رواية هوس من اول نظرة الفصل السابع7 بقلم ياسمين عزيز
عادت سيلين نحو سيف الذي كان واقفا يضع يديه
داخل جيوب بنطاله يتأملها و هي تقفز من مكان لمكان
داخل المحل كفراشة مبهورة بورود الربيع...
صاحت بصوت لاهث من كثرة حركتها :"إنت عارف
انا كنت بيعدي من هنا كل يوم اروح الشغل
بس عمري ما تخيل إني حدخل هنا أو أقدر ألمس
حتى فستان واحد من دول.... رواية بقلمي ياسمين عزيز
سيف بابتسامة :" لا داه كان زمان... دلوقتي تقدري
تاخذي المحل كله لو عاوزة.. يلا الساعتين حيخلصوا
و إنت لسه ما إخترتيش ولا حاجة ".
شهقت سيلين وهي تتجه نحو مجموعة من الفساتين
المعلقة لتأخذ إحداها قائلة :"هو بيجرب فين و فين اللي بيشتغل هنا ؟
بحث سيف حوله عن كرسي ليجد اريكة فخمة
باللون الرصاصي ليجلس عليها و هو يجيبها بصوت عال بسبب إبتعادها عنه :"لا مفيش أي حد غير انا و إنت يعني المحل فاضي عشان تختاري براحتك
إختاري اي فستان عايزاه بس من غير قياس ".
سيلين باستغراب :"طب ليه لا زم يجرب يمكن
مش حيكون قياس مضبوط".
سيف نافيا و هو يحرك عيناه على طول جسمها
:"متخافيش انا عارف مقاسك كويس".
نظر لساعته متجاهلا نظراتها الحائرة ليهتف من
جديد :" فاضل ساعة و نص يلا..
اومأت له لتتنقل بعدها في أرجاء البوتيك
و هي تقلب الفساتين و الاحذية و الحقائب
بأعين لامعة غافلة عن ذلك الذي يكاد يخترقها
بنظراته المسلطة عليها...يكاد لا يرمش بعينيه من شدة
تأمله لها يدرس كافة تعابيرها و حركاتها بعشق جارف
قرر أنه سيحقق جميع أحلامها و سيجعلها تحصل
على كل شيئ حرمت منه في الماضي رغم أن ذلك من حقها....من حقها كحفيدة عزالدين ان تشتري كل ماتريد و إن تعيش كاميرة مدللة.. نعم مدللته هو
لوحده سيعطيها كلما تريد فهذه عادته عندما يعطي.. يعطي بكرم و سخاء غريب لكن عندما يأخذ... يأخذ
كل شيئ هذه هي حقيقة الشبح التي يخبئها عن الجميع.
بعد حوالي ساعة من الركض و الثرثرة إرتمت
سيلين بجانبه و هي تحمل عدة فساتين و حذائين و حقيبة واحدة... تفرسها بغرابة و هو يقول :"إيه داه ؟؟
سيلين و هي تضع الأشياء بجانبها بحرص :" ثلاث
فساتين و جزمة و جزمة و داه.. "..
قالتها و هي تشير نحو الحقيبة.. ليهز سيف حاجبه
مردفا بسخرية :" يعني بقالك ساعة بتلفي و في الاخر
جبتي دول بس ".
حرك راسه بيأس ثم وقف من مكانه و جذبها من يدها
ليسير بها نحو الجهة المخصصة بالفساتين.. بدأ
ضيق عينيه بتركيز ثم مد يده ليبدأ في إختيار بعضها بعناية فائقة و هو يتمتم :"داه لونه حلو.. ازرق زي
لون عنيكي..".
أخرجه من مكانه ليضعه على ذراعه و هو يكمل :" و داه... إيه رأيك في داه؟؟ أخرجه من مكانه و بدأ
في تحريكه أمامها و هو يتثبت في تفاصيله :" حلو
و طويل...و لونه مش ملفت... حناخذه ".
وضعه هو الاخر على ذراعه ثم أكمل الاختيار
لم يترك فستانا لم يقلبه و كلما أعجبه واحد يضعه
على ذراعه حتى إذا إمتلأ يعطيهم لسيلين لتصعهم للاريكة حتى وصل العد لخمسة و عشرون فستانا...و رغم ذلك لم يتوقف...
بل كان ينتقدها من حين لآخر :" شوفي الفستان داه حلو إزاي... ليه ما إختارتيشه...ساعة بحالها و راجعة ب ثلاث فساتين و حزمتين و شنطة.... شوفي داه حناخذه كمان.... .".
صرخت سيلين بانزعاج و هي تلحقه من مكان لآخر
لتوقفه بصعوبة عن شراء المزيد لينتقل نحو الاحذية
إختار لها مجموعة كبيرة من أحذية رياضية بمختلف الألوان و أحذية سهرات ذات كعب عال و أحذية شتوية...ثم إتجه للحقائب لينتقي عدة موديلات و الوان... حتى أن سيلين يئست من إقناعه عن
التوقف.....
إنتهى أخيرا ليخرج هاتفه و يتحدث مع كلاوس
ليأمره بالسماح للعاملات في المحل بالدخول
و معهم صاحب المحل الذي كان ينتظر خارجا
حتى ينتهوا...
فتح لها باب السيارة حتى تركب و هي تلتفت من حين إلى آخر نحو العاملات اللواتي كن يوظبن الأغراض
و داخل حقائب أنيقة مرسوم عليها شعار المحل
ليعطينها للحراس ليضعوها بعناية داخل السيارات
جلس بجانبها ثم أخرج حاسوبه ليبدأ في إتمام أعماله و هو يحدثها:"باقي الحاجات حنجيبها بكرة
او حبقى اطلبهالك من النت".
قطبت حاجبيها بعدم فهم و هي تتمتم :"باقي حاجات
إيه؟؟
سيف و هو يرفع رأسه عن الهاتف لينظر لها :" اقصد
الميكاب و البارفانات و.... اللانجري...
توسعت عيناها و تجمد وجهها من شدة الحرج
لتخفض رأسها تلقائيا و تجيبه بصوت مخفض :" لا.. مش عاوز كفاية الفساتين و....
سيف بصرامة :" طيب تمام... حوصلك للفيلا
عشان ترتاحي...
هزت رأسها دون أن تجيبه ثم إلتفتت نحو نافذة السيارة لتجول عيناها في شوارع برلين... إبتسمت
و هي ترى ذلك مبنى المول الذي كانت تعمل فيه
منذ ايام قليلة قبل أن تعود لمصر شهقت بصوت عال و هي تضع يدها على ثغرها قائلة :" انا نسيت يقول
للمدير إني حطلب أجازة من الشغل..".
هز سيف حاجبه بتعجب مما قالته قبل أن يجيبها
ببرود :"أجازة إيه؟
سيلين بملامح قلقة :" أجازة من الشغل عشان لما
انا يرجع الشغل...
سيف بحدة لأول مرة :" و هو إنت متخيلة إني حسيبك ترجعي الشغل التافه بتاعك او حتى
اسيبك في البلد دي من أصله ...فوقي بقى
و إنسي حياة الفقر اللي إنت كنتي عايشتيها...
تراجعت سيلين بجسدها نحو باب السيارة
بخوف من ملامح وجهه الغاضبة التي تراها
لأول مرة...هذا ماجعله يعود من نوبة جنونه
الطفيفة و يرتدي قناع الطيبة مرة أخرى
ليتنهد مردفا بصوت حنون :"سيلين...
يا حبيبتي مش قصدي بس في حاجة
عصبتني في الشغل عشان كده إتضايقت
انا آسف... انا مش حجبرك على حاجة إنت اميرتي
انا و تعملي كل اللي إنت عاوزاه...تعالي بقى متخافيش...
رسم إبتسامة مزيفة على وجهه ليمكن من كسب
رضاها ثم مال بجسده نحوها ليجذبها بلطف
مكملا بمرح و كأنه يحدث طفلة صغيرة :"
الصغنن زعلان مني و انا لازم أراضيه بس مش
عارف إزاي؟؟ ممممم ثواني...".
أحاط كتفيها بذراعه ليقربها منه أكثر ثم فتح
هاتفه لتظهر إحدى صفحات المحلات الفخمة لبيع مختلف انواع الشكولاطة السويسرية الفاخرة....
وجه شاشه الهاتف نحوها بحيث أصبحت ظاهرة
له و لها أيضا قائلا :" إيه رأيك في دي؟ الله بصي
النوع داه تحفة حاجة كده فوق الخيال...و إلا اقلك
انا حقلهم يجيلولنا كل الأنواع اللي عندنا....
إبتسم داخله بانتصار و هو يرى تعابير وجهها
التي لانت و هي تتفرس الصور باعجاب شديد
ليرسل إسم المحل لكلاوس و الذي بدوره سيتكفل
بالباقي....
أغلق هاتفه ثم رماه بجانبه هاتفا برقة أجاد تمثيلها
:"حبيبي... قوليلي بقى إنت عاوزة ترجعي الشغل
ليه؟
إستوت سيلين في جلستها لتخرج من بين أحضانه لتصبح مقابلة له ثم قالت :" انا لازم يبيع البيت
عشان اديك إنت فلوس.. و اشوف بيت جديد
عشان إيجار و كمان لازم يرجع الشغل عشان مامي
لازم في دواء بعد العملية....
كانت تتحدث بصعوبة و تردد تعلم جيدا ان الأموال التي صرفها عليها لحد الان خاصة بعد شراءه لتلك الملابس و الاحذية طائلة و لن تستطيع تسديدها حتى لا باعت عشرة منازل كمنزلها...لكنها اقنعت نفسها في الاخير انها لم تطلب منه شراء اي شيئ و انه هو من فعل ذلك لوحده...
تنحنح سيف قبل أن يتحدث بجدية تامة و هو
يعقد يديه ببعضها متكئا بذراعيه على ركبتيه
:"بصي انا حقلك حاجة مهمة جدا و حولي
تفتكريها دايما عشان انا في طبيعتي مش
بحب أكرر كلامي كثير...إنت تنسي حياتك
اللي فاتت كلها و انا قلتلك قبل كده إنت
حياتك إبتدت من أول لحظة دخلتي فيها
مكتبي... إنت و طنط هدى مكانكم مش هنا
كفاية عمركم اللي ضاع في الغربة في باد بارد
كئيب زي داه ملكوش فيه لا أهل و لا صحاب
إنتوا لازم ترجعوا لمكانكم الطبيعي وسط
عيلتكم... انا عارف إن جدي مش حيبقبل
إنه يرجع بنته بسهولة بس متقلقيش انا ححل الموضوع داه... و حقنعه...إنت وافقي بس و سيبي الباقي عليا.. لو فضلتي هنا حتتعبي و حتعبي طنط
هدى معاكي و مش بعيد صحتها تتعكر ثاني...
تراجع بجسده إلى الوراء ثم امسك بيديها
و هو يكمل :"طيب إفرضي إنت رجعتي شغلك
و لقيتي بيت تأجريه و كل حاجة تمام... قوليلي
مرتبك حيكفي إيجار و مصاريف اكل و شرب و كهربا و
غيره.. و كمان ثمن الدواء... طيب سيبك من داه
كله إنت مستعدة تسيبي مامتك لوحدها يوم
كامل و إنت في الشغل و ياعالم يمكن يجرالها حاجة و هي لوحدها...لو إنت حياتك مش مهمة عندك
على الاقل فكري في مامتك....
ترك يديها ثم عاد ينظر أمامه و هو يخفي إبتسامته الماكرة طبعا هو تعمد إستغلال عاطفتها و حبها لوالدتها ليجعلها ترضخ لما يريده....
يستطيع إجبارها على العودة معه لكنه لا يريد
.... لازال لحد الان يعاملها بلطف و لين لأنها
مطيعة و تنفذ جميع ما يطلبه منها لذلك لا داعي
للتسرع....
توقفت السيارة أمام فيلا رائعة الجمال لم تنتبه
لها سيلين عندما دخلت السيارة البوابة لأنها كانت فقط تفكر فيما يقوله لها.. هذا الرجل لا تنكر ان لديه قدرة عجيبة على الإقناع و ماهر في اللعب بالكلمات
فتح لها باب السيارة ثم أعطاها يده بحركة نبيلة منه لتمسك بها و يساعدها على الخروج من السيارة...
سار بها نحو مدخل الفيلا ليجدا سيدة في اوائل الأربعينات تنتظرهما أشار لها قائلا :"دي مدام
إيرينا اي حاجة تعوزيها حتساعدك...
حركت رأسها و هي تنظر نحو السيدة التي كانت ترتدي زيا كلاسيكيا للخدم تنورة سوداء طويلة و فوقها قميص ابيض كانت واقفة لم تنبس بأي كلمة انتظر فقط أوامر سيف الذي تحدث باللغة الألمانية
قائلا باختصار :" سيدة إيرينا هذه سيلين...لا داعي
لأن اشرح لكي عملك...".
إيرينا باقتضاب :"حاضر مستر سيف".
إلتفت سيف نحو كلاوس الذي أتى محملا بالعديد
من الأكياس ليقدمها لسيف الذي أخذها بدوره
و أعطاها لسيلين سوى كيس واحد كان مميزا عن البقية أشار نحو إيرينا بعينيه لتسارع و تأخذ منها الأكياس قائلا:" داه أيفون 12 برو ماكس...بس لو عاوزة ماركة ثانية انا ممكن اجيبلك غيره".
فغرت فاها بصدمةَو هي تحدق فيه و كأنه كائن
غريب برأسين... هذا السيف لن يتوقف ابدا عن إدهاشها فعلا ماعاشته في هذين اليومين لا يعادل
سنوات حياتها التسعة عشر الماضية....
إبتسم هو على هيئتها ليمسك بيدها و يضع فيها
الكيس قائلا بكل هدوء:" بعد شوية حتوصل الحاجات
اللي إحنا إخترناها من البوتيك خلي إيرينا و البنات
يوظبوها في الشنط عشان حناخذها معانا لمصر لما نسافر... يلا انا لازم امشي ورايا شغل بس اوعدك مش حتأخر عليكي...
قبل جبينها ثم إبتعد مكملا :" لو لقيتي اي صعوبة
في إستخدام الايفون داه إستنيتي لما ارجع و اضبطهولك يلا ادخلي جوا عشان ترتاحي...".
تركها بعد أعطى تعليماته لإيرينا حتى تلبي كل ماتطلبه منها ثم اوصى الحرس يعدم السماح لها بالخروج و مهاتفته إن حصل اي امر طارئ.. ركب سيارته
كعادته منطلقا نحو وجهته المحددة التي لا يعرفها
سوى هو و حارسه كلاوس....نحو طبيبه النفسي...
وضعت أروى لجين على سريرها بعد أن نامت
أخيرا...تأوهت و هي تحرك عضلات جسدها
التي تشنجت بسبب جلوسها في وضعية غير مريحة لوقت طويل و هي تحاول فيه جعل الصغيرة تنام....
نظرت نحوها بعبوس قبل أن تهتف بتذمر:"يالهوي
لسه قد حبة الفستق و عاملة فيا كده امال لما حتكبري
حتشليني إنت و ابوكي....اللي ما يتسمى مديني كارت
على اساس فيها مرتبي و مش بيخليني اطلع من البيت على اساس إني حخبط الكارت في الحيط
تطلعلي هدوم و جزم...ياجزمة يا إبن ال....و إلا بلاش
طنط سميرة ست طيبة و متستهلش... بس هي السبب هي اللي قبلت إني اتجوز إبنها يوووه هو انا في إيه و إلا في إيه أنا جعانة و عاوزة بيتزا لا عاوزة إثنين و شيبسي و يا سلام لو معاهم كرتونة بيبسي او كولا او....مش مهم النوع المهم إني جعانة اوي....
انهت حديثها ببكاء مزيف قبل أن تنتفض
من مكانها و هي تستمع لصوت فريد الساخر
الذي دخل للغرفة حتى يطمئن على إبنته :"الغداء كان من نص ساعة منزلتيش تتغدي ليه؟؟
وضعت الأخرى يدها على قلبها تهدئ ضرباته المتيارعة و هي تجيبه :" لا نزلت و إتغديت بس دلوقتي جعت ".
فريد و هو يقترب من الصغيرة ليقبلها :" مكنتش أعرف إنك مفجوعة كده.... اصله مش باين عليكي.... ".
وقفت من مكانها بغضب و هي تضع يدها على خصرها قبل أن تجيبه متناسية رهبتها منه :"نعم انا مفجوعة.... هو إنت إمتى شفتني و انا باكل في البيت الغريب داه انا آخر مرة اكلت فيها وجبة زي البني آدمين كانت في بيتنا".
هز الاخر حاجبه ببرود و هو يتأملها من فوق لتحت
مخفيا إعجابه بجمالها الملفت خاصة عيونها الكبيرة الشبيهة بأعين الغزلان :" زي البني آدمين؟؟".
أروى بحنق فهي حقا جائعة :"امال عجبك اكل
الأرانب اللي إنتوا بتاكلوه هنا... خس و خيار و طماطم و سلطات و معاها حتة لحمة مش بتتشاف غير بالميكرسكوب قال إيه اكل صحي... داه انا بقيت بكره اللون الأخضر بسببكوا....
فريد و هو يجاهد حتى لا يضحك أمامها :" أمال عاوزة تاكلي إيه؟؟
سال لعابها قبل حتى أن تجيبه'"لحمة او فراخ حمام محشي إن شاء الله حتى سمك اي حاجة غير السلطات....
توجه فريد نحو الباب ثم إلتفت نحوها ليلقي عليها نظرة اخيرة قائلا :"أطلبي أوردر من أي مطعم....".
أروى و هي تلوي شفتيها يتذمر' "مش معايا فلوس...
فريد و هو يشير لاحد الإدراج :"انا سبتلك
فلوس في الدرج داه ليكي و للجين.. ".
أسرعت أروى لتفتحه لتجد مبلغا كبيرا من المال
لتغلقه من جديد و هي تهتف :" بس إنت إدتني مرتب"..
فريد :"إنت هبلة؟ اكيد مش حخلي مراتي
تصرف على نفسها من مرتبها".
أروى بعدم رضا :"تمام شكرا...انا حنزل اوصي اي حد يجيبلي حاجة أكلها.. ".
فريد :" خليكي انا حنزل أجيبلك البيتزا و الفراخ و البيبسي اللي إنت عاوزاهم...".
خرج لتقفز أروى بفرح في مكانها فهذه اول مرة يتحدث معها فريد بشكل طبيعي دون أوامر توقفت عن الهتاف بصوت خافت لتجلس على حافة السرير بعد أن تذكر شيئا ما :" يا نهاراسوح داه قلي مراتي...
مراتك إيه يا موكوس و انا محجوزة في اوضة البنت دي و كإني جايباها في جهازي.. يووه يا أروى و هو إنت جبتي جهار اصلا دول قميصين نوم مرسوم عليهم ميكي و بطوط...نحس..... طول عمرك نحس فولتي على نفسك فجيتي فيها ياما زنت عليكي امك عشان تشتري حاجة و إلا إثنين من عند اللي إسمها فيكتوريا سكر دي و إلا إسمها إيه.... كان زمانك في الاوضة اللي جنبك بس معلش كل شيئ بأوانه....إما وريتك يا فريد ما أبقاش انا أروى بنت سميحة بقى عاملي فيها سي السيد و بنتي و متدخليش الأوضة طيب مسيرك تستوي يا فرخة و...
ضيقت عيناها ببلاهة و عي تردد :"فرخة...الظاهر إن معدتي قلبت في دماغي و بقيت مش شايفة حاجة غير الاكل.. عيلة بخيلة مكنتش عارفة إنهم كده امال فين المحمر و المشمر و إلا هما اغنيا علفاضي يلا حدخل آخذ شاور قبل الأكل ما ييجي.....
إتجهت نحو الحمام لتنهي حمامها السريع ثم خرجت لتغير ملابسها و تنشف شعرها بعدها سمعت إحدى الخادمات تدق الباب لتسمح لها بالدخول اعطتها أكياس الطعام ثم إنصرفت....
نظرت أروى للبيتزا الكبيرة التي تمنت الحصول عليها لتهجم عليها دون إنتظار مصدرة أصوات و همهات تدل على تلذذها بأكل الطعام و هي تقول :"الحمد لله إنه ماجاش عشان آكل براحتي ممممم أحلى حاجة في الدنيا الاكل... بلا جواز بلا نيلة هملى معدتي الأول عشان اقدر أفكر و أمخمخ كويس ...".
في فيلا صالح المهجورة.....
رمى صالح هاتفه على الحائط و هو يصرخ بغضب عارم إرتجت له جميع جدران الفيلا :"بقى بتقفلي تلفونك يا... فاكرة حتهربي مني بسهولة ماشي
ماشي.... إما وريتك بقاش انا صالح عزالدين... مش
كنتي بتتريقي على إسمي زمان إنت و شوية.... اللي مصاحباهم تمام انا بقى حخلي إسمي هو كابوسك الجديد....يا منعم إنت يا زفت...رواية بقلمي ياسمين عزيز .
ما إن انهى ندائه حتى وجد ذلك الحارس يقف أمامه برأس منحن و جسد خائف من هذا الوحش الذي أمامه....
صالح :"خلي اللي إسمها مروى دي تجيني حالا...
أومأ له الحارس ثم إنسحب من أمامه لينفذ ما طلبه منه بينما إتجه صالح نحو قاعة الرياضة ليفرغ
شحنة غضبه في تلك الآلات المسكينة...
بعد حوالي ساعة دخلت مروى بخطوات مترددة و هي تشتمه بداخلها و تلعنه منذ أن هاتفها ذلك الحارس و أمرها بالمجيئ و أطرافها لاتكف عن الارتعاش حتى انها كادت ان تفتعل حادثا في الطريق بسبب
عدم قدرتها على التحكم في السيارة....
إبتلعت ريقها الناشف بصعوبة عندما يقف أمام
النافذة ينظر إلى الخارج شعر بخطواتها ليلتفت
قائلا بسخرية :"إيه يا ست مروى ساعة عشان تيجي
و إلا خلاص كبرنا و بقينا نتمرد على اسيادنا؟؟
اطرقت مروى رأسها بخوف قبل أن تتحدث بارتباك
:" لا يا باشا و هو انا اقدر... انا بس تعطلت في الطريق عشان الدنيا زحمة و العربية....
قاطعها و هو يجلس بتكبر غير بعيد عنها :"قصدك
العربية اللي انا إشتريتهالك...
مروى بصوت منخفض :"ايوا يا باشا عربيتك
اللي حضرتك إشتريتهالي....
صالح بتعجرف :" كويس إنك فاكرة أصلك
مش زي الك... الثانية.... هي متصلتش بيكي النهاردة؟
مروى :" هي مين يا باشا؟؟
صالح بجدة و عيناه تومضان بشر :"حتكون مين غير ال.... اللي إسمها يارا.. "
جحظت عينا مروى بقلق بعد أن فهمت ماذا يعني
يبدو أن يارا قد اغلقت هاتفها متجنبة الحديث معه
هي تعلم جيدا ماذا يعني هذا لتجيبه بنبرة متوسلة محاولة تهدئته و إمتصاص غضبه :" يا باشا يمكن
حصلت معاها ظروف..".
صالح :"ظروف إيه اللي حتخليها تقفل تلفونها.. بقلك إيه بلاش الحوارات دي عشان مبتشغلش معايا تروحيلها الفيلا دلوقتي و تخليها بأي طريقة تتفتح الموبايل و إياكي تخليكي تشك فيكي و إلا والله حتشوف وشي الثاني...
خرجت مروى من الفيلا بخطى بطيئة لا تدري كيف ستساعد صديقتها لحل هذه المشكلة التي وقعت فيها
إبتسمت بسخرية من نفسها على كلمة صديقة
لتتذكر انها لم تكن صديقتها في يوم من الايام....
تعرفت عليها بعد ذلك اليوم الذي ترك فيه صالح يارا
بعد أن أخرجها من الحفلة... تذكرت عندما اتاها
و في يده شيك بمبلغ كبير لم تستطع حتى قراءته
و طلب منها ان تصبح صديقة يارا و ان تنقل له
كل أخبارها... إستغل فقرها و حاجتها للمال
ليجعلها تعمل كجاسوسة...
تنهدت بقلة حيلة و هي تتذكر كيف كانت تخون
صديقتها التي أمنتها على أسرارها كلها
كل يوم تنقل له تفاصيل حياتها بالصوت و الصورة
و تحكي له عما يحصل معها في الجامعة..
هي سبب كل شيئ لو انها نبهتها لما كانت ستعيش اليوم كل هذا العذاب.. لو فقط حذرتها من ذلك
الفهد الذي كان يحوم حولها و يراقبها من بعيد
ينتظر الفرصة المناسبة حتى ينقض عليها
و يحول حياتها لجحيم....
لكن هل ينفع الندم الان لعنت الفقر و الحاجة
التين جعلتاها تدمر حياة فتاة لم تأذيها و جعلت
روحها في قبضة ذلك الشيطان يتلاعب بها كما يشاء...
زفرت بتعب و هي تقود سيارتها نحو فيلا
ماجد عزمي لتصل بعد دقائق طويلة...
في برلين....
اوصلت إيرينا سيلين لغرفتها و التي أعجبت بها
كثيرا ثم تركتها تستحم و تغير ثيابها حتى تحضر
لها طعامها المفضل....
خرجت سيلين من الحمام بصعوبة بعد أن ظلت إحدى
تطرق على الباب و تسالها إن كانت بخير لأنها امضت
وقتا طويلا بالداخل... لبست روب الحمام ثم خرجت لتصرخ في وجهها قائلة :"ماذا هناك...لقد قلت لكي
انني بخير...لما تستمرين في إزعاجي".
أخفضت الفتاة رأسها بخوف فهي تعلم انها لو
إشتكت لسيف فسوف يطردها و بذلك ستفقد
هذا عملها و راتبها الكبير...
الفتاة باعتذار :"انا آسفة آنستي لقد كنت قلقة
عليكي فقط".
إنفجرت سيلين بالضحك و هي تربت على كتفها
قائلة بمرح :" هاي لقد كنت امزح معكي فقط...
انا إسمي سيلين و إنت ؟؟
الفتاة بدهشة من تغيرها المفاجئ:" انا إسمي
ماريا... آنستي ".
جلست سيلين على كرسي التسريحة لتبدأ في تمشيط
شعرها البرتقالي و تنظر لماريا التي كانت تتطلع
فيها باعجاب لشدة جمالها لتبتسم بخفوت قبل أن تتحدث :" مممم إسمك جميل... ماريا اتعلمين
افضل إسم ماري أسهل ما رأيك؟؟
ماريا :" كما تريدين آنستي".
سيلين بانزعاج :" لا أحب الرسميات ناديني سيلين فقط... ".
تبدلت ملامح ماريا ليظهر القلق حليا على وجهها
قبل أن تردف بتلعثم :" لا أستطيع آنستي
لقد نبهت علينا إيرينا إنها الأوامر هنا ".
سيلين بتذمر :"حسنا ماري...لو سمحتي هل
وصلت ثيابي.. ".
ماري بإيجاب:"نعم سيدتي لقد وضبناها في الحقائب
و هناك ثياب وضعناها في الخزانة إن اردتي
سأخرج لكي ملابس مريحة"..
سيلين بايجاب و هي تنتهي من تمشيط شعرها
:" حسنا أريد فستان باللون الوردي..
إتجهت ماريا لتفتح أبواب الخزانة و تبدأ في إخراج جميع القطع باللون الوردي... زفرت سيلين باحباط
و هي ترى أن جميع الفساتين طويلة و لا تتناسب مع ذوقها فهي كانت ترتدي الفساتين القصيرة و البناطيل
الضيقة كحال فتيات ألمانيا....
أشارت لاحد الفساتين من قماش الدانتيل يصل لتحت الركبتين لتضعه ماري على الفراش ثم أعادت الفساتين الأخرى لمكانها...
و عندما إنتهت فتحت احد الادراج قائلة :"آنستي
هل أخرج لكي الملابس الداخلية..
حركت سيلين إصبعها بنفي و هي تتحدث بسرعة
:" لالا.. ساختار لوحدي يمكنك الذهاب شكرا لكي
ماري... ".
إبتسمت لها ماريا بهدوء ثم غادرت لتقوم ببقية
أعمالها بينما بقيت سيلين تتفحص تلك الملابس
و الأشياء التي تفاجأت بوجودها في الغرفة
لتتمتم بحيرة:"هو قدر يجيب الحاجات دي
إمتى... انا لما دخلت مكانتش هنا.. ".
تقصد بذلك علب البارفانات و مستلزمات الشعر التي وجدتها فوق التسريحة...
أنتهت من تغيير ملابسها ثم إرتمت على الفراش
المريح لتفتح ذلك الكيس... الذي يحتوي على
هاتف الايفون 12 برو ماكس أخرجته و هي
تصرخ من شدة السعادة :" الله.... يجنن يجنن
يجنن... انا مش مصدق...".
ضغطت عليه ليفتح لها لتبدأ في إكتشافه
تفاجأت بشدة بعد أن إكتشفت أنه جاهز للاستعمال
و انه يحتوي على جميع التطبيقات و البرامج التي كانت تنوي تنزيلها....
بعد بعض الوقت شعرت بالنعاس لتتمدد على الفراش و تغفو و هي تحتضن الهاتف......
في عيادة الدكتور ألبير جوزيف (إسم وهمي)
أحد أشهر الأطباء النفسيين في أوروبا...
يجلس سيف على الكرسي أمامه بعد أن رفض
كعادته الجلوس كعادته على ذلك الكرسي الطويل
المخصص لجلسات العلاج...
حرك الدكتور البير نظارته للمرة العشرون بتوتر
ككل مرة يأتيه فيها بشكل سري و إسم مزيف بعد أن يحجز كامل العيادة لمدة يوم كامل قائلا بتوتر :"أهلا مستر سيف... كيف حالك".
سيف بهدوء :"سأتزوج".
ألبير بدهشة و قلق :"لكن سيد سيف... أخشى انه
لا يمكنك فعل ذلك حاليا.... انت تعلم مازالت جلسات العلاج لم تنته...
سيف بانزعاج و لكنه مازال يحافظ على هدوءه
:" لكنني أحبها... بل... بل أعشقها لا استطيع
التنفس بدون وجودها ايها الطبيب...
ألبير بتوتر:" هل انت متأكد انك تحبها ؟
سيف بسخرية :"ايها الطبيب الفاشل قلت لك
انني اعشقها و هل جئت هنا لانني إشتقت إليك مثلا.. طبعا انا متأكد... كما انني متأكد أنني سأحرق
مكتبك و انت بداخله إن لم تجد لي علاجا بأسرع
وقت... "..
بلل ألبير شفتيه اللتين جفتا من شدة الخوف
فهو يعلم جيدا من هذا الشخص الماثل أمامه
و هو متأكد أيضا انه لن يتوانى عن تنفيذ تهديده
دون أن يرف له جفن...
فرغم ثروته و نفوذه و شهرته في العالم اجمع إلا
أن هذا الرجل يعاني من أسوأ و أخطر انواع هوس الاستحواذ و هو إن الشخص المصاب بيه بيحس برغبة كبيرة جدا في إمتلاك وحماية شخص أخر
و بيشعر بجاذبية قوية جدا تجاهه و بيبقى مش قادر يتقبل بأي نوع من الفشل او الرفض منه و داه بيولد عنه هوس العشق و بتكون من أسبابه فقدان
الاهتمام و الحنان من الأبوين في الطفولة
و بيشعر المريض بجاذبية كبيرة تجاه محبوبه
و بيبقى بيفكر فيه ليل نهار و في اي لحظة مثلا
بيعمل إيه دلوقتي و لابس إيه بياكل إيه؟؟
و بيشعر باحساس كبير بضرورة حمايته من اي حاجة او خطر مهما كان صغير عشان بيحس انه
بيمتلكه لوحده و بيتضايق جدا و يتجنن لو تفاعل الشخص داه مع أي حد غيره بيبقى عاوزه ليه لوحده و بيتحكم في لبسه و اكله و كل حاجة تخصه...
و أحيانا بيضطر إنه يستعمل العنف معاه عشان يخضعه و يخليه ملكه لوحده....
حرك الطبيب راسه باسف و هو يفكر في تلك المسكينة التي اوقعها حظها العاثر في هذا المجنون....يتعالج
عنده منذ سنة كاملة و حالته كما هي لم تتحسن
ر
غم انه لاحظ براعته في إرتداء قناع البراءة و الهدوء
بسهولة كبيرة عندما يتعامل مع المقربين منه
فهو طبعا على علم تام بعلاقته مع عائلته....
زفر سيف بملل و هو يردف بانزعاج:"ماذا؟ الست
طبيبي ألم تكفيك كل تلك الأموال الطائلة التي
أضعها في حسابك شهريا حتى تعالجني من هذا
المرض اللعين؟؟ قل لي إن لم تستطع فساذهب
لغيرك... يوجد الالاف من الأطباء...
ألبير بتوتر :" مستر سيف تعلم جيدا أنني الأفضل
في هذا المجال و تعلم ان حالتك للاسف صعبة
بعض الشيئ لأنك لا تحاول تقبل العلاج....منذ
إنتحار تلك الفتاة التي كنت تحبها و....".
في تلك اللحظة ود الطبيب ان الارض إنشقت و إبتلعته بعد نطقه لتلك الكلمات حيث جن جنون سيف ليقلب المكتب فوق رأس ذلك المسكين و الذي
لحسن إستطاع التنبأ بثورة غضبه ليسارع بالقفز
من مكانه و يختبأ في أحد الأركان و هو يراقب
بتوتر ذلك الوحش ذو الأعين الحمراء...
أما سيف فكان قد خرج عقله عن السيطرة
لا يرى أمامه سوى جثة لورا حبيبته الألمانية
التي أحبها منذ سنتين و لكنها في الاخير
إختارت إنهاء حياتها على البقاء مع ذلك المهوس
المريض و هذا مالم يتقبله سيف لحد الان...
لف يده خلفه ليبحث عن مسدسه يريد إطلاق
النار عليه و التخلص منه.... إستفزه بشدة لدرجة
أنه لن يهدأ الان حتى يرى دماءه أمامه...لعن كلاوس
بصوت عال عندما تذكر انه أخذه منه سلاحه منذ
قليل قبل أن يدخل لانه كان متأكدا أنه سوف يتهور
و يقدم على فعل امو خطير فسيف إذا غضب
يفقد السيطرة على نفسه و يصبح مجنونا و متهورا...
دفع كلاوس باب المكتب بقوة ليدخل مسرعا
صحبة إثنين من الجاردز ضخام الجثة بعد أن
سمع صراخ سيف الغاضب ليعلم ان مصيبة ما قد
حصلت ...
سيف دون أن يلتفت نحوه :"كلاوس هات سلاحك بسرعة".
كلاوس محاولا تهدأته رغم الرغبة الشديدة في الضحك التي إعترته عندما شاهد ذلك الطبيب
الذي إحمر من شدة الخوف :"سيف باشا لو سمحت
ميصحش كده.... الراجل حيموت بجد إهدى".
سيف و زادت كلمات كلاوس من جنونه :"قلتلك
هات سلاحك...عاوز أربي الكلب عشان ميتجرأش
مرة ثانية و يقول إن لورا إنتحرت... هات سلاحك
بقلك...".
كلاوس و هو ينظر الطبيب بلوم :"أيها الطبيب الاحمق
لماذا تستمر بتذكيره بتلك الفتاة...لقد ماتت
ذلك قدرها...
ثم إلتفت نحو سيف مجددا ليمسكه
من ذراعه و الذي كان سيتحرك نحوه ليخنقه بيديه
:"ارجوك ياباشا.. إحنا لازم نروح دلوقتي زمانها
الآنسة قاعدة لوحدها هي متعرفش حد في الفيلا كمان إيريك إتصل عليا من شوية عشان يطمنك على هدى هانم ... ".
ظل سيف يتنفس بقوة عدة ثوان قبل أن يبدأ
في الهدوء تدريجيا بعد أن ذكر له كلاوس
سيرة سيلين ليبدأ في تخيل ملامحها الفاتنة أمامه....طبعا كلاوس تعمد عدم ذكر إسمها لانه
يعلم انه لو فعل ذلك فلن يخرج حيا من هذا المكان...
ألقى سيف نظرة اخيرة على ألبير ليصرخ في وجهه
قائلا :"من الأفضل لك ان تجد لي العلاج
المناسب او ستكون روحك هي الثمن... ".
خرج بهدوء و كأنه لم يكن السبب في ذلك
الإعصار الذي حطم الغرفة بالداخل..بينما تبعه
كلاوس بصمت بعد أن امر أحد الحراس
إرجاع مكتب البير لمكانه فهو عجوز و بالطبع لن يتمكن من تحريك تلك الطاولة الضخمة لوحده...
في السيارة أنهى سيف مكالمته مع إيريك بعد أن
طمأنة على حالة هدى...رمى الهاتف جانبا ثم إنحنى
مرتكزا على يديه أمامه ليهمس بشرود :"هي ممكن
سيلين تعمل زي ما لورا عملت زمان.. انا... انا كنت
بحبها اوي بس هي إختارت إنها تبعد عني".
نظر كلاوس لرئيسه بأسف على حاله لا يصدق
أنه يراها في حالة الضعف هذه فهو تعود عليه
شامخا قويا كالجبل صامد مهما عصفت به الرياح....
لم يستطع ان يجيبه او أن يخفف عنه مخافة
ردة فعله الغير متوقعة فتلك الفتاة لورا إنتحرت
بالفعل بعد أن يئست من الفرار من قبضته
بعد أن أحبته و احبها لكن بعد مرور بعض
الوقت إكتشفت مرض التملك الذي كان
يعاني منه و لم يخبرها عنه...حاولت كثيرا
جعله يثق فيها و يعاملها معاملة طبيعية
لم تنكر فرحتها عندما كان يعاملها برقة
ملبيا جميع طلباتها دون حتى أن تطلب
منه..كان بمثابة فارس الأحلام الذي تحلم
به أي فتاة لكن بعد ذلك إنقلب الحلم إلى
كابوس مزعج...
بعد أن قام بسجنها و حرمانها من العالم
الخارجي بحجة انها لا تحتاج أحدا غيره
كان يريد أن يكون عالمها الوحيد تهتم به
فقط تحبه هو فقط..
قلبها و عقلها و جميع مشاعرها فقط له
حتى أنه قام بتعنيفها عدة مرات حتى يخضعها
له لكن المسكينة لم تتحمل و إنتحرت....
عاد كلاوس من شروده على صوت سيف
الذي تراجع للخلف و قد إنمحت ملامح وجهه
الضعيفة لتحل محلها أخرى اكثر جدية و قوة
و هو يهتف بتصميم :"لا.. سيلين مش زيها
سيلين حاجة ثانية خالص و هي بتسمع
كل كلامي.. ايوا...مش بتعارض اي حاجة بقولها
و دي بنت عمتي اكيد مش حترضى تسيبني
لوحدي زي لورا.... و انا كمان مش ححرمها
من حاجة حخليها اميرتي المدللة و كمان
حنسكن مع العيلة في الفيلا.. و مش حسمح لأي
حد أنه يأذيها مش حيمحلهم ياخذوها مني زي
ما أخذوا مني ابويا زمان....
إكتفى كلاوس بسماعه كعادته دون ان يجيبه
فهو يعتبر الشخص الوحيد في العالم الذي يعلم جل أسراره..
تحنح سيف ليجلي صوته الحزين قبل أن يزفر الهواء
بقوة... نجح في رسم إبتسامة مزيفة على وجهه
عندما دخلت السيارة بوابة الفيلا.....
نظر من بعيد لنافذة غرفتها متسائلا عما
تفعله الان...لابد انها جالسة على سريرها
الان و تقلب ذالك الهاتف الذي احضره لها..
تذكر ذلك الشعور الجميل الذي إعتراه عندما
شاهد لمعة عينيها السعيدة رغم صدمتها عند
رؤية هديته....
يالله كم يحبها بل يعشقها يذوب
بنظرة من عينيها و مستعد لأن يقدم لها حياته
مقابل رؤية إبتسامتها التي تجعله يحلق حرفيا
فوق الغيوم....
نزل من السيارة ليسير بخطوات راكضة نحو
إيرينا و التي أخبرته أنها نائمة في غرفتها
و لم تنزل لحد الان....
تركها و صعد الدرج و قلبه يكاد يسبقه إليها
فتح الباب بهدود دون أن يطرقه إبتسم بخفة و هو يراها نائمة و شعرها البرتقالي مفرود بحرية على الوسادة لكن إبتسامته لم تدم طويلا ليعبس
عندما رآها تحتضن ذلك الهاتف..... أخذه بهدوء
من بين اصابعها ثم وضعه جانبا و هو يرمقه
بنظرات كارهة و كأنه غريمه قبل أن ينفجر
ضاحكا دون أن يصدر أي صوت محركا رأسه
بيأس من حالته الصعبة لقد أصبح
يغار عليها حتى من الجماد يبدو أن ذلك الطبيب
محق في كلامه....
تمدد على حافة السرير بجانبها ثم بدأ بتمرير
اصابعه على ملامح وجهها راسما حاجبيها
المرسومين بعناية ثم جفنيها المغمضتين اللتين
تخفيان وراءها أمواج عينيها الزرقاء... هبط
لوجنتيها المحمرتين لينتبه لشعرها الرطب
نفخ بضيق قبل أن يتمتم:"نامت من غير
ما تنشف شعرها... كده حتمرض..".
بدأ بتمسيد ذراعها برقة و هو يحاول
إيقاظها :"سيلين..... حبيبي... قومي كفاية
نوم.... سيلين".
حركت سيلين رأسها بانزعاج من لمساته
لتدفن وجهها اكثر في الوسادة و هي تغمغم
بكلمات غير مفهومة...ليعيد تحريكها هذه المرة
لكن بقوة أكبر :" سوسو....يلا بقى لازم تصحي
عشان نطمن على ماما..."
عض شفتيه بخبث هذه المرة و هو يراها تفتح
عينيها و تستقيم بجسمها على الفراش قائلة بنبرة قلقة :"ماما مالها هي كويس صح؟؟
سيف و هو يقبل جبينها بسرعة قائلا :" طنط
هدى كويسة و إن شاء الله بكرة حتفوق متقلقيش عليها...كل المشكلة إن الدنيا ليلت و حضرتك من
غير غدا و لا عشا...قومي إغسلي وشك و تعالي
عشان تأكلي ".
اومأت له و هي تلقي بجسدها إلى الخلف
متمتمة بكسل :"مش عاوز آكل... عاوز ينام انا...
جذب الغطاء من فوقها ليتراءى ذلك الفستان
الوردي الذي إنحسر عن جسدها ليبرز جمال
و بياض ساقيها المغريتين
أعاد الغطاء فوقها بسرعة و هو يقفز من مكانه كمن لدغه عقرب و هو يهتف بجدية :"
يلا بلاش دلع قدامك خمس دقائق لو منزلتيش
حطلع و اشيلك....
فتح الباب ليخرج دون النظر إليها مناديا من بعيد
بصوت عال :" فاضل خمس دقائق إلا عشر ثواني....
نزل الدرج بخطوات راكضة ليتجه بعدها نحو الحديقة الخلفية فهو أراد الإبتعاد قد الممكن
حتى لا يتهور و يفسد كل شيئ بسبب رغبة
مجنونة إعترته في لحظات... إستنشق هواء المساء
المحمل بنسمات باردة عله يستفيق قليلا يا لحظه
التعيس منذ موت لورا حبيبته الأولى لك تلفت
إنتباهه أي إمرأة بعدها رغم أنه قابل فتيات
بجمال خارق أجمل حتى من سيلين لكن في
النهاية قدره اوقعه في عشق تلك الطفلة...
مكث في الخارج عدة دقائق ثم عاد ليجد إيرينا
ماري تحضران طاولة العشاء جلس على الكرسي
مترئسا الطاولة و هو ينظر ناحية حيث كانت
سيلين تنزل الدرجات بتمهل...
جلست بجانبه ثم وضعت الهاتف على الطاولة
و هي تبتسم لماري التي كانت تبادلاها نظرات
متوترة من حين لآخر... قطب سيف حاجبيه
بضيق عندما رآها تبتسم لتلك الخادمة ليشير
لهما بالانصراف قبل أن يقوم بأي تصرف متهور
يجعل سيلين تغضب او تخاف منه...
تناولا طعام العشاء ثم إنصرف كل منهما لغرفته
بعد أن أخبرها انه سياخذها لزيارة والدتها يوم غد.
في فيلا ماجد عزمي
.دلفت مروى غرفة يارا و التي رفضت النزول لها بل طلبت منها هي الصعود لها... شهقت و هي ترى يارا تجلس على تسريحتها و تضع بعض مساحيق التجميل
حتى تخفي تشوهات وجهها التي سببها لها ذلك
المتعجرف صالح..
إبتسمت يارا بسخرية و هي تلاحظ دهشة
صديقتها لتتحدث بصوت مبحوح بسبب
بكائها :" اهلا يا مروى إزيك".
سارت مروى لتقف بجانبها و قلبها يكاد يتمزق
من شدة الألم... لا تصدق ماتراه أمامها هل هذه
هي نفسها صديقتها يارا دلوعة الجامعة كما
يسمونها...
ربتت على شعر يارا المموج بطريقة طبيعية
قائلة :"مين اللي عمل فيكي كده يا يويو انا مش
مصدقة اللي بشوفه...".
يارا باستهزاء :"لا صدقي عشان دي أقل
حاجة حصلتلي بسببه...انا مش قادرة حتى
أحكيلك العذاب اللي انا شفته على إيديه
في اليومين اللي فاتوا...
إحتضنتها مروى محاولة بكل جهدها التخفيف
عنها و هي تعض شفتيها بندم و قلة حيلة....
قبلت فروة رأسها و هي تهمس لها بكلمات
كثيرة لتهدئها... إبتعدت عنها يارا لتمسح دموعها
التي لا تكف عن الأنهمار كل دقيقة... ساعدتها مروى
على الوقوف لتسير بها نحو للفراش و تجلسها بجانبها
قائلة :"طب حتعملي إيه دلوقتي... إنت
قلتيلي إنه ماسك عليكي صور و حاجات
ثانية ممكن يهددك بيها...
يارا :" ايوا بس صدقيني انا معتش قادرة
أستحمل يوم ثاني في المكان المخيف اللي
بياخذني عليه...إنت مشفتيش البودي قاردز
اللي جايبهم وشوشهم مخيفة زي اللي افلام
الرعب مختارهم واحد واحد... انا ببقى حاطة
إيدي على قلبي كل اما أسمع صوت واحد فيهم
اول يوم خطفوني فيه في إثنين.... إتحرشوا بيا
و كانوا حيغتص..... مش قادرة حتى افتكر اللي حصل
هناك بموت من الرعب في كل ثانية بقيت خايفة
انام عشان مصحاش الاقي نفسي هناك...في واحد
منهم وشه متشوه....فيه جرح كبير..... كبير اوي من جبينه لحد ذقنه مخيف يا مروى مخيف اوي...
مش عاوزة ارجع هناك داه شغلني خدامة بمسح و بغسل و بطبخ...الفيلا كبيرة أوي و مليانة تراب....
صمتت قليلا قبل أن ترفع يدها لتريها إياها
و هي تضيف بصوت مختنق :"بصي... إيدي..
داس عليا بجزمته كان حيكسر صوابعي....
لسه بتوجعني أوي بس مش قادرة اروح للدكتور
عشان خايفة الاقيه قدامي و مش قادرة اجيب
دكتور للبيت عشان ماما و بابا ميعرفوش بالحكاية....
مروى بحزن:" انا حاسة بيكي يا حبيبتي و الله
بس خايفة... داه واحد مجنون و مش حيتردد
إنه يأذيكي إحنا لازم نهدا عشان نقدر نفكر كويس".
نظرت لها بعيون محمرة و ذابلة قبل أن تجيبها
:"انا خلاص دماغي إتحرق مبقتش عاوزة
افكر في حاجة... عاوزة بس انام وأصحى
الاقي نفسي بحلم....
مروى :"بس إنت عارفة كويس إنه حلم.. بلاش
تتهربي من المشكلة لازم تواجهي عشان تتخلصي
منها في أسرع وقت مش معقولة إنك حتفضلي
تحت رحمته العمر كله ".
يارا بتصميم :" مفيش طريقة غير إني اتجاهله
مش حيعملي حاجة اكيد مش حيقدر يخطفني
من الفيلا... انا حفضل حابسة نفسي هنا لحد
ما يزهق و ينساني... مفيش غير الحل داه... انا
ترجيته بدل المرة الف بس هَو كان مصمم إنه
يهينتي و يحتقرني... لو شفتي كان بيبصلي
إزاي...و كأني حشرة مقرفة...
تنهدت قبل أن تكمل :"تغير اوي يا مروى...تغير
و بقى وحش و مصر يدمرني بطريقة بطيئة
عاوز يعذبني على مهله بس و الله
داه كثير اوي صح انا غلطت زمان لما لعبت
بمشاعره و خدعته بس وقتها كنت صغيرة
بس بعدين ندمت و رجعت دورت عليه عشان
اعتذرله بس لقيته سافر بعد ما خلص إمتحاناته
على طول....فاتت خمس سنين على الحكاية
دي بس هو للأسف لسه منسبش و رجع من ثاني
عشان ينتقم مني.... قوليلي حتصرف إزاي في
المصيبة دي.... انا دايما كنت بسمع بالبنات اللي
بيهددودهم بصورهم بس كنت بقول حاجات
تافهة بس دلوقتي حسيت بنفس إحساسهم...
إحساس الظلم و العجز و الخذلان...إحساس
إن واحد مجنون ماسكك من رقبتك و بيضغط
عليكي... بتبقى روحك في إيده بتترجيه عشان
يسيبك بس بيرفض و بيزيد في الضغط...و إنت
مستسلمة عشان مش حتقدري تعملي حاجة...
شعور الندم بياكل جواكي و إنت عاجزة حتى
إنك تتنفسي من غير إذنه...خايفة يدمرك في لحظة
و مش إنت بس لا و عيلتك كمان...اااه يا مروى
ااااه انا بجد مش قادرة اتنفس.....
صاحت بقهر و هي تمسد رقبتها بيديها الاثنتين...
حركت مروى رأسها بقلة حيلة ليتها فقط تستطيع
التخفيف عنها و لو قليلا لكن كيف و هي أيضا
رقبتها بين يديه فإما ان تضحي بنفسها و عائلتها
من أجل هذه الفتاة التي تعتبرها صديقتها و إما
إن تقدمها له كقربان و تكمل مهمتها التي جاءت
من أجلها...
لكن حتى لو ضحت بنفسها لن تضره في شيئ
فهي تعرفه جيدا بسهولة سيجد لها بديلا يكمل المهمة
تحدثت بهدوء و هي تمثل انها لا تعلم تفاصيل ما يجري :" طيب هو مطلبكيش النهاردة.. اقصد
يمكن خلاص خلص إنتقامه و حيسيبك".
نفت يارا برأسها قائلة :"انا قفلت تلفوني بس
مش عارفة هو إتصل و إلا لا؟؟
يارا بفزع :" لالا... مش عاوزة انا حبعث اي حد
يرمي التلفون في النيل عشان ميقدرش يوصللي...
مروى :"طيب إفتحيه ثانية واحدة و بعدين
إقفلي على طول..مش حتقدري تقعدي كده من
غير ما تتطمني...".
يارا برفض :"مروى لو سمحتي كفاية انا اصلا
اعصابي بايضة متضغطيش عليا ارجوكي..".
مروى بعدم إستسلام :"طيب بصي إديني
التلفون و لو إتصل انا حرد عليه و أقله إني
لقيت التلفون داه مرمي في الشارع... و انا
متأكدة إن هو لو عرف إنك رميتي التلفون
حييأس منك و يسيبك...".
رمشت يارا بعينها عدة مرات و كأنها تقلب الفكرة
في رأسها لتهز رأسها في الاخير باقتناع رغم
قلبها الذي كان ينبض بجنون و كأنه يخبرها بان
شيئا سيئا سوف يحصل...
ضغطت مروى على ازرار الهاتف بيدين مرتعشتين
و هي تتمتم بداخلها بدعاء :" يارب سامحني
و الله غصب عني... هي على الاقل من عيلة غنية
و أكيد حتلاقي حل إنما أنا ضعيفة مقدرش اواجهه
يارب....
فتح الهاتف لتضغط بعدها على زر الاتصال
بالإنترنيت ليبدأ الهاتف بالهتزاز معلنا عن
وصول رسائل كثيرة على تطبيق الواتس آب
فتحت مروى الرسائل بتردد و هي تنظر
ليارا التي كانت تنظر للهاتف و كأنه حبل
مشنقتها...
بدأت الأخرى في قراءة رسائل صالح و الذي
لم يترك شتيمة او عبارة بذيئة إلا و صفها بها...
و فجأة توقفت عن القراءة و قد جحظت عيناها
بصدمة مما تراه أمامها رسائل كثيرة من مواقع
أجنبية إيب...... تعلن لها عن إعجابهم بصورتها و قبولهم لعرضها بالعمل مهم بالإضافة إلى المبالغ
الكبيرة من المال التي قدموا لها...
مدت لها الهاتف دون أن تنظر لها لتخطفه
يارا من يدها لتبدأ في قراءة الرسائل باللغة الإنجليزية
رسالة إثنان عشرة ثم توقفت بعدها عن العد
لترمي الهاتف من يدها ثم تركض للحمام لتفزغ
جميع ما في جوفها رغم أنها لم تاكل منذ يومين....
أما مروى فقد بقيت جامدة في مكانها... لم تتوقع
انه دنيئ لهذه الدرجة كانت تعلم قسوته و جنونه
لكن ليس بهذا الشكل كيف إستطاع فعل ذلك...
كيف طاوعه قلبه بإرسال صورها لتلك المواقع المقرفة هي أخطأت معه قبلا و من حقه الاخذ بثأره لكن ليس
بتلك الطريقة...
إستندت يارا على باب الحمام من الخارج لتنظر
لظهر مروى و هي تمتم بقهر :"انا خلاص إنتهيت
يامروى.... إنتفضحت..... إتفضحت....
ظلت تردد تلك الكلمات قبل أن تقع على ركبتيها
و هي تغرس أصابعها داخل خصلات شعرها
هرولت مروى نحوها لتساعدها في الوقوف و تجلسها
على السرير قائلة بهدوء و قد عزمت على فعل شيئ
ما :" شششش خلاص يايارا... إهدي انا حساعدك
اكيد في حل هو مستحيل يعمل كده انا متأكدة إن في حاجة ناقصة...ماهو مش معقول حيرمي كل اوراقه
بالشكل داه مرة واحدة و ميسيبش حاجة
يهددك بيها عشان ترجعي تحت سيطرته
من ثاني... بقلك إيه أنا حكلمه و أكيد حوصل معاه
لحل و حتأكد منه إذا كان فعلا نشر الصور دي او
لا...إهدي يا حبيبتي العياط و الانهيار مش حيحلو
حاجة....
تحدثت مروى بنبرة هادئة فهي نوعا ما شخصيتها
أقوى بقليل من شخصية يارا المدللة التي لم تتعود من قبل أن تخضع لشخص ما عكس مروى التي كانت
دائما تحت رحمة الآخرين بسبب حاجتها للمال....
يارا ببكاء:"إنت لسه حتتأكدي...مش شفتي الرسايل
بعينيكي و الايميلات اللي من ال.... انا خلاص إتدمرت
انا حقول إيه لماما و بابا لو شافو الصور دي على النت...قلتلك بلاش نفتح الموبايل قلبي كان حاسس
إن في مصيبة مستنياني.... شهقت من بين دموعها
و هي تكمل :" صالح مش حيسيبني غير ما يخلص
عليا انا عارفة....
مروى :" انا حكلمه و أشوف إيه الحكاية يلا
قومي إغسلي وشك عشان زمانها مامتك
رجعت البيت و لو شافتك في الحالة دي حتقلق
عليكي....
يارا :"انا في إيه و إلا في إيه... ماما مش حترجع دلوقتي صاحبتها مستدعياها على العشاء...
مروى :"طب كويس عشان اقدر أتكلم على راحتي
هاتي الموبايل و انا حنزل تحت أكلمه و ارجعلك ....
يارا :"لا اقعدي هنا و كلميه قدامي...
مروى بابتسامة مقتضبة :" مينفعش يا حبيبتي
داه حيعرف إنك جنبي و إن إنت اللي طلبتي منه
اكلمك و يمكن داه يخليه يتمادى في اللي بيعمله
هاتي موبايلك انا حقله إنك في اوضتك و قافلة على نفسك بس انا خذت موبايل منك من غير متحسي....
اومأت لها يارا رغم عدم إقتناعها لكن لم يكن لديها اي
حل آخر فهي حرفيا كانت كالغريق الذي كان يبحث حتى قشة صغيرة حتى يتعلق بها... نزلت الأخرى
لتدخل سيارتها حتى تتمكن من التحدث معه دون
أن يسمعهم اي أحد....
صالح بعجرفة :"اخيرا ست الحسن تنازلت عشان
تكلمني..
مروى بارتباك و هي تسمع صوته :" انا... مروى...
صالح :"و الكلبة الثانية فين؟ ممم أكيد قاعدة
بتفكر في العروض اللي جاتها".
مروى :"صالح باشا ارجوك... إحنا متفقناش على
كده انا مكنتش عارفة إن الحكاية فيها صور
و فضايح.. حضرتك قلتلي حتبهدلها شوية
و تسيبها.... ".
صالح بصراخ :" متفقناش على إيه ياروح امك...
إنت مين يا.... عشان اشاورك او آخذك رأيك في اللي انا بعمله... إنت الظاهر إنك نسيتي نفسك وو بقيتي
بتتمردي على اسيادك.... لا لا فوقي كده و إتعدلي
بدل ماأعدلك بطريقتي...
مروى بصوت ضعيف :" انا مش قصدي ياباشا
بس و الله حرام اللي حصل.. يارا فوق منهارة
و مش بعيد تعمل في نفسها حاجة دي مرعوبة
من إن أهلها يشوفوا الصور اللي حضرتك نشرتها....
صالح بضحك :" متقلقيش مش حيجرالها
حاجة و محدش شاف و لا حيقدر يشوف صورها غيري انا ... انا بعثت صور بنات ثانيين already بيشتغلوا في المجال داه و مين غير وش كمان
بس إديتهم إيميل يارا عشان يبعثولها عليه الرسايل
اللي إنتوا شفتوها...انا كنت بس بعرفها ان ممكن اعمل فيها إيه يلا خليها تكلمني عشان انا صبري قليل و المرة حبعث الصور بتاعتها و بوشها كمان يلا غوري و خليها تكلمني.... ".
