رواية هوس من اول نظرة الفصل الثالث والعشرون23بقلم ياسمين عزيز
لم تصرخ... لم تقاوم و لم تعرض على كل حركة
و لمسة و همسة صدرت منه....جل ما فعلته هو
إغماض عينيها و تركه يفعل بها ما يشاء...حتى
مرت الليلة على خير....
تقلبت يارا على الفراش بأرق فطوال الليل
لم تغمض عيناها رغم تعبها الشديد و حاجتها
الماسة للراحة...
تنهدت و هي تحرك جسدها بصعوبة نحو الطرف
الاخر من الفراش للمرة العاشرة بعيدا عن صالح
الممدد بجانبها...
رغم ما حصل بينهما إلا أن نفورها منه قد إزداد
أضعافا مضاعفة...شعرت برغبة عارمة في التقيئ بعد أن تذكرت أنه مازال يوم آخر ستقضيه برفقته...
المشكلة أنه حتى دموعها التي كانت تخفف بعضا
من معاناتها قد جفت، لعنته بداخلها و هي تشعر به
يضع ذراعه حول خصرها ليعيدها لمكانه بجانبه
و هو يغمغم بنعاس :
-منمتيش ليه لغاية دلوقتي... تعبانة من حاجة؟؟
-تعبانة من حاجات كثيرة اوي و إنت سببهم كلهم "...
بهذه الجملة كانت يارا ستجيبه و لكنها تراجعت
فهي ليست في حالة نفسية و جسدية جيدة
للدخول في أي نقاش..
لتجيبه بصوت مبحوح و ضعيف :مجاليش نوم...
إتكأ صالح بكسل على ذراعه الاخر ليصبح
رأسه فوق وجهها مباشرة...
أزاح خصلات شعرها التي تغطي خديها
قائلا بصوت دافئ :معاكي حق... المفروض
الليلة دي منامش..
لثم عنقها بقبلات عديدة بينما إنزلقت يده
تحت الفراش ليداعب جسدها العاري لتنتفض
يارا بنفور تصرخ بدون وعي :إبعد عني...كفاية قرف....
إبتلع صالح كلماتها و إنفعالاتها محافظا على
هدوءه لتتعالى ضحكاته : لا ياروحي اللي
بنعمله داه إسمه حب... مش قرف..إنت نسيتي
إننا متجوزين؟؟
إنشغل بالبحث عن هاتفه حتى وجده ليضيف :
-ياااه الساعة لسه ثلاثة الفجر...
أعاد هاتفه لمكانه ثم جذب يارا بقوة ليجعلها
تتمدد من جديد بجانبه و هو يحكم ذراعيه
و ساقيه حولها رغم صراخها و مقاومتها
إلا أنه همس ببضعة كلمات في أذنها جعتلها
تتوقف عن الحركة متجمدة في مكانها....
-إهدي و نامي لأحسن أنفذ اللي في دماغي.... و انا
بصراحة على آخري...قلتي إيه يا بيبي ؟
أومأت له بالموافقة ليخفف لمساته عنها
لتقول :خلاص انا هنام...تصبح على خير ".
صالح بابتسامة سمجة و هو يقبل عنقها بقوة مصدرا صوتا :و إنت من أهلي يا بيبي".
في اليوم التالي دقت الساعة التاسعة صباحا
فتحت يارا عينيها بصعوبة بالغة إثر شعورها
بلمسات خفيفة في أنحاء جسدها....
لتتمتم بداخلها بحنق :يا رب..داه إيه القرف اللي
انا فيه...".
جاهدت حتى تنطق لتجعل صالح يتوقف عن
عبثه :أنا صحيت....
إبتسم هو بمكر و ببطئ شديد بدأ بسحب
الغطاء الذي كانت تتمسك به حول عنقها
بقوة حتى شعرت به يارا لتهتف :بتعمل إيه؟؟
صالح ببراءة :و لا حاجة...إنت هتقعدي طول
اليوم كده؟؟
يارا بتهتهة: أيوا.. قصدي... لالا... هقوم.. هقوم
بعد شوية ".
صالح بخبث و هو يرفع أنامله نحو كتفيها
العاريتين ليبدأ بتسيير أصابعه فوق جلدها
الناعم :طب مفيش صباح الخير؟؟
تصنعت الابتسام و هي ترد عليه :صباح
النور...
سمعت تأففه قبل أن يتجلس في مكانه ثم يضع يده الأخرى تحتها ليمددها على ظهرها و هو يقول
بحنق :لا مش دي...أنا عاوز من دي....
قالها بتذمر طفولي جعل يارا تنصدم بشك
من أن الذي أمامها هو نفسه صالح عزالدين....
بينما لم تطل حيرتها و هي تشعر بشفتيه
تنقض على شفتيها مسترجعا ذكريات البارحة
لم تلبث ثواني حتى تحولت قبلته إلى عاصفة
هوجاء ليبدأ في تذوق شفتيها مرارا و تكرارا
و كأنها موسم لن يتكرر....
حتى شعر بها تكاد تفقد وعيها تحت وطأة مشاعره الملتهبة ليسحب نفسه منها دافنا وجهه في رقبتها
التي كادت تحترق من أنفاسه الملتهبة....
رفع رأسه بعد لحظات ليقابله وجهها المحمر
و دموعها الساخنة التي غطت وجنتيها بسخاء
ليزفر بقوة قبل أن ينهض نحو الحمام ليغيب
داخله صافقا الباب وراءه....
في تلك اللحظة فقط تركت يارا العنان
لشلال دموعها لتنفجر في بكاء مرير و هي
تشبث بالغطاء و ترفعه فوق جسده ليغطيها
بأكملها.....
إنتهى صالح من أخذ شاور ليخرج مرتديا
ترينج شتوي باللون الأسود و الرمادي....
و يضع منشفة خلف عنقه، ألقى نظرة
نحو يارا المختفية تحت الغطاء بينما
كان جسدها يهتز دون صوت ليعلم أنها
تبكي..
نزع المنشفة من حول حنقه ليرميها بقوة
فوقها صارخا بعنف :مش قلنا مش عاوز زفت
نكد.. و إلا إنت مصرة تحرجيني عن طوري...
عاجبك وشي الثاني صح....
أبعد الغطاء عن وجهها بقوة لترتجف يارا
من رؤية وجهه الغاضب.. ليكمل هو و قد
إكتسى صوته بعض اللين :يلا
ياقلبي... قومي أنا حضرتلك الحمام جوا
خذي شاور عشان أعصابك تهدى...انا هطلع
عشان أحضر الفطار و هختارلك فستان على
ذوقي عشان تلبسيه....يلا قومي بلاش كسل.....
غمزها بطرف عينه في آخر كلماته و هو يجذب
بقية الغطاء لينزاح بأكمله مظهرا جسدها
الفتي أمامه ليعض صالح شفتيه بحركة
وقحة.... إنتفضت يارا و هي تصرخ فيه و تشتمه
-يا قليل الادب يا سافل....
ثم جذبت الغطاء لتلمله حولها و هي ترمقه
بنظرات شرسة قابلها هو بأخرى غير بريئة
و قد تعالت قهقهاته المرحة....قبل أن يتحرك
بخطوات بطيئة نحو الخزانة و هو يدندن
بألحان أغنية شعبية....
بينما زحفت يارا على ركبتيها حتى وصلت
للجهة الأخرى من السرير ثم نزلت منه
لتتوجه نحو الحمام و هي تلف الغطاء
الذي إنزلق حتى كادت تتتعثر به و هي
تشتم صالح بصوت عال :إنت لا يمكن
تكون إنسان طبيعي.... بجد عمري ماشفت
كده.....
ظلت تشتمه حتى غابت وراء الباب و هي
تحكم إغلاقه من الداخل بعد أن إستمعت
لتنبيهه: متتأخريش جوا يا بيبي...اصلك
بتوحشيني اوي لما تغيبي عليا... مش عارف
إزاي هصبر عليكي الفترة اللي جاية...
بعد دقائق طويلة صعدت يارا درج اليخت نحو السطح بعد
جففت شعرها و إرتدت الفستان الذي
وجدته فوق السرير و فوقه معطف
من الفرو باللون الأبيض ....لكن قبل
أن تصل للسطح جاءها
صوت صالح من الطابق السفلي يناديها :
الجو برا برد... إنزلي تحت الفطار جاهز......
نزلت السلالم مرة أخرى و هي تتبع صوته
متأملة بانبهار فخامة و جمال اليخت
فهي في الأمس لم تسمح لها حالتها النفسية
برؤيته جيدا....وجدته يجلس على أريكة
حمراء تتوسط الغرفة الغرفة الفسيحة
ذات الجدران الشفافة التي تتمتد على
جميع اتجاهات هذا الطابق لتشهق يارا
من جمال المناظر الطبيعة التي تظهر لها
حيث يتعانق البحر و السماء في مشهد
طبيعي رائع يسلب الأنفاس من شدة
جماله حتى أنها لم تشعر بصالح الذي
كان يخلع عنها المعطف ووهو يهمس
في أذنها بصوت أجش : حلو؟؟؟
أجابته و هي تشرد في تفاصيل الجمال
الرباني و خاصة في المباني البيضاء
البعيدة على حافة البحر وهي تجيبه
بانبهار :يجنن...
وقف وراءها محيطا ذراعيه حول خصرها
و هو يزيح شعرها ليجعله على كتف واحدة
ليظهر له كتفها العاري من تحت قماش الفستان
الشفاف ليبتلع صالح ريقه بصعوبة و هو
ينحني ليطبع قبلات ساخنة على إمتداد
كتفها و ذراعها هامسا بصوت أحش و قد
بدأ يفقد سيطرته على أنفاسه اللاهثة :
-مش أحلى منك يا روحي ".
أفاقت يارا من شرودها في جمال البحر
و السماء و مباني الإسكندرية على قبلات
صالح التي أصبحت اكثر تعمقا مع مرور كل ثانية
لتنتزع نفسها منه بصعوبة و هي تدور حول
الطاولة التي كانت تعج بأصناف كثيرة و متنوعة
و كآنه ليس إفطارا لشخصين بل وليمة كاملة...
يارا بتلعثم : أنا.... جعانة اوي خلينا نفطر
الأول....
أومأ لها صالح و هو يحاول بقوة إسترجاع
رباطة جأشه ليجلس من جديد في مكانه
و هو عيناه لا تنزاحان أبدا عن يارا التي
كانت رائعة بشكل يصعب وصفه خاصة
لون بشرتها الذي لم يختلف كثيرا عن لون
الفستان...
كانت تأكل ببطئ و تأن حتى تكتسب وقتا
أكثر فنظرات صالح الغير بريئة ابدا باتت
تعلمها جيدا...و بالفعل صدق حدسها و هي
تسمعه يشتم و يلعن قبل أن يهمس محدثا
نفسه بعتاب : غبي... كان لازم الفستان داه....
تابعت إفطارها و هي تتعمد عدم الاهتمام به
بينما في الحقيفة جل تركيزها كان على تحركاته
هو... إبتسمت باستمتاع و هي تراه يضع
كأس العصير بقوة فوق الطاولة ثم يقف
بجسده الضخم ليتجه نحو الباب الذي يفصل
الغرفة الداخلية بخارج اليخت من نفس
الطابق....
مسحت فمها بالمنديل ثم رمته على الطاولة
و هي تتنفس الصعداء متمنية ان يظل
بعيدا عنها هكذا بقية اليوم.....
أمام كلية الآداب جامعة القاهرة....
توقفت سيارة فريد التي تقل أروى نحو
جامعتها... فتحت باب السيارة لتزل لكن
يد فريد اوقفتها و هو يملي عليها قائمة
الممنوعات مع تذكيرها بعقابها و منعها
من الجامعة إن لك تستجب لشروطه....
صرخت بتذمر و إحتجاج و هي تلوي شفتيها
بعدم قبول :اوووف خلاص بقى فهمت حاضر..
مش حتكلم مع حد غير نيرة و مش هقعد
في الكافتيريا و اول ماخلص محاظرات هكلمك
حاضر في أوامر ثانية يا حضابط..
لف فريد يده حول شعرها من الخلف من تحت الغطاء و الذي كانت تلفه على شكل كعكة
ليجذبها نحوه و يقبل خدها قائلا بخبث :سلامتك
يا روحي...
دفعت أروى يده عنها و هي تمتم بغضب
قبل أن تترجل من السيارة : يا بارد يا عديم الرومنسية بحركتك دي إنت لغيت إتفاقنا و شوفلك
واحدة ثانية تسمع ليستة الأوامر بتاعتك.....
قهقه فريد عليها قبل ينطلق بالسيارة نحو
مكان عمله بينما توجهت أروى نحو صديقتها
نيرة التي وجدتها تنتظرها أمام مبنى الجامعة
لتعانقها بقوة و هي لا تصدق اخيرا أنها تراها
أمامها....
نيرة بفرحة غامرة : أنا مش مصدقة
نفسي و اخيرا رجعتي يا جزمة و الله كنت
خايفة إني مشفكيش ثاني ابدا...
أروى بضحك : و لا انا و الله...وحشتيني اوي اوي
يا بت يا نونو....عاملة إيه و إيه اخبار الشلة
الفاشلة... نهاد و سهى و تسنيم...
نيرة بضحك :كلهم تمام... هيفرحوا اوي لما
يشوفوكي....
أكملت و هي تتفحص مظهرها بإعجاب :إش إش
إش... يخرب عقلك يا بت إيه الحلاوة دي كلها....
إحنا تغيرنا بقى و بقينا نلبس زي البنات اللي
في الانستغرام....
ضحكت أروى باستمتاع و هي تسير مع صديقتها
ليدلفا الجامعة قائلة بمزاح : إنت هتقري عليا يا بت و إلا إيه...قل الله اكبر كان عنا خمس كتاكيت ماتوا
يوم الخميس الشهر خمسة الساعة خمسة......
نيرة بضحك : حتى بعد ما تجوزتي و لسه مخك
لاسع يا بت زي ماهو....
أروي: و أتغير يا ليه يا حبيبتشيييي...اللي
عاجبه عاجبه و اللي مش عاجبه يشد في حواجبه
او اي حاجة ثانية مش مهم....إحكيلي إنت
عنك اخبارك إيه و عاملة إيه مع ابول الهول أفندي
نطق و إلا لسه زي ماهو.....
نيرة و هي تلوي شفتيها بضيق :لسه ياختي
بقالنا ثلاث سنين مخرجناش من ليفل التلميح
لا و بقى بيقولي يا آنسة نيرة إكمني كبرت يعني
و مبيقتش العيلة الصغيرة اللي بتلعب في
الشارع مع اولاد الحارة....
ضربت أروى صدرها بحركة درامية و هي تشهق
قائلة : هي حصلت...بقى بيقلك يا آنسة و إنت
ساكتاله....لالا مشكلتك بقت عويصة و لازمها حل
سريع و قوي....أه طبعا امال إيه.... مش كفاية ثلاث سنين مقضينها نظرات و إبتسامات ييجي في الاخر و يلزقلك لقب الآنسة داه...
نيرة ببكاء مزيف : شفتي الوكسة اللي انا فيها
ياختي مش كفاية إسمه اللي عمري ماشفته
في اي رواية و لا حتى في حتة نوفيلا ....
ضربتها أروى بخفة على ذراعها و هما يدخلان
معا الكافتيريا :يا بت لمي لسانك اللي عايز
قطعه داه....إنت لسه عندك امل تلاقي راجل
زي اللي في الروايات دول...
نيرة و هي تجلس :تشبعا (طبعا) و مش
هتستلم ابدا و هتشوفي..... بكرة ابقى أميرة
في بيت زوجي و أعزمك على فيلتي ام سبع
ثمانية أدوار دي و اقضيها بقى فسح
و نوادي طول النهار و لما ارجع الاقي
الدادة ذاكرت للولاد و نيمتهم... تسألني
عاوزة تتعشى يا ست هانم اقلها لا يا دادة
حضريلي الحمام أنا و البيه هنخرج
نتعشى برا... .....
أروى بضحك :يا بنتي والله كله شغل روايات
فاضي....إرجعي للواقع أحسنلك قبل ما يفوت
الأوان و تندمي...الحياة الواقعية شي و الروايات
شيئ ثاني خالص إسمعي مني انا مجربة قبلك....
نيرة بعدم إقتناع : لا ماهو واضح يا ختي...واضح
من بارفان فيكتوريا سكر اللي إنت حطاه و اللي
ريحته واصلة آخر كيلاس في الجامعة و إلا الطقم
ابو خمسة آلاف جنيه اللي إنت لابساه...و إلا الخاتم
وريني كده يا بت....
أروى :الله اكبر يا ختي و الله انا حاسة إن النهاردة
مش هيمضي على خير من قرك داه....و هو ياختي
لما اكون لابسة و حاطة بارفان غالي يعني خلاص
حياتي بقت مضبوطة و كله تمام....
نيرة بحماس :اوباااا لا الكلام كده بقى ختيىير
و عاوزله قعدة حلوة.... يلا يا بت حللي فلوسك
و إعزميني على كوكتيل من ابو عشرين جنيه
عشان يعدل طاقة التركيز اللي في دماغي
دي...
أروى :يعني طاقة التركيز مش هتتعدل غير
بكوكتيل ابو عشرين جنية و ماله شاي
أربعة جنيه المساند الرسمي لأيام الكحرتة
اللي كنا فيها ".
نيرة :اهو و شهد شاهد من اهلها... اللي كنا إيه؟
كنا فيها.. يعني كان زمان إنما دلوقتي بقينا
فوق.. فوق اوي و ناسبنا الحكووومة و بقينا قرايب
يلا شخللي جيبك بقى و هيصينا
متبقيش بخيلة امال...
أروى :قل أعوذ برب الفلق... هيجيني شلل
سداسي من قرك يا شيخة...يلا اطلبي
اللي إنت عاوزاه بدل ما إنت عمالة تحسدي
في أمي من الصبح....
نيرة و هي تقف من مكانها :ايوا كده...شهيصيني
داه انا أنتيمتك الوحيدة.....
بعد دقائق عادت نيرة و هي تحمل صينية
فيها مجموعة من العصائر و قطع مرطبات
وضعت بعضها أمام أروى و الباقي أمامها
و جلست مستأنفة ثرثرتها :ها يا ستي
إحكيلي بقى قضيتوا شهر العسل فين؟؟
أروى :في البيت...
نيرة بدهشة :بجد...اا تلاقيه عشان الكورونا و كده....
أروى بكذب :ايوا عشان كورونا و يلا بقى
غيري الموضوع و بطلي تحشري نفسك فلي
ملكيش فيه عشان انا مش هحكيلك اسراري
الزوجية يعني...
نيرة بتهكم:أسراري الزوجية...هو انا قلتلك
إحكيلي على ليلة دخلتكوا.. ما انا محترمة
نفسي و عمالة بسألك حاجات جانبية.....
أروى :طب إخرسي جاتك نيلة مفيش حياء
و لا كسوف...داه اللي تعلمتيه من الروايات.....
يلا بسرعة إشفطي لتر العصير اللي قدامة
بسرعة و يلا خلينا نمشي عشان اول محاضرة
فاضلها نص ساعة ".
نيرة : بلا قرف بلا محاضرات يعني اللي
تخرجوا قبلنا كانوا عملوا إيه؟؟ ماهم متلقحين
بقالهم أكثر من خمس و ست سنين بيستنوا الحكومة
تعطف عليهم بوظيفة و بردو مفيش...سواق
التاكسي اللي جيت معاه الصبح مهندس
و بقاله تسع سنين بيدور على شغل و مش
لاقي.... سيبيني على الاقل استمتع بالكوكتيل
الاحمريكا اللي اول مرة يشرف طرابيزتي...
و إن شاء الله مش آخر مرة....
أكملت و هي تمد يدها لتتلمس أصابع
أروى :بقلك إيه يا ريري ما تخليني اصور
سيلفي مع الالمساية الحلوة دي....تكونش فالصو
يا بت و جوزك بيضحك عليكي زي ما عمل
الحاج متولي مع مراته الرابعة....
ضربتها أروى على يدها و هي تجيبهت قائلة
بضحك : يا ميلة بختك يا إبراهيم...فلي مستنياك...
في قصر عزالدين...
شعرت إنجي بثقل كبير في رأسه
و هي تفتح عينيها صباحا على صوت
المنبه....
تمتمت و هي تحاول الوصول لهاتفها حتى
توقف ذلك الصوت المزعج الذي زاد من حدة
الصداع الذي تعاني منه...
أخفضت عينيها قليلا نحو جسدها لتتفاجئ
بنفسها عارية لا يسترها سوي ملاءة
السرير..
وضعت يدها على فمها لتمنع صوت صراخها
وهي تسترجع ما حدث البارحة قبل أن
يغمى عليها....
أسرعت لتقف من فوق السرير تبحث عن
ملابسها لكنها لم تجد شيئا لتتجه نحو
الخزانة و تخرج أول قطعة وقعت عليها
أعينها لترتديها بسرعة....ثم عادت مرة
أخرى تدور في أرجاء الغرفة تحاول فهم
ما حصل....
هطلت دموعها بصمت و هي تخلل أصابعها
داخل شعرها المجعد بعد أن فشلت في
إكتشاف ما يجري معها...
جسدها سليم و لا يوجد به أي آثار إعتداء
او تعنيف...إذن مالذي حصل معها...
هل من الممكن أنه قد إلتقط لها صورا
و هي عارية حتى يهددها بها...توقفت عن
التفكير عند هذه النقطة و هي تكز أسنانها
بغضب عارم متمتمة بوعيد :أقسم بالله
لو طلع اللي بفكر فيه بجد لكون مندماك
على اللحظة اللي فكرت فيها الفكرة القذرة دي
يا هشام الكلب...فاكرني هخاف منك... ماشي
يا هشام... ماشي...
في مكتب سيف عزالدين في الشركة.....
دلف جاسر مكتب سيف ليضع عدة ملفات
أمامه كان قد طلبه منها قبل قليل....ليلاحظ
أن الجو هادئ جدا فسيف كان صامتا و يقلب
أوراق إحدى الصفقات و هو ينفخ بملل
من حين لآخر... بينما كلاوس كان منشغلا
بتصفح هاتفه ببرود....
حول نظره مرة أخرى نحو سيف و هو يقول :
-أي أوامر ثانية يا سيف باشا ".
سيف بحنق و هو يرمق كلاوس بنظرات
نارية : أيوا...تخصم من مرتب البني آدم اللي قاعد
هناك داه عشر سنين قدام...عشان يبقى
يتعلم ما يقاطعش الناس في الوقت غير مناسب....
كلاوس و هو يخفى ضحكته :يا باشا و الله
العظيم ماكانش قصدي و بعدين يعني....
سيف بمقاطعة :إنت تخرس خالص و تروح
ترجع البنت الملزقة اللي مش عارف إنت جايبها
من أي مصيبةو فاكرة نفسها ممثلة....
كلاوس :طب و الخطة...
سيف :بلا خطة بلا زفت... انا كل ما إفتكر
اللي حصل إمبارح ببقى عاوز أفرغ مسدسي
في دماغك و دماغها ...
كلاوس : طيب إهدى و كل حاجة هتتحل
داه حتى الدكتور ألبير وصل إمبارح و مستني
أوامرك...
سيف :طيب... هبقى أشوفه بعد الاجتماع....
الساعة الخامسة مساء....
في اليخت
قضت يارا ساعات النهار بصعوبة و هي تحاول
تحمل قرب صالح منها الذي كان طوال الوقت
يحتفظ بها بين أحضانه...و هما يشاهدان
المناظر الطبيعية الخلابة او يتناولان الطعام
حيث يصر هو على إطعامها بنفسه في جو لا
يخلو من مداعباته الوقحة...
-اليومين دول كانوا من أحلى أيام حياتي....
همس صالح بصوت دافئ في أذن يارا
مضيفا :أطلبي اللي إنت عاوزاه و أنا
مستعد أنفذلك أي طلب.....
يارا بسخرية :حتى لو طلبت منك حريتي...
صالح و هو يحاول الحفاظ على هدوءه :
-مستحيل.... إلا الطلب داه... إنت مراتي
و من حقي و أنا عمري ما أفرط في حقي أبدا....
تحدث و هو يعتصر خصرها بذراعه ليقربها نحوه
بينما إلتفت ذراعه الأخرى حول صدرها ليلتصق
ظهرها بصدره العاري....و هو يدفن وجهه في
عنقها مكملا بهوس :مستحيل...تحرري مني
يا يارا.. إنت إتخلقتي عشاني انا و بس ".
شهقت يارا بخوف و هي تحاول فك أصابعه
التي كادت تخترق بطنها دون جدوى بينما
تسارعت أنفاس صالح و هو يهذي بكلمات
مخيفة تعبر عن تملكه و هوسه بها....
صاحت تنادي إسمه بصوت عال عله يعود
لصوابه حتى نجحت...ليقاطع صالح صراخها قائلا
بصوت أعلى : إنت فاهمااااااااااة...
يارا برعب :أيوا فاهمة أنا ملكك إنت على طول
فاهمة...بس عشان خاطري إهدى..
خفت لمساته تدريجيا حتى حررها ثم جلس
على احد المقاعد ليسكب كوبا من العصير
البارد و يبدأ في ترشفه على مهمل بكل
برود و كأن شيئا لم يحصل..
بعد دقائق قليلة إستطاعت يارا السيطرة
على إرتجاف جسدها لتستجمع كامل قواها
و تهتف بصوت متعب :انا هنزل تحت.... تعبت
و عاوزة أنام.....
قاطعها بصوت خشن و نبرة لا يقبل النقاش :
-إنزلي تحت في الاوضة اللي نمنا فيها إمبارح هتلاقي في الدولاب هتلاقي فستان طول لونه
اسود إلبسيه و تعالي... هنتعشى و ننام...
يارا برفض :بس انا مش عاوزة أتعشى....
عاوزة ارتاح حتي في دي هتتحكم فيا...
صالح باصرار و هو يضع الكوب من يده
على الطاولة مصدرا صوتا قويا :حتى
النفس اللي بتتنفسيه و يلا بلاش تضيعي
وقت.....
ضربت الأرضية بقدمها و هي تضغط على
أسنانها بغضب قبل أن تسير لتنفذ أوامره
رغما عنها....
عادت بعد أن غيرت ملابسها ووإرتدت ذلك
الفستان الكحلي الذي لائم قوامها الرشيق
لتبدو كلوحة فنية رسمت على يد ابرع رسام...
مما جعل صالح يبتسم بانبهار و هو يتوجه
نحوها ليلثم يديها و عنقها بقبلات رقيقة
قبل أن يدعوها لتناول العشاء الذي أعده
ببراعة و كأنه شيف عالمي ...
تناولا الطعام بعد إصرار صالح كعادته على
إطعامها بنفسه و بعد أن إنتهيا حملها بنفسه
نحو الحمام حتى يغسل لها يديها....
ثم عاد بها نحو الطابق الزجاجي الذي يطل
على البحر....
يارا باعتراض : إنت قلتلي هنتعشى و هتسيبني
انام.....
صالح : و أهون عليكي تسيبيني لوحدي....
قهقه و هو يجلس على الاريكة و يحتفظ
بيارا بين أحضانه ثم مدد ساقيه
فوق الاريكة مضيفا : أنا عارف إنك جواكي بتتمني
موتي... بس متقلقيش حتى الموت مش هيقدر
يفرقنا عن بعض... عارفة ليه؟؟؟
مدد قدميها لتصبح يارا نائمة فوقه و رأسها
مستند على صدره :عشان انا وصيت ناس
يقتلوكي...بعد ما أموت ".
ختم كلامه بضحكة عالية و هو يشاهد
ردة فعل يارا التي ذهلت تماما مما سمعته...
لتتمتم بهمس :إنت مستحيل تكون بني آدم
طبيعي....
إنحنى صالح ليقبل أعلى عنقها هامسا بصوت
رجولي دافئ:و إنت مستحيل تكوني بشر...
إنت ملاك... ملاكي انا و بس....
ثوان و تحولت قبلاته الخفيفة إلى أخرى
متطلبة و أكثر عمقا لتغمض يارا عينيها
و هي تشعر به يزيح فستانها برقة ليدعوها
لتجربة مشاعر جديدة بطريقته الخاصة ....
