رواية عيلة البتران الفصل الخامس5بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
أمي شدتني من ايدي قومتني وراحت بيا عند جدتي في المطبخ
اول ما وصلنا هناك لقيتها بتقول بفرحة
ــ جدتك عاوزاكي تعمليلها خدمة ومنين ما هتخلصيها هتديلك مكافأة كبيرة أوي، هتكتبلك فدان أرض باسمك يا نور
رديت ببرود
=وايه هي الخدمة دي
ــ هتقريلها كتاب جدك
=انهو كتاب
لقيت جدتي ابتسمت وقالت
ــ اللي اختار يظهرلك حروفه يا بنت ابني يا غالية
=طيب وهي حاجه صعبة أوي يعني عشان اخد فدان أرض مقابل اني أقرأه
لقيت جدتي وسعت ابتسامتها وقالت
ــ اهو رزق وجالك، حد يقول للرزق لا، وبعدين الكتاب دا غالي أوي عندي، دا كتاب جدك الله يرحمه
=طب وماقريتهوش أنتي ليه يا جدة
ــ عشان الكتاب دا ماينفعش أي حد يقراه
لسه هسأل تاني واستفسر لقيت ماما قطعت كلامنا
ــ جرى ايه يا نور، ما كفاية أسئلة بقا
سكت واستنيت لما اتغدينا وكنت هقول لجدتي يلا ندخل نقرأ الكتاب لكن لقيتها عماله تفتح في حوارات مع ماما لغاية ما المغرب أذن والدنيا بدأت تليل فقلتلها مش يلا نقرأ الكتاب بقا فلقيت جدتي دخلت تودي عماتي التلاته أوضتهم
ماما استغلت غيابها ووشوشتني وقالت
ــ جدتك كبرت وخرفت والكتاب دا اللي باقي من ريحة جدك وماكنش حد عارف يقرأهولها، بصي يا نور، اللي هنخده دا مايجيش حاجه في حق أبوكي المسلوب، أبوكي اللي عمره ما طالب بحقوقه وفضل كدة لحد ما مات وسابنا من غير ولا جنية لا ومديونين كمان، عارفه فدان الأرض دا بكام يا نور
=هيكون بكام يعني، مية الف جنية
ــ لا يا حبيبتي دا باربعة مليون جنية، لو هاودتيها لغاية ما تكتبهولك، اوعدك مش هنسيب البيت دا وبس، دا احنا مش هنعتب البلد دي تاني
لما جدتي رجعت قالت لماما تطلع هي وهفضل انا وجدتي لوحدنا، قلبي اتوغوش لكن ماما قالتلي ماتقلقيش يا نور انتي مع جدتك يا قلبي مش مع حد غريب
لما ماما طلعت جدتي اخدتني وروحنا اوضة مكتب جدي، كان في وسطها ترابيزة مدورة صغيرة وحواليها كرسيين، قعدنا عليهم وجبت الكتاب
فتحت الصفحة الأولى بتاعت العنوان وقريتلها
أ ص و ل ا ل ن د ر ف ي ج ل ب ا ل ب ر أ
ع ز ا ئ م د ق ب ا ب ا ل أ س ا فل
قلبت ودخلت على أول صفحة وقرأت
إذا ظهرت لك الأحرف بانتظام فانت لنا وإن واصلت صرت منا، واذا لم تستجب صرت علينا
لقيت شفتها اتوترت بس بابتسامه ولمعه في عينيها
عديت السطرين الفاضيين وقرأت
الآن صرت منا أو علينا
فقالت بصوت واطي لكن مسموع
ــمنكم منكم جينا نتمم اللي ابتدا
قلبت الصفحة دي فلقيت الصفحة اللي بعدها فاضية، الكتاب كان ورقه قديم وأصفر ومطبوع على وش الصفحات بس يعني مافيش كتابة ع الضهر، جيت اقلب الصفحة لقيتها مسكت ايدي وقالت
ــاستني ماتقلبيش الصفحة
وقتها بدأت أحس ان الكتابة بتظهر واحدة واحدة
لقيت سطر بدأ يظهر فوق مكتوب فيه
حفنة من تراب وقطرات ماء ورمش العين اليسرى ثم ردد ثلاث
قابلون نون وحاء ونون ما كن بالمتون ولم تراه العيون
ذكر معطل، إن وٌجد يفَعل، قواعد وٌضعت، نداء لا يٌبطل،
كنت بقرأ وانا جسمي كله بيرتعش
وجيت وقفت فلقيتها متحفزة وبتقولي كملي
حمحميم حمحميم حمحميم
راعي ذكر الكلم المدرج
حمحميم حمحميم حمحميم
من دجدج الأسافل المدمج
حمحميم حمحميم حمحميم
آتنا بالحضر المدجج
دا كان كل اللي موجود في الصفحة
قريته وبلعت ريقي وقلت
ــ ايه دا
ابتسمت
=دا كلام ناس أفاضل
ــ طب انا عاوزة أقوم أمشي
=ماعدش ينفع يا نور يا حبيبتي لازم الاول ننفذ المكتوب ماينفعش الكتاب يتقفل بعد ما طلب
ــ يعني ايه
= يعني استنيني هنا دقيقة وراجعالك
خرجت بره الاوضه دقايق ورجعت بشوية تراب وكوباية ماية وملقاط وطبق، عجنت التراب في الطبق وبعدها ناولتني الملقاط وقالت
= يلا يا حبيبة جدتك انتفي شعره من رمش عينك الشمال
ــ انتي بتقولي ايه يا جدة
= يا حبيبة جدتك دا رمش واحد بس
فضلت تتحايل لغاية ما نتفتلها رمش، حطته في الطبق اللي فيه التراب المعجون وفضلت تعجنهم مع بعض وراحت واخده الخليط وبدأت تلمس بيه عالصفحة تحت الكلام المكتوب بعدها قالتلي يلا اقري اللي مكتوب دا
رجعت أقرأ
ولما خلصت اول مرة قالتلي اقري تاني
في المرة التانية بدأت أحس اني زي ما أكون بحلم او صوتي جاي من بعيد
شبابيك البيت بدأت تتهز
بطرف عيني عند الباب المفتوح بدأت اشوف عماتي التلاته بدأوا يظهروا في البيت
بس زي ما يكونوا بيطيروا
بيظهروا في لمحة ويختفوا تاني
وصوتهم بره بيصرخ صرخات مكتومة
لكن لما خلصت المرة التانية لقيتها مسكت ايدي وقالت اقري التالته، قالتها بإصرار خلاني قريت من غير تفكير
في المرة التالتة حسيت ان كل شبابيك البيت بترزع فوق وتحت، صرخات عماتي التلاته كانت قوية
كل ما كنت بحاول أقف وابص لجدتي كانت بتشاورلي اني اكمل لغاية ما خلصت فلقيت اثر الطين على الورقة اختفى كإن الورق شربه
قمت وقفت وروحت جنب جدتي وانا بقول
ــ ايه اللي بيحصل دا
=مافيش يا حبيبتي دا الدنيا فيها رعد وريح، ماتخافيش
لكن فجأة حسيت بسخونة رهيبة وسمعت صوت غليظ ورا ودني بيقول
ــ حضر حمحميم
سمعت الكلمة وأغمى عليا
لما فوقت لقيتني قاعدة ع الكرسي وجدتي بتفوق فيا
وانا بفوق بين الصاحية والنايمة كنت شايفة خيال ضخم في الأوضة، انتفضت وفتحت عينيا لقيته اختفى
اول ما فوقت وقبل ما انطق لقيت جدتي مبتسمة وبتقول
ــ كنتي عاوزة تعرفي حكاية كريمة بنتي الرابعة مش كدة
=انا عاوزة أطلع شقتنا
ــ مسكت ايدي وقالت
=كريمة كان حالها أسوء من اخواتها، وجدك كان قرر يبطل يجيب عيال مني، لا جاله الولد، وكل بناته زي ما انتي شايفه، لغاية ما أمي دلته ع الطريق اللي يجيب منه الولد، بس وهو هناك لقى انه لازم يضحي عشان يجيه الولد
ــ عارفه كان لازم يضحي ازاي
=ازاي
