رواية هوس من اول نظرة الفصل الثامن8 بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الفصل الثامن8 بقلم ياسمين عزيز


 

Mon petit lapin
S'est souvez dans le jardin
Cherchez- moi coucou coucou
Je suis caché sous un chou......

:"يادي النيلة على الأرانب... ما تستخبى و إلا تتنيل
بقلك إيه يالوجي سيبك من الأغاني الفرنساوي المايعة دي طعمها وحش عاملة زي الفراخ المسلوقة الي من غير ملح...".

تحدثت أروى بصوت مرح و هي تسرح شعر 
لجين الصغيرة التي كانت تحاول أن تكرر وراءها كلمات تلك الأغنية الفرنسية المخصصة للأطفال بصوتها الطفولي لتكمل أروى حديثها :"إنت تسيبيلي نفسك خالص و انا حضبطك... محمد رمضان و حمو 
بيكا... و حسن شاكوش و كل اغاني المهرجانات 
حتبقي النمبر وان... اه و الله زي ما بقلك كده طب بذمتك مش أحسن من الأغاني المايعة بتاعة الحيوانات دي... 

إنتهت من تسريح شعرها لتديرها حولها و تقبل 
وجنتها مضيفة :" إنت كبرتي يا حبيبتي على 
اغاني الأطفال دي إسمعي مني انا اكبر منك 
و عارفة مصلحتك اكثر منك طب إيه رأيك حسمعك حتة من أغنية أنذال أنذال و الله مافيكوا جدعان 
و إنت أحكمي لوحدك حتشجعي منين المصري و إلا الأجنبي .. هو انا بصراحة انا مش حكذب عليكي يا لوجي انا نسيت مين اللي كان بغنيها بس هو هو كان إسمه أحمد موزة و إلا احمد منجاية حاجة زي كده بس مش مهم اصل أغاني المهرجانات دي كلها خضر و فواكه... ااه زي ما بقلك كده ..". 

كانت تحدثها و كأنها شخص كبير أمامها و الغريب 
إن الطفلة كانت تحرك رأسها بالموافقة دون أن تفهم مايقال لها.. 

صرخت أروى بفزع و هي تضع يدها على قلبها 
بعد أن سمعت صوت ندى التي دخلت الغرفة بعد أن وجدت الباب مفتوحا :"إسمه احمد موزة السلطان
ياجاهلة في الفن الراقي .... 

قذفتها أروى بالوسادة و هي تشتمها:" بغل لما 
ينطحك ياجزمة.... مش تخبطي و إلا تعملي صوت قبل ما تطبي علينا كده... قطعتيلي الخلف بصوتك اللي عامل زي جرس المدرسة ". 

قهقت ندى عليها قائلة :" و الله لو سمعك أنكل 
فريد هيطب ساكت المسكين 

أروى و هي تمصمص شفتيهابسخرية :" فريد و مسكين... تيجي إزاي دي يا فالحة و بعدين إنت ليه بتقوليله أنكل قوليله أبيه زي ما بتنادي سيف و صالح". 

ندى بخبث و هي تخفي ضحكتها:" مش عارفة بس انا تعودت أناديه أنكل و بعدين هو كبير اوي في السن بالنسبالي فأنكل أحسن متنسيش إن بينا يجي أكثر من عشرين سنة فرق يعني تقدري تقولي أنه قد بابا.... ". 

رفعت أروى حاجبها باستغراب قائلة :" ليه هو إنت عندك كام سنة 10سنين؟؟؟ 

ندى :"لا انا عندي 16 سنة بس أنكل فريد هو الكبير 
رفعت رأسها لتحدق قليلا في ملامح أروى 
المنصدمة و هي تضيف محاولة التحكم في نفسها حتى لا نكمل كذبتها البيضاء :" داه عنده 39 سنة
و داخل في الأربعين.... 

شهقت أروى بصوت عال و توسعت عيناها بدهشة 
و هي تجيبها :"مش باين عليه و الله كنت فاكرة 
عنده بالكثير ثلاثين سنة.... 

إنفجرت ندى بالضحك و هي تشير نحوها باصبعها 
:"شكلك مسخرة و الله مكنتش عارفة إنك هبلة كده... 
هو في واحدة مش عارفة جوزها عنده كام سنة ". 

لكمتها أروى على ذراعها بقوة لتتوقف الأخرى عن الضحك :" يعني كنتي بتشتغليني يا سوسة ماشي طب إستني بس لما فريد ييجي و انا حقله إنك قلتي عليه عجوز و شعره أبيض بس هو بيصبغه كل شهر و إنه كان لازم يتجوز واحدة في سنه مش واحدة قد بنته.... رواية بقلمي ياسمين عزيز 

ندى بتوتر زائف :"نهار إسود إنت ألفتي الحوار داه كله إمتى؟؟ على فكرة انا كنت بهزر معاكي..أبوس إيدك كله إلا أبيه فريد داه.... يالهوي.... 

فجأة توسعت عينا أروى بصدمة و هي تنظر وراء ندى 
ثم وضعت يدها على فمها لتكتم شهقتها و هي ترفع 
إصبعها مشيرة ان فريد هو من يقف وراءها...قبل أن 
تنقل بصرها من جديد نحو ندى التي تجمدت من شدة الخوف حرفيا و شحب لون وجهها حتى كاد يغمى عليها لدرجة انها لم تستطع الالتفات نحو الباب لتتأكد من كلامها لتنفجر أروى ضحكا عليا و هي تتحدث من بين ضحكاتها.... 

أروى بضحك :" طب إشربي يا قمر انا كمان كنت بهزر معاكي.... 

ندى بضحك بعد أن تمددت على السرير لتأخذ أنفاسها التي سحبت منها :" حرام عليكي مقلبيني زي ما إنت عاوزة بس بلاش ابيه فريد... حرام عليكي انا لسه صغيرة على القلب و السكر بس طلعتي جامدة جدا في المقالب..... بصراحة انا كمان بحب الهزاز 
و الفرفشة و حبيت آجي اقعد معاكي اصلي 
زقهت من القعدة لوحدي حتى إنجي بقالها 
كام يوم كئيبة و مش بتطلع من أوضتها عشان 
زعلانة هي و هشام اخويا.... 

أروى :" زعلانة هي و هشام طيب ليه؟ 

ندى :" مش عارفة بس هو بقاله فترة مش بيتكلم 
معاها تقريبا هي عملت حاجة زعلته... أصله هو.... 
بيحبها... 

قالتها بهمس و هي تستوي في جلستها و تنظر لباب الغرفة خوفا من وجود أي أحد ". 

أجابتها أروى ياستغراب :" بيحبها؟هو هشام بيحب 
إنجي؟؟ 

ندى بملل: يوووه من زمان اوي..

أروى :" طب و هي...

ندى:" تؤ...معتبراه اخوها بس انا عارفة السبب الحقيقي اللي مخليها مش بتبادله مشاعره... 

ضيقت أروى حاجبيها و هي تنظر لهذه الصغيرة التي لايخفي عنها شيئ في هذا المنزل فهذا ملاحظته منذ مجيئها فندى هي تقريبا تعلم اخبار جميع سكان القصر باعتبارها أصغر فرد و بعدها لجين... 

:"طب و إيه هو السبب؟؟ تساءلت أروى بفضول... 

ندى :" اصل إنجي مش عاوزة تقعد هنا في قصر الأشباح داه بتكره تحكمات جدي و أنكل كامل..عندها حق انا كمان بستنى إمتى أكبر عشان اتجوز و اخرج من العيلة دي بس انا قلقانة عشان لو عرف جدي إن هشام عاوزها حيخليها تتجوزه غصب عنها .... 

بهتت أروى من كلام الصغيرة التي أكملت كلامها ثم إلتفتت لتحمل و تلاعبها.. يبدو أن هناك الكثير من الأشياء التي لا تعرفها عن هذا المكان...لوت شفتيها 
بتهكم و هي تتمتم بداخلها :"وإزاي حعرف 
و انا طول النهار و الليل مسجونة في الأوضة دي 
مع لوجي... 

إنتبهت لوقوف ندى من مكانها تتفرس أنحاء الغرفة بعينها و هي تتجه نحو الباب قائلة 

:" طيب أسيبك انا دلوقتي.. اااه نسيت اقلك طنط سناء عاوزة تشوف لوجي...هي مستنياكي تحت ". 

أروى بأيجاب :" طيب خمس دقائق و حنزل ". 

في برلين...... 

ركضت سيلين في بهو المستشفى لتدلف الاسانسير 
و تضغط على الزر الذي يؤدي للطابق الذي توجد فيه غرفة والدتها متجاهلة نداءات سيف الذي كان حرفيا 
يركض خلفها...
وضع قدمه بين بابي المصعد لينفتح مرة أخرى و يدخل رامقا تلك الصغيرة بنظرات غاضبة و هي 
يقول:

-ثاني مرة متنزليش من العربية كده و تجري
خليتي شكلي وحش و أنا بجري وراكي انا و القاردز..... 

سيلين بصوت لاهث:" سوري بس كنت عاوز يشوف مامي جدا...

بدأ غضبه يهدأ لكن في داخله لم يعجبه 
ماقامت به فهي حالما علمت بأن والدتها إستيقظت 
نسيت وجوده في لحظة و كأنه لم يكن رغم كل ما فعله من أجلها يعلم انها لا تبادله نفس الشعور لكن الاقل فلتعطيه القليل من الاهتمام.... رواية بقلمي 
ياسمين عزيز. 

سكت مكتفيا بتأمل عيناها اللامعتان و هي تنظر 
للارقام المضيئة التي تعلن إقتراب وصول المصعد 
نحو الطابق المنشود... 

فتح الباب لتركض بسرعة بلا مبالاة نحو الغرفة... 
توقفت قليلا لتستطيع تهدأة نفسها و فتح الباب بهدوء 
تعلقت عيناها بتلك المرأة التي كانت ممدة على 
السرير الأبيض تنظر لها بابتسامة مشتاقة حنونة ...أعز مخلوق على قلبها مستعدة لتلقي نفسها في النار لأجل إبتسامة واحدة من شفتيها... 

إندفعت نحوها لتلقي بنفسها بين أحضانها لتبدأ
بالبكاء بصوت عال.. ربتت هدى على ظهر طفلتها
الصغيرة بيدها محاولة تهدأتها قائلة بصوت ضعيف 
:"إهدي يا حبيبتي... انا الحمد لله بقيت ..... 
كويسة... 

رفعت سيلين رأسها لتأخذ يدها و تقبلها عدة قبلات و هي تستنشق رائحتها الحنونة التي إشتاقت لها حد 
الموت.... 

إنتبهت لدخول أحد ما للغرفة و بدون أن تلف تراه عرفت هويته من خلال رائحة عطره المميزة التي ملأت الغرفة.... 

توجه سيف بخطوات هادئة نحو عمته ليقبل 
جبينها قبلة طويلة و هو يهمس بصوت متحشرج
من فرط تأثره :
-وحشتيني اوي..... حمد لله عالسلامة...

هدى و قد غلبتها دموعها :
- الله يسلمك يا حبيبي...
إزيك... 

إبتعد عنها سيف لينتقل للجهة الأخرى ليجلس 
على كرسي قريب منها و هو لايزيح نظره عن عمته التي تغيرت ملامحها كثيرا بعد غياب سنوات كثيرا 
قال و هو يرسم إبتسامته الساحرة ععلى شفتيه 
:" انا بقيت كويس ياطنط بعد ما بعثتيلي أحلى 
هدية جاتني في حياتي..... 

قالها و هو ينظر نحو سيلين التي كانت منشغلة 
بتمسيد يد والدتها.... إبتسمت هدى بضعف و قد فهمت مقصده لكنها لم تستطع أن تجيبه أمام إبنتها.. 

بعد ساعة كاملة قضتها سيلين تثرثر بأحاديث 
عشوائية مع والدتها التي إكتفت بالإستماع إليها هي و سيف خرجا بعد ذلك من الغرفة تاركين هدى لترتاح 
بعد أن طمئنهما الطبيب عليها.... 

سيلين بتذمر و هي ترفض مغادرة المشفى :"انا مش عاوز يروح.... مش عاوز يسيب مامي لوحده.... 

سيف و هو يسير ممسكا بيدها قائلا بصوت منخفض :
- حبيبي مينفعش نقعد معاها اكثر من كده 
عشان هي محتاجة ترتاح متنسيش إن عمليتها كانت 
صعبة... و إلا إنت مش عاوزاها تطلع من المستشفى 
قريب..... 

سيلين بنفي :
-لا طبعا انا عاوز مامي يطلع النهاردة... 

سيف بضحك :
-لا النهاردة صعب بس متقلقيش
انا مرتب كل حاجة... 

خرجوا من المستشفى ثم توجهوا مباشرة نحو الفيلا... 
توقف سيف ليتحدث مع كلاوس و إيريك ليأمرهما 
بتوفير طائرة طبية خاصة لتنقل عمته هدى لمصر 
و معها الطاقم الطبي المشرف على عمليتها... أمرهما 
بدفع أي مبلغ يطلبونه المهم فقط الإسراع بتنفيذ 
جميع الإجراءات.... 

بعد دقائق قليلة كان يصعد الدرج الرخامي متوجها
نحو غرفة الصغيرة...طرق الباب ثم دخل بعد أن سمع
صوتها الرقيق تسمح له بالدخول.... أطلق صفيرا 
مرحا و هو يراها تجلس على السرير تحاول التعامل مع ذلك الهاتف الذي أهداها له بالأمس... 

جلس بجانبها ثم مال قليلا ليطبع قبلة ناعمة على وجنتها قائلا :

-هو الجميل زعلان مني و إلا إيه؟؟ 

حركت رأسها بنفي و هي تبتعد عنه قليلا 
ثم عادت لتنشغل بالهاتف...عندها شعر سيف بتشنج 
أعصابه بسبب تجاهلها له لكنه حاول بكل جهده 
أن لا يبين ذلك... رسم إبتسامة مزيفة على شفتيه 
ثم مد يده ليأخذ الهاتف منها هاتفا بنبرة لينة 
محاولا إرضائها :
-سولي... حبيبة قلبي انا عارف و مقدر تعلقك بوالدتك و إنك عاوزة تقعدي معاها 
بس الدكاترة منعوا الزيارة لأكثر من ساعة 
عشان صحتها...أصلا هي حتقضي بقية اليوم نايمة عشان المهدئات اللي بتاخذها يعني وجودك معاها زي عدمه.... بس إحنا إن شاء الله بكرة الصبح حنرجع 
نزورها تاني.... يلا إفردي وشك و خليني اشوف 
الضحكة الحلوة اللي بتنور يومي....اضاف و هو يداعب وجنتها باصبعه.... و إلا إنت عاوزة 
طنط هدى تزعل مني عشان زعلتك... 

سيلين بخفوت و هي تحاول التراجع بجسدها 
حتى تتجنب لمساته :
-لا انا مش زعلان...

إستقام سيف من مكانه كاتما غضبه و هو يلاحظ 
بوضوح نفورها منه وهذا مالم يستطع تقبله رغم إعترافه بداخله انها من الطبيعي ان لا تتقبله بهذه السرعة فهي مازالت لم تتعود عليه و لاتعرفه جيدا... 
توقف عن السير أمام الباب ليتحدث دون الالتفات إليها حتى لا ترى ملامحه الغاضبة التي تجعل منه بحق مخيفا لأقصى درجة :
-متتأخريش عشر دقائق 
و تكوني تحت عشان نتغدى... مع بعض".. 

ضغط في آخر كلامه و كأنه يؤكد لنفسه أنها من المستحيل أن يسمح لها بأن تكون أي شيئ بدونه... و أنها أصبحت جزء لا يتجزأ منه.... 

أغلق باب الغرفة وراءه و هو يبتسم إبتسامة مجنونة 
متمتما بخفوت :
-سبحان الله حتى إسمك مؤخوذ من إسمي... سيف و سيلين.... 

في قصر عزالدين.... 

دلفت ندى لغرفة نوم والديها لتجد والدتها إلهام تجلس 
على كرسي تسريحتها تمشط شعرها الأصفر بعناية 
ثم ترفعه بتسريحتها الأنيقة المعتادة.... 

تمددت على السرير الضخم و هي تراقب حركات 
والدتها باعجاب... تلك السيدة التي تجاوز عمرها الخمسون سنة لكنها تظهر اقل من عمرها بعشر سنوات...بفضل إعتناءها بنفسها و بجمالها الخارجي 

نظرت إلهام لإبنتها التي كانت تحدق فيها ببلاهة 
قائلة:"في إيه يا ندى؟ مالك بتبصيلي و كأنك اول مرة تشوفيني؟؟ 

ندى باعجاب :" أصلك حلوة اوي يامامي و كلما 
بتكبري بتحلوي أكثر.... و انا عاوزة لما أكبر أبقي زيك... 

ضحكت إلهام بغرور و هي تلقي نظرة اخيرة على نفسها في المرآة..وقفت من مكانها ممسكة بزجاجة 
عطرها الفاخرة قائلة:" عاوزة إيه يابكاشة هاتي من الآخر...عاوزة فلوس اكيد و هو إنت إيه اللي حيخليكي تيجي اوضتي غير الفلوس... 

ندى :"و الله مش عاوزة حاجة ياماما بس انا كنت 
في أوضة أروى من شوية و لاحظت حاجة غريبة.... 

إستدارت نحوها إلهام قائلة باهتمام :"حاجة إيه ؟؟ 

ندى بتوتر :"مش عارفة ياماما بس شفت هي تقريبا قاعدة في اوضة لوجي...انا شفت الدولاب مفتوح 
و في هدم كثيرة ليها هناك.... و كمان كل حاجتها على التسريحة برفيوم و ماكياج... كل حاجة.... 

سارت إلهام نحو الفراش لتجلس بجانبها هاتفة 
بخبث :"لا إنت تحكيلي كل حاجة شفتيها بالتفصيل الممل....

حكت لها عما رأته في غرفة لوجي و أكدت لها أن أروى لا تقطن في في غرفة زوجها فهي طبعا عندما ذهبت لرؤيتها منذ قليل بحثت عنها أولا في غرفة نوم فريد و عندما لم تجدها إتجهت نحو غرفة الصغيرة.... 

زمت إلهام شفتيها المصبوغتبن بلون وردي هادئ هاتفة بخبث :" مممم بقى الحكاية طلعت كده.... احنا كنا عارفين إن فريد إتجوز عشان يسكت مامته دي 
كانت بتزن عليه ليل نهار عشان يتجوز بنت أختها 
الطماعة اللي إسمها سميحة....بس انا كنت متأكدة إنه مستحيل حيقبلها كزوجة بدل مراته اللي ماتت الله يرحمها.... المهم يلا روحي إنت على أوضتك عشان تزاكري الامتحانات قربت..... 

قبلتها ندى ثم غادرت لتبحث عن شيئ آخر تمضي 
به وقتها فهذه تقريبا وظيفتها في القصر...لهذا تطلق عليها إنجي لقب النمامة الصغيرة... 

بعد دقائق قليلة كانت إلهام تجلس في الحديقة 
حيث كانت سناء تلاعب إنجي الصغيرة التي كانت تصر على النزول من الكرسي و اللعب التراب و الأعشاب لكن جدتها كانت تمنعها.... 

إرتشفت آخر رشفة من فنجان قهوتها السوداء
كسواد قلبها قبل أن تضعه على الطاولة الصغيرة أمامها إستعدادا لبث سمها.... 

:"أمال فين أروى مش شايفاها مع لوجي.... اصلي اول مرة اشوفها من غيرها". 

سناء دون إهتمام :"راحت لإنجي.. يمكن عاوزة تطلب منها حاجة... 

رفعت إلهام حاجبيها متمتمة بعدم رضا '" ممم طيب 
أصلي كنت عاوزة اقلك علي حاجة مهمة بس ياريت تفضل سر بينا... 

رفعت الأخرى عيناها نحوها هاتفة بفضول :"بخصوص إيه؟؟ 

إلهام يخبث:"أصلي من شوية لما رحت المطبخ عشان أقول فاطمة تعملي القهوة لقيت الخدامات بيتكلموا على فريد و أروى...

سناء بدهشة :" بيتكلموا عن إبني فريد؟؟ 

إلهام :" ايوا امال فريد إبن الجيران.... المهم ركزي معايا عشان تقدري تلاقي حل للمصيبة دي قبل ما يسمع أنكل صالح و تبقى مشكلة.... اصلهم كانوا بيقولوا إن فريد طرد مراته من أوضته و مخليها مع بنته...بصراحة انا مصدقتش اللي سمعته بس عملت نفسي إني معرفتش حاجة عشان مكبرش الموضوع 
بس إنت عارفة انكل صالح مفيش حاجة متستخبى
عليه في القصر داه و مصيره حيعرف و يطربق الدنيا على رأس إبنك....دي تعتبر فضيحة كبيرة للعيلة.. طيب و هو إنك لما مش عاوزها يتجوزها ليه؟ البنت مسكينة عشان أهلها فقراء و على قد حالهم تقوموا تستغلوا بنتهم كده... دي مهما كان بنت اختك ياسناء يعني لحمك و دمك ...كده تخلي الشغالين اللي عندنا يجيبوا في سيرتها من غير رحمة..

تنهدت بزيف لتكمل تمثيليتها هاتفة بحزن مصطنع
:"أصعب حاجة على الست إن جوزها يرفضها و يحسسها إن ملهاش قيمة عنده و يخليها تفقد الثقة في نفسها و في أنوثتها....شعور صعب جدا... داه اكيد 
هددها إنها متشتكيش و لا تقول لحد... المسكينة دي لسه عروسة ...رواية بقلمي ياسمين عزيز. 

تابعت سناء اللعب مع الصغيرة و هي تخفي إرتباكها و دهشتها من كلام الأخرى فهي تعلم أن فريد لا يتشارك الغرفة مع زوجته منذ اول ليلة زواجه و لكنها لم تهتم 
طالما أن لا أحد يعلم بالأمر و لكنها لم تتوقع أن تعرف إلهام بذلك و هي طبعا لن تسلم من تلميحاتها الساخرة منذ اليوم و كأنها فعلا ستصدق فعلا خوفها و حزنها على يارا....لكنها الان مظطرة للحديث مع إبنها لإيجاد حل.... 

أما إلهام فقط إبتسمت بغرور و هي تلاحظ ملامح سناء المرتعبة و قد علمت انها حققت غايتها بإشعال حرب صغيرة بين الابن و أمه فهي تعلم جيدا ان فريد 
لن يتقبل إبنة اختها مهما فعلت حتى لو أجبره جده على ذلك لكنها قالت ذلك فقط لتخيفها و الغبية الأخرى قد صدقت و كيف لا و هي من عادتها تصديق كل شيئ تقوله حتى و لو كان كذبا....و ربما تحصل مشكلة أيضا بين الزوج و زوجته و تلك كانت غايتها الأولى فهي تستمتع كثيرا برؤية المشاكل و الشجارات داخل هذا القصر ...و يبدو أنها ستكون كثيرة في الأيام القادمة خاصة بعد أن هاتفها إبنها آدم منذ قليل يخبرها عن سفر سيف لدولة ما صحبة تلك الفتاة 
المجهولة.... 

إنشغلت قليلا بالنظر لأظافر يدها المطلية بلون وردي شبيه بلون احمر الشفاه الذي تضعه قبل أن تتحدث :" آدم كلمني من شوية و قالي إن سيف سافر مع البنت اللي جاتله الشركة من يومين". 

سناء بانتباه متناسية حكاية إبنها و زوجته :"سافروا فين؟؟ 

إلهام :" مقدرش يعرف بس على العموم مش حيتأخر عشان عندهم صفقة مهمة بعد يومين و مضطر يرجع... 

سناء بحيرة :"طيب و عرف مين البنت اللي كانت
معاه؟؟ ". 

اخذت إلهام نفسا عميقا ثم نفخته بقوة تدل على عصبيتها قائلة:" جرى إيه يا سناء مش فالحة غير تسألي... انا قلتلك عشان تعلمي جوزك يفتح عينيه المدة دي عشان انا متأكدة إن موضوع البنت دي مش حيعدي على خير اكيد في وراه حاجة ...إنت عارفة 
إن سيف عمره ما كان ليه علاقة مع بنت..". 

سناء ببلاهة:"مش يمكن قرر يتجوز...". 

إلهام و هي تنظر لها بغيظ :" أيوا يتجوز و يجيب اولاد عشان يورثوا الهالمة دي كلها و يطلعنا إحنا كلنا برا
يعني كل اللي بنيناه السنين دي كلها يروح في المياه مش كفاية جده العجوز كاتب نص الأملاك باسمه و النص الثاني بين كامل و امين انا كل اما إفتكر اللي عمله النار تقيد جوايا ببقى عاوزة أقتلهم هما الاثنين ... 

طيب اسكتي عشان بنت اخوكي جاية علينا و متنسيش تقولي لجوزك اللي إتفقنا عليه....

أومأت لها سناء بالايجاب رغم عدم إقتناعها فهي لاتكره سيف ابدا بالعكس تحبه و تحترمه كثيرا هو ووالدته تلك السيدة التي عانت كثيرا بعد فقدان زوجها و لكن رغم ذلك حاربتهم لسنوات عديدة حتى تمنع شرهم عن صغيرها و إستمرت في حمايته حتى كبر و إستطاع الوقوف في وجههم و الصمود ضد مؤامراتهم التي لا يكفون عن حياكتها ضده ..

و هاهم الان يجتمعون من جديد كمجموعة ضباع 
مفترسة تحوم حول أسد وحيد..... يريدون بكل الطرق التخلص منه من أجل أن تبقى الثروة لهم وحدهم.. .. 

افاقت من شرودها على صوت أروى التي كانت تستأذنها لأخذ لجين لتناول وجبة طعامها لتتذكر من جديد حكاية إبنها فريد...... 

في المطبخ..... 

وضعت سعدية فنجان القهوة الذي حضرته و كوب الماء ثم وضعته أمام إبنتها فاطمة قائلة :"سيبي 
الزفت داه من إيدك و خذي القهوة لصالح بيه 
في المكتب...و أوعي تتأخري ... 

رفعت فاطمة عيناها عن الهاتف و هي تتفرس
فنجان القهوة قائلة بلهفة :

- هو صالح جا هنا
طب إمتى اصلي... مشفتوش ". 

سعدية بسخرية:

-المرة الجاية حيبقى يتصل عشان 
يستأذن سيادتك عشان ييجي بيته ... يلا يا بت
بلاش سهوكة و روحي ودي القهوة قبل ما تبرد.... 

رمت الهاتف على الطاولة الكبيرة التي كانت تملأ
المطبخ ثم رفعت الصينية بين يديها متجهة نحو المكتب بخطوات سريعة...وقفت أمام الباب قليلا لتعدل ملابسها و شعرها ثم طرقت الباب و دفعته 
لتدخل دون حتى أن يسمح لها بالدخول .... 
نظرت مباشرة وراء المكتب لتجده منغَمسا 

في العمل على حاسوبه يرتدي تلك النظارات 
الطبية التي زادت من وسامته أضعافا جعل قلبها يرفرف عاليا... كم تتمنى فقط الفوز بنظرة واحدة من عينيه التي تعشقهما.... 

سارت نحوه لتضع فنجان القهوة أمامه و هي تقول 
بصوت ناعم :

-القهوة بتاعتك يا صالح باشا.... 

أجابها هو دون أن ينظر إليها :
- شكرا يا فاطمة... 

فاطمة بدلال :"العفو يابيه تأمرني بحاجة ثانية". 

كانت تحدق بملامحه بشغف تكاد تأكله بنظراتها و إبتسامتها العريضة التي سرعان ما إنتبه إليها صالح 
ليبتسم هو الاخر بغموض قبل أن يتحدث :
-أيوا... 
عاوزك في حاجة مهمة أقعدي... 

تهللت أسارير المسكينة حتى كاد يغمى عليها من شدة الفرح و لكنها سرعان ما تمالكت نفسها قائلة بخجل مزيف :
-ميصحش يا بيه.... 

قاطعها صالح بنفاذ صبر :
-أقعدي يافاطمة...خليني أعرف اتكلم معاكي براحتي... 

هرولت فاطمة لتجلس على احد الكراسي مقابلة له و هي تضع الصينية على فخذيها هامسة بصوت 
خافت :
-إتفضل يابيه سامعاك... 

اخرج صالح رزمة من المال ليرميها على الطاولة أمامها مما أثار دهشتها كثيرا لكنها لم تتكلم بل إكتفت بالضغط على الصينية و هي تسترق النظر نحوه 
من حين لآخر.... 

شبك صالح يديه فوق المكتب أمامه لببدأ بالحديث بصوت واثق:
- الفلوس دي على شانك... انا بكره 
عاوزك تروحي الفيلا الجديدة بتاعتي حخلي 
السواق يوصلك...هناك هتلاقي بنتين عاوزك تساعديهم في تنظيف الفيلا...انا حبقى هناك و حفهمك كل حاجة...و لو على دادا سعدية انا حبقى اتكلم معاها متقلقيش....دلوقتي تقدري تروحي.... 

نظرت فاطمة للنقود و هي تخفي خيبتها الكبيرة 
لتقف من مكانها قائلة :
-مفيش داعي يا صالح بيه انا حروح فيلتك زي ما أمرتني..حعتبر إني بشتغل هنا.... 

إستدار صالح حول المكتب ليقف بجانبها و يأخذ 
رزمة النقود و يضعها فوق الصينية قائلا بصرامة :" لا داه حقك يا فاطمة... يلا دلوقتي روحي كملي شغلك.... 

غادرت فاطمة و هي تحمل الما كبيرا في قلبها المسكينة كم كانت ساذجة و هي ترسم أحلامها الوردية هو لايراها و لا يشعر بها إطلاقا....

بالنسبة له ليست فقط مجرد خادمة و لن تصبح 
غير ذلك حتى لو بعد الف سنة لكنها لن تستسلم 
ليست فاطمة من تستسلم بل ستسخدم جميع أسلحتها 
لتفوز به لن تمضي بقية حياتها كوالدتها مجرد خادمة منسية أقصى طموحاتها هي إرضاء أسيادها... 

أغلقت باب المكتب بهدوء وراءها لتسير بروح فارغة 
نحو المطبخ مكانها الطبيعي...

أما في الداخل... 

كان صالح يحدق في صور يارا التي كان يخزنها في حاسوبه الشخصي بابتسامة خبيثة و هو يتوعدها 
بمزيد من العذاب فيكفي انه رحمها اليوم و تركها تنعم 
بنوم هادئ في منزل والديها بعد أن كادت تموت 
ليلة أمس بسبب تلك الرسائل التي أرسلها لها... 

مساء توقفت سيارة آدم الفاخرة أمام القصر.... ترجل منها ليعطي المفاتيح لأحد الحراس حتى يأخذها
لمرآب السيارت ثم دلف يبحث عن والدته حتى
يخبرها أمرا مهما....

صادف فاطمة أمامه ليوقفها متسائلا :"ماما فين؟؟

فاطمة :
- في أوضتها يا آدم باشا؟؟

واصل طريقه نحو غرفة والديه ليطرق الباب 
قم يدلف.... وجد والدته تتحدث مع إحدى رفيقاتها 
بالهاتف...فجلس على الاريكة بجانب الشرفة 
لينتظرها حتى تنتهي من مكالمتها... 
بعد دقائق إنظمت له إلهام و قد علمت سبب 
مجيئه إليها... 

إلهام :"في حاجة جديدة بخصوص الزفت سيف 
قدرت تعرف سافر فين و مين البنت اللي معاه؟؟ 

آدم بغضب :" لا ياماما لسه معرفتش.. انا حاولت كثير بس للاسف مقدرتش اوصل لحاجة...

إلهام بسخرية :"إبن ال.... طول عمره حويط ... 
بس مصيره حيرجع و حنعرف... بقلك إيه يا آدم 
زود الناس اللي بتراقبه في الشركة عشان الفترة اللي جاية حاسة إنها حتكون مليانة مفاجآت...

أدم بحيرة :" قصدك إيه ياماما... 

إلهام و هي تنظر أمامها بشرود :"مش عارفة بس 
حاسة إن الموضوع داه مش حيعدي على خير.. سيف عمره ما كان ليه علاقة مع ست إلا لو كانت...مهمة جدا .. فاكر لورا ... البنت اللي كان بيحبها سيف من سنتين طبعا محدش يعرف عنها حاجة غيرنا إنت عارفة هو فضل مخبيها كام شهر لغاية ما إكتشفنا الحكاية.... 

آدم بحقد: أيوا ياماما فاكر كويس... داه بيحبها و عاوز 
يتجوزها.... بس الغبية إنتحرت...

إلهام بشر :"هي لو مكانتش إنتحرت كانت كده كده حتموت.. احنا لايمكن نخليه يتجوز و يبقى عنده اولاد عشان يورثوا نص أملاك عز الدين.... 

آدم مؤيدا :" الأملاك دي من حقنا إحنا... بس جدو هو اللي ظلمنا فضل حفيده الكبير على أولاده... عاوزنا 
نبقى خدم تحت رجلين البيه... محدش فينا يقدر ياخذ قرار غير بأمره ..

إلهام :" متقلقش كل داه حيتغير قريب اوي 
إنت بس فتح عينيك و إعرف هو سافر فين و مين البنت دي... 

آدم مسنئذنا :" حاضر ياماما انا رايح اوضتي حغير هدومي و انزل عشان نتعشى و لو إن مليش نفس.... 

إلهام :"لازم تنزل إنت عارف أوامر جدك..مش عاوزين 
نزعله الفترة دي عشان ميركزش معانا عشان نقدر نتحرك براحتنا.... 

آدم بضيق :"عمره سبعين سنة و لسه ماسك في الدنيا بإيديه و أسنانه... إمتى نرتاح منه و من تحكماته 
اللي بتخنق دي.... 

إلهام بابتسامة شريرة :"متقلقش يا حبيبي قريب جدا إن شاء الله.... 


ليلا تناول الجميع طعام العشاء بفتور كعادتهم 
ثم توجه بعضهم نحو غرفهم كإنجي أروى التي أخذت لجين لتنام و البعض الاخر جلسوا في الصالون 
لتبادل بعض الأحاديث المملة بينما إستأدن آدم 
للخروج لمقابلة أحد أصدقائه لكنه في الحقيقة ذاهب 
لشقته الخاصة التي يجتمع فيها كل ليلة بشلته الفاسدة للسهر و الاستمتاع بفعل المحرمات..... 

داخل الشقة كان صديقيه عصام و مازن قد وصلوا قبله كالعادة للتحضير للسهرة حيث قاموا بجلب
بعض الا طعمة المتنوعة و المشروبات الكحولية ..... و طبعا بعض الفتيات من إحدى النوادي الليلة الشهيرة .... 

جلس الجميع في صالة الشقة ذات الديكور العصري المجهزة بانوار خافتة مريحة للعين بينما تولي 
عصام تحضير الجلسة...إنتهى من وضع مختلف الاطعمة و الفواكه الجافة و المقرمشات ثم بدأ
بترصيف زجاجات الخمر أمامهم كل حسب
نوع مشروبه الذي يفضله... 

قطب مازن حاجبيه باستغراب بعد أن لاحظ 
إن عصام قد أحضر عدة أصناف باهضة الثمن جدا ليقول معلقا بمرح :" داه إيه الدلع داه كله.... جايبلنا ال..... (إسم نوع كحول).... باين عليها حتبقى سهراية جامدة جديييي... رواية بقلمي ياسمين عزيز 

عصام ضاحكا و هو يشير لإحدى الفتيات بالاقتراب منه :" خلينا ندلع شوية ماهو كله من جيبه....(يقصد آدم). 

تكلمت إحدى الفتيات بضجر :"هو دومي تأخر ليه؟؟ 

عصام و هو يلوي شفتيه بسخرية :" وحشك دومي 
قطة؟ 

مازن بضحك :"لا وحشها الكرباج(السوط) بتاعه...داه لسه معلم على جسمها .... 

الفتاة بوقاحة :"عادي... على قلبي أحلى من العسل... 

كان عصام سيجيبها لكن صوت الباب الذي فتح 
قاطع حوارهم ليدخل آدم و هو ينادي عليهم :"ياعالم ياهو إنتوا فين؟ 

إندفعت نحوه تلك الفتاة لتحتضنه مقبلة شفتيه دون خجل ليحملها آدم بيد واحدة متجها نحو الصالون 
رمى مفاتيح الشقة نحو مازن الذي إلتقفها بمهارة 
ثم واصل طريقه للداخل قائلا :" استأذن انا بقى... 
فاصل و نرجع بعدين.... 

ضحك الجميع بعد أن فهموا مقصده ليهتف 
مازن بجرأة:" داي جاي مستعجل بقى..داه حتى 
معملش التسخينات قبل الماتش.... 

عصام مقهقها:"متقلقش زمانه سجل goal و إلا إثنين". 

قاطعهم آدم من الداخل صارخا :" شغل المزيكا يالا... 

أمسك عصام بطنه من شدة الضحك و هو يشير 
للفتاة الأخرى قائلا بصعوبة من بين صخكاته 
:"قومي يا بت علي التلفزيون.. قبل ما نسمع صوت اللي جوا و هي..... بتاكل عسل... 

ضحك الجميع على كلامه ثم أكملوا سهرتهم كالعادة....

في غرفة لجين.... فتح فريد باب الغرفة و إندفع 
للداخل كثور هائج... باحثا عن أروى التي كانت تقف أمام الخزانة تنظم بعض الثياب....و من دون أي مقدمات هجم عليها ليجذبها من شعرها بعنف 
لتصرخ هي بفزع و ألم محاولة دفعه عنها بكل قوتها.... 

جرها وراءه ليسير بها نحو غرفته... رماها على الأرض 
و كأنها خرقة بالية لتصرخ أروى بألم بسبب إصطدام 
ركبتيها بالارضية القاسية... 

إتسعت عيناها برعب و هي لازالت لا تصدق ما يفعله هذا المجنون...إستندت على كيفها تحاول النهوض 
و ما إن كادت تفعل حتى صرخت مرة أخرى 
بألم اكبر عندما أمسك شعرها مرة أخرى حتى 
اوقفها على قدميها أمامه...وضعت يديها على يده التي كانت تمزق خصلات شعرها دون رحمة و هو يرفعها 
للأعلى قليلا حتى أصبح وجهها مقابلا لوجهه.... 

أغمضت عينيها بخوف و هي تشعر بأنفاسه اللاهثة من شدة سخطه تحرق وجنتها.... همس بصوت هادئ 
كالموت :"إنت عاوزة توصلي لإيه؟؟ رواية بقلمي ياسمين عزيز 

نفت برأسها و هي تشعر بفروة رأسها ستنقلع في يده في اي لحظة لكن ماعساها تفعل أمام هذا الوحش الهائج هي حتى لاتفهم مايريده منها و ما السبب الذي جعله يثور فجأة هكذا... 

حاولت التكلم لكنها لم تستطيع حتى تحريك لسانها لتنهمر دموعها بعجز و هي تحدق بعينيه السوداوتين 
التين تزدادان ظلاما مع كل ثانية تمر.... 

لم يأبه بنظراتها البريئة التي كانت تتوسله ان يرحمها ليتحدث من جديد بنبرة أعلى :"بقى رايحة تشتكي عليا لأمي...عاوزة تبقى مراتي بجد... عاوزة تقعدي 
في الاوضة دي... 

هتف بجنون و هو يبعدها قليلا عنها ليهوي على 
خدها بصفعة قوية جعلت الأرض تدور من حولها 
بينما شعرت بأنها فقدت حاسة سمعها...حتي انها 
لم تستطع الصراخ بسبب لسانها الذي إنحسر بين 
أسنانها ليمتلئ فمها بالدماء و تدمع عيناها من شدة الألم الذي كانت تشعر به.....

إرتخي جسدها باستسلام إستعدادا لمعانقة الأرض من جديد لكنها تفاجأت به يشدها إليه بقوة لتصطدم 
بصدره الحجري الذي كاد يهشم وجهها لشدة صلابته ...و كأن هذا ما كان ينقصها حرفيا جسدها كان
مخدرا حتى أنها فقدت السيطرة عليه لتتركه في 
قبضته المتوحشة يحركه كيفما يشاء...

فتحت عيناها على وسعهما بعد ان رماها على السرير 
و هي تنظر له... كان يقف أمامها بهيأته المرعبة... 
لقد كانت ندى محقة عندما أخبرتها انها تخاف منه 
رمى قميصه جانبا ليتراءى لها جسده الضخم 
الذي كان يحتوي على عدة وشوم زادت من شراسة 
مظهره... 

جاهدت أروى حتى لا يغمى عليها من شدة الخوف 
الذي كان يحتل جميع كيانها حتى انها لم تعد تشعر 
بآلام جسدها المحطم.... 

تراجعت للخلف و هي تنظر في جميع أنحاء الغرفة 
علها تجد مخرجا لكن كيف لها أن تهرب و هذا الوحش أمامها... إنه أقوى منها بأضعاف و لن تستطيع حتى 
أن تتجاوزه خطوة واحدة...صرخت و هي تراه يقترب 
منها :"إنت حتعمل إيه؟؟ إوعى.... إوعى تقرب مني... 
إبعدددد...... 

أجابها بسخرية :" مش داه اللي إنت عاوزاه... 

أروى بصراخ :"قلتلك إبعد...انا معملتش حاجة.... 

غرس أصابعه الضخمة في وجنتيها حتى 
شعرت أروى بالاختناق...كورت قبضتيها و بدأت 
في لكم ذراعه ووجهه بيديها لكنها اسرع لتثبيت 
يديها بيده الحرة قبل أن يدفع رأسها ليصطدم 
بظهر السرير و هو يهدر بعنف :" إنطقي... إتكلمي 
عاوزة توصلي لإيه بالضبط؟؟ مش بتسمعي 
الكلام ليه؟ من أول ليلة ليكي هنا و انا فهمتك كويس
إنت هنا خدامة لبنتي و بس.... حصل و إلا محصلش؟؟ ردي....

همهت أروى بعجز و ألم و قبضة فريد تطحن 
وجهها دون رحمة ليستأنف كلامه مرة أخرى 
بحدة اكثر :" أمال رايحة لأمي تشتكيليها ليه... 
إيه كنتي فاكرة إنها متعرفش و إلا... تكونيش 
عاوزاها تقنعني... إنك تبقي مراتي . 

همس لها بنبرة مخيفة لتتلوى اَروي بهستيريا 
محاولة تخليص نفسها من براثنه.... 
أبعد كفه الذي كان يعتصر وجنتتيها ثم رفعه 
عاليا ليهوى عليها بصفعة في نفس خدها
الذي صفعها عليه منذ قليل...لتسكن حركتها 
بعد أن شعرت بتحطم عظمة وجنتها...علا
صوت صراخها و لكنها لم تستطع تحريك 
رأسها و هي تراه ينحني برأسه ليبتلع 
بقية صرختها في ق....... قاسية جعلتها تتذوق 
طعم دمائها التي نزفت بسبب تمزق شفتيها... 

توسع بؤبؤ عينيها بينما إمتدت يداه لتنزع 
..... عنها ...لم تستطع فعل شيئ
سوى البكاء...في اليومين الماضيين ظنت انها 
ستسطيع التمرد و تغييره رويدا رويدا لكن الآن 
علمت أن ذلك مستحيل... 

إنتفضت تتنفس الهواء بجنون بعد أن إبتعد عنها 
لتسعل عدة مرات قبل أن تلفتت تبحث عن قميصها لترتديه لكنها وجدته ممزقا جذبته وضعته بعشوائية بيديها المرتعشتين فوق جسدها ثم إلتفتت للجهة الأخرى تريد المغادرة... لم 
تعد تريد شرحا و لا تفسيرا كل ماتريده هو الخروج من هذه الغرفة التي كانت تكتم أنفاسها و تشعرها 
باقتراب موتها.... 

ما إن وضعت رجلها على الأرضية حتى صرخت 
بفزع بعد أن جذبها فريد مرة أخرى لتقع على السرير 
:"رايحة فين ياروووووح أمك ... فاكرة دخول 
الحمام زي خروجه لا... 

صرخ فريد بصوت حاد و هو ينحني فوقها مضيفا
بوقاحة:" إيه يا قطة...خايفة مش داه اللي كنتي عاوزاه يلا وريني قدراتك...

غطت أروى وجهها بيديها و هي مستمرة في البكاء 
و تشهق في كل مرة يتحدث فيها... 

نزع يدها بقوة مكملا بشر :" لالا.. مش وقت كسوف 
خالص يلا ياعروسة.. وريني إزاي هترضي جوزك.... 
قومي يلا .... 

صرخ في آخر كلامه لتتنفض أروى بقوة على 
إثر صرخته العالية متمتمة برعب :" و الله ماعملت 
حاجة... انا مق... مقلتش حاجة... ل... 

غصت بدموعها لتتوقف عن الحديث و...زاد إرتعاش 
جسدها و دقات قلبها لا تتوقف عن التسارع رعبها يزداد مع كل دقيقة تمضيها معه و الضغط يزداد 
على أعصابها بشدة ..... 

همس فريد 
بنبرة هادئة عكس أنفاسه المتسارعة:

- مش قادر عارفة ليه.. عشان قرفان منك....طول عمري بقرف من الستات اللي بتعرض نفسها على الرجالة.. 

إقشعر جسدها من قسوة كلماته التي 
ألقاها على مسامعها دون رحمة لتظل جامدة مكانها و كأن الزمن توقف من حولها حتى انها لم تشعر به و هو هو يبتعد عنها ليدخل إلى أحد الأبواب و إختفى 
وراءه...افاقت على إغلاق الباب لترمش بعينيها
بفزع قبل أن تستند على يديها محاولة الوقوف... 

صرخت بوهن بعد أن فشلت في تحريك ساقيها 
كل جسدها محطم بسبب صفعاته العنيفة الان أيقنت أن الضرب الذي كانت تتلاقاه من والدتها لا يقارن 
بصفعة واحدة من كفه الضخم...

في الداخل....

حدق فريد في ملامح وجهه الغاضبة في بقايا المرآة 
التي هشمها فور دخوله و كأنه ينفس عن غضبه فيها...
لعن نفسه مئات المرات و على جسده الخائن 
الذي أراد الحصول عليها بتلك الطريقة.... 
لكنها هي السبب في ما حصل لها هكذا بدأ باقناع ضميره الذي بدأ يشعره بأنه شبيه أولئك المجرمين الذين كان يقابلهم في عمله.... 

كانت مغرية جدا جعلته يفقد صوابه في لحظات 
شفتيها اللتان كانتا ترتعشان من شدة خوفها.. وجهها 
المحمر كحبات التوت التي تدعوه لأكلها و عيناها 
الفاتنتان كانتا ساحرتان بشكل لا يوصف و كأن
دموعها أصبحت مصدر إغراء بالنسبة لرجل نسي
طعم النساء منذ سنين... كانت في غاية الروعة و الفتنة ألهبت قلبه جعلت مشاعره التي جاهد 
لدفنها بعد وفاة زوجته الأولى تعلن عن تمردها 
من جديد هذا ما أثار جنونه حتى أنه نطق 
بأشياء لم يكن يعنيها فقط أراد طمس تلك 
الحقيقة التي بدأت تنبثق رويدا رويدا أمام عينيه 
أهانها و ضربها فقط ليثبت لنفسه ان ما يشعر به 
ليس سوى أوهام أو... مجرد رغبات و ليست بداية 
حب،لا ينكر إعجابه بها الذي كان يزيد كل دقيقة 
تمضيها هنا جمالها الباهر شخصيتها الواثقة و الطفولية في نفس الوقت حتى أنها كسبت حب 
صغيرته في أقل من أسبوع... 

ببساطة هو رجل قد حرم من طعم الحب باكرا و هي 
أنثى فاتنة غير محرمة عليه ... 

زفر بحنق و قد بدأت أنفاسه اللاهثة في الهدوء
رويدا رويدا... إنحنى ليفتح أحد الجوارير ليسحب منه علبة الاسعافات الأولية الخاصة به...أخذ بعض 
المناديل ليضعها بعشوائية على يده التي كانت تنزف 
ثم خرج...لم يستغرب عندما وجدها على هيئتها
المزرية التي تركها بها... تنحنح قليلا حتى يلفت 
إنتباهها لكنها لم تلتفت له كانت فقط تبكي 
و تشهق بهستيريا... 

تقدم منها ليصعد فوق السرير بجانبها..فتح 
العلبة ثم أخرج بعض القطن ثم سكب فوق 
الكحول الطبية...مسح جانب شفتيها لتصرخ 
أروى بألم و تزداد شهقاتها الباكية... 

زفر بحنق و هو يرمي الزجاجة و القطن داخل 
الصندوق ثم نزل من على السرير ليغادر الغرفة نحو 
غرفة لجين...
تفقد الصغيرة ليجدها نائمة 
كما تركها منذ قليل ثم إتجه نحو الخزانة ليبدأ
في تقليب محتوياتها...إختار أحد العباءات الواسعة 
باللون الأزرق الداكن سهلة الارتداء حيث تغلق من الامام بأقفال كبيرة و معها حجابا بنفس اللون... 

أغلق باب الغرفة بهدوء ثم عاد لأروى التي 
كانت تسير ببطئ باتجاه الاريكة بعد أن تمكنت من
النزول من فوق السرير ...مدت يدها حتى تستند على ظهر
الاريكة لكنها تراجعت للوراء عندما وجدته أمامها 
كانت تنظر له برعب كمن يرى وحشا أمامه... 

سارت بخطوات مسرعة متعثرة كاتمة المها الحارق 
الذي كان يجتاح كامل جسدها لتختطف منشفة مرمية 
فوق أحد الكراسي لتضعها على جسدها بارتباك
و في كل لحظة ترفع رأسها قليلا لتختطف نظرة 
سريعة نحوه لتتأكد من مكانه... 
أكملت سيرها تريد الوصول لباب الجناح حتى 
تخرج لكنه إعترض طريقها و هو يمد يده نحوها
ليعطيها العباءة و الحجاب قائلا :"إلبسي دول 
عشان حاخدك المستشفى.... 

تراجعت للخلف بخطواتها و هي تشير برأسها 
كعلامة رفض المسكينة لم تستطع حتى التحدث 
من شدة قهرها...إنفجرت بالبكاء عندما إقترب منها يريد إلباسها العباءة بنفسه لتحاول دفعه رغم نفاذ 
قوتها حتى صرخ في وجهها :" إثبتي 
و متتحركيش عشان متأذيش نفسك أكثر من 
كده... 

تطلعت فيه باستهزاء و هي تجذب الفستان 
بكل قوتها و ترميه على الأرض قبل أن تتحدث بنبرة شرسة رغم ضعف صوتها :" إبعد عني... متلمينيس عشان... انا كمان 
بقرف منك... 

بهت فريد من كلامها فرغم ضعفها إلا أنها نظرة 
التحدي التي رآها في عينيها أخبرته انها ليست 
كما يظنها...

رفعت سبابتها في وجهه و هي تكمل :" إوعى
تقرب مني... إنت فاهم و ملكش دعوة بيا خالص 
كفاية اللي إنت عملته... اتمنى تكون إرتحت 
و إنت شايفني بالمنظر داه.... 

أشارت نحو وجهها الذي كانت تغطيه الدماء 
و شفاهها المجروحة و آثار أصابعه الذي طبعت على 
خدها...
رمقها بجمود قبل أن يلتقط قميصه الذي رماه منذ قليل أحد الكراسي ليرتديه... سار بعدها إلى حيث 
رمت العباءة لينحني و يأخذها ثم مدها نحوها هاتفا ببرود مستفز:"يلا إلبسي... 

زفزت أروى الهواء بقوة لتتأوه بصوت مسموع 
ب

سبب حركة شفتيها الخاطئة ليستغل فريد 
إنشغالها و يلبسها الجلباب رغما عنها..كانت حركته 
سريعة جدا حتى أن أروى لم تتفطن إليه عندما 
إقترب منها...صرخت بألم عندما امسك بذراعها الثانية 
ليدخل يد ها في كم الجلباب.... أغلق الازرار ثم
وضع الحجاب بعشوائية فوق رأسها لكنه حرص 
على إخفاء جميع خصلات شعرها.... 

تبعته للخارج بصمت حتى ركبا السيارة متجهين 
نحو إحدى المستشفيات الخاصة القريبة من القصر.... 

بعد أقل من ساعة إنتهت الطبيبة من فحص أروى 
تحت نظرات فريد الذي أصر على التواجد معها 
رغما عنها...إلتفت ملابس أروى لتساعدها في إرتدائها 
و هي ترمقها بنظرات شفقة لكنها فوجئت به يضع 
يده على الملابس قائلا : انا حساعدها... رواية بقلمي ياسمين عزيز 

عادت نحو مكتبها لتبدأ في تدوين أسماء بعض الأدوية لها و هي تتحدث بعملية محاولة إخفاء
إنزعاجها بعد معرفتها بهوية هذا العملاق.... 

فعندما دخلت أروى منذ قليل للكشف 
كانت تريد إخبار الشرطة فالتي أمامها حالة إعتداء واضحة لكنها فوجئت به يجلس بلامبالاة و يأمرها بفحصها دون إعتراض ثم رمى أمامها الكارت الخاص به كما أنها تلقت إتصالا من مدير المشفى بنفسه يحذرها بنبرة هادئة تخفي في طياتها تهديدا مبطنا بعدم تدخلها في الموضوع .. 

الطبيبة بنبرة غير راضية :" انا حكتبلها على شوية مسكنات للألم و مراهم عشان تدهن بيها أماكن الكدمات...الحمد لله الاصابات سطحية و مفيش نزيف داخلي...

نظرت نحو أروى التي كانت تقف أمام المكتب 
ترتب حجابها مضيفة بابتسامة مواسية :" داه الكارت بتاعي لو حسيتي بأي أعراض ثانية كلميني في أي وقت .... انا آسفة مقدرتش أعمل أكثر من كده.... 

أجابتها أروى و هي تمد يدها لأخذ البطاقة منها 
مجيبة بصوت مبحوح :

- متشكرة اوي حضرتك ". 

قلب فريد عينيه بملل ثم إنحنى ليأخذ الورقة التي تحتوى على أسماء الأدوية من فوق المكتب هاتفا بحدة :" و مش مطلوب منك تعملي أكثر من كده... يلا خلينا نمشي". 

تقدم ليفتح لها الباب و هو يرسل شرارات حاقدة 
لتلك الطبيبة التي كانت تنظر لزوجته المسكينة بأسف أغلق الباب وراءه بعنف ثم بدأ بالسير وراء أروى التي 
كانت تمشي ببطئ شديد و تستند على الحائط... زفر 
و هو ينحني ليحملها و يخرج من المستشفى... 

لم تعترض على ما فعله لأن طاقتها كانت قد نفذت 
حرك السيارة بسرعة معتدلة حتى وصلا للقصر 
ليحملها ثانية و من حسن الحظ لم يعترضهم أي
أحد صعد بها نحو جناحه ليضعها على الفراش 
قائلا بلهجة لا تقبل النقاش :
-من النهاردة حتنامي
هنا معايا في أوضتي و لجين هجبلها مربية.... 

قدم لها كوب الماء و قرص دواء مكملا :
- دورك كمربية إنتهى خلاص... دلوقتي هتبقي زوجة. 

حركت أروى شفتيها باستهزاء دون أن تجيبه 
و هي تعتدل في جلستها لتأخذ منه كوب 
الماء قائلة بحقد :
- عمري ما حسامحك على 
اللي إنت عملته.... اصلي للأسف انا إنسانة 
حقودة و قلبي اسود و مبنساش بسهولة....

إبتسم لها بسخرية و هو يتناول منها كوب المياه 
ليضعه مكانه هاتفا باستفزاز :مش مهم المهم إنك 
حتبقي مراتي و داه كفاية.. بتحبيني بتكرهيني 
مش هيفرق انا هعرف اتعامل معاكي كويس... 

أروى :"هتضربني ثاني.... 

فريد و هو يقف من مكانه :
-لو حتبقي مطيعة اوعدك مش حضربك ثاني.... 

أروى بقهر :
-بس إنت ضربتني و انا مظلومة معملتش
حاجة... علي الاقل المجرمين اللي عندك مش بيتعاقبوا غير بعد ما تتأكدوا من جرايمهم.. و إلا 
متعود على كده بتعاقب و بعدين تسمع . 

بهت من كلامها حتى أن يده تجمدت على مقبض 
باب مكتبه لتكمل أروى بنبرة واثقة رغم الضعف الذي 
كان يتخللها:
- انا من يوم ماجيت هنا و انا كافية خيري 
شري... رضيت بأي حاجة تتديهالي و قلت معلش 
هو بردو زيي مكانش موافق على الجوازة دي مع 
إنك راجل و كنت تقدر ترفض... عندك فلوس و تقدر 
تطلع تعيش في بيت غير داه لو ابوك و امك طردوك 
من البيت... راجل قوي و عندك مركزك حتقدر 
تحمي نفسك و بنتك لو حد تعرضلك...كنت تقدر 
توقف في وش أهلك و تقلهم انا مش صغير عشان 
تقرروا حياتي زي ما إنتوا عاوزين و تغصبوني على 
حاجة انا مش عاوزها... إنت معندكش اي عذر يخليك 
توافق إنما أنا... كنت بتصبح بعلقة و بتمسى بعلقة 
إتحرمت من كليتي و إتطردت من البيت يومين 
و انا عايشة في الشارع...فضلت ليلتين و انا نايمة 
للبرد قدام شقتنا بترجى ماما عشان تدخلني جوا 
بس هي كانت بتطردني في كل مرة... كنت بجري 
بيتخبى تحت سلالم العمارات خايفة لحد يتعرضلي 
ببقى مرعوبة و انا بتخيل نفسي مقتولة و مرمية 
في خرابة...انا ماما مرحمتنيش ابدا طردتني 
بهدوم البيت.... شعري عريان من غير طرحة.. و نبهت على الجيران كلهم محدش يدخلني عشان إتهمتني إني بقابل حد من زمايلي في السر... و إنت عارف بقى الناس متصدق تسمع بفضيحة...رجعتلها ثالث يوم 
و انا خلاص مبقتدش قادرة اقاوم قلتلها إني موافقة 
و بعدها إنت عارف اللي حصل...رغم إنها امي بس انا 
مش حسامحها عشان ظلمتني عشان هي السبب 
في اللي حصلي الليلة دي...انا عملت كل اللي إنت 
قلتلي عليه إهتميت ببنتك و عاملتها كأنها بنتي 
بالظبط و مقصرتش معاها في حاجة... حرمتني
من كليتي و قلت عادي عنده حق مين حيهتم 
بلوجي لو أنا رحت الكلية...قلتلي ما تقربيش ناحية 
أوضتي... مقربتش... معملتش حاجة و مقلتش 
لطنط سناء و متكلمتش معاها في أي حاجة 
انا اصلا زي ما إنت قلت... خدامة عشان بنتك 
بس معلش كله حيعدي الضربة اللي ما بتموتش 
بتقوي... تصبح على خير. 

ختمت كلامها و هي تجذب الغطاء لتغطي كامل 
جسدها الذي كان يهتز دليلا على بكائها...أما فريد 
فقد كان في عالم آخر لأول مرة يواجهه أحدهم 
بالحقيقة التي كان يتجنبها طوال الوقت...تلك الفتاة الصغيرة كانت محقة في كل كلمة نطقت بها...
فهو ليرضي امه فقط قام بتدمير حياة فتاة مسكينة بل فتاة قوية قاومت لآخر ذرة 
تحمّل تمتلكها... ألقى نظرة أخيرة نحوها قبل أن 
يدلف غرفة مكتبه بذهن شارد. 

في ألمانيا...... 

في مكتبه أنهى سيف مكالمته الهاتفية و على 
ثغره إبتسامة خبيثة بعد أن أعلمه مساعده إيريك بأن كل تعليماته قد نفذت بالحرف الواحد ...
غدا صباحا عمته هدى 
ستنتقل لمصر على متن الطائرة الطبية و معها 
طاقم طبي كامل لمتابعة صحتها... تعمد إختيار 
موعد إقلاع الطائرة في الصباح الباكر حتى 
يفاجئ سيلين و بذلك ستظطر للرجوع معه 
لمصر رغما عنها.. قهقه باستمتاع على خطته 
البسيطة و هو يتخيل مظهرها المتفاجئ غدا.... 

طرق باب المكتب ليسمح للطارق بالدخول و الذي لم يكن سوى كلاوس.... 
حياه ثم جلس مقابلا له ينتظر بقية تعليماته بصمت 
فهذه هي طبيعة كلاوس قليل الكلام و لا يسأل 
كثيرا سوى للضرورة و لا يعارض أوامر سيف كما 
أنه لا يتدخل فيما لا يعنيه ينفذ الأوامر فقط 
و الأهم من ذلك انه شخص غير فضولي 
و وفي جدا و هذا ما جعل سيف يثق فيه ثقة 
كبيرة حتى أنه يأمنه على أغلب أسراره.... 

راقب كلاوس سيده بصبر و هو يدير له شاشة 
حاسوبه لتظهر أمامه صورة لإحدى الحقائب 
النسائية الغريبة... عقد حاجبيه بعدم فهم 
و هو ينقل بصره بين الصورة و بين مديره الذي 
لم يمهله كثيرا ليتحدث مفسرا له :"دي شنطة 
هيمالايا بركين من هرميس...دي تعتبر من أندر و أغلى 
الشنط في العالم كله سعرها وصل لحوالي مليون 
... دولار.... 


حرك كلاوس رأسه تعبيرا عن فهمه لكلام سيف 
و هو يحاول بكل جهده إخفاء تعبيرات وجهه 
الغير راضية عن هذه المعلومة لكن سيف قاطع 
تفكيره قائلا :"انا عارف إنت بتفكر في إيه؟؟ 
فعلا إنت عندك ثمن الشنطة دي يجيب فلتين في أرقى مدينة في مصر.... 

قلب سيف شفتيه بانزعاج و هو يكمل :" بيقولوا 
إنها مصنوعة بالايد و من جلد تمساح الألبينوا و فيها فصوص الماس كمان....عشان كده هي نادرة و غالية
هي شكلها يقرف بصراحة بس نقول إيه ذوق النسوان 
أحيانا بيكون غريب اوي و مبيتفهمش.... المهم انا عاوز 
الشنطة دي بكرة قبل المساء..عاوز اشوف ردة فعل 
الست إلهام لما تشوفها في إيد سيلين ". 

أومأ له كلاوس بالايجاب و هو مازال يحدق أمامه في هذه الحقيبة ذات الشكل القبيح بالنسبة له...
هب من مكانه قائلا بهدوء:" أي تعليمات ثانية ياسيف بيه؟؟

سيف و هو يتراجع بجسده على كرسيه :"لا.. تقدر تمشي دلوقتي...و متنساش الشنطة عاوزها بكرة". 

كلاوس :"متقلقش بكرة إن شاء الله تكون عند حضرتك.. ". 

أكمل كلامه ثم خرج مغلقا الباب ليبدأ منذ الان 
في تنفيذ ما طلبه منه.. 

الساعة الثانية صباحا...في قصر عزالدين.... 

هبت إلهام فزعة من فوق اريكة الصالون التي غفت فوقها تنظر إبنها آدم الذي تأخر بسهرته في الخارج... 
سمعت صوت الباب الخارجي يفتح لتهرول بخفة 
تفتحه حتى لا يصدر صوتا همست بغضب و هي ترى مظهر آدم المزري :"ششش وطي صوتك جدك 
حيفيق... 

إنحنى آدم يلتقط مفاتيحه التي وقعت على الأرضية 
ترنح قليلا ليستند على الباب و هو يتحدث بصوت 
متثاقل لشدة سكره :" إيه.... يا ست الكل...جدو 
مات...مات من زمان اوي... 

شهق و هو يضع يده على فمه بغير وعي مكملا :"إنت واقفة ليه برا ياماما ... ادخلي... ممممم جدو العجوز الخرفان طردك ثاني.... صح.... أدخلي جوا الجو برد اوي برا.... جدو.... بس هو مات من زمان أوي.... 

شهق مرة أخرى لتجذبه إلهام للداخل متمتمة 
بنبرة مشمئزة :"أدخل جوا ووطي صوتك....
إنت سكران و ريحتك تقرف..تعالى معايا 
حطلعك اوضتك قبل ما جدك و ابوك يصحوا.... 

جذب آدم ذراعه من يدها لترنح حتى كاد يقع 
و هو يهتف بتذمر:" تؤ... مش عاوز انام.... انا عاوز 
أغني.... 

أسرعت إلهام لتضع يدها على فمه لتسكته قبل أن 
يبدأ في الحديث من شديد قائلة بوشوشة :" 
إخرس يا مجنون... حتوقعنا في مصيبة إتسند عليا 
علشان اوصلك لفوق قبل ما ابوك يصحى...

آدم بهذيان :"اوووف بقى هو جدو و إلا ابوك اللي 
يصحى...واحد و إلا إثنين و إلا ثلاثة... هي مالها 
السلالم عالية كده ليه... تؤ القصر داه لازم يتهد
شكله وحش.... 

إلهام و هي تجاهد حتى لا يقع عليها بجسده الضخم :" 
انا مش عارفة إمتى حتبطل الهباب اللي إنت 
بتشربه داه...إنت حتضيع كل حاجة بسبب 
إستهتارك داه.... 

ظلت توبخه حتى وصلت به لغرفته...رمته على 
السرير و هي تجاهد لأخذ أنفاسها اللاهثة 
نظرت نحوه لتجده قد غط في نوم عميق...ضغطت 
على أسنانها بغضب ثم غادرت الغرفة و هي تتوعد 
له غدا صباحا.... 

                     الفصل التاسع من هنا


تعليقات



<>