل ليها مشروب دافي لأنها ليها فترة طويلة وهي قاعدة ف البرد .
عاين لي وقبل يتكلم قلت ليو
– تمام يا يوسف، ماعندي مشكلة.
دخلوا جوا وانا قعدت فالكُرسي سندت راسي وبقيت مركز مع تلاوة العم بلال، لحد ما جاتني فكرة أخليهو يقرأ لي أمي واسعد أخو أمجد لحظات.و سمعت صوت كأنه حنجرة ذهبية وهو بيقول:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقفت على حيلي وقلت:
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مد يدو وابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
– كيف حالك يا ولدي؟
سلمتو وقلت ليو:
– الحمد لله يا عمي، كيف انت؟
خت يدو على صدره وقال:
– الحمد لله… عايشين في زحمة من نعم الله عز وجل.
قعدت وهو قعد… قلت ليو
– والله يا عم بلال أنا آدم عبدالمنعم، والفاروق عمي، وهو اتوفى ليو كم وعشرين سنة تقريبًا.
كل لوحات الحزن والتحسر اترسمت فوشو. نزل راسو تحت وشبك يدينو مع بعض وقال:
– ربنا يرحمو ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة.
قلت:
– اللهم آمين يا رب.
قال لي:
– طيب يا ولدي… الفاروق ما عندو ولد؟
قلت ليو
– عندو يا عمي، ولدو واحد، وأنا ممكن أوصل ليه الورق دا.
سرح مسافة وقال:
– ح أديك ليه، بس اعتبرو أمانة في رقبتك.
قلت ليو:
– إن شاء الله، وأنا ما ح أخون الأمانة.
قام ودخل جوا، وبعد دقائق طلع وهو شايل ملف قديم، مداهو لي وقعد شلتو منو وقلت ليو:
– جزاك الله ألف خير… بس عندي طلب تاني يا عم بلال.
قال لي:
– الله يقدرني عليه، اتفضل.
شلت نفس عميق وسرحت في الفراغ مسافة، حتى قلت ليو
– والله يا عم بلال… نحنا عايشين وسط أسرة عايشة على السحر والدجل…
وبديت أحكي ليه بكل شي من الألف لي الياء.
اتحسر شديد وقال:
– لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال لي:
– تمام يا ولدي… إن شاء الله بكرة لو ربنا حيانا تعال لي الصباح بدري، وأنا بمشي معاك.
فرحت شديد وقلت ليو
– إن شاء الله.
قبل أقوم، جا يوسف شايل صينية فيها ثلاثة كبايات شاي، ابتسم وقال:
– معقولة تتطلع ساي يا آدم؟ لازم تشرب ليك حاجة.
قلت ليو :
– والله ما كان تتعب نفسك يا يوسف.
قال لي
– ما في أي تعب والله.
مد لي الصينيه، نزلت الكباية وختيتها في الطربيزة القدامى واتونسنا شوي. وبعدها شربت الشاي وطلعت. يوسف وصلني للباب، قبل ما أمشي قلت لتو
– بكرة الصباح ح أجي بدري أشيل عدن وعم بلال إن شاء الله.
قال لي:
– ربنا يحينا.
ودعته، ومشيت على العربية، وقبل أركب عاينت للورق بابتسامة كلها انتصار وقلت في سري:
– الورق دا حيكون الضربة القاضية لأسرة آل حسن… بس إن شاء الله يا سامي ما تخيب أملنا فيك… وإن شاء الله تعرف عدوك من صديقك.
ركبت ودورت مسافة الطريق، جاتني مكالمة من أنس. فتحت الخط وجدعت التلفون فالمقعد.
– هلا أنس.
– يا أهلين آدم.
– خير مالو صوتك؟
– والله يا آدم جايطه معاي فوق وتحت.
– قبض فرامل… الحاصل شنو؟
– رغدة ماتت يا آدم، وفوق دا كله غفران طلعت ما بتي.
– لا حول ولا قوة إلا بالله… الدوام لله، وربنا يصبرك يا أنس.
– ما زعلان على موتتها تصدق، بس زعلان على إنو غفران ما بتي وما قادر أقبل الحقيقة دي… وعلى العموم أنا حاليا في قسم الشرطة.
– قسم الشرطة؟
– أي، لأنو أنا أول متهم… وأهلها شانين فيني هجوم. وداير أقول ليك… ما تخلي أمي براها، لازم تمشي ليها وتكون جنبها، لأنو الناس ديل ما عندهم ضمان.
– تمام… أنا ح أتصل لي مدثر وأخليو يتصرف، ومن دربي دا ح أمشي لي أمي.
– تمام.
قفلت الخط واستغفرت في سري.
قلت:
– دي مصيبة شنو كمان؟
الله المستعان…
كسرت خلفي واتوجهت على المستشفى…
صباح اليوم التاني…
صلينا الفجر ورتبنا عفشنا، بالإضافة للشنط. أمجد جاب لينا عربية خاصة وقال:
– ح توصلنا لعطبرة.
كنت زعلانة منو شديد وما راضية بالمشي، وقلبِي كأنو مترنح بين الغضب والحزن. رفعنا العفش خلاص، وقبل ما نتحرك أمجد قال لي:
– عارفك زعلانة وكتير كمان… بس أنا مجبور أعمل كدا.
قلت ليو بهدوء:
– ما مشكلة٠٠٠
، قا لي:
– بس كدا!!
قلت ليو بتحدّي:
– أي… بس كدا؟
قال لي:
– زعلانة.!!!! مني قدّر دا
، قلت ليو ب ابتسامه خفيفة:
– يهمك؟
سكت وما اتكلم. جات سجود، وهي مادا خشمها مترين وقالت
– غايتو بس يا أمجد، ما عارفة داير تودينا عطبرة لي منو… ولو انت ختيت حاجة في راسك ح تسويها، فوق عين أي زول.
أمها سكتتها وقالت لها بصوت بكلو ملان حرص:
– دا لي مصلحتك، ي بت وبراك شايفة أسعد وصل لي ياتو مرحلة ود كلو بسبب أهلك الشوم ديل؟ الله لا كسبهم خير ولا بارك فيهم… وخشمك دا تلمي عليك.
ومنها عاينت لي أمجد وقالت بحدة وهدوء معاكس:
– وخلي أبوك يرسل لي ورقتي طوالي… وهو وقت عينو فالباطل وما قادر يتكلم… خلي يقعد كدا بس.
قال ليها
– بإذن الله ي امي… إنتي وأبوي ح ترجعوا لبعض.
ضحكت بخفة، وقالت ليو:
– دي نهايتي معاهو وما في حاجة تلمني بيو تاني.
وفتحت الباب وركبت. أمجد مسح وشو بعصبية خفيفة وقال:
– أنا لو ما جنيت خلال الفترة دي ما ظنيت ح أجني تاني… وح أكون أنجزت في حياتي.
رجع عاين لي وقال:
– وعليك الله يا حميده … ما تعامليني كدا… أنا سبق ووريتك، صح؟
قلت ليو
– م… صح.
وفتحت العربية، ركبت وقعدت ورا مع سجود. جا أمجد للسواق بالشباك واتكلم معاهو مسافة، وبعدو اتحركنا. بقي يعاين لينا لحد ما اختفى من نظرنا، و
أول ما ركبنا الظلط ومشينا مسافة، قلت للسواق:
– أقيف هنا.
أم أمجد سألتني بقلق:
– خير؟ فشنو؟
قلت لها:
– لو أنا مشيت ما ح يحصل خير…
قالت لي:
– كيف؟
قلت لها بحدة وخوف:
– ولدك المحترم دا… صدقيني ما ناوي لي خير… وانتي عارفة إنو هو بتصرف من دون تفكير…ف أنا بطلت، ما عايزة أسافر.
قالت لي:
– بس أمجد لو عرف ح يزعل.
قلت ليها
– بس لازم أنزل.
فتحت الباب ونزلت، ونزلت شنطتي. هم اتحركوا، وانا أجرت عربية واتوجهت على المستشفى، مكان روان راقدة…
بعد لليلة عصيبه واجواء متوترة
جلسو جميعهم ف مكان واحد وكل منهم يهز رجلة بقلق
وما إن عدت لحظات ثم وصل تقرير الطبي٠٠٠
ابوي التقرير وصل اها فيو شنو؟
للأسف ي ابوي رغدة ماتت مُنتحرة ٠٠ يعني انتحرت براها
رد ليو بعصبيه٠٠٠
كيف يعني.؟
اظن شالت السكين وصبحت بيها نفسها لانو ف السكين في بصماتها هي بس
كيف كيف بس!! انت واعي ف نفسك قعد تقول ف شنو؟؟
والحيوان الاسمو مرتضى دا فات وين؟؟
تنهد هاشم ثم قال بحذر
مرتضى قاعد في بيتي والحقيقه انو رغدة ماتت براها
لانو العمل الرسلتو انتو انتو لي آدم رفض يمشي فيهو وعشان هو متحصن على طول ف جسمو عمل درع قوي وفي قاموس الجن اذا م قدر يدخل للزول الوكلوا بيهو فهو بيرجع للزول الطلب منو كدا وللأسف الجن رجع لي رغدة وهي إتمست بيو فجاتها حالة نوبة بتاعت جنون عجيبه وماقدرت تستحملها فضبحت روحها ٠٠٠
تصببه وجه عرقا ثم اردف قائلآ٠٠٠٠
يعني كل م العمل يفشل ح يرجع لي واحد فينا!!
تنهد ثم قال
اي ودا حسب كلام مرتضى ٠٠٠
طيب واخبار سامي شنو؟؟
سامي دا طلع زول ساي وحسب كلام مرتضى انو رسل ليو اول عمل ومشي فيهو وح يرسل ليو التاني ودا ح يكون الضربه القاضيه
في مكان تاني… من داخل العمارة…
كنت شامي، الوضع شديد وأنا فسباق مع الزمن عشان أعرف أبوي ختا الورق وين أو مع منو. عملت لي كباية قهوة واتصلت لي وليد . بعد دقائق فتح الخط.
– هلا وليد.
– حبابك سيمو،
الأخبار؟
– ماشي الحال والله.
كيف انت؟
عايش لسه ٠٠
– اها يا سيمو، بطلت مصايبك ديك؟
– والله لسه، الله يهديني بس
– حاول تبطلها ياخ، لانو حتوديك فستين داهية.
– م علينا، اها… ما عرفت أي شي عن الزول الفي عطبرة؟
– والله يا سيمو، المدة طالت وما معروف زاتو الزول دا إذا عايش أو لا… وكمان البركة فيكم.
– منو مات؟
قال:لي
– معقولة ما عندك خبر؟ رغدة، بت عمك، زوجة أنس… امس لقوها مقتلوه، ومع وصلتي الخرطوم سمعت بالخبر.
– ااااا… حلو.
– شنو الحلو يا زول؟
– برجع ليك يا ولي.
قفلت الخط وختيت التلفون ف الطربيزة.
مشيت على المراية، رتبت شعري ولبست السويتر حقي. ضحكت وقلت في سري:
– لازم تمشي يا سامي وتعزي أسرة آل حسن، وتمسخ عليهم الدنيا شويه أكتر من ما هي مسيخه…
طلعت برا، وقفلت باب العمارة بالمفتاح.
اتلفت عشان أمشي، لقيت بت واقفة قدامي.
كانت ماسكة شنطة سفر وكاسرة نظرها ف الأرض… ومحجبة.
قالت٠٠
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قلت ليها:
– وعيكم السلام.
قالت لي:
– معليش بس… أنا جديدة هنا، والشارع فاضي وما لقيت زول أسالو غيرك.
قلت ليها:
– اتقضلي
مدت لي ورقه
وقالت لي:
– بتعرف العنوان دا؟
شلتها منها ومررت نظري فيها. العنوان دا صادفني ف الشارع التاني لي بيتي، وتقريبًا هو سكن خاص لطالبات العلم الشرعي. رجعت ليها الورقه.
وقبل ما أوصف ليها المكان، حسيت بشي ماشي في جسمي، وحسيت بأطراف يديني بردو وبقت منملّة.
هنا جاني صوت البت وهي بتقول:
– خير ف شنو؟
عايز افتح خشمي عشان أتكلم… بس كان مافي أي حروف بتطلع من حلقي. كنت بتكلم من دون صوت لحظات، بس وبعدها ما حسيت بنفسي…
