رواية صادفني القدر الفصل السابع7بقلم سالي دياب
اتى المساء وعاد زيزو الى الديار بعد يوم شاق ومرهق... لم يتصل بشروق حتى لا يزعجها في نومها... قبل ان يدخل المنزل اتاه اتصال اخرج الهاتف من جيبه وقام بفتح الخط وكان المتصل....
=الو....
=حمد لله على السلامه...
=الله يسلمك...
نظرت من خلف النافذه وقالت بدلال مخفي...
=شفتك وانت داخل الشارع قلت..ااا..
=بقولك ايه ما تيجي دغري وبلاش حوارات.... انتي عاوزه ايه...
شجعت نفسها وهي تنظر لهم من خلف النافذه وقالت بارتباك مصطنع وخجل زائف...
=يعني انت عارف...اااا... قصدي فاهم يعني ان في حاجه...
جلسه زيزو امام باب المنزل الخارجي اخرج علبه السجائر من جيبه واشعاله واحده ووضعها في فمه ثم رده وهو يخرج الدخان من انفه...
=يمكن... بس احب اسمع منك وما تقوليش شحاته عشان انا مش برياله...
ابتسمت وهي تنظر من خلف النافذه وقالت بنعومه لم تخفيها هذه المره...
=ما هو الكلام ما ينفعش على التليفون....
=امممم....
رفع عينيه للنافذه وهو يسحب من السيجاره فراها تقف خلفها دون حجاب ابتسمت له نظره بعيدا وقال....
=شوف الميعاد والمكان اللي يناسبك وبلغيني ارتب دنيتي...
على الفور كانت ترد بحماس ولهفه....
=بكره بس بره العزبه....
التفت زيزو براسه لينظر الى وليد ابن عمته الذي اقترب منه فرد زيزو....
=لا بكره مش هينفع عفش محمود ابن عمتي وكده....
قالت باحباط=خلاص بعد بكره....
=ماشي سلام....
اغلق الخط دون ان يضيف المزيد لتختاز هي وتنظر من النافذه لتراه يقف ويتوجه مع وليد داخل المنزل فمنزل زيزو ووليد بجانب بعضهم رغم غيظها من كونها اغلق في وجهه اخذت تقفز بسعاده وعدم تصديق بانها ستلتقي به...
وهذه المره لن تفوت الفرصه وستخبره انها تحبه....
اما عند زيزو الذي دخل مع وليد يضحكون ويتمازحون سويا.... فهذه عادته ياتي في بعض الاوقات ليه اجلس معه قليلا اتاه اتصال من شروق اخرج الهاتف.... ابتسم حينما قال وليد بمشاكس....
=اللي اداك يدينا يابا... تنزل دي التانيه تطلع....
فتح الخط وقال...
=ايه يا زماله....
=ايه يا زماله...روحت يا كوتي ....
=اللهم طولك يا روح وبعدين معاكي...
ضحكت شروق فهي تعلم انه يكره كلمه كوتي ابتسمت وقالت بنبره طفوليه....
=مالك بس يا كوتي مش عارفه ليه... مش بتحب الكلمه دي بجد..
=بجد.... اقفلي بقك خالص....
لم ترد عليه ليقول =قولي لي بقى كنت تايهه في الشارع اللي ورا بيتكم ازاي....
ضحكه زيزو حينما ضحك وليد ونظر اليه بندهاش فعشر له بان يصمد عقد حاجبه حينما لم ياتيه رد منها ليقول....
=الو....
لا يوجد رد ابعد الهاتف ونظر فرق المكالمه مفتوحه وصوت انفاسها ظاهره اعتدل في جلسته وقال بقلق...
=بت يا شروق...
=نعم...
=ما بترديش ليه...
=مش قلت لي اقفلي بقك...
حقا انا من لا اجيد كلمه توصف غبائها لكي اكتبها ضرب بيده على راسه عده مرات ثم ابتسم وقال بغلب...
=شطوره يا شروق بتنفذي الكلام بحذافيره....
:
ضحكت ضحكه طفوليه ليبتسم ويقول:
=عاوز اشوفك
عضت شروق على شفتيها السفليه وقالت بارتباك وحيره:
=ما هو انا كمان عاوزه، بس في نفس الوقت مش عارفه، انا قلت لساره وقالت لي هتساعدني
اقدر حاجبه بعدم فهم وقال:
=هتساعدك ازاي
ابتلعت شروق لعابها من الفكره المجنونه التي قالتها
شقيقتها، لكنها قالت ببراءه:
=قلت لها اني عاوزه اشوفك، فقالت لي انها هتاخدني وننزل اسكندريه مع بعض، يا اما هتركبني القطر وانت هتستناني في المحطه واجي لك، او اوبر
=قطر او اوبر
=اه، لان ماما ما تعرفش ان احنا بنتكلم، ولو عرفت مش هتسكت وهتبقى مصيبه، فساره هتساعدني، وانت بقى قابلني هناك في المحطه، بتقول لي هتخليني اروح لوحدي عشان نكون على راحتنا، وهقضي اليوم معاك
=تمام، طب لو نفترض والدتك اتصلت كانت عاوزه تكلمك او العكس، هتعملوا ايه
=مع ساره فكرت في دي كمان، وقالت لي ان احنا هنعمل مكالمه جماعيه وقتها، و..اااا...
=شروق
=نعم
=انت بريئه قوي ونضيفه من جواكي، اوعي تعملي كده وتيجي لوحدك، لو اختك مش خايفه عليك، فانا اخاف عليك
عقدت حاجبيها بعدم فهم وقالت:
=مش فاهمه، ما هو سواق الاوبر هتجيب حد تبعها، هو انت تقصد ايه وهي مش خايفه عليا
تنهد ثم وقف وتوجه الى شرفه المنزل حتى يفهمها، فحقا اغتاظ داخليا من شقيقتها، كيف ستفعل ذلك بها؟ لقد تاهت الفتاه في شارع مجاور لمنزلهم، فكيف ستتركها تاتي بمفردها الى الاسكندريه؟ وغير ذلك، كيف تؤمن عليها مع احد غريب، حتى ولو كان هو لا يفكر في شيء خاطئ، ولكن كيف؟
=ربنا يعلم انا نفسي اشوفك النهارده قبل بكره، بس مش بالطريقه دي
لم تجبه، فهي لم تفهم معنى حديثه، فوضح اكثر وبدأ الغيظ واضحا في نبرته:
=يا بنت، اختك دي دماغها تعبانه، ازاي يعني هتبعتك في القطر لوحدك، ولا حتى تيجي في اوبر، انت واحده تهتي في الشارع جنب بيتكم، هتيجي ازاي لوحدك، ايه الهطل ده
=ما هي...
=بلا هي بلا مش هي، اسكتي
=طيب اعمل ايه
=ما تعمليش حاجه، انا اللي هعمل، بقول لك ايه، اوعي تروحي مع اختك دي مكان لوحدك، واي مكان هتروحي
عرفيني قبل ما تنزلي، ماشي
ابتسمت وضغطت على شفتيها السفليه باسنانها، وابعدت غرتها عن عينيها، وشعرت ان قلبها يقفز داخل ضلوعها، فرغم انه يريد ان يراها، لكنه لم يحبذ هذه الطريقه التي قد تعرضها للخطر. هذا الموقف اثبت لها مدى رجولته وجدعنته، فالرجل الحقيقي تظهره المواقف، وهذا الموقف اثبت انه رجل من اصول طيبه. ابتسمت وقالت باعجاب:
=بصراحه كنت مفكره انك هتوافق وهتنبسط قوي لما اقول لك كده، ما توقعتش ابدا انك تقول لي لا
رد عليها:
=انا عندي امي واختي اخاف عليهم، واللي ما رضاهوش على اهل بيتي مرضاهوش على بنات الناس
قالت شروق بخباثه:
=فعلا من زي اختك
=مين ابن الكلب الكذاب اللي قال كده
حاولت ان تكتم ضحكتها وقالت:
=انت مش لسه عيل دلوقتي انك بتخاف على امك واختك، معناها ان انا زي اختك
=ده انت لا اختي ولا قريبتي ولا بنت عمي ولا بنت خالتي، ولا ليكي صله بيا من قريب ولا من بعيد، يعني لا امي رضعتك ولا امك رضعتني..
لم تفهم شيئا، فقالت وهي تضحك:
=انت بتستعر مني
رد بابتسامه:
=ده اللي فهمتيه يا مخ الجزم
ضحكت بشده، وكان معتادا ان يستمع الى ضحكتها بابتسامه هادئه، فهو يعشق هذه الضحكه الطفوليه التي لا تشبه ضحكات باقي النساء، لا تتصنع ولا تتمايع. تلاشت ابتسامته ووضع يده على راسه حين قالت بعدم فهم:
=ما فهمتش برده تقصد ايه
=اقسم بالله انت عندك غباء لو يتوزع على الكره الارضيه هيكفي ويفيض يا شروق
قالت بغضب:
=على فكره انت عمال تغلط فيا من بدري وانا ساكته لك، على فكره انا اقدر اشتم
=وحياه امك
=اهو امك انت
ابتسم، فابتسمت هي الاخرى وقالت بامتنان:
=بجد كلامك طمني قوي، شكرا بجد للصدفه اللي جمعتنا، انت جدع قوي يا زيزو، انت اعز صاحب عندي
ابتسم لحديثها البريء وقال بحنان:
=انت احلى صدفه في حياتي والله، ايامي كانت من غيرك ملل، ما فيش الفكاهه الحلوه اللي تطعم مرار اليوم، اول مره اشد لواحده واتعلق بيها زي ما اتعلقت بيكي كده، وخاصه اني ما شفتكيش في الحقيقه، ولا حتى عاوزه تكلميني فيديو، رغم ان احنا ما نعرفش بعض غير من اقل من شهرين، بس اتعلقت بيكي، دي حقيقه
ابتسمت وقالت:
=انت صديقي الصدوق
=يا جدع... صديق الصدوق بس....
ادعت عدم الفهم وقالت بابتسامه مرتعشه....
=مش فاهمه تقصد ايه....
ضحك وقال
=يا بنت ما تصيعيش عليا انا لسه قايل لك ان لا امك رضعتني ولا امي رضعتك يعني ننفع نتجوز لبعض....
وضعت يديها على فمها وابتسمت وهي تغمض عينيها فهي انجذبت له حقا في ذلك الوقت القصير ليست صداقه فقط بل اخذ حيزا كبيرا من حياتها وتفكيرها ولاحقا والحق يقال انها معجبه به واطمئنت له كثيرا ولكن....
هل قال نجوز لبعض....
تلاشت ابتسامتها وغيم الحزن ملامحها نظرت حولها بحيره ثم تبدلت نبرتها حينما قالت بارتباك وتردد....
=في حاجه عاوزه اقولها لك....
ابعد الهاتف عن اذنه حين راى مكالمه وارده من رقم اماني لم يعيرها اهتماما وقال لشروق....
=سمعك....
اغتاظت اماني التي كانت تقف خلف النافذه حين راته يتجاهل اتصالها واستمر في الحديث في الهاتف فهي تراقبه من خلف النافذه وترى الضحكات والابتسامه التي تدل على انه يتحدث مع فتاه....
ترددت شروق في البدايه ولكن....
=بس قبل ما اقول توعدني انك هتفضل صاحبي ومش هتبعد عني ابدا....
عقد حاجبيه بحيره وسال نفسه ما هذا الشيء الذي قد يجعله يبتعد عنها ولكنه رد دون تردد....
=قولي يا شروق ما تخافيش....
اخذت نفسا عميقا ثم....
=انا اسمي شروق يوسف رزق ومامتي منار يوسف رزق....
لم يفهم شيئا كيف تكون والدتها تحمل نفس الاسم لذلك قال بغرابه....
=منار دي امك ولا اختك....
=امي....
=طب ازاي....
حاولت ان تتمالك نفسها ولا يظهر الانكسار في صوتها لكنه بدا واضحا في نبرتها المرتعشه حينما قالت....
=هو ما اعترفش بيا من وقت ما جيت على الدنيا وهو ما اعترفش اني بنته فيوسف اللي هو بابا منار امي كتبني على اسمه.... يعني انا مش بنت حرام زي ما الناس بتقول.... انا بس هو معترفش بيا ما كانش عاوز بنت تاني.... بس كده....
انهت حديثها وانتظرت ان يرد لحظه ثم اثنتين ثم دقيقتين وهي تنتظر الرد ولكن خيم الصمت فهو يحاول استيعاب ما قالته ما هذا العبث كيف لرجل ان يفعل ذلك بابنته ايعقل ان يوجد اب كهذا هذه الفتاه البريئه النقيه كيف لم يضعف امامها وامام براءتها ما هذا الجحود كيف عاشت هذه الفتاه وكيف عاشت والدتها....
قال بنبره يملؤها الاحتواء....
=مين قال انك بنت حرام.... بالعكس هو اللي خسران.... احمدي ربنا انك ما عشتيش معاه.... امك دي ست بمية راجل.... واحده غيرها كانت فكرت في نفسها بس هي ربيتك انت واخواتك احسن تربيه....
لم تستطع حبس دموعها فكان حديثه كالحجر الذي ازاح ثقلا عن قلبها وقالت ببكاء....
=والله يا زيزو ماما ست كويسه جدا عمرها ما تعمل حاجه غلط هم الناس بيقولوا عليها كلام وحش بس امي كويسه.... وانا بنتها مش بنت حرام....
=هشش.... اهدي يا قلب زيزو انا مصدقك من غير حلفان.... اللي يتعامل معاكي يا شروق يعرف انك بنت كويسه وتربيه محترمه.... وانا محظوظ بوجودك في حياتي والله وابقى غبي لو سبتك تروحي من ايدي....
اخذت تبكي بقوه.... وهو شفق عليها كثيرا فاي اب يفعل ذلك في ابنته... اتمنى ان يكون بجانبها هذه اللحظه لكي ياخذها داخل احضانه ويهون عليها فنحن في مجتمع لا يتقبل هذه الفئه.... وهي لا زالت في سن صغيره....
تنحنح بخفه وكأنه اراد ان يخفف عنها ثم قال بنبره حاول ان يجعلها طبيعيه....
=طب خلاص كده.... خلصنا العياط ولا لسه في جوله كمان....
شهقت ثم ضحكت وسط دموعها وقالت....
=انت بارد.... المفروض تحترم احزاني...
=احزان مين يا ام شخه انت... ده ولا حاجه في اللي انا عشته....
=ام شخه....
= احلى ام شخه في الدنيا...
مسحت دموعها وهي تضحك وقالت....
=يعني انت مش متضايق ولا شايفني غريبه....
=بالعكس انا شايفك احسن واحده في الدنيا.... بس خطيره يا بنت تصدقي...
=خطيره ازاي بقى....
=تعلقي الواحد وهو مش واخد باله....
ضحكت ضحكه خجوله وقالت....
=يعني انا علقتك....
=انا متشعله اهو حتى اسالي وليد...
=وليد مين....
=ما لكيش فيه...
سكتت لحظه ثم قالت بصوت اخف....
=بجد يا زيزو انا كنت خايفه....
=عارف.... باين في صوتك....
=خايفه تقول عليا حاجه وحشه....
=وحشه ايه بس.... انت كتكوتي الشطوره...
ضحكت وقالت....
=وانت كوتي موتي كتكوتي...
=طب امشي بقى غوري نامي....
ضحكت وقالت=انا كده كده كنت رايحه هنام اصلا....
=طب يلا روحي تصبحي على خير
=وانت من اهله...
=بقول لك ما ينوبك فيها سبب تصحيني بكره الساعه عشره....
=تدفع كام...
=نص عمري وقسط الباقي....
ضحكوا سويا ثم اغلق الهاتف بعد ان ودعها.... لتتلاشى ابتسامته ويعم الحزن في عينيه بعد ان استمع لقصتها اما هي فقد غفت وهي تحتضن الهاتف....
