رواية ارواح خفية الفصل السابع 7بقلم زارا

 

رواية ارواح خفية الفصل السابع 7بقلم زارا


طارق  قال لي... الريحة طالعة من الغرفة دي شكلها .. 
فتح الباب ببطء، ومع فتح الباب الريحة هجمت علينا بقوة خلتني أرجع لورا وأنا كاتمة نَفَسي.
 
دخل وبقى يفتش بكشاف التلفون في الأركان ، بعد مسافة ناداني بصوت عالي.. قال لي... دا فأر "جقر" يا هديل... ميت و عامل لينا كل القلق دا...دخلت وراه ،  قربت بحذر ، وأنا ماسكة كتفو ، لما عاينت لقيتو فعلاً فأر كبير ، جسمو كان منتفخ ، و أظن ليه يومين ، قبلت وشي بسرعة من شكلو، و جريت دخلت الحمام رجعت الاكل الفي بطني كلو. 

 مشى جاب خمّام شالو بسرعة طلعو برا البيت ، وجاب ديتول نظف المكان ورش معطر جو بقوة.. كنت واقفة بعيد بعاين ليه وهو بتحرك بمنتهى الثقة ، بعدها فتح كل الشبابيك. 

بس الغريبة ، إنو رغم المعطر والشبابيك الفاتحة، والمراوح الريحة كانت لسه ماسكة في المكان ، ما عايزة تمرق.

​طارق قال لي بزهج.. شوية و ح نتخنق ، الريحة دي شكلها الليلة م ح تمشي بسهولة ، خلينا نطلع البلكونة ننوم ف الهواء المنعش دا للصباح بتخِف و الشقة بتكون هوت.

​طلعنا البلكونة ، و حاولت اتجاهل شكل العمارة المحروقة ، و استمتع بالهواء الهابي ، ومنظر السماء و  النجوم ، بس فجأة... ومن بعيد، بديت أسمع أصوات غناء وموسيقى عالية.
​كانت أصوات حفلة وكأنها ف الأحياء الجنبنا ،أغاني حماسية تاني تقلب دي جي ، سألت طارق بإستغراب قلت لي.. طارق.. سامع الصوت دا؟ في ناس لسه بتعمل حفلات بالليل كدا؟ والكهرباء والظروف دي؟!. 
​رد علي ببرود كأنو اتعود.. قال لي... الحفلات دي ظهرت مع الحرب ، تشتغل فجأة للصباح وما معروف مصدرها وين؟!.. قلت ليه معقولة ما عملتو دوريات؟!، قال لي ما تركزي كتير ارقدي نومي.. 
​غمضت عيوني وأنا بسمع في الغناء ، لغاية ما عيني غفلت ودخلت في حلم...

حلمت إني واقفة في بلكونتنا ، بعاين للعمارة القصادنا  بديت أشوف فيها حركة ناس كتيرة ، و ظلال سوداء بتتحرك بتمشي وتجي بسرعة مريبة...وفجأة.. في الطابق التاني ، مكان الشباك الكنت مركزة معاه الستارة اتزحت من مكانها ببطء ، وظهر ولد لابس زي عسكري غريب ما حصل شفتو قبل كدا ، شعرو كان طويل ونازل لتحت أكتافو مُضفر ضفاير صغيرة.

​كان واقف قصاد الشباك بمنتهى الثبات ، خاتي سلاح صغير في مكان الحزام ، و ماسك سيجارة في يدو بدخن ببرود غريب ، وكأنو ما شايف الحركة الحولو ولا شايفني بعاين ليه.. و بعد مسافة رفع رأسو عاين لي مباشرة وابتسم.. ملامحو ما كانت ظاهرة كويس بس ابتسامتو كانت باينة ، و الغريبة إني كنت بعاين ليه من غير أي خوف. 

​ فجأة.. و من دون إنذار ، النار مسكت في الجهة الكان واقف فيها! بدت تاكل في المكان وفي جسمو ، ف ثواني ابتسامتو اتحولت لصرخات استغاثة مرعبة ، و فجأة الأصوات اتداخلت بقت ما مفهومة.. 

​بقيت أصرخ معاهم بهستيريا وأنا بضرب في طارق ، الكان راقد... طارق!.. النار! الحقهم النار قامت في العمارة! في ناس بموتوا يا طارق!.. 
​بس طارق ما كان برد، كان نايم كأنو جثة ، لغاية ما الأصوات هدأت تماماً ، ومن بين الدخان الكتير داك، الولد ظهر تاني بس كان محروق شديد .. بدأ يمشي باتجاهي ببطء ، جسمو بقى متفحم ، وجلدو بتساقط قدام عيني ، بقيت أجري منو وأنا بحاول أحتمي بطارق، بس كان غايب تماماً.
لغاية ما الولد قرب مني لدرجة إني بقيت شامة ريحة شياط حقيقية ، مسك سيجارتو بيدو المتفحمة وبقى يضحك بصوت عالي مخيف ، وفجأة.. مسكني من يديني الاتنين وبدأ يجرني معاه لجهة النار وهو بقول لي بصوت متحشرج.. أرحكِ معانا!..
​بقيت أصرخ بطول حسي.. لااااا! ناااار.. ناااااار!..فكني!.
طارق صحي مخلوع على صوتي مسكني من يدي و هو بقول لي بسم الله! في شنو يا هديل؟ اتعوذي من الشيطان!.

أول ما فتحت عيوني ، لقيت قدامي زول ماسكني بقوة  و الريحة كانت لسه ماسكة ف أنفي و بسبب الخلعة ، ما ميزت ملامح طارق.. اتهيأ لي إنو هو 'الزول المحروق' ، صرختي زادت وبقت صرخة رعب حقيقية ، بقيت أضرب فيه بهستيريا و أدفرو بيدي... زح مني! ما تلمسني!.. يا طارق الحقني الزول المحروق دا مسكني!.. زح منييييي!....

​طارق كان بحاول يسيطر عليّ و لسه مخلوع من منظري ، وبناديني بأعلي صوتو.... هديل! أنا طارق! اصحي يا مرا.. دا أنا طارق!.
​بس ما كنت سامعة ولا شايفة غير الزول المتفحم دا، كنت بقاوم فيه بكل قوتي ، و بخربش في يديه و رقبتو بأظافري... ​و في لحظة ضربني كف قوي على وشي. 
​الكف دا خلاني أسكت فجأة..  ملامحو بدت توضح لي   من ورا غباش الرؤية و دموعي.. كان طارق فعلاً ، بس لسه ريحة الشياط واللحم المحروق كانت ماسكة في أنفي بقوة كأنو في حاجة اتحرقت فعلاً جنبي قبل ثواني!.

طارق.. نهرني بصوت عالي ، وبقى يكورك فيني بكل غضب.. في شنو يا هديل؟! شفتي شنو لدرجة يخليكِ ما تعرفيني و تعملي فيني كدة؟!.. جنيتي إنتي؟! عايزة تلمي علينا الناس بصريخك دا؟! يقولو علينا شنو؟!. 

انكمشت على نفسي و ما قدرت أحكي ليه ولا كلمة ، الكلام طار من راسي.. كنت بعاين لجهة العمارة ، و لسه صورة الولد المتفحم و ضحكتو بتتردد ع سمعي ، تاني كرر لي.. قولي لي الحلم الشفتيه و وصلك للحالة دي؟!. 
هزيت ليه راسي بالنفي ، و بقيت ابكي بصوت مكتوم ، لما شافني انهرت و دخلت في نوبة بكاء ، غير نبرة صوت و جراني عليه حضني بقوة ، و لسه بتنفس بصعوبة ، بقي يستغفر و يقرأ في المعوذات وآية الكرسي بصوت هادي ، لغاية ما هديت شوية ، قال لي.. خلاص ما تبكي ... استعيذي بالله دا مجرد كابوس. 

قضينا باقي الليل كلو ، ونحن قاعدين في مكانا ، لا قدرت انوم لا قدرت خليتو نام  بسبب شهيقي و جسمي البرجف ، و الغريب إنو صوت الحفلة والموسيقى ، كانوا لسه شغالين ، و بأصوات فنانين متعددة ، مرة حماسي ومرة هادي. 
 
مخي كان بحلل في الحلم .. صورة الولد ، الابتسامة الباردة ، والنار الـ أكلت كل شيء في ثواني. 
كنت منتظرة الصباح بفارق الصبر. 

أذان الصبح أذن قمنا صلينا مع بعض ، حتى بعدها قدرت غفيت شوية ، أول ما الشمس بدت تظهر ، حسيت بهدوء نسبي ف نفسي ، وكأن الضوء رجع لي جزء من الطمأنينة. 
طارق جا شايل صينية الشاي ، عيونو كانت تعبانة و منفخة من السهر ، بس أول ما قرب مني ، شفت رقبتو و وشو مخربشات و مورمات ، عرفت إنو دي أنا عملت فيه كدا ، قلبي وجعني ، قلت ليه.. 
طارق.. أنا بجد آسفة.. ما كنت حاسة بنفسي والله ، ما عارفة عملت فيك كدا كيف؟!.. 
​مديت يدي عشان أتحسس الجرح في رقبتو ، بس رجع رأسو لورا شوية ، وقال لي.. 
ما تشغلي بالك ، جروح بسيطة و بتمشي.. بس يا ريت المرة الجاية لما تحلمي بكابوس ، تكتفي بالصراخ بس وما تحاولي تاكليني!.
​كنت بسأل نفسي بذهول... معقولة أنا بقوتي الضعيفة دي قدرت أخربشو كدا كأنو عندي مخاالب .. ما أظافر؟!. 

أثناء ما بعاين ف يديني ، لفت نظري مكان ما الولد المحروق ، مسكني في الحلم.. كان في علامات حمراء داكنة ، أثار أصابع واضحة ومحفورة في جلدي كأنها نار.
​طارق انتبه لي وأنا بعاين ليهم بذهول ، مسك يدي وعاين للعلامات مسافة ، قال لي... 
دي أكيد أثر يدي و أنا ماسكك بقوة بحاول أثبتك لما كنتِ بتضربي فيني و بتهضربي ، طبيعي الجلد يحمرّ من الضغط.
 
​سكتت وبقيت أقارنها بأصابعو .. العلامات كانت أطول، وأرفع، وشكلها ما بشبه مسكة إيد طبيعية، 

قاطعني من تفكيري و هو بقول لي... قومي غسلي وشك.. و اشربي شاييك.. أنا ماشي الشغل ، وما عايز أرجع ألقاكِ لسه غرقانة في أوهامك دي، تمام؟!. 

​هزيت ليه راسي ، و مشى وقف ف المراية وهو بحاول يجر ياقة قميصو ، عشان يغطي آثار الخربشة في رقبتو، كنت بعاين ليه عايزة أطمئن بوجودو لأطول فترة ممكنة ، لأني كنت خايفة من اللحظة الـ ح يقفل فيها الباب وراه ويخليني براي. 

قبل يطلع التفت علي بضيق وقال لي .. 
هسي الناس لو سألوني الحصل ليك شنو يا طارق أقول ليهم شنو ف جروحي دي؟! المنظر محرج ومقرف بجد! ، ما استنى مني رد.. طلع ورزع الباب وراه بقوة. 

بقيت واقفة مسافة وحاسة بقلبي واجعني من كلامو و من نفسي ، شغلت القرآن و دخلت المطبخ ، بديت أغسل في العدة.. صوت القرآن كان بطمئني وبسحب مني التوتر شوية شوية، بس الغريبة إنو عيني كانت كل ثانية بتمشي تلقائياً لجهة شباك المطبخ.. كان عندي فضول أعاين للعمارة تاني رغم خوفي. 

​اترددت مسافة ، وبعدها قربت وفتحت الشباك ببطء.. عيني وقعت على الستارة... في الطابق التاني.. المرة دي ما كانت منزلة ومغطية الشباك زي ما شفتها المرة الفاتت... كانت مربوطة في النص بإتقان ، وكأنو في زول ربطها قاصد. 

​رجعت لورا من الصدمة ، قفلت الشباك بسرعة و بقيت أحاول أقنع نفسي... لا يا هديل.. ما تشغلي بالك.. أهدي ، أكيد دا واحد من العساكر في الارتكاز دخل ليها تاني وربطها.. طارق قال  لي... انهم بدخلوا يفتشوها. 
​بس ليه في الطابق التاني بالذات؟ المكان الشفت فيه الولد بدخن في الحلم؟! ، و النار بتولع فيه. 
جريت غسلت وشي بموية باردة وأنا بردد... دا عقلي الباطن.. دا عقلك الباطن بس يا هديل... 
  
رجعت واصلت ف العدة بسرعة ، و مسحت الأرضية ، و لسه بردد اية الكرسي.. وبديت أطلع في حاجات الغداء ، الخضار و اللحمة ، قلت أحسن أشغل نفسي بالطبخ عشان الوقت يمرّ وما أدي فرصة لخيالي يشتغل تاني ، بديت أقطع في البصل ، و بردد مع القرآن ، ريحة الطبيخ بدت تملا المكان..

نزلت دمعة البطاطس والرز ، و بديت اجهز الفطور لنفسي ، بعد خلصت شلت الصينية و دخلت الغرفة ، شغلت الشاشة ، وبديت آكل الاكل كان مسيخ ، مع التفكير ما ركزت إني م كبيت ملح.. طلعت  اجيب  شوية ملح ، فجأة سمعت صوت كركبة واضحة ، وتاني ريحة البخور جاتني.. 
طلعت راسي من المطبخ براحة ، و أخدت نفس عميق  مشيت بخطوات تقيلة  لغاية الممر ، الصوت كان جاي من ناحية الغرف .. و تحديدا الغرفة اللقينا فيها الفأر ميت ، الصوت زاد و كأنو زول بخربش بيديه. 

​وقفت لقيت الباب قافل ، مع إنو خليناه فاتح عشان يهوي من الريحة ، قلت بكون طارق رجع قفلو تاني ، وقفت ختيت راسي مسافة على الباب الخشبي عشان أسمع الصوت الجاي من جوا دا.. 

للحظات حسيت بنسمة هواء باااردة برودة تقطع القلب ، كانت بتلامس رقبتي ، تاني حسيت بزول بنفث ع رقبتي بصوت واضح ، كأنو واقف وراي تماماً وبراقب في رد فعلي ، اتجمدت ف مكاني و شعر جسمي كلو قام ، ​ما قدرت ألتفت ولا قدرت أصرخ.. بس فتحت عيوني على الآخر وأنا بعاين للفراغ القدامى ، البرودة بدت تسري في جسمي  و حسيت كأنو المكان حولي بقى يضيق ويضيق.....
تعليقات



<>