رواية هوس من اول نظرة الفصل التاسع والعشرون29بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الفصل التاسع والعشرون29بقلم ياسمين عزيز 

قضيا يومين أشبه بالحلم و لم ينغص فرحته
سوى الخبيث صالح الذي لم يتوقف عن الاتصال
به و التأكيد عليه بأن يحضر حفل زفافه....

-إوعى متجيش...أنا حضرت فرحك على فكرة...

حجة صالح التي يلقيها على مسامعه كلما
تحدث معه ليستسلم سيف و يقرر الرجوع
لمصر حتى يحضر حفل الزفاف....

كان الحفل فخما للغاية حيث حرص صالح
على أن يكون كل شيئ مثاليا من الديكور
و مختلف مظاهر الزينة التي غطت كامل
أرجاء حديقة القصر و كذلك البوفيه الذي
أعد من قبل أشهر الطباخين في البلاد....
حفل حضره نخبة من رجال الأعمال من 
أصدقاء العائلة و منافسيهم أيضا... 

في إحدى غرف القصر التي خصصت 
ليتم تجهيز العروس فيها كانت يارا 
تقف في منتصف الغرفة تنظر قدوم صالح 
ليصطحبها للأسفل.....ليدلف اخيرا بطلته 
الآسرة و هو يرتدي بدلة سوداء فاخرة 
جعلته في غاية الأناقة و الجاذبية في 
أعين الجميع ما عدا... يارا التي ضغطت
على أسنانها بغضب حالما رأته لتخفض 
عينيها أرضا ليس خوفا منه بل لأنها لا تريد 
رؤيته أمامها.... 

اطلق صفيرا يعبر عن إعجابه به حالما 
رآها بفستان الزفاف قبل أن يضيف معترفا
-رغم إن مش دي اول مرة اشوفك بفستان 
الفرح بس... حقيقي واو مفيش أحلى من كده.... 

تقدم ليصبح أمامها مباشرة ليأخذ يدها و يقبلها
قبلة طويلة جعلت يارا ترغب و بشدة ان 
يجذب يدها لكنها تمالكت نفسها و هي تتصنع
الهدوء قبل أن تجيبه :
-شكرا.... 

ضحك حتى بانت أسنانه اللؤلؤية و هو 
يقول من بين ضحكاته الخبيثة :
-قدامك الليل كله عشان تشكريني فيه
براحتك يا بيبي... 

و كأنه للتو إنتبه لرفبة الفستان المنخفضة
حتى ظهر جزء كبير من عنقها و اسفله 
لتتبدل ملامحه للغضب هادرا بعصبية :
-معجبكيش غير الفستان العريان داه.. 

قبض على يده حتى لا يضربها و هو يرمقها
بنظرات نارية مكملا بقسوة:
- طبعا ما إنت ****** في الكباريهات 
و متعودة على العريان و المحزق..... 

طأطأت يارا رأسها و هي تمنع دموعها 
من الهطول متمتمة بصوت منخفض :
-مامتك هي اللي إختارته...مش أنا ". 

شعرت به يضع الطرحة فوق رأسها 
و هو يوصيها لكن بنبرة آمرة محذرة :
-الزفت داه ما ينزلش من فوق دماغك 
طول الليلة و لو وقعت حتى بالغلط 
هتشوفي انا هعمل فيكي إيه؟؟ 

أجابته و هي تتصنع الشجاعة :
-يعني هتعمل إيه أكثر من اللي عملته؟؟ 

أمسك فكها بين أصابعه ليضغط عليه
هادرا و عيناه تشتعلان بغضب :
- لو عاوزة تعرفي إبقي شيلي الطرحة.... 

تركها ثم سار نحو الباب ليفتحه و هو 
يخصها بنظرة فاحصة :
-يلا خلينا ننزل...الناس كلها مستنيانا تحت.... 

حملت يارا الفستان بكلتا يديها ثم تقدمت
لتخرج من الباب دون مبالاة بيده الممدودة
نحوها بحجة انها تحمل الفستان حتى يتسنى 
لها المشي بسهولة...لقد قررت و إنتهى الأمر 
سوف تنتقم منه بطريقتها الخاصة.. فهو 
الذي بدأ عندما قرر أسرها لديه للأبد...إذن 
فليتحمل النتائج، تعلم أنها لم تنجح في أذيته
كما فعل هو بها لكنها ستحاول بكل جهدها... 

نزلت الدرج و هي تغتصب إبتسامة رسمتها
بصعوبة على شفتيها لكنها توقفت مكانها
بعد أن شعرت برهبة كبيرة و هي ترى هذا 
العدد الكبير من المدعويين الذي كان بعضهم 
في بهو القصر و الباقي في الحديقة يعقدون
الصفقات و يتحدثون بعيدا عن ضوضاء الحفل 
رغم برودة الطقس في الخارج..... 

حاوط صالح خصرها و هو يهمس في أذنها
يحثها على النزول لتتحرك بالفعل و تكمل 
نزول باقي الدرج.... 

حركت قدميها بصعوبة باتجاه منصة العروسين 
و هي تنظر نحو الكرسي و كأنه طوق 
نجاتها بعد أن أمضت وقتا طويلا و هي 
تتلقى التهاني و المباركات من أشخاص 
لا تعرفهم....جلست ثم بدأت تراقب 
الحضور بحثا عن والدتها التي لم ترها
منذ الصباح...حتى لم تهاتفها سوى مرة واحدة 
منذ ثلاثة ساعات....
إلتفتت للجهة الأخرى بعد أن جلس 
صالح بجانبها و بدأ في محادثتها لكنها لم
ترد فعقلها كان شاردا مع تلك الشقراء الصغيرة 
التي كانت تجلس على إحدى الطاولات 
و بجانبها رجل وسيم يحيط أعلى كرسيها 
بذراغه و يحدق فيها بعشق 
واضح حتى أنه لم ينزل عينيه من عليها 
و لو للحظة واحدة....راقبت كيف تقدم
أحد الرجال منه حتى يحدثه لكنه أشار 
له بيده حتى يصمت و يغادر.....

تنهدت يارا و هي تشعر بغصة تملأ حلقها 
و هي تتمنى بداخلها لو أنها حصلت على 
رجل أحبها بصدق لما كان حالها هكذا.... 
كالدمية في يد رجل مريض يتلاعب بها
كيفما يشاء.... 

أفاقت من شرودها على لمسة يديه التي
تبغضها و هو ينبهها حتى تحدثه... 

إستدارت نحوه قائلة ببرود :
-في إيه؟؟ 

أجابها بعد أن لاحظ محط نظراتها :
-داه سيف إبن عمي الكبير و اللي قاعدة 
جنبه مراته سيلين هما جوا متأخر عشان 
كده متعرفتيش عليهم .. و دي تبقى بنت عمتي
الوحيدة هدى... هي في ألمانيا حاليا عشان
تعبانة شوية ..... 

رغما عنها لم تستطع كتمان ما يجول في 
خاطرها لتتفوه به دون قيود :
-باين إنه بيحبها اوي؟؟ 

كانت تنظر نحوهما كنظرة طفل صغير 
لعربة المثلجات لتقطع نظراتها ضحكته
التي إستغربتها :
-هو في حاجة تضحك في سؤالي؟؟؟ 

صالح و هو يحرك رأسه بنفي:
-لا انا بضحك عشان حاجة ثانية.... اه
هو فعلا بيحبها جدا.... 

تناول يدها ليلثمها قائلا :
-و انا كمان بحبك أوي يا روحي... 

جذبت يدها بلطف حتى لا ينتبه لها 
أي أحد من الحاضرين و هي تجيبه 
راسمة على وجهها إبتسامة صفراء:
-اللي يسمعك يصدق...

صالح و هو يمثل البراءة :
-امال انا تجوزتك ليه يا بيبي.... 

تنهدت و هي تنظر حولها تشعر بالاختناق 
لوجوده بجانبها خاصة في هذا المكان المغلق 
المكتظ بأناس منافقين.... 

في حديقة القصر كانت إنجي تقف في زاوية
بعيدة عن الانظار لكنها تمكنها من رؤية 
كل شخص يدخل او يخرج من القصر 
و هي تأمل في كل لحظة أن يظهر هشام.... 

كانت متأكدة من قدومه لذلك قررت البقاء خارجا 
حتى تتمكن من الحديث معه براحة و تسأله 
عما خصل في تلك الليلة المشؤومة و التي 
قلبت حياتها رأسا على عقب.... 

بعد مرور وقت طويل يئست من قدومه 
لتدلف القصر بخطئ متثاقلة و هي تكاد 
تنفجر بالبكاء ليستوقفها صوت تعلمه جيدا... 
و الذي لم يكن سوي علي مصطفى زميلها
في الكلية الذي أتى مع والده رجل الأعمال 
شريف مصطفى...

علي:
-هاي إنجي...إزيك... 

إنجي :
-هاي علي...إزيك إنت ". 

-علي و هو يتفحصها بإعجاب :
-الحمد لله...طالعة حلوة اوي.... 

إنجي :
-شكرا يا علي... بعد إذنك أصل أروى 
مستنياني جوا..... 

كانت ستكمل طريقها نحو الداخل لكنها
توقفت و هي تنزل الدرجة التي صعدتها 
ببطئ و كأنها لا تصدق ما تراه..... 

هشام يتأبط ذراع إحدى الفتيات و التي 
أقل ما يقال عنها ملكة جمال....

إقتربت منه و كأن العالم قد توقف من حولها 
و هي تسأله :
-مين دي يا هشام؟ 

تظاهر هشام انه قد رآها للتو ليشهق بتصنع 
و هو يجيبها :
-أهلا يا نوجة إزيك؟؟
سألته من جديد و هي تتأمل طلته الأنيقة 
المعتادة :
-قلتلك من دي يا هشام؟؟ 

إلتفت هشام نحو الفتاة مردفا بابتسامة :
-دي وفاء زميلتي في الشغل القديم و هتبقى
معايا إن شاء الله في المستشفى بتاعتي.... 

إبتسمت وفاء برقة و هي تحيي إنجي التي 
كانت تنظر نحو هشام بتشكيك في كلامه :
-هاي إنت أكيد إنجي... صح أصل هشام 
دايما بيتكلم عنك... 

ضحكت بخفوت و هي تكمل :
-كل المستشفى بقت عارفاكي ". 

إنجي و هي توجه إصبعها نحو صدرها:
-بتتكلموا عني أنا؟؟ 

وفاء بتأكيد :
-أيوا...أكثر من ندى أخته حتى". 
إنجي :
-و إنت تعرفي ندى منين؟؟ 

رفعت وفاء عينيها و هي تقرب نفسها 
اكثر من هشام دون أن تجيبها ليتولى
هشام تلك المهمة :
-هتبقي تعرفي بعدين.. أصلها مفاجأة
يلا خلونا ندخل.... 

و لأول مرة تشعر إنجي بالانزعاج لأنه تركها 
و ذهب برفقة أخرى... كم تمنت ذلك في 
الماضي ان ينشغل بأي فتاة غيرها و يتركها 
لتتنفس و هاهي تتحقق أمنيتها فلما هي 
منزعجة إذن...
تداركت نفسها بسرعة عندما تذكرت أنها يجب
أن تتحدث مع في ذلك الموضوع و انه مدين 
لها بتوضيح لما حصل في تلك الليلة.. 

أكملت خطواتها للداخل لتبدأ بالبحث عنه 
من جديد غافلة عن أعين ذلك الذي كان 
يراقبها من قريب بأعين متلهفة... 

(داه علي 😂 ياعيني عليكي يا إنجي هتتشتمي
يعني هتتشتمي)... 

جلست إنجي بجانب سيلين التي كانت 
تنظر للحفل بأعين فضولية.... لأول مرة 
تحضر حفل زفاف هكذا ... حفل زفافها 
كان كلاسيكيا كجميع حفلات الطبقة 
الغنية حيث إكتفى سيف 
بإحضار فنان مشهور ليحي الحفل. 

لكن صالح كسر كل القواعد لأنه 
أحضر فرقة شعبية لعزف و أداء أغاني 
المهرجانات و كذلك راقصتين لكنهما 
كانتا ترتديان ملابس محتشمة... 

كانت سيلين في كل مرة تسأل سيف 
عما تراه و كان يجيبها و يفسر لها 
برحابة صدر...إبتسمت لإنجي و إنشغلت 
في الحديث معها مما أثار ضيق سيف 
الذي رمق إنجي بغضب و كأنها "ضرته" 😂

سيلين و هي تحدث إنجي:
- الفرح حلو أوي يانوجة... أنا عاوزة اقوم 
ارقص معاهم بصي حلوين إزاي ". 

إنجي و هي تضحك رغما عنها :
-قصدك الراقصات طب إنت تعرفي ترقصي زيهم ؟؟ 

سيلين :
-لا بس عجبوني....حلوين جدا.... 

قرب كرسيه من كرسي زوجته ثم أمسك 
بيدها بين يديه و أخذ يمسح عليها بحنان 
و هو يتذكر أيامه الماضية معها التي كانت 
أشبه بالحلم..... 
إلتفت صدفه نحو صالح ليجده ينظر له 
و يضحك ليدير سيف وجهه عنه بانرعاج 
واضح و هو يشتمه في سره... 
كم هو داهية ذلك الرجل لا شيئ يفوته ... 

ضغط على يد سيلين عسى أن تنتبه له 
لكنها و دون قصد جذبت يدها من يديه 
حتى ترجع خصلات شعرها التي غطت وجهها 
بحركة سريعة....مما جعل نار التملك تسري بداخله 
رغم إيقانه بأنها حركة عفوية.... 

نفخ مستدعيا كل ذرة صبر لديه حتى 
يحافظ على هدوءه في تلك اللحظة... 
اللعنة ألا يكفي انه قد أتى مكرها لهذا
الحفل بعد أن قطع عليه ذلك البغيض 
صالح سعادته لتأتي شقيقته و تفسد عليه
متعته بقربها.... 

قطب جبينه بدهشة قبل أن تنفرج شفتيه 
بابتسامة حاول إخفاءها حفاظا على مظهره 
العام أمام الناس... رغم انه لم يكن يبالي
بهم عندما وجدها تدس يدها بين يديه تعيدها
لنفسها مكانها بعفوية و هي تكمل حديثها 
مع إنجي....

شعر بتضخم قلبه بداخله و هو يحتضن يدها
ممسدا أصابعها البيضاء الرقيقة التي تحمل 
خاتمه ليفشل في السيطرة عن نفسه هذه المرة 
ليقف من مكانه و يجذبها معه قائلا لأنجي :
-معلش يا إنجي مضطرين نسيبك دلوقتي ". 

حاوط كتفيها بحماية و هو يسير بجانبها 
ليصعد الدرج نحو جناحه القديم في القصر، 
فتحه ثم دلف لتدخل هي وراءه هاتفة بانزعاج:
-ليه خليتنا نسيب الحفل و نيجي هنا... أنا كنت 
أتفرج عالرقاصة... إنجي قالت العروس هتنزل 
ترقص انا كنت عاوزة...... 

إقترب منها سيف كنمر متربص ليضع إصبعه
على شفتيها لتتوقف عن الحديث قائلا بلهفة:
-و انا كمان عاوز..... 

سيلين ببلاهة :
-عاوز إيه؟؟ 

لف يديه حول خصرها مقربا إياها منه 
موضحا دون خجل :
-عاوزك إنت...كنت هموت تحت و انا شايفك 
مهتمة بانجي و بتكلميها و انا لا". 

رفعت جسدها للأعلى لتطوق يديها 
رقبته قائلة بدلال تعلمته مؤخرا :
-ما انا كنت بكلمك قبل ما تييجي
إنجي". 

مط سيف شفتيه بتذمر معترفا بغيرة :
-لا.... أنا عاوزك ليا انا لوحدي.... مش عاوز 
حد يشاركني فيكي، حتى طنط هدى.... 
عاوزك دايما تتكلمي معايا و تهتمي بيا 
انا و بس أنا مش عارف ليه بغير من كل 
حاجة إنت بتحبيها أو تهتمي بيها..
أحيانا بغير حتى من تلفونك و ببقى عاوز 
أتخلص منه حتى الولد اللي إسمه ياسين 
مبقتش طايق اشوفه بسبب إهتمامك بيه.... 
باختصار عاوزك ليا على طول.. 
قلبك عقلك مشاعرك و جسمك كلها ليا
أنا و بس...حتى لو جبنا بيبي مش عاوزك 
تنشغلي بيه و تنسيني... 

تصلب جسدها و توسعت عيناها لما تسمعه 
فهذا الإعتراف لا يدل سوى على وجود خطب 
ما به...هل يعقل انه يعاني من مرض نفسي 
دون أن يدري... 

اخفت شكها ببراعة و هي تسأله حتى تتأكد :
-سيف إنت بتهزر صح؟؟ 

نفى برأسه و هو يطالع عينيها الزرقاء 
بافتتان :
-سيلين.... أنا بحبك اوي...إنتي بقيتي 
كل حياتي و انا مش عاوز حاجة منك غير
تحبيني حتى ربع حبي ليكي...". 

أنزلت يديها لتضعها على صدره تدفعه برفق
حتى تبتعد عنه لكنه رفض أن يتزحزح إنشا 
واحدا هامسا برجاء :
-خليكي كده قريبة مني....عاوز أحس بيكي 
و إنت في حضني". 

قال ذلك و هو يحتضنها بشوق قبل أن 
يبتعد عنها مرة أخرى و هو يرفع ذقنها 
بيده ليتأمل وجهها الفاتن بهيام .. 

تسللت أصابعه ليتحسس عنقها ثم 
تنزل ببطئ نحو صدرها باتجاه خصرها 
بلمسات خبيرة محاولا نقل بعض من
مشاعره المتأججة إليها لينجح في ذلك 
و هو يراها تغمض عينيها و قد بدأت 
وتيرة أنفاسها بالتصاعد تدريجيا...

لتهمس دون وعي قائلة :
-سيف... الفرح ". 

صدر من بين شفتيها تأوه خافت عندما
شعرت بشفتيه الدافئة تقبل أسفل فكها
قبلات منتظمة بينما لم يتوقف لسانه 
عن نسج عبارات الغزل و العشق لتسقط 
المسكينة في شباكه بسهولة و كيف لها أن لاتفعل
و هي عديمة خبرة ووقعت بين يدي أكبر
أستاذ في العشق لتنتهي ليلتها في أحضانه... 

~~~~~~~~~~~~~~

بعد سويعات قليلة بدأ المعازيم بمغادرة الحفل 
حتى لم يبق في القصر سوى ساكنيه....
لنتشر الخدم و العمال في أنحاء القصر و الحديقة 
لتنظيفه...و إزالة جميع مظاهر الزينة.. 
بينما إنطلقت سيارة صالح نحو الإسكندرية
حيث قرر قضاء أسبوع على متن يخته....

إرتدت إنجي معطفها فوق فستانها ثم 
خرجت للحديقة تبحث عن هشام ليخبرها 
أحد الحرس أنه قد خرج بسيارته منذ 
حوالي نصف ساعة.....جلست تنتظر قدومه
رغم برودة الطقس التي تسللت لتجمد 
أطرافها لكنها لم تستسلم فربما تكون هذه 
هي الفرصة الوحيدة الممكنة للتحدث معه.... 

مرت الدقائق ثقيلة و طويلة عليها حتى 
كادت تيأس من مجيئه لكنها ضلت مصممة
على البقاء...شعرت بضيق كبير يعتري صدرها
عندما تذكرت تلك الجميلة التي أحضرها معه
أيعقل أنه معها الان؟ و هل ينوي خطبتها 
و لم لا فهي تبدو مناسبة جدا له، جميلة و 
طبيبة أيضا مثله ...

-طيب و انا؟ 
همست بصوت منخفض و هي تحشر يديها 
داخل جيوب معطفها متساءلة... 
أنانية كعادتها لا تفكر سوى بنفسها.... أليس 
هذا هشام نفسه الذي إستغلت حبه لسنوات
أليس هو من أهانته و إتهمته باطلا لتتخلص
منه... ألم تكن تريد حريتها و الإبتعاد عن 
هذا القصر..... 

رفعت رأسها عاليا نحو سطح القصر تزامنا 
مع تفكيرها في آخر كلامها...
قبل أن تضيف بتصميم :
-ايوا دا بالضبط اللي انا عاوزاه ". 

-و هو إيه اللي إنت عاوزاه يا آنسة إنجي؟ 

لم يكن هذا سوى صوت هشام الذي 
كان يراقبها منذ وقت قصير بعد أن 
أخبره الحارس أنها تنتظره هنا.... 

إلتفتت نحوه بتفاجئ من وجوده دون أن
تشعر به لكن سرعان ما هدأت لتسأله :
-كنت فين طول الايام لي فاتت و قافل تلفونك؟؟ 

ضحك هشام بسخرية مجيبا :
-و إنت مالك؟؟ 

ظهر الغضب جليا على وجهها بسبب نبرته
التي يتحدث بها معها لأول مرة لترد عليه
بحدة:
-إنت بتكلمني كده ليه؟ و بعدين إنت عارف كويس
أنا بسأل ليه... يا دكتور ". 

ضحك بتسلية بعد أن فهم مقصدها ليتقدم
نحوها بخطوات بطيئة و هو يتحدث :
-ممممم قصدك الليلة اللي... نمتي فيها في 
حضني". 
همس بصوت منخفض قبل أن ينفجر ضحكا
لتنكمش ملامح إنجي بصدمة.... 

-قصدك إيه؟ على فكرة إنت كذاب.. عملت 
كده بس عشان تنتقم مني؟ 
تجاوزت صدمتها لتصرخ في وجهه.

ليجيبها ببرود مستفز :
-أيوا فعلا... أنا عملت كده عشان انتقم 
منك...و عشان آخذ حقي منك... 

إنجي بدهشة:
-حقك؟ 

هشام بقسوة :
-أيوا.. حقي... حق سنيني اللي ضاعت و انا 
بستناكي حق مشاعري اللي تلاعبتي بيها و كأني و لا 
حاجة بالنسبالك....أمال إنت فاكرة إيه؟ و إلا تكونيش
معتبراني فصل من حياتك و إنتهى و هتتجاوزيه
كده بسهولة تؤ... كده تبقي غلطانة يا جيجي...
بس عندك حق تتفاجئي أصلي طول عمري
بوريكي الجانب الطيب بتاعي.. الجنون الهادي
عمرك ماشفتي وشي الثاني....أهي فرصة 
تتعرفي عليا من أول و جديد..... 

إمتعضت ملامحها و هي تهمس بغل :

-بكرهك....بكرهك يا هشام و بكرة تشوف 
انا هعمل فيك إيه؟ إوعى تفتكر إني ضعيفة
و مش هعرف اجيب حقي منك.... 

هشام ببرود :
-إعملي اللي إنت عاوزاه..مش مهم إنت صفحة
من حياتي و إنتهت.... قطعتها رميتها في الزبالة.. 
مكانك الطبيعي ". 

اومأت برأسها و هي تهدده من جديد :
-هقول لجدي على كل حاجة و أبيه فريد... 
و العيلة كلها هتفضحك في كل حتة هتشوف". 

ضغط على أسنانه يرمقها بنظرات غاضبة
و هو يقبض على ذراعها بقوة مردفا بتحذير :
-ساعتها مفيش غيرك هيتفضح...هتبقى
سيرتك على كل لسان...و انا هقلهم إنك
جيتيلي برضاكي، فاكرة المرة اللي فاتت
لما قلتي لأخوكي إني عاوز...... مصدقكيش
رغم إني كنت في أوضتك عشان كلهم
عارفينك... أنانية و حقيرة و ممكن تعملي 
كل حاجة عشان مصلحتك ". 

-هشام إنت دمرت حياتي...ليه عملت فيا 
كده؟. 

همست بضعف مطلقة العنان لدموعها الحبيسة
لكن هشام لم يسمح لنفسه أن ينخدع مرة 
أخرى...نفضها عنه بعيدا حتى لا يضعف أمامها
كما كان يفعل في الماضي. 

هتف هشام بحدة بعد أن نجح في السيطرة 
على مشاعره:
-أنا مش حيوان عشان اعمل حاجة حقيرة
زي دي.... و في بنت عمي... إنت لسه زي
ما إنت و انا عمري ما قربت منك...زي 
ما قلتلك إنت صفحة و إنتهت من حياتي 
للأبد اصلا انا من يوم ما رفضتيني 
قررت أنساك و أبدأ من جديد مع إنسانة 
تستاهلني... 

إنجي :
-وفاء صح... 

هشام بتأكيد :
-أيوا.... و قريبا جدا هنعلن خطوبتنا للناس 
كلها...مش داه اللي إنت كنتي عاوزاه... 
إنك تتخلصي مني عشان تعيشي حياتك 
و تطلعي من القصر داه...تمام....عاوزة إيه 
ثاني برنسس إنجي... عاوزة فلوس؟؟ 

حركت رأسها بنفي ثم إلتفتت للجهة 
الأخرى وهي تشد المعطف حولها بقوة
محاولة تدفاة جسدها بعد أن شعرت 
بالبرد يلفحها فجأة..... 

نظرت أمامها بشرود تتخيل تلك الوفاء
و هي سعيدة معه... يدللها و يهتم بها كما 
كان يفعل معها...لتتساءل مرة اخيرة هل 
هي سعيدة الان..... 

إلتفتت نحوه مرة أخرى لتخبره بأن يبقى 
معها لكنها لم تجده...لتنهمر دموعها كالمطر
بعد أن خسرته للأبد....فهي تعرفه جيدا 
هشام من النوع الذي لا يقبل الإهانة أبدا
و إذا غضب فهو يتحول لشخص آخر... 
ينطبق عليه المثل القائم إتق شر الحليم 
إذا غضب.... 

صعد هشام لغرفته بخطوات متثاقلة و هو 
لا يدري هل ما يفعله صحيح أم أنه يخطو
نحو فصل جديد من العذاب و الندم... 
عض شفتيه بقهر يرثي حبه الذي مات
قبل أن يرى النور...مازال يحبها بل يهيم 
عشقا فيها لكنه لن يسمح لها بإهانة كرامته 
مرة أخرى...
سيحاول أجل سيحاول البدأ من جديد 
مع إمرأة أخرى...إمرأة حقيقية مختلفة
تشاركه مشاعره و حياته... 

~~~~~~~~~~~~

في طائرة سيف الخاصة...... 

كانت يارا تشعر بالنعاس الشديد و لم 
تستطع المقاومة أكثر لتغفو على كرسيها
بينما كان صالح ينعم بشاور هادئ....

إنتهى ثم إرتدى ملابسه المريحة و خرج
من الحماَم المتصل بغرفة النوم الموجودة 
في الطائرة....
قطب حاجبيه باستغراب عندما وجد 
الغرفة فارغة فهو قد أخبر يارا منذ قليل 
أنه بإمكانها تغيير ملابسها هنا و الاستراحة 
على السرير بدل الكرسي لكن المسكينة 
من شدة نعاسها لم تستطع حتى التحرك من 
مكانها..... 

خرج يبحث عنها ليجدها تنام على كرسيها
كما تركها منذ قليل...
جثى على ركبتيه بجانبها ليتأملها عن 
قرب...كم تغيرت على أول يوم إلتقاها
فيه فقدانها للكثير من وزنها ظهر جليا
عليها بالإضافة إلى شحوب وجهها رغم
مساحيق التجميل الكثيرة التي كانت تغطيه..... 

كل ذلك سوف يتغير و سيهتم بها و بصحتها
من هنا فصاعدا فما أراده قد تم...
أرادها أن تأتيه خاضعة ترجوه الرحمة 
تماما كما خطط منذ سنوات...

حرك ذراعها بلطف ليوقضها لكنها لم تستيقظ، 
إبتسم و هو ينهض من مكانه ليحملها متجها 
بها نحو غرفة النوم...... 

مددها على الفراش ثم أزال فستانها بصعوبة 
و ألبسها ملابس أخرى مريحة و إستلقى 
بجانبها يداعب وجهها و شعرها منتظرا 
وصول الطائرة إلى وجهتها المقصودة. 

بعد حوالي ساعتين إستيقظت خلالهما 
يارا أكثر من مرة و هو ينقلها من الطائرة 
إلى السيارة و السيارة إلى اليخت لكنها 
في كل مرة تعود لتنام من جديد من شدة
تعبها و نومها المتقطع طوال الايام الماضية
حتى حل الصباح لتستيقظ بعد أن تسللت
أشعة الشمس من الواجهة البلورية..... 

فتحت عينيها لتتأمل بانزعاج المكان 
الذي عرفته على الفور و كيف لا و هي 
قد قضت فيه أتعس أيام حياتها. 

غادرت السرير متوجهة نحو الحمام 
لتنعم بشاور هادئ يزيل بعضا من تعبها
الجسدي و ما إن إنتهت حتى لفت منشفة
كبيرة على جسدها ثم خرجت تبحث عن 
ملابسها لترتدي بيجاما طويلة حريرية باللون 
الأسود الذي ناسب بشرتها البيضاء تماما. 

خرجت للمطبخ لإعداد فنجان من القهوة.. 
ثم صعدت لسطح اليخت تتمشى قليلا.
تنفست بعمق و هي تستنشق رائحة البحر 
المميزة حتى وصلت لحافة اليخت 
لتتراءى لها المياه الزرقاء الصافية و هي 
تتحرك تحت محرك اليخت لتشكل رغوة
بيضاء تمنت لحضتها لو أنها كانت تمتلك
هذا اليخت لقضت فيه بقية حياتها 
بمفردها بعيدا عن ذلك ال....... 

ليتها لم تذكره...ضَغطت على أسنانها
بغضب و هي تشتمه بصوت منخفض قبل 
إن تجيب على ندائه..... 
-أيوا أنا هنا ". 

لم تستطع الابتسام في وجهه و هي تراه 
مقبلا عليها بجسده الضخم عضلاته التي
تظهر من تحت قميصه الأسود ذو النصف
كم...

وقف بجانبها مباشرة ليضع يده على رأسها 
من الخلف ثم إنحنى ليقبل شفتيها 
بتلذذ و هو يصدر همهمة متلذدة قبل 
أن يستقيم قائلا :
-أحلى بوسة بطعم القهوة... صباح الخير 
يا بيبي ". 

كانت تريد أن تمسح شفتيها لكنها لم تستطع
خوفا من إثارة غضبه لترتشف رشفة كبيرة 
من فنجانها قبل أن تجيبه بجفاء :
-صباح الخير.... 

تصنع الحزن و هو يأخذ الفنجان منها ليشرب
منه قائلا :
-صباح الخير بس... إيه مفيش حبيبي 
روحي قلبي....

كررت التحية حتى تريح دماغها من ثرثرته الزائدة :
-صباح الخير يا حبيبي ". 

ضحك و هو يجلس بجانبها هاتفا بمرح :
-عارف إنها مش من قلبك بس عجبتني.... 
ها قوليلي لسه تعبانة أصلي إمبارح 
صحيتك كذا مرة بس فضلتي نايمة". 
رواية بقلمي ياسمين عزيز 

أجابته :
-بقالي كم يوم منمتش كويس عشان 
كده محسيتش بنفسي إمبارح .... 

حاوط كتفيها ليجذبها نحوه ليقبل رأسها
ثم قال : هعمل فطار الاول...عشان تاكلي 
أنا ملاحظ إنك خسيتي اوي...

رمقته باستغراب لكنه سرعان ما إستقام 
من مكانه ثم إنحنى من جديد ليحملها 
بين ذراعيه لتصرخ يارا بفزع قائلة :
- إنت هتعمل إيه؟؟ 

تعالت قهقهاته و هو يسير بها نحو الاسفل 
مردفا بتسلية :
-متخافيش مش هرميكي في البحر...على 
الاقل مش دلوقتي.... 

تمسكت يارا بقميصه و هو ينزل بها الدرج :
-قصدك إيه مش دلوقتي.... 

صالح و هو يقضم وجنتها بخفة :
-ناكل الأول بعدين هقلك يا بيبي "..... 

~~~~~~~~~~~~~

في فيلا ماجد عزمي..... 

كانت ميرفت تجلس أمام التسريحة 
تنظر لصورتها المنعكسة أمامها و قد 
جذب إنتباهها شعيرات بيضاء بدأت في 
الظهور من بين خصلاتها المصبوغة.. 
لا تذكر كم مرة أخفتهم ليعاودوا الظهور 
من جديد لتذكيرها بسنوات عمرها 
الثانية و الخمسون ...إبنتها الكبرى 
تزوجت و عن قريب ستصبح جدة... 
عادت بذاكرتها إلى الوراء منذ ثمانية و 
عشرون سنة يوم زفافها من ماجد عزمي
إبن كمال عزمي رجل أعمال مشهور 
صديق والدها..لم تكن سعيدة يومها و لا 
حزينة أيضا لم تكن تحب ماجد لا قبل 
الزواج و لا بعدها و حتى اليوم 
عودت قلبها و مشاعرها على الجفاء 
و اللامبالاة حفاظا على بيتها و مكانتها 
أمام المجتمع المخملي الذي تعيشه 
رغم علمها بكل مغامراته و زيجاته "العرفي" 
لكنها فضلت الصمت و التعامل معه 
بلامبالاة حتى يسير المركب.....

كان من الممكن أن تحبه و أن تتغير معه 
لكنه لم يحاول حتى لمرة واحدة بل سحق 
و بكل قسوة كل شعور قد ينمو داخل قلبها 
تجاهه. 

مررت أحمر الشفاه باللون الترابي على 
شفتيها ثم رشت بعضا من عطرها النفاذ 
قبل أن تخرج من غرفتها الكئيبة التي 
تجمعها بالمسمى زوجها لتنزل الدرج 
بخطواتها الرشيقة نحو سيارتها باتجاه 
إحدى النوادي التي إعتادت إرتيادها 
لتتفاخر أمام صديقاتها بصهرها الجديد
إبن عائلة عزالدين..... 

                  الفصل الثلاثون من هنا
تعليقات



<>