رواية عيلة البتران الفصل الثاني2بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
ــ جدك ماندفنش
=يعني ايه ماتدفنش
ــ يعني اختفى، خرج في ليلة من بيته هنا على إنه جاي لباباكي، كان المفروض جايلنا القاهرة، ليلتها كان باباكي الله يرحمه متوتر أوي ومستني باباه وهو متلغبط ومخنوق لكن جدك ماوصلش عندنا، اختفى، وبعد أربع سنين اتحكم بوفاته، بيسموها وفاة حكمية، المهم اوعي تجيبي سيرة لحد من عماتك ولا لجدتك انك شفتي جدك في الحلم، اوعي انا بقلك اهوه ولا تجيبي سيرة جدك خالص ...
شاورت براسي اني موافقة وماما فضلت جنبي لغاية ما نمت، كان نوم كله قلق وكوابيس وتاني يوم صحيت على ايدها وهي بتصحيني، قالت ان النهاردة الجمعة وهننزل نتغدى تحت مع عماتي وجدتي زي العادة من يوم ما جينا هنا حاولت اقولها اني مابحبش انزل تحت لكن زي كل مرة صممت ننزل،
بعد صلاة الجمعة نزلنا، كان تالت غدا لينا في البيت دا بعد ما رجعناله، نفس القبضة في قلبي حسيتها لما دخلت من باب البيت، بس المرة دي حسيت بقبضة أكبر اول ما شفت صورة جدي المتعلقة ع الحيطة،
ولما روحت أسلم على جدتي وهي قاعدة في مضيفة البيت، حسيت انها أول ما ايدي لمست ايدها ابتسمت ابتسامه غريبة وضغطت على ايدي جامد لدرجة اني اتوجعت
بصيت لماما باستغراب لكن ماما اخدت الموضوع بهزار وعدت الدنيا
كانوا عماتي التلاته موجودين، عمتي بثينة مقعدة بتتحرك على كرسي بعجل، هي بتسمع وبتعرف تتكلم لكن ماما بتقول انها مابتتكلمش نهائي من سنين وعلى طول شاردة ومكشرة، وعمتي صفاء لسانها وحركتها تقال اوي، أما عمتي إجلال فهي أحسنهم في الحركة والكلام، بس هم التلاته زي ما يكون عقلهم عقل طفل، أما جدتي فلسه جامدة وصحتها كويسه
كنت عارفه ان جدي وجدتي ولاد خالة ويمكن دا كان السبب في ان ولادهم طلعوا كدة لكن بابا اخوهم الصغير طلع طبيعي،
انا مالحقتش اعيش في البيت دا وانا صغيرة، مافتكروش اصلا، مشينا منه ومن بلد بابا كلها من ١٧ سنة وانا عندي سنة وجدي مات او اختفى بعد ما مشينا بسنة واحدة بس، وكان بابا هو اللي بييجي يزورهم لوحده من بعد ما جدي مات، لكن القدر ساقنا ان نرجع هنا تاني
قعدت في الاستقبال بتاع البيت وماما دخلت ع المطبخ مع جدتي وعمتي إجلال، كان التليفزيون شغال على مسلسل قديم وعمتي صفاء عماله تقول كلام مش مفهوم بس الغريب ان عمتي بثينة كانت قاعدة يعتبر على يميني، بس طول الوقت كنت لامحاها باصالي بطرف عينها
قمت من جنبها وطلعت ناحية البلكونة، كنت مستغربة ليه سايبين الشقة مقفله كدة ومنورين لمباتها طول الوقت وخلاص، باب البلكونة كان كبير اوي ونظامه عتيق، فتحته بصعوبه وبصوت تزييق وطلعت قعدت على كرسي في البلكونه ومسكت تليفوني، فتحت الفيس وبدأت أقلب فيه لغاية ما عيني جات على نفس الصورة بتاعت البيت لكن المرة دي كان مكتوب على الصورة عيلة البتران، الحلقة التانية، حاولت أقرأ كام سطر بسرعه لكن مافيش ثواني والصورة اختفت ومالقيتش المنشور لكن سمعت صوت حركة جنبي
ببص على شمالي لقيت عمتي صفاء راكنه بايديها على ترابزين البلكونة، اول ما بصيتلها ابتسمت
لكن كانت ابتسامة حد طبيعي ووقفتها كانت طبيعية ولقيتها بتقول بكلام سليم مافيهوش أي تأتأه
ــ انتوا ايه اللي جابكم ؟
كنت مبرقة عينيا ومش قادرة أنطق، فجأة عمتي بقت طبيعية تماما كدة ازاي
لكن وسط تبريقتي سمعت صوت نعيق غراب عالي
نظري اتخطف ناحيته غصب عني لقيته عمال يرفرف ويعافر وهو واقف على فرع ف الشجرة
رجعت بصيت ناحية عمتي مالقيتهاش جنبي
قمت ورجعت بسرعة ناحية المضيفة لقيتها قاعدة بتتفرج ع التليفزيون وعماله تقول كلام مش مفهوم ومندمجه مع المسلسل وبتسقف بايديها، أما عمتي بثينة فكانت بتبصلي باستغراب
فضلت ابص ليهم وارجع أبص ناحية البلكونة باستغراب لغاية ما لقيت جدتي طلعت من المطبخ وراحت ناحية باب البلكونة، قفلته وهي بتقولي
ــ ابقي افتحي بلكونتك فوق يا حبيبتي، انما احنا هنا دور ارضي والتراب بيملى البيت لما باب البلكونة يتفتح
قلت في بالي تراب ايه بس دا احنا حتى مش في نص البلد ولا في عربيه بتعدي من قدامنا ولا حتى بني ادمين، وقدامنا حتة فاضية فيها كل فين وفين شجرة
لكن ماقلتش حاجه من دي وابتسمت رغم خوفي وسألتها
ــ هي عمتي صفاء أحيانا بتتحرك وتتكلم عادي
لقيت عمتي صفاء بطلت سقف و كلام وبصتلي وانا واقفه
ولقيت جدتي ابتسمت وقربت ناحيتي
كانت الفرحة هتنط من عينها
وقفت قصادي وقالت
ــ يسمع من بوقك يا بنتي ، دا انا من يوم ما اتولدوا التلاته وانا بدعيلهم، يمكن دعايا يستجاب ف اخر عمري
= اصل وانا واقفه في البلكونة لقيتها جات جنبي وكلمتني بس كانت كل حاجه طبيعية
لقيت عمتي صفاء بتشاور بايدها بمعنى لا وبتقول
= أنننا قمتتتش ننن ننكااااني
جات ماما من المطبخ وبتسأل
ــ في حاجه ولا ايه؟؟
جدتي ردت عليها
= لا ابدا دا انا جيت قفلت البلكونة عشان نور فتحتها وانتي عارفه اني مابحبش التراب وبخاف على العيال
ماما بصتلي بعتاب وقالت
ــ لو زهقتي من قعدة التليفزيون روحي ادخلي اوضة مكتب جدك مليانة كتب وروايات ولا امسكي تليفونك ولا اعملي اي حاجه بس بلاها البلكونة خالص
=ماشي ، حاضر
رجعوا دخلوا المطبخ تاني وانا روحت دخلت اوضة جدي وقلت يمكن اكلم هبة صاحبتي ولا حاجه
دخلت لقيت فعلا مكتبة في الحيطة ومليانة كتب
كانت حاجه غريبة بالنسبة لي ان راجل زي جدي يكون بيقرأ
حتى بابا الله يرحمه كان يدوب معاه اعداديه وجدي جوزه وهو ١٨ سنة، بابا مات قبل ما يتم الاربعين وماما لسه يدوب خمسه وتلاتين، حتى عماتي التلاته في أوائل الاربعينات
المهم ان كان فيها روايات لنجيب محفوظ ويوسف السباعي وطه حسين بس كان في تحت درجين مقفولين بقفل
جالي فضول اوارب باب الدرج واشوف ايه جوه
شديت البابين لبره شوية كدة وبصيت فلقيتها مجلدات مش روايات لكن وانا شادة الدرجين سمعت صوت ورايا بيقول
ــ انتي بتدوري في ايه ؟
اتفزعت وبصيت ورايا لقيتها عمتي بثينة
كانت على كرسيها المتحرك بس بتبص بغيظ
رديت بخوف
= بشوف مكتبة جدي
ــ ووقعتي كل الكتب دي ليه
لسه كنت رايحه اقول انا ماوقعتش حاجه لقيت الكتب اللي ع الرفوف كلها ورا ضهري نزلت ع الأرض
اتلبخت وبقيت ألم فيهم بسرعه وارصهم ع الرفوف وانا بقول
ــ انا ماوقعتش حاجه هم اللي وقعوا لوحدهم قدامك
كنت فاكراها لسه واقفه ورا ضهري لكن وانا بلملم الكتب وقعت في ايدي ورقة
تقريبا كانت وسط الكتب أو وسط كتاب منهم
كان كاتب فيها زي أفكار
كلام ملغبط مش مفهوم
هدفع نص
وهاخد نص
وارجع ادفع نص
اخد النص التاني
بس ع الاقل بعد ١٧ ولا ١٨ سنة
حطيت الورقه في جيب بنطلوني وطلعت لبره
روحت ناحية عمتي بثينة لقيتها قاعدة قدام التليفزيون عادي فقلتلها
ــ انا لميت كل الكتب ورجعتها مكانها
بصتلي بقرف كدة وماردتش
فقعدت جنبهم ومسكت تليفوني فتحت الفيس تاني
قلت في بالي اني فراكة وكل ما بتحرك بعمل مشاكل فاقعد احسن ، فضلنا قاعدين تحت لغاية العشا تقريبا
لما طلعت انا وماما فوق، اول ما دخلنا صالة شقتنا قلتلها
ــ انا عاوزه ارجع القاهرة يا ماما
= احنا مش خلصنا الموضوع دا يا نور
ــ هنزل اشتغل ومع معاش بابا هنعرف نعيش
= انتي ايه عرفك انتي بمصاريفنا كانت ايه، دا ايجار الشقة لوحده كان خمستلاف جنيه من غير اي مصاريف تانيه، ومعاش باباكي الفين جنيه، هنا بيت جدتك وعندها أراضي مأجراها، جدك كان كاتب كل حاجه باسمها، باباكي مورثش حاجه من جدك، نرجع فين واحنا ماكناش عارفين ندفع الايجار حتى
ــ طب ودراستي
=دراسة ايه انتي مش أخدتي الدبلوم،
ــ كنت عاوزة اكمل في اي حاجه
=بلا تكملي بلا وجع دماغ
ــ طب وحياتي وأصحابي
= بكرة تتجوزي وتنسي الكلام دا كله
ــ يوووه بقاا
سيبتها ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي
فضلت قاعدة في السرير وانا كارهة البيت دا باللي فيه، بعد ساعه كدة ماما جات ندهت من ورا الباب
ــ انا هنام عاوزة حاجة
= لا شكرا
طفيت النور وفضلت اقلب في الفون يمكن ساعه ولا اكتر بس وسط تقليبي حسيت بصوت حركة بطيئة، زي صوت خطوات، ماكنتش عارفه أحدد هي جوه الأوضة ولا بره قدام الباب، فضلت ساكته وقاطعه النفس خالص لغاية ما حسيت بأوكرة الباب بتتفتح
جسمي اتنفض وقمت من ع السرير اجري ناحية كوبس النور
لكن قبل ما اولع النور ايد مسكت ايدي
وقال
