رواية امراة لا تقهر الفصل السادس6بقلم شيماء طارق
أنا ومصعب نزلنا من الجناح على السلم… وكنا مفزوعين جداً وخايفين ليكون حاجه حصلت وأول ما وصلنا للصالون لقينا مجموعه كبيرة من ضباط الشرطة قاعدين مع العيلة.
لقيت الظابط بيوجه ليا انا أول ما شافني وبيسالني: انتي مريم؟!
هزيت راسي وقلتله: ايوه انا مريم في حاجه حضرتك؟!
لقيت مصعب اتدخل وقال له : في إيه مريم مراتي في حاجه حصلت يا حضرة الظابط؟!
الضابط اتكلم بهدوء وقال: مفيش خالها في المستشفى اتعرض لمحاولة اغتيال وحالته مش مستقرة دلوقتي فكنا عايزين اي حد من اهله وعرفنا ان ما فيش غير المدام مريم هي الوحيدة اللي من اهله ؟!
دماغي وقفت… حاولت أتنفس وكنت مصدومه وكنت خلاص هقع ومصعب مسكني:
ما تخافيش يا مريم اهدي كل حاجة هتبقى تمام هنروح دلوقتي نشوف خالك وأن شاء الله ربنا هيسترها ؟
بس قبل ما نتحرك ظابط الشرطه كمل كلامه وقال: اللي عملت كده في حسن هي مراته
مروة واخذت كل الفلوس معاها وهربت وده شهادة الجيران اما شافوها شايله شنطه في ايديها وطالعه من البيت وحسن بعدها فتح الباب وهو بيصحف وكان بالحاله دي ؟!
أغمضت عيني للحظة، قلبي وقع في رجلي وانا مش مصدقه اللي بسمعه
مش قادره أصدق… شعور بالخوف والصدمة مع بعض… حسيت الدنيا وقفت حواليا… مصعب حاول بكل الطرق وقال لي:
مريم… متخافيش ان شاء الله خير وخالك هيعيش وهيبقى كويس وربنا هيسترها ؟!
بس أنا معرفتش أرد… كل اللي في دماغي إن خالي دلوقتي محتاجنا، وإن كل حاجة اتقلبت في ثانية…وكل اللي في القصر ما فيش حد منهم اتكلم معايا بالعكس ما كانش فارق معاهم حاجه خالص غير جدي ورنا اللي كانوا زعلانين جداً علشاني.
مصعب خدني بالعربيه ورحنا على المستشفى بسرعه ودخلت اوضه العنايه المركزة
ووقفت جنب سرير خالي وما كنتش قادرة امسك نفسي أول ما شفت منظرة خالي وهو باين عليه جداً التعب وانه اتاذى من اللي مراته عملته فيه كان واضح جداً العنف اللي سببته له مروة يا وجع قلبي هو للدرجه دي الفلوس ممكن تعمي ناس وتخليهم يعملوا كده في بعضيهم يا الله
رغم ان خالي عمره ما شفق عليا ولا عاملني كويس بس زعلت عليه قوي ونسيت كل اللي حصل وكنت مقهورة عليه اكن ابويا مش خالي ما انا برده ما ليش غيره في الدنيا هو الوحيد اللي باقي من ريحه الغاليين.
مصعب ماسك إيدي وبيحاول يهديني، بس أنا كنت مرعوبة… خايفة… ومش قادرة أصدق إن مروة اللي كنت فاكراها بتحب وتعمل فيه كده الموضوع كان بشع قوي والمنظر نفسه ما فيش حد يقدر يصدقه ان ممكن واحدة تعمل كده في جوزها علشان خاطر شويه فلوس وترمي عيالها وتهرب.
واحد من الضباط دخل الاوضه وكان بيوجه لي الكلام وبيقولي: يا مدام مريم خالك دلوقتي في خطر ومرات خالك احنا مش عارفين مكانها ممكن تقوليلنا اي معلومه عنها علشان نقدر نوصلها بسرعه؟!
بس أنا … مش قادرة أقول أي كلمة… كل اللي في دماغي دلوقتي ان خالي بعد ما طمع في الفلوس دي كلها وعمل ده كله علشان يحسن مستواة تقوم مراته تعمل فيه كده يا جبرتها.
مصعب قال: بصي يا مريم لو تعرفي اي حاجه قولي علشان يقدروا يوصلوا لمروة بسرعه؟!
رديت عليه وانا مش قادرة اتكلم: اعرف ان عندها اخ عايش في المطريه بس ما اعرفش عنها حاجه ثانيه؟!
الظابط بصلي بتساؤل وقالي: ما تعرفيش هو فين بالظبط في المطريه؟!
رديت عليه وقلتله : للأسف لا ما اعرفش حاجه عني يعني هو كان بيجي يزورها بس ولا مره خدوني معاهم وهم رايحين يزوروا ما اعرفش اي حاجه غير كده والله؟!
الظابط خرج بره وسابني انا ومصعب مع خالي وفي الوقت ده خالي ابتدى يفوق هو بيفتح عينيه بصعوبة.
ولما شافني… دمعة نزلت من عينه وانا أول ما شفته بيفتح عينيه قربت منه بسرعه ولهفه وقلتله:
خالي أنا هنا عامل إيه دلوقتي حاسس بايه قولي؟!
رمش بعينه كأنه بيحاول يشوفني كويس وقال بصوت مخنوق، متقطع: مريم معقوله انتي جيتي علشان تشوفيني فيك الخير يا بنت اختي اصيله زي امك الله يرحمها رغم كل اللي عملته فيكي جايه علشان تشوفيني؟
رديت عليه وقلتله:
أيوه يا خالي… أنا هنا… ما ينفعش أسيبك انت في مقام ابويا؟!
خالي جسمه بدا يترعش وهو ماسك ايديا وبيعيط على اخره وبيقولي:
سامحيني… يا بنت أختي… سامحيني على كل اللي عملته فيكي… من ساعة ما أمك ما'تت… أنا ظالم
من يوم ما دخلت بيتي ما رحمتكيش؟
دموعي نزلت غصب عني مصعب ساب إيدي ووقف على جنب… لأنه عرف إن اللحظة دي لازم تبقى بيني وبين خالي.
خالي كمل كلام وقال:
كنت ماشي ورا مروة زي العيل الصغير تقولي يمين يمين شمال شمال وانا كنت عامل زي العبيط وعمري ما حسيت بيكي ولا بوجعك بدل ما اكون سندك وضهرك كنت أول حد باعك ورماكي علشان ياخد شويه فلوس واديها الفلوس جابت اخرتي؟!
وبدا ياخد نفسه بصعوبه وصدره بيعلى ويهبط بالعافيه وهو بيكمل وبيقول:
أنا بعتك…علشان الفلوس … بعتك من غير بفكر فيك ولا ادور عليكي وعلى مستقبلك كنت عارف ان ممكن تتدمري بس رميتك؟!
شوفي ربنا عمل فيا إيه… قبل ما الحق أتهنى بالفلوس اللي بعتك بيها مراتي خلصت عليا وخدتها وهربت بيها وانا اللي كنت بفكر اني بامن حياتي و حياة ولادي طلعت بدمر نفسي وبدمر عيالي ؟!
دموعه نازلة… وانا قلبي بيتقطع بس خالي كمل وقال اللي ما كنتش اتخيل أني اسمعه منه:
ربنا يمهل ولا يهمل لعبت اللعبه واتقلبت عليا
سامحيني… يا بنتي… سامحيني قبل ما أمو'ت…
انا قربت منه وانا بقول له ودموعي نازله:
والله سامحتك… ربنا كبير… وأنا عمري ما شيلت منك… مهما عملت… انت اخر حاجه من ريحه امي ربنا يخليك يا خالي قوم بقى كفايه عليا اللي راحوا مني ما توجعش قلبي اكثر ما هو موجوع؟!
خالي ابتسم ابتسامه مليانه وجع وندم وهو بيحاول يتنفس بصعوبه وكان نفسه بيتقطع وهو بيقول: انا اسف يا بنتي؟!
هو بيحاول يكمل كلامه… فجأة…الاجهزة بدات تصفر والصفارة بقت طويله جداً.
وانا أول ما شفت المنظر ده صرخت على اخري وقلت:
خالي!!! لاااااا!!
الممرضين دخلوا…و الدكتور كانوا بيزعقوا فيا وبيقولوالي : ابعدي يا مدام احنا هنحاول معاه صدمات مره ثانيه اتفضلي ارجعي لورا !
مصعب شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني ويقول :
مريم… كفاية… تعالي ورايا خليهم يشوفوا شغلهم…
بس أنا كنت ثابتة… ببص على خالي اللي خلاص
الأجهزة أعلنت النهاية.
ما'ت بعد اعتراف…
ما'ت بعد ندم…
ما'ت بعد ما قالي سامحيني بعد ما كسر جوايا حاجات كثيرة.
وبعد كده مصعب خدني وحاول يهديني وما كنتش عايزة اهدى خالص كنت تعبانه ومقهورة وما كنتش فاكرة اني ممكن ازعل على خالي بالطريقه دي بعد كل اللي عمله معايا.
ومصعب فضل واقف معاهم لحد ما اغسله خالي وكفنوه ومصعب عمل كل اجراءات الد'فن ورحنا المقابر
وكل حاجة حواليا صمت، غير صوت دعوات الشيخ اللي ماليه المكان مسحت دموعي وانا قلبي بيصرخ من كل حاجه بتحصل حواليا كنت بفتكر كل لحظه
خالي باعني فيها، وكل مرة مروة استغلتنا وكانت بتهني وهو كان راضي عن ده كله بس والله انا سامحته بس ما اقدرش انسى لأن ده حاجه اتحفرت في ذاكرتي وما ينفعش تشتال ولا تتنسي ابدا.
الشيخ قال دعاء عند القبر وانا كنت بحاول اركز بس دموعي كانت بتنزل وانا ما كنتش قادرة اسيطر عليها
وبعد كده دفنا خالي خلاص وكنا خارجين من عند القبر.
فجاة لقيت فؤاد بيه اللي هو جدو مصعب جه بنفسه المقابر علشان يكون معايا ورنا اخت مصعب الصغيرة
رنا جت عليا وقالتلي: البقيه في حياتك يا حبيبتي يا رب تكون آخر الاحزان يا روحي؟!
أول ما شفتها عيطت واترميت في حضنها لأني كنت محتاجه اترمي في حضن حد وافضي الوجع اللي جوايا قلت لرنا :ما بقاش ليا حد يا رنا بقيت لوحدي خلاص؟!
جدي فؤاد جاء عليا وقالي: ما تقوليش كده يا بنتي انتي خلاص بقيتي حفيدتي زيك زي مصعب ورنا ما تقوليش الكلام ده ثاني علشان ما ازعلش منك مرات حفيدي تبقى حفيدتي انتي دخلتي عيلتنا ما ينفعش تطلعي منها تاني انتي بقيتي جزء من العيله بتاعتنا لأنك مراتي الغالي يا غاليه ؟!
رديت عليه وقلتله: ربنا يخليك يا جدو شكرآ قوي ان حضرتك جيت لحد هنا !
رد عليا جدي وقالي: انتي بتشكريني على إيه يا بنتي احنا اهل وما ينفعش اللي انتي بتقوليه ده يلا بقى علشان باين عليكي انك تعبانه يلا عشان تروحي البيت وترتاحي شويه ؟!
مصعب جه عليا وخدني في حضنه ووصلني لحد العربيه وركبت معاه وجدي ورنا ركبوا العربيه الثانيه وكنا في طريقنا للقصر..
رجعنا للقصر، وأنا حاسة بتقل في كل خطوه وكنت مخنوقه جداً وحزينه وليلى بنت عم مصعب أول ما شافتني جت عليا وهي بتبتسم واكنها شمتانه فيا وبتقولي: قوليلي يا اختي هو إيه اللي حصل عندكم ده انتوا عيله شكلهم كده طلعتوا قتا'لين قت'له هو واضح انكم عيله كلكم مجر'مين خالك ومرات خالك هههههه
نسب يشرف شفت يا مصعب الهانم اللي انت متجوزها جابت العار للعيله وعايزة تو'سخ اسم عيلتنا وتدمرنا بعد كل السنين دي كلها ؟!
