رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل السادس6بقلم اسماعيل موسي
لم ألتقى السيد بدر مره اخرى خلال الأيام الاحقه، قصدت غرفته لأوقظه كان قد تبخر ببساطه.
وكان ان حضرت عيشة الخادمه صباح اليوم ذاته لتقدم شكرها واعتذراتها لسيد المنزل الذى كان غائبآ بالفعل
واضطررت لأشرب كوب شاى لم اصنعه واخوض حوار مزعج لأكثر من خمسة وعشرين دقيقه.
لمحت خلاله عيشه عن مظهرى ووجهى لأكثر من مره ،
تبدين انيقه ؟
ملابسك ليست ملابس خدم، نحنا نراها فى التلفاز ،ثم إن كلامك منمق غير سوقى ،لكن نحن سيدات ولا داعى ان تحجبى نفسك عنى.
نساء القريه لديهم فضول ،انا ايضا لدى فضول، لا أحد يعرف شكل وجهك فمنذ حضرت حريصه الا تنزعى نقابك
يقولون ان التى تنتقب فى الغالب ليست جميله وانا لست معهم طبعآ.
قلت كل شخص حر فى رأيه يا عيشه ،هذة مساحتى الشخصيه ولا احب ان يتطفل احد عليها
سبب قبولى للوظيفه ان سيد البيت ليس فضولى ولا يتدخل فى شوؤون الأخرين.
ومن سمعك همست عيشه، بدر بيه مش بيتكلم اصلا ولا بيحب يعرف حاجه عن حد، عايش مع نفسه والله احيان كتيره كنت بحس انى عايشه وحدى جوه الدار
فى مره افتكرتة مات لانه فضل اكنر من شهر مش بشوفه.
اخيرآ شيء مفيد، قلت انتى تعرفى حكايته ايه ؟
اصل مش داخل دماغى انه رسام
انا عشت معاه سنين طويله يا سادين ومعرفش عنه حاجه
لو كان قصدك ازاى عرفت انه دكتور تبقى غلطانه
دا حصل بالصدفه، جالى نزيف شديد كنت هموت وهو انقذنى
لكن معرفش إى حاجه اكتر من كده.
اكيد دكتور نسا وتوليد، وكمان خبره ،إلى عمله اول امس
عمليه بأدوات محدوده بيقول انه دكتور
ثم لاحظت شيء مباغت، الهر مظهرش من زمان اووى
اختفى بعد اسبوع من وصولى البيت..
غادرت عيشه وتركتنى بمفردى ولأول مره أشعر بالممل
كانت الوقت قريب العصر ولم يظهر سيد البيت
اخرجت هاتفى وشغلته ،التقط إشارة الواى فاى فورآ
ولقيت رسايل كتير جدا على الواتس والماسنجر وانستا
كنت خايفه أفتح اى رسالة لكن قلبى دق..
تقول المرأه انها نسيت وهى تتذكر كل شيء...
كان فيه اكتر من رساله من حازم مرضتش افتحها ولقيتنى بتصفح الفيس بتاعه والانستاجرام وبشوف صوره مع البنت إلى خانى عشانها.
هو باعت رسايل ليه ؟
ممكن يكون سابها ؟ حس بغلطته الجسيمه لما اختفيت
كنت عايزه اعرف هو كاتب ايه، إى كلمه حلوه تغفرله عندى
كان فيه رسايل كتير من، والدى ووالدتى واخواتى
فكرت مضى اكتر من تلت شهور زمان والدتى ميته من الرعب عليه.
تنهدت وكتبت رساله موحده لكل بيتى ،انا بخير جدا وارجوكم محدش يحاول يتعب نفسه ويبحث عنى
ملحوظه ،لم اهرب خارج البلاد، لم اهرب مع شخص
لم ارتكب إى شيء خاطيء بحثت عن وظيفه ووجدتها
اول ما نفسيتى ترتاح هرجع.
بعدها فتحت رسايل حازم، رسايل عتاب واستجداء
وطبعا لما ما ردتش تحولت لاستنكار وتشفى وانى استاهل إلى حصلى.
رميت التليفون على الكنبه انا الى استاهل ليه ارجع افكر فى حب قديم ؟
قمت اشغل نفسى باى حاجه ملقتش قدامى غير المطبخ
مر الوقت وانا شغاله، الليل حضر بسواده وسيد البيت لسه مرجعش.
لكن فجأه سمعت سعاله فى غرفته ،كانت لحظة صدمه انه دخل من غير ما أشعر
يمكن كنت فى المطبخ ؟
او كنت شارده مع الرسايل وسلم عليه وما اخدتش بالى
خفت يعتبر تصرفى قلت احترام والصراحه انا مشفتش منه إى حاجه وحشه.
طلعت على غرفته وخبطت، رد لكن مفتحتش الباب
هو حضرتك موجود جوه؟ سؤال غبى طبعا لكن انا علاقاتى الاجتماعيه محدوده جدا مش بعرف اتكلم
ايوه انا هنا
انا بس حبيت اقلك انى اسفه لو كنت مريت عليه من غير ما اخد بالى.
محصلش حاجه ،همس بدر، انا دخلت من الباب الخلفى.
لم يسمح لى السيد بدر بدخول الغرفه وبمضى الايام ادركت انه يتجنبنى ،يعاقبنى ،او يعاقب نفسه لسماحه لها بالانهيار امامى، رؤيتى له يبكى ربما لم تكن من ضمن حساباته
عرفت انى الملامه فى كل الحالات، لو كنت فقط لزمت غرفتى ومنعت فضولى لتوقف كل ذلك
لم أشعر بالانزعاج لقد حضرت هنا من اجل العزله وها قد حصلت عيلها بجداره ،
ان وقع الأشياء اذا ابتعدت عنها يصبح اقل ،تأثيرها المباغت الممضى يتلاشى تدريجيآ
لا انكر أننى احب حازم ،كنت احبه ولازال حبه فى قلبى
لكن بعدى عنه ،ان لا يصبح فى المتناول جعلنى أشعر بقوة
نعم، البعد قوة، حتى العزله اذا كانت كفيله ان تصرفك عن ضعفك وتهورك تعد تحفيز للمقاومه
وانا اخترت انا أقاوم، أقاوم كل وغد ذكورى تقرب منى او حاول خداعى.
بدلت ملابسى لملابس رياضيه ،دخلت صالت الجيم
وقفت آمام كيس الملاكمه ،حازم __ لبست القفازات
جمعت كل غضبى واغلقت باب الجيم حتى لا يسمع صوت صراخى..
اضرب كيس الملاكمه اركله ،اصرخ اشتم، تحررت قوتى أصبحت ضرباتى أقوى
اصوب على وجه حازم على شفتيه التى كانت تبتسم لى
على عيونه التى كنت اعشقها
لا أعرف اذا ما كان صوتى صاخب لهذة الدرجه ،لأن باب الجيم طرق
وسمعت صوت بدر القلق، انتى كويسه؟
قلت بغضب نعم اشعر بحاله ممتازه
همس بدر انا افتكرت فيه زلزال او المنزل بيقع
قلت لا شيء سيد بدر، اننى فقط انفس عن غضبى
همس بدر بمزاح يا ويل من يغضبك أنسه سادين
ربما على ان ابتعد عنك، فأنا مجرد رجل منتهى يعرج على قدمه.
