رواية صادفني القدر الفصل الخامس5بقلم سالي دياب
ذهبت فتاة شابة الى باب منزلها مسرعة عندما سمعت طرقاته ففتحته على الفور فاندفعت اماني الى الداخل بملامح غاضبة. اتجهت مباشرة الى غرفة صديقتها المقربة رضوى فاغلقت رضوى الباب خلفهما ولحقت بها وهي تنظر اليها باستغراب. نزعت اماني الوشاح عن راسها بعصبية فتنهدت رضوى وقلبت عينيها في ملل بعدما ادركت ان سبب غضب اماني هو بالتأكيد زيزو البرعصي.
جلست رضوى الى جوار اماني وقالت:
= ما هو يا اما تشيلي من دماغك يا اما تروحي تقولي له ما مفيش قدامك حل تاني. انما الشغل اللي انتي بتعمليه ده ورسايل والكلام ده مش هياكل معاه.
نظرت اليها اماني بعصبية وردت بانفعال:
= رضوى بقولك ايه انا مش طايقة نفسي وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشي. ابعدي عني احسن لك.
فقالت رضوى:
= يا بنتي انا خايفة عليك. اللي انتي بتعمليه في نفسك ده غلط. ما تعلقيش نفسك بالحبال دايبه يا اماني.
رفعت اماني احد حاجبيها ثم قالت باصرار وقوة:
= زيزو ليا. ولو ايه اللي حصل هيكون ليا. مش ده اللي شغلني دلوقتي.
سألتها رضوى:
= امال ايه اللي شغلك؟
وقفت اماني وقالت بحيرة وتردد:
= شكله كدا ماشي مع واحدة.
قالت رضوى باستغراب:
= ماشي معاها ازاي؟ وانتي عرفتي منين؟
ردت اماني:
= النهارده شفته وهو بيتكلم معاها. طريقته في الكلام مكنتش بيتكلم مع واحدة عادي. وقف وباعد عن صحابه. ولو كان بيضحك كده وعينه بتلمع يبقى اكيد بيكلم واحدة.
نظرت اماني الى رضوى وقالت بنبرة لا تبشر بالخير:
= وشعري راسي ده وميكنش على مرة. لازم اعرف هي مين. واعرفها ازاي تقرب من حاجة تخصني....
**************************************************************
بعد أن قضى يوما لطيفا برفقة أصدقائه، عاد إلى منزله ليستعد لتناول الغداء. كان يوم الجمعة يوما مخصصا للعائلة، حيث تزورهم شقيقته في هذا اليوم، كما أنه يوم إجازة شقيقه زيزو من العمل، فيجتمعون جميعا ويقضون الوقت معا.
دخل زيزو المنزل وهو يحاول الاتصال بشروق، فاتصل مرة ثم ثانية، لكن لم يتلق أي رد. توجه بعد ذلك إلى غرفته ليأخذ قسطا من الراحة، ثم فتح تطبيق الواتساب، فرأى أن شروق متصلة. بدا عليه الاستغراب، فأرسل لها:
((رنيت عليك مش بتردي ليه))
ولكن الهاتف لم يكن بيد شروق، بل كانت شقيقتها الكبرى الدكتورة راندا هي من تمسكه. كانت قد قرأت المحادثة منذ بدايتها إلى نهايتها، ورأت اتصال زيزو المسجل على الهاتف باسم فتاة، بينما يظهر على الواتساب باسم مختلف. عندها قررت أن تتحدث معه على أنها شروق، فكتبت:
((هو احنا نعرف بعض بقالنا قد ايه))
ورغم استغرابه من السؤال، أجابها ببساطة:
((من ساعة ما كلمتيني على الخاص))
ازدادت حيرة راندا، فقالت:
((خاص ايه))
شعر زيزو بالغرابة من اسلوب الحديث، فقرر عدم الرد. غير أنها فاجأته باتصال هاتفي. ظن أنها ترغب في تبرير الكلام الذي كتبته، ففتح الاتصال وقال:
=الو
فأجابته بصوت مختلف:
=السلام عليكم
اعتدل في جلسته وهو يظن أنها والدتها، خاصة لأن شروق تخفي علاقتها به عن أسرتها، فأجاب بجدية:
=وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فقالت:
=ازيك عامل ايه... ايه اخبارك
فأجاب:
=الحمد لله والله بخير وفي نعمة
ثم أخبرته بهويتها:
=انا راندا اخت شروق
عندها قال في نفسه: يلا. لم يكن يتوقع أن شقيقتها الكبرى ستتحدث معه، وتذكر أن شروق أخبرته سابقا بأن راندا شديدة وصارمة. قبل أن يتحدث، سمِع راندا تقول:
=انا قريت الشات كله... واحترمتك رغم اني معرفكش.. وده لانك مستغلتش اختي. لو واحد غيرك وشاف انها بنت خام، كان ممكن يستغلها اسوأ استغلال. كلامك معاها واضح ليا قد ايه انك شخص محترم
فقال:
=الله يخليك يا دكتورة
فسألته:
=انت منين؟ من اسكندرية؟
فقال:
=انا من (...)
فقالت:
=تشرفت بيك، اهلا وسهلا
فرد:
=الشرف ليا والله
استمرت المكالمة قرابة نصف ساعة، تحدّثا خلالها عن شروق. أخبرته راندا بأنها متعبة ونزلت إلى الصيدلية مع والدتها وأختها لإحضار دواء. ومع استمرار الحوار، شعرت راندا بالارتياح تجاه اسلوبه، فقد كانت شروق فتاة منطوية طوال حياتها، ولا تملك خبرة في التعامل مع الشباب، ولذلك قدّرت راندا كثيرا احترام زيزو لها. تمازحا قليلا، واستمر الحديث حتى اتفقا على التواصل مرة اخرى، ثم أوصته على شقيقتها.
لم تكن راندا راضية تماما عن فكرة العلاقة، لكنها لاحظت خلال الشهر الماضي تغيرا واضحا في شخصية شروق، فقد بدأت تخرج من عزلتها. أدركت أن وجود شخص ما في حياتها هو سبب هذا التغير، فقررت منحها بعض الحرية، بشرط أن تبقى هي المتحكمة في زمام الامور، تراقب من بعيد بثقة في شقيقتها.....
علمت شروق بالمكالمه التي دارت بين زيزو وراندا. في البدايه كانت مندهشه كثيرا، لكنها استغربت اكثر حينما لاحظت الهدوء البادي على شقيقتها رندا، فهي ليست من الناس الذين يحبون مثل هذه الافعال، بل كانت النسخه الاخرى من السيده منار، لذلك اثار هدوءها وسكوتها دهشه شروق. حكى لها زيزو كل ما حدث، ولم تكن مصدقه في البدايه، وبالطبع خجلت كثيرا من ان تضع عينيها في عين شقيقتها. فشروق رغم عفويتها وبراءتها الا انها تتكسف ان تفتح مثل هذا الموضوع امام شقيقتها الكبرى...
=لحد دلوقتي لسه مش مصدقه...
قالت شروق ذلك وهي لا تزال تحت تاثير الصدمه، ليضحك الاخر ويقول لها بكل بساطه...
=انا مش شايف ان في حاجه... هي قرت الشات وشافت ان احنا معملنش حاجه غلط... طريقه كلامها شخصيه متفهمه، انتي خايفه من ايه بقى...
ردت عليه...
=بصراحه كنت اكتر حد قلقانه انه يعرف هو رندا اختي، بس طلعت غلطانه... ههههه...
بادلها زيزو الضحك وكاد ان يجيب عليها، لكنه ابعد الهاتف عن اذنه حينما لاحظ رقما يرن عليه، فقال لشروق...
=خليك معي ثواني، هرد على التليفون...
=انا هقفل عشان ماما بتنادي عليا ....
=تمام...
اغلقت شروق الخط، وفتح هو على المتصل...
=الو...
على الجانب الاخر خفق قلب اماني بقوه حينما استمعت الى صوته. نظرت الى صديقتها رضوى التي كانت تتابع ما يحدث بعين غير راضيه. انتفض جسدها بخضه حينما استمعت الى صوته مره اخرى، لكن هذه المره كان فيه قليل من الحده...
=الوو...
=ازيك...
=كويس... مين...
قالتها متصنعه الخجل والنعومه...
=هقول لك بس متقفلش..
=مش هقفل...
قال زيزو ذلك وهو يعتقد انها احدى صديقات خطيبته السابقه، لكنه استغرب حينما قالت...
=انا اماني...
صمت قليلا ثم قال باستغراب...
=اماني مين...
انفتح فم اماني بصدمه، فقد كانت تعتقد انها لفتت انتباهه ولو قليلا في الفتره الاخيره، لكن خيالها وما كانت تفعله لم يكن كافيا...
=انتي وقع على ودانك طيب...
انتبهت لكلماته فردت سريعا...
=انا اماني الساكنه الجديده في بيت السكان اللي في شارعكم...
صمت قليلا وهو يعقد حاجبيه محاولا تذكرها، ثم قال...
=اه تمام... عامله ايه...
قالت بحماس...
=الحمد لله بخير، وانت...
=لسه قايل الحمد لله... المهم اؤمريني...
نظرت اماني الى رضوى بمعنى ماذا اقول، فاقتربت منها رضوى وهمست...
=قولي انك معجبه بيه...
فكرت اماني سريعا ثم قالت...
=كنت عاوزاك في موضوع كده، وبصراحه محدش هيساعدني غيرك...
=لو في ايدي مش هتاخر...
=شحاته صاحبك بيضايقني في الرايحه والجايه، وانت عارف العزبه عندنا، مش بيسيبوا حد في حاله... واحنا ناس على قد حالنا. وملناش اللي السمعه... فكنت يعني قصدي انك توعيه وتخليه يبعد عن طريقي...
استمع اليها بملامح هادئه، فهو في الحقيقه كان قد لاحظ في الفتره الاخيره تركيز شحاته مع تلك الفتاه، لذلك قال...
=اعتبري الحوار ده وقف...
نظرت اماني الى رضوى ثم قالت بنبره ناعمه شعر بها...
=شكرا يا زيزو، مش هنساها لك ابدا...
لكن ابتسامتها تلاشت تدريجيا، واصابها الاحباط حينما قال ببرود...
=عادي ولا يهمك، انتي زي اختي...
وهذا ما يسمى
((تم قصف الجبهه بنجاح))....
