رواية صادفني القدر الفصل السادس6بقلم سالي دياب


رواية صادفني القدر الفصل السادس6بقلم سالي دياب

=مش فاهم حضرتك، اسمك منار يوسف وبنتك اسمها شروق يوسف !!
إزاي؟! هي بنتك ولا أختك؟

كان هذا صوت الرجل المسؤول عن الرفض والقبول في جامعة الحقوق بالقاهرة.....في هذا اليوم، ذهبت السيدة منار ومعها ابنتها الكبرى راندا للتقديم لشروق في كلية الحقوق. وباعتبار منار هي ولية أمرها والمفوضة رسميًا بشؤونها، قامت بتحضير جميع الأوراق الرسمية وتوجهت إلى الكلية.
هي الآن تجلس مع ابنتها، وبرفقتها ابن شقيقها، وهو ضابط شرطة.
قالت راندا:

=في حاجة ناقصة في الأوراق؟

رد الرجل:

=الحقيقة لا، ومجموع الطالبة كويس.

قالت راندا بنبرة حاسمة:

=يبقى أنا عايزة إجابة، هي هتتقبل ولا هتترفض؟ وده تقرير طبي بحالتها الصحية. إحنا زهقنا، ومش هتقدر تروح الكلية كل يوم، وأنا عايزك تديها إعفا جزئي.

نظر الرجل إلى السيدة منار نظرة خاطفة، ثم عاد للأوراق مرة أخرى. لاحظت راندا تلك النظرة، فنظرت إلى والدتها التي كانت تنظر من خلف النقاب ببرود، وكأن شيئًا لم يحدث ولم يؤثر فيها.

قرأ الرجل جميع الأوراق بعناية، ثم قال:

=تم قبول شروق في كلية الحقوق، وتم منحها إعفا جزئي لحالتها الصحية.

كانت راندا قد أحضرت كل الأوراق اللازمة التي تثبت مرض شروق.

وفي الجهة الأخرى، كانت شروق، التي اعتادت ألا تنام إلا ساعات قليلة يوميًا. تستيقظ كل صباح بنشاط وهمّة، أو في الحقيقة بسبب فرط الحركة لديها. استيقظت وبدأت بتنظيف المنزل.

بعد أن انتهت، توجهت إلى المطبخ لتحضير شطيرة، لكنها لم تجد خبزًا. فارتدت ملابسها، وأخذت هاتفها، ونزلت على الدرج لتذهب وتحضر الخبز......وأثناء سيرها، قامت بالاتصال على…

=صباح الخير يا كوتي.

=استغفر الله العظيم يا رب، وبعدين معاكي؟

ضحكت شروق وقالت:

=في إيه يا كوتي؟ والله حلوة.

ابتسم زيزو بضيق حاول أن يخفيه:

=يا ستي كوتي إيه بس؟ كل ده شنب وتقولّي كوتي؟

ردت شروق:

=أنا صاحية من بدري، بس كنت بروق.

=شطورة يا كوتي.

=حرامي.

ضحك زيزو وقال:

=رايحة فين كده؟

=رايحة أجيب عيش.

قال بجدية مصطنعة:

=ومن غير ما تاخدي إذني؟

ابتسمت شروق:

=لامؤاخذة يا سي زيزو.

ضحك وقال:

=لا، مفيش الكلام ده. إيه اللي نزّلك من غير ما تاخدي إذن؟

ابتسمت شروق ابتسامة خفيفة، وحاولت إخفاءها لأنها كانت في الشارع، ثم قالت بنبرة مرتعشة من أثر الابتسامة:

=في إيه بس… إحنا اصحاب، صح؟

=صح.

=أمال أقولك ليه....

=تقولّي لي عشان أنا صاحبك، ولازم أعرف إنتي رايحة فين وجاية منين. مش إجباري، بس تقدير. إحنا اصحاب وكل حاجة… مجرد خوف عليك بس، ولا إيه رأيك يا زمالة...

كانت تستمع إليه بابتسامة هادئة، لكنها تلاشت فجأة حين تذكرت ما هي مقبلة عليه. توقفت في الشارع وقالت بنبرة شعر بها حزنها:

=ممكن اطلب منك طلب؟

=اطلبي يا قمر.

ترددت في البداية، ثم قالت:

=ممكن توعدني إن إحنا نفضل طول العمر أصحاب؟ حتى لما تتجوز وتخطب وكده، نفضل صحاب؟

ترك ما بيده، وعقد حاجبيه باستغراب، ثم قال:

=هو أنا ليه حاسس إنك مخبية حاجة عني؟ إنتي مش بتحكي لي كل حاجة؟ مخبية إيه؟

أخذت شروق نفسًا عميقًا، ثم قالت:

=أنا دلوقتي داخلة على الشارع اللي فيه المخبز، لما أوصل هكلمك.

=تمام، خلي بالك من نفسك.

=ضن.

=إييييه

ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:

=ضن يعني اتفقنا.

=آه تمام، ماشي… امشي يا بت روحي هاتي عيش.

أغلقت الخط وتوجهت لإحضار الخبز.

وبمجرد خروجها من الشارع الذي تقيم فيه، دخلت سيارة شقيقتها راندا، وبرفقتها والدتها، عائدين من الكلية.....صعدوا إلى الأعلى، فوجدوا سارة قد استيقظت للتو. نظرت إليها السيدة منار من أعلى لأسفل وقالت:

=ما شاء الله تبارك الرحمن، العصر هيأذن يا هانم.

تثاءبت سارة وجلست على أحد المقاعد وقالت بكسل:

=عملتوا ايه؟

جلست منار ونزعت النقاب بتعب:

=الحمد لله اتقبلت… هي فين..

=نزلت تجيب عيش.

نظرت منار حولها، فرأت المنزل مرتبًا ونظيفًا، فنظرت إلى سارة ولوت فمها وقالت:

=إنتي إيه دورك معانا في البيت؟ عايشة عشان تنامي وتاكلي وبس؟

قالت سارة بحدة:

=أيوه، ذليني بقى على اللقمة اللي بتطفحيها لي أنا والعيال.

قالت منار وهي تنظر إلى راندا:

=شوفي البنت وكلامها اللي زي الدبش.

أما راندا فكانت منشغلة بهاتفها تتابع أمرًا مهمًا، ثم رفعت عينيها نحو سارة التي أبعدت بصرها سريعًا ونظرت إلى التلفاز....

انحنت راندا وجزها العلوي الى الامام قليلا ثم قالت لشقيقاتها وهي تضايق عينيها

=عارفه يا ساره لو صغرتيني قدام الناس هعمل فيك ايه

زفرت ساره وقالت بضيق

=ما خلاص يا راندا انا مش عاوزه بعد ما افكر فيا بالشكل ده مستحيل ارجع له ثاني كله الا الحرام

=اه ما انا عارفه بس انت معندكيش كرامه هبله وهيلفك بكلمه تحطي في راسك ان خوالك وانا وامك هنقعد مع الناس عشان ننهوا الحوار وكل اللي بنعمله ده علشانك هتيجي تصغرينا باللي في رجلي وهديكي تحطي خالك وامك في كفه وانا في كفه لوحدي قسما بالله لو صغرتيني اللي كان هيعملوا معاكي انا هعمله

ضحكت ساره وقالت بوقاحه

=هتنامي معايا من ورا اااااه

صرخه متالمه حينما القت راندا الوساده في وجهها وبصقت عليها ثم تركتهم واخذت مفاتيح سيارتها وذهبت حقا انت وزوجك غايه في الوقاحه قلعنا عليه كيف لرجل ان يفكر في هذا التفكير الدني

المعاشرة من الدبر خطيرة طبيعا لان الشرج رقيق وغير مهيأ للايلاج ما يؤدي الى تمزقات وجروح تسهل دخول البكتيريا والفيروسات مسببة التهابات شديدة وقد تؤدي لتلف العضلة المسؤولة عن التحكم في الاخراج وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تنكحوا النساء في دبرهن" والحرمة لانها مخالفة للفطرة والطبيعة ومخاطرة على النفس والزوجين

=البت تليفونها مقفول.

قالت منار هكذا بقلق لتقول ساره بلامبالاه

=تلاقيها عدت على تيته

هتفت السيده منار صاحب  المخبز وسالته عن شروق فقال لها الرجل

=اخذت العيش ومشيت من نص ساعه يا ام راندا

اغلقت معه وقمت مهاتفه والدتها التي قالت هي الاخرى

=لا مجتش البت فين يا منار قومي شوفي بنتك طمنيني متسبنيش كده

وقفت السيده منار وعقدت نقابها مره اخرى وقالت لساره

=انا رايحه اشوف اختك لو جت اتصلي بيا

تركتها ونزلت للبحث عن شروق في نفس الوقت توجهت ساره لهاتفها واخرجت رقم زيزو وقامت بالاتصال عليه وحينما اتاه الرد قالت

=ازيك يا زوز عامل ايه

رد زيزو=الحمد لله بخير انت عامله ايه يا ساره

=كويس الحمد لله بقولك اخر مره كلمت شروق كانت فين

عقد زيزو حاجبيه ورد عليه باستغراب=قلت رايحه تجيب عيش في حاجه ولا ايه

=مرجعتش لحد دلوقتي وتليفونها مقفول

ترك زيزو العمل من يده وانتابه القلق ثم قال لساره

=طيب ما تشوفيها عند خالك او عند ستك

=سالنا امي نزلت تدور عليها طيب هشوفها واكلمك تاني سلام

اغلق زيزو معها الخط وقام بالاتصال على شروق وبالفعل وجد الخط مغلق لم يكل ولم يمل اخذ يتصل كثيرا واخيرا وبعد ما يقارب خمس دقائق انفتح الهاتف وهي في مكالمه مع شخص اخر.....لحظه اثنين ثلاث وكانت تفتح علي الخط ليقول هو بقلق

=انت فين يا شروق

= انا تايهه...

شعر بنبراتها الخائفه المرتعشه وارتعاش انفاسها الملحوظ فعلم انها الان خائفه لذلك حاول ان يهديها 

=طيب اهدي طيب انت فين كده كلمتي حد من اخواتك

ردت عليه بانفاس متقاطعه وعينيها تجول في المكان بخوف

=مش عارفه انا فين اااا انا جبت العيش وكنت هروح قامت خناقه على الناصيه فانا خفت مفتحتش الجي بي اس وجبت موقع البيت من على الخريطه ودخلت من شارع تاني اااا

=خدي نفس بالراحه

اخذت نفس ثم اكملت

=دخلت شارع مفيهوش شبكه والنت واقف معايا ومبقتش عارفه انا فين اااا لقيت نفسي في شارع غريب ااا ماما كلمتني  وصفت لها المكان

=تمام طيب اهدي حصل خير مامتك جايه دلوقتي

= اه

=طيب اهدى يا زماله في ايه مالك هههه عامله لي فيها البنت برم الف واكس عليك بدري

تحدث هكذا لكي يخرجها من الحاله ويلهيها عن خوفها ولكن في الحقيقه هي كانت تشعر بضيق في التنفس وبوخذه داخل صدرها دوران خفيف شعرت به في راسها وبدا يقل منسوب الهواء تدريجيا وهذه الحاله تحدث اليها حينما تشعر بالخوف انتبهت اليه حينما قال

= المهم جبتي عيش

= اه

= طيب طلعي رغيف كدا وتسالي في...

= حاضر...

=حاضر بتريحيني صح...

= اه...

= الشارع الي وراء...

ضحكت شروق برتعش وقالت مثل معي عالمه...

= اركب وقول حااا...

ضحكه وظل يتحدث معها قليلا لكي يلهيها حتى اتت والدتها فاغلق معها لتستقبلها والدتها بالاحضان ومعها شقيقتها راندا التي كانت تحاول بشق الانفاس ان تكتم ضحكتها فورا صعدوا الى السياره نظرت الى شروق وانفجرت ضاحكه حتى السيده منار لم تستطيع السيطره على نفسها وانفجر ضحك هي الاخرى...

عزيزي القارئ ... بالطبع انت لا تعلم لما يضحكون فيسرني ان اخبركم ان هذه الصغيره او هذه البلهاء... كانت تايهه في الشارع اللي ورا شارعهم... وسلملي على كليه الحقوق.....

دخلت شروق المنزل لتتجه مباشرة إلى غرفتها تاركة الجميع يضحك عليها.. نزعت الحجاب وانزلقت أسفل الغطاء.. دخلت والدتها الغرفة فأغمضت عينيها لتتمثل النوم.. ابتسمت والدتها حينما أيقنت أنها تمثل عليها فخرجت من الغرفة دون أن تلاحظ دمعة نزلت من عينيها..

نزلت أسفل الغطاء حتى لا يسمع أحد صوت بكائها، وأخرجت الهاتف لتجد أن المتصل ((my best friend))، وهو صديقها وسرها الصغير زيزو.. أخذت نفسًا وفتحت الخط، فقال هو..

=روحتي...

هزت رأسها وقالت بنبرة متعبة..

=اه روحت...

شعر زيزو أن صوتها غير طبيعي، فأيقن أنه من رهبة الموقف فقال بنبرة هادئة..

=شكل صوتك تعبان ارتاحي شويه ولما تصحي نتكلم تمام...

=حاضر باي...

=باي...

أغلق كلاهما الخط، ولا يعلم لماذا شعر بالضيق من صوتها.. لقد حدثه شقيقتها ساره وأخبرته وهي تضحك أنها كانت تائهة بالقرب من المنزل.. حقًا الأمر ليس جديرًا بالسخرية، بل هو شيء يدعى الاستغراب كيف كانت تائهة بالقرب من منزلها..

وصوتها الآن كان حقًا متعبًا، ما جعل القلق ينهش فيه أكثر.. وهي في الجانب الآخر، فور أن أغلق، أخذت تبكي أسفل الغطاء.. يبدو أن شعور زيزو كان صحيحًا.. ضغطت على جفونها بقوة حينما تذكرت ما حدث عند المخبز.....

فلاش 
*******

بعد أن أغلقت مع زيزو، كالمعتاد كانت تقف بعيدًا عن المخبز، وحينما يراها صاحب المخبز يرسل أحد العمال ليعطيها الخبز بأوامر من والدتها، فشيوخ العائلة لا يحبذون الأماكن المزدحمة..

ولكن اليوم كان المخبز أكثر ازدحامًا، فشجعت نفسها واقتربت لكي يراها الرجل.. وحينما رأها أشار له برأسه، فتراجعت خطوتين إلى الخلف، فاصطدمت بإحدى النساء، فقالت بغضب..

=رجلي يا غبيه مش تفتحي...

قالت شروق باعتذار يملاها الارتباك..

=انا اسفه والله مختش بالي...

نظرت إليها السيدة بغضب، ثم نظر الاثنان إلى الفتاة التي كانت مع المرأة، فقالت لشروق بابتسامة هادئة..

=ازيك يا شروق عامله ايه انت مش فاكراني انا نور اللي كنت معاكي في السنتر...

لم تتذكرها شروق، ولكن رحبت بها.. قالت الفتاة لوالدتها..

=دي يا ماما شروق رزق بنت الخاله منار اللي عندها عماره في الشارع اللي قدامنا...

نظرت المرأة لشروق التي ابتسمت لها ابتسامة صغيرة، أمسك المرأة يد ابنتها وأبعدتها عن شروق، ثم ابتسمت لها بسماجة وسحبت ابنتها بعيدًا، تصرف غريب وغير لائق بالمره..

رأت شروق المرأة وهي تنظر لها بطريقة غريبة، وتنظر لابنتها وتتكلم بنبرة حادة، فعقدت حاجبيها.. ثم نظرت إلى المخبز وهي تقترب منهم دون أن يلاحظوا، فانتابها الفضول لسماع م  يقولون....فاستمعت شروق للحديث..

=سمعت انا قلت ايه...

=بس يا ماما شروق طيبه وكويسه...

=بس سمعتها وحشه ومالهاش اب والوحش بيوسخ النظيف ابعدي عنها وعن اهلها البنت دي مش كويسه...

ابتعدت شروق بعد الاستماع وهي تنظر إلى الأرض بعينين لا تعرف إن كانت حزينة أم تائهة أم متألمة.. أخذت الخبز من الشاب، أعطته المال، ثم التفتت وذهبت بعين شارده وتائهة.. كان الحديث مؤلمًا للغاية، ولا يرعون مشاعرها او حتى يوروا نظراتهم.....حتى وإن لم يكن لهم علاقة بالموضوع.. شعرت أنها محاصرة داخل هذه الدائرة..

كان الأمر صعبًا عليها حين هجمتها الذكريات.. التنمر الذي كانت تتعرض له بسبب اسمها والتلميحات المباشرة بأنها ابنة حرام.. وضعت يدها على عينيها حين شعرت بالدوار، ثم أخذت نفسًا عميقًا ونظرت حولها، فوجدت أنها في مكان لا تعرفه.. أخرجت هاتفها، فوجدت أنه لا يوجد شبكة في المكان..

باك..
*********

بعض الكلام السلبي يؤثر على البشر.. يكسر الخواطر ويسأل الناس لماذا أنت حزين.. وهذه هي الدنيا التي نحن بها.. بشر كالذئاب..... 

لا يوجد شخص مثالي... ولا يوجد بني ادم كامل فالكمال لله وحده... ان كانت شروق لديها مشكله في النسب.... فانا الكاتبه سالي دياب انا حرمت من صغري من ابي وامي.... واصبحت ضحيه انفصال.... وغيري لديه مشاكل صحيه.... ويوجد من لديه مشاكل ماديه.... الشخص الذي لا يوجد مشاكل في حياته.... فهذا قد مات وليس على قيد الحياه.....

مراعاة مشاعر الآخرين واجب لا اختيار.. فكلمة سلبية عابرة قد تهدم قلبا أنهكه الصمت وقد تكون سببا في كسر روح لا يعلم أحد كم قاومت لتبقى حية.. لذلك ترفقوا فالقلوب ليست جميعها قادرة على الاحتمال..
                     الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>