رواية ارواح خفية الفصل السادس 6 بقلم زارا

 

رواية ارواح خفية الفصل السادس 6 بقلم زارا

قلت ليه... طارق! تاني ح تخليني براي؟! ، قال لي... 
لازم أحسم الفوضى دي.. و يمكن ديل ذاتهم الكنتي بتشوفيهم وبرعبوك ، والقبض عليهم هو الح يخليكِ ترتاحي ، اقفلي الباب كويس ، ما بتأخر عليكِ. 

قفلت الباب علي ، وبقيت أقول في سري ، معقولة الظلال البشوفها دي تكون من الاتنين المشتبهين بيهم ديل؟! ، معقولة كل الرعب دا بسببهم؟! ، كان جواي شك كبير بس رجعت قلت ان شاء الله يكونو فعلاً مجرد حرامية وما أكتر.

دخلت المطبخ وبديت أنضف في الصفرة الأكلنا فيها، شلت العدة عشان أغسلها و بحاول أقنع نفسي إنو تاني ماف حاجة ح تخوفني ، انتهيت ونشفت يدي. 

شلت تلفوني قعدت في الصالة ، لقيت مكالمة فائتة من 'مروة'، البنت الاتعرفت عليها وأنا راجعة من مصر سئلتني من أخباري و بدينا نتونس مع بعض .. قلت امشي معاها الوقت لغاية ما طارق يرجع ، و شوية حسيت إنو الخوف طار مني وبقيت عادية . 

فجأة ف وسط ونستنا وضحكنا... سمعت صوت بكاء بعيد ومكتوم ، في الأول قلت يمكن دا من تلفون مروة ... قلت ليها الببكي جمبك دا منو يابت؟! ، قالت لي بكاء شنو انا قاعدة برااي ، بس الصوت زاد شوية و بقى أوضح ، كان جاي من جهة شباك الصالة الكبير.. قلت ليها.. مروة خليك معاي انا سامعة صوت بكاء ف الشارع.. قبل ترد علي ، الخط بقى يتقطع و السماعة بقت تعمل صوت حااد ، كأنو زول قاعد وسط هواء تقيل و بتكلم ، لدرجة زحيت السماعة من اذني بسرعة ، فصلت وتاني رجعت ليها ، بس تلفونها بقى خارج نطاق التغطية. 

الصوت بقى نحيب زول موجوع يقطع القلب ، قلت منو الممكن يجي يبكي ف المقابر في نص الضلام دا؟!.

مشيت وقفت ف الشباك .. رغم الضلام الكان مغرق المكان ، بس ضوء القمر كان واضح وعاكس نورو على شواهد القبور ، لمحت زول لابس جلابية بيضاء ، كان قاعد قدام واحد من القبور ، حاني ضهرو ، الصوت كان طالع منو ببكي بحزن و حرقة شديدة. 

وقفت مسافة طويلة أعاين ليه بذهول ، قلبي وجعني عليه ، قلت في نفسي... امكن يكون زول فقد عزيز ليه دفنوه قريب وفضل قاعد جنبو ما قادر يفارقو! ، بس م اتحرك نهائي من مكانو ، قاعد بنفس وضعيتو، وكأنو في عالم تاني خالص ، لا حاسي بالبرد ولا بالضلام الحواليه.
 
بقيت مراقباه بفضول وخوف ، فجأة بقى يضرب رأسو بالأرض بصورة سريعة لدرجة اني فكرت رأسو ح يتكسر المنظر كان مؤلم ومرعب ، و بنفس السرعة وقف يضرب رأسو ، و بطل بكاء وقف على حيلو ببطء شديد ، اتوقعت إنو يلتفت أو يمشى لجهة البوابة الخارجية عشان يطلع للشارع ، بس الغريبة إنو ما عمل كدا..

بدأ يتحرك بطريقة غريبة ، كأنو ما ماشي ع رجليه ، أو زاحف بعجلة ، وما لامس الأرض ، كمل طريقو لجوا ، وسط القبور بسرعة كأنو حافظ الممرات تماماً ، بقيت مسمرة في مكاني و بعاين لجلابيتو البيضاء وهي بتختفي وتظهر بين الشواهد ، لغاية ما غاب تماماً في مكان حتى ضوء القمر ما كان واصل ليه.. كأنو الأرض انشقت وبلعتو.. 

رجعت لورا وأنا بقول... أعوذ بالله دا شنو؟! ، جريت الستارة وقفلتها بسرعة ، و قلبي بضرب زي الطبل و لسه بكرر دا شنو؟!. دا شنو؟!. 

في اللحظة ديك ، سمعت صوت عربية طارق بتبركن تحت.. انتظرتو بفارغ الصبر، وكنت مجهزة الكلام في لساني عشان أوريه بالراجل الشفتو ببكي ، وعن الطريقة الكان بزحف بيها وسط القبور وكأنو ما بشر.. 

أول ما فتح الباب ودخل ، عايزة أتكلم بلهفة ، بس هو قاطعني بابتسامة نصر ، قال لي... خلاص يا هديل.. ارتاحي و اطمئني ، قبضنا على الاتنين الكانوا برعبوكِ، طلعوا حرامية كانوا متعاونين ، لقينا معاهم شنطة فيها طبنجة و سكاكين و سجائر .. شكلهم كانوا مستغلين هدوء المنطقة وبدخلوا العمارات المهجورة ، وهم السبب في كل الشفتيه دا.. 

وقفت مكاني وسكتت.. الكلام طار لي من راسي ، عاينت لطارق وهو بحسسني إنو الموضوع انتهى. 

قلت ف نفسي ، إذا ديل الحرامية اتمسكوا بأسلحتهم وسجايرهم.. الـ كان لابس ابيض و ببكي ف نص المقابر معقولة يكون مجرد مواطن؟!. 
بلعت ريقي بصعوبة ، وقررت إني أسكت ، و ما أحكي ليه تاني لأنو ح يقول لي بكون زول جاء يزور متوفي ليه ما تكبري المواضيع!. 

قال لي... سرحتي وين؟! ، مش قلت ليك الصباح إنو الموضوع بسيط وما مستاهل كل الخوف دا؟! ... هزيت راسي بإبتسامة مصطنعة ، و قلت ليه.. الحمد لله مسكتوهم.. كنت خايفة شديد!..

 مشيت عملت القهوة وديتها ليه...
أخد رشفة منها، و عاين لي بنظرة مليانة إعجاب قال لي... 
انتي عارفة مهما أشرب قهوة ، ما بتكيفني غير قهوتك دي يا مرا.. تسلم إيدك.
رديت ليه ولسه بحاول أتماسك.. قلت ليه أصلا ماف زي قهوتي!..  

حاولت اتناسى الموضوع تماماً ، و ما أفكر كتير ، الليلة ديك مرت هادئة ، نمت فيها نوم عميق ، صحيت الصباح ، عملت لطارق الشاي و ودعتو للشغل ، كنت حاسة بنشاط و راحة نفسية كبيرة ، كأنو البيت رجع طبيعي وبقى فيه "روح". 

انتهيت من شغلي بسرعة ، كنت مقتنعة تماماً إنو الكابوس انتهى ، و كان مجرد خوف ووهم ، والمرة دي قفلت الشبابيك كلها واعتمدت على الإضاءة الداخلية، عشان ما أشتت نفسي بأي حاجة ممكن تلمحها عيوني برا وتدخلني في دوامة شك تاني.

مرت أيام والهدوء كان هو سيد الموقف ، ماف أي خيال ولا ريحة بخور، ولا حتى حركة ف المقابر. 

طارق لما شاف نفسياتي اتصلحت... قال لي..يا هديل ، بكرا أنا ما عندي شغل ، دفعتي "مصطفى" عازمنا غداء ف بيتو ، ح نمشي ليه أن شاء الله ، بالمرة تغيري من القفلة و تتعرفي على اولادو و زوجتو. 

فرحت شديد لأني من جيت ما طلعت ولا شميت هواء برا البيت ، جهزت توبي من بالليل من الفرحة.  
 
تاني يوم المساء طلعنا ، بيت صاحبو كان في واحدة من المناطق الما اتضررت كتير من الأحداث ، الناس شبه رجعت والحياة بدت ترجع طبيعية. 

أول ما وصلنا ، استقبلونا بكل كرم وجود.. هو و زوجتو "إيمان" ، عندها طفلين "مازن" و "وعد" أعمارهم بين ال ٦ و ال ٤ سنوات ، كانوا مشاغبين شديد و حركتهم في كل مكان ، بس يدخلو القلب من أول مرة. 

طارق وصاحبو دخلوا ع صالون الرجال ، و أنا دخلت مع إيمان ، صالون النسوان ، بيتها كان بسيط و مريح يشرح القلب ، ضيفتني بكل حفاوة ، و بقت تجهز ف أصناف الأكل لدرجة ملت الصفرة كلها ، عاينت للأكل بذهول و قلت ليها بكل امتنان.. ليه مكلفة حالك كدا يا ايمان؟! ، والله كتير علينا الحالة واحدة!. 

ردت علي بابتسامة ، تكلفة شنو يا هديل؟! ، انتي زي اختي و طارق دا صاحب مصطفى ، و الله من يوم جيتي من السفر و هو بقول لي لازم نمشي ليهم ، و تسلمي على هديل ، و أنا اقترحت عليه نعزمكم عندنا بالأول وتاني نمشي نوزوركم في بيتكم. 

 بقينا نتونس عن حال البلد ، وعن الأيام الصعبة المرت بينا ونحن بعيدين عن ازواجنا ، إيمان كانت وناسة شديد و كوميديا تنسيك كل حاجة ، كنت بسمع حكاويها وشقاوة أولادها و أنا بضحك من كل قلبي.. 

قلت في سري.. يا ربي.. أنا ليه كنت حابسة نفسي في الخوف؟ الناس أهي عايشة ، بتضحك ، والحياة مستمرة. 

قضيت معاهم أجمل ساعات ، ولو علي ما أفارقهم تاني.. لغاية ما جاني مازن ، جراني من طرف توبي و هو بقول لي... بكل براءة.. يا خالتو! .. عمو طارق بقول ليك تعالي عشان نمشي!.

ودعت إيمان.. و وعد بتها الصغيرة لصقت فيني قالت إلا تمشي معانا! حنسوها تحنيس ، و أبوها حلف ليها إنو المرة الجاية ح يجيبوها معانا البيت تقعد يومين، لغاية ما وافقت ، حتى طلعنا منهم. 

وقفنا ف الطريق ، دخلنا سوبر ماركت و شلنا حاجات للبيت ، طول الطريق كنت بحكي لطارق عن خفة دم إيمان، وعن شقاوة أولادها ، و كيف انهم دخلو قلبي ، و ملوا علي القعدة بالضحك ، كان بسمع لي وهو مبتسم ، و فجأة نزل يدو من الدركسيون ، مسك يدي وقال لي.. عقبال ما تملي علي البيت أطفال يا هديل.. وتكون شقاوتهم مالية الدنيا كلها ، ويكونوا شبهك في جمالك و طيبتك.
ابتسمت ليه بخجل .. وأنا بقول ليه يااارب! ، و دعيت في سري إنو ربنا يحقق لينا حلمنا. 

وصلنا بالليل و متأخرين ، المنطقة كانت هادية تماما ، في طريقنا مرينا بنقطة الارتكاز القريبة من بيتنا، طارق ضرب ليهم البوري ، و وقف نزل القزاز سألهم بصوت عالي.... يا شباب.. الوضع كيف؟.. ردوا عليه بثقة... تمام يا سعادتك..

لما قالو كدا حسيت بإطمئنان ، وثقتي ذادت ف المكان اتحركنا وصلنا البيت دخلنا، كنا مولعين كشاف التلفون وماسكة ف يدو بقوة ، لأني لسه بخاف من ضلام الطابق الأرضي ، طلعنا السلالم لغاية ما وصلنا شقتنا. 

بس اول ما فتحنا باب شقتنا ، استقبلتنا ريحة ، خلتني أقيف ف مكاني وأنا بكتم نفسي بيدي ، ما كانت ريحة بخور و لا سجائر .. المرة دي كانت ريحة عفنة تقيلة كأنها ريحة حاجة ميتة وليها أيام ، لدرجة إنو معدتي قلبت في ثانية!. 

طارق نزل الأكياس من يدو ، ووشه اتغير تماماً ، قال لي بإستغراب... أعوذ بالله! الريحة دي شنو يا هديل؟!

ولعنا نور الصالة ، وبقينا نعاين حوالينا بذهول.. البيت كان نضيف زي ما خليناها ، والشبابيك كلها مقفولة ، طيب الريحة دي مصدرها وين؟!

طارق بدأ يتحرك ببطء ، وهو بتبع مصدر الريحة ، 
وأنا ماشة وراه وماسكة في قميصو ، و بيدي التانية ماسكة أنفي ، الريحة كانت بتزيد كل ما قربنا من الممر لغاية ما وقفنا قدام باب واحدة من الغرف المقفولة. 

طارق قال لي... الريحة طالعة من الغرفة دي شكلها .. 
فتح الباب براحة ، ومع فتحة الباب الريحة هجمت علينا بقوة خلتني أرجع لورا وأنا كاتمة نَفَسي.... 
يتبع.....



تعليقات



<>