رواية صادفني القدر الفصل الرابع4بقلم سالي دياب


رواية صادفني القدر الفصل الرابع4بقلم سالي دياب

في الحي الشعبي كانت تقف فتاه ذات ملامح جريئه ومفعمه بالانوثه خلف النافذه ترمق الجالس مع ابناء اعمامه بنظرات تلمع كلما وقع بصرها عليه كانت دابتا على هذا الامر تنتظر يوم الجمعه على وجه الخصوص لتراه يجلس في الشارع مع اقاربه فمنذ انتقالها الى هذا المكان وهي لا تكف عن مراقبته تقف ساعات طوال خلف النافذه لا تكل ولا تمل فقط لتظفر بلمحه من صورته وقد وقعت في غرامه قبل ان تنطق له بكلمه ورؤيته تلك المره كانت الشراره التي اربكت كيانها انها

=اماني

انتفضت اماني عند سماع صوت والدتها فضاعه الصمت وعين محبه فبادرت الى اغلاق النافذه على عجل وخرجت مهروله وهي تقول

=ايوه ياما جايه اهو

تابعت سيرها نحو المطبخ حيث كانت والدتها تنظر اليها بغضب وتشير الى الاواني المتسخه قائله

=المواعين دي ما اتغسلتش ليه هو لازم صوتي يعلى والناس تسمع بيا

تنهدت اماني بضيق واتجهت لجلي الاواني قائله

=يعني هو ما فيش غيري انا في البيت ده ما عندك بنتك الغندوره الثانيه

فاجابتها الام=اختك بتذاكر وانتي عارفه انها عندها امتحانات وراكي ايه يا اختي غير وقفه الشباك ليل نهار

التفتت اماني بعيدا وهي تلوي فمها بضيق فراقتها والدتها بنظره صارمه ثم غادرت المكان فالتفتت اماني خلفها تتحقق من رحيلها قبل ان تغلق صنبور المياه وتجفف يديها وتتوجه مره اخرى الى نافذه الحجرة ارتسمت على محياها ابتسامه واسعه حين وجدته جالسا في الموضع نفسه مع اصدقائه امام المنزل ذهبت نحو باب الغرفه فاغلقته باحكام ثم اتجهت الى خزانة الملابس تفتحها وتخرج هاتفا قديما يدعم الانترنت وقامت بتشغيله ثم فتحت تطبيق الوتساب

دخلت المحادثه الوحيده التي تحتوي على رقم زيزو البرعصي ذاك الذي ارسلت اليه رساله قبل ايام ولم تتلق ردا منه فاعادت ارسال رساله اخرى وجثت تنتظر الجواب وهي ترمقه من النافذه

رأته يخرج هاتفه من جيبه عقب سماعه صوت الرساله كان يظن ان المرسله هي شروق التي شغلت حيزا كبيرا من يومه في الفتره السابقه ولكن ظنه خاب حين اكتشف ان الرساله من ذلك الرقم نفسه الذي راسله قبل ايام فاستشعر غرابه الامر فتح الرساله فوجد مكتوبا فيها

((شكلك حلو النهارده))

تجهم وجهه ورفع عينيه من دون ان يرفع راسه باحثا في الشارع يمينا ويسارا لم يرفع بصره الى اعلى ليتوقع ان يكون هناك من يراقبه من نافذه فمثل هذه الرساله لا تكون الا ممم يراه بعينه ثم عاد الى هاتفه وكتب

((مين))

واماني في الاعلى يخفق قلبها بقوه حين وصلها رده فارسلته اليه مرتجفه الاصابع

((واحده بتحبك من زمان))

رفع زيزو احد حاجبيه مستغربا من طريقة الحديث، متسائلا في نفسه عن هوية هذه الفتاة. كان على وشك الرد عليها، لولا ان قاطعه وصول اتصال هاتفي من شروق، فابتسم تلقائيا حين رأى اسمها على الشاشة. نهض وابتعد قليلا عن محيط اصدقائه ليتحدث بحرية، ثم فتح الخط وقال...

=ايه يا زماله...

لتجيبه الأخرى بابتسامة هادئة...

=ايه يا زماله...

رد زيزو...

=ايه يا باشا محدش سامع صوتك النهارده..=

تنهدت شروق وقالت...

=كنت بشوف النصايب اللي اخواتي عاملينها....

ضحك زيزو على طريقتها وقال مازحا...

=يا واد يا مهم انت....

ابتسمت شروق وكانت تستعد للكلام، إلا أن زيزو صدمها حين قال فجأة...

=وحشتيني....

كانت كلمة خرجت من أعماق قلبه، فقد اشتاق لصوتها في الفترة القصيرة التي غابت فيها، رغم انها لم تتجاوز ساعات طويلة، إلا أنه افتقد حضورها وروحها العذبة. كانت كلمته كفيلة بأن تهز كيانها، فقد مرّ وقت منذ صدفة لقائهما، وهذه هي المرة الأولى التي يصرّح لها باشتياقه بشكل مباشر. شعر زيزو بما ألمّ بها، فقال محاولا التخفيف عنها...

=ايه يا بنتي رحتي فين...

اجابته شروق بصوت متوتر وملامح يكسوها الخجل..

=مفيش انا بس...ااا.... منار بتنادي...اااا هرجع لك تاني اوكي باي..

لم تنتظر رده، وأنهت الاتصال محاولة الإفلات من الموقف الذي أوقعها في ارتباك شديد. وبرغم أن تصرفها هذا يزعجه عادة، إلا أنه أدرك اضطرابها فابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه.

كانت هذه الضحكات، وطريقة حديثه، وكل ذلك الودّ الذي بدا واضحا في صوته، يقع كله أمام نظر اماني، تلك التي كانت تراقبه منذ شهور من خلف نافذة غرفتها. لم تستطع احتمال غيرتها، فأرسلت له رسالة...

((كنت بتكلم مين))....

انتبه زيزو للرسالة قبل أن يضع هاتفه في جيبه، فقرأها من الخارج بحاجبين معقودين. أدرك أن صاحبة الرقم موجودة في المكان ذاته، لكنه لم يهتم بالأمر، فأغلق الهاتف وأعاده إلى جيبه ثم عاد للجلوس مع أصدقائه.

اشتعل قلب اماني غضبا من تجاهله، فحين ابتعد قبل قليل كان ذلك غالبا ليتحدث مع فتاة، وهذا وحده كان كافيا ليدفعها لارتكاب فعل طائش.

في العقار ذاته خرجت فتاة شابة في العشرين من عمرها، ذات مظهر محتشم، تلف الخمار على وجهها الهادئ، وعيناها تتلألآن بالحياة. كانت هذه ياسمين، شقيقة اماني الصغرى، والتي تختلف عنها في كل شيء. توقفت أنفاسها لحظة حين رأت من تهوى يجلس إلى جوار زيزو البرعصي. رفع شحاته نظره إليها ثم صرف بصره سريعا، مما جعلها تنطفئ فجأة وتمضي بقلب حزين نحو دراستها. كانت ياسمين تعشق شحاته كثيرا.

ولشحاته جانب آخر تماما، فهو أيضا واقع تحت تأثير هذه الفتاة المتهورة التي خرجت من العمارة في اللحظة نفسها، ترتدي عباءة سوداء ضيقة توضّح ملامح أنوثتها بوضوح، مما جعله يصاب بالذهول. وكانت اماني تنظر إليه بشفتيها الملوّنتين بالروز، وسرعان ما ازدادت نار غيرتها حين رأت زيزو يرميها بنظرة خاطفة غير مبالية.

سارت بخطوات يغمرها الدلال، متعمدة المرور أمامه لتلفت نظره، لكن ذلك لم يزد شحاته إلا غضبا. وقف مسرعا فور دخولها ممرا ضيقا بين البيوت.

نظر إليه زيزو وقال...

=على فين...

فأجابه شحاته وهو يسرع خلف اماني..

=هجيب حاجه وجايه...

لحق شحاته باماني وناداها، فالتفتت إليه باستغراب. قال بغضب حاول إخفاءه...

=لبسك مش مناسب ان انت تطلعي بيه على الشارع....

نظرت إليه من أعلى إلى أسفل بنظرة متعالية تتخللها الكبرياء، ثم قالت...

=اتدخل في اللي يخصك ملكش دعوه بيا يا عمري انا حره.....

ثم تركته وابتعدت، فيما كان قلبه يشتعل غيظا، يتساءل كيف تزعم أنها لا تخصه، وهو منذ لحظة قدومها وقلبه معلق بها....

                الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>