رواية عيلة البتران الفصل الثامن8بقلم عبد الفتاح عبد العزيز


رواية عيلة البتران الفصل الثامن8بقلم عبد الفتاح عبد العزيز

قربت على ودني ووشوشتني وقالت 
ــ شوفتي أد إيه أنا إنتي
ابتسمت وكملت 
ــ في كتاب مستنينا، هتلاقي فيه كل الإجابات، حتى الجدة مش هتقف في طريقك لو اتبعتي الكتاب، انما لو مارجعتيش ف انا اللي هرجعك بأيدي
قالتها وبدأت تتحرك ناحية طرف السطح، بنفس خطواتي، ونفس حركتي، فضلت ماشية ببطء ناحية جدار أوضتنا، كانت حتة ضلمة مش باين فيها ضي القمر، وكان جسمها كل شوية بيغطس في الضلمة، لكن صوتها جا من هناك وهي بتقول 
ــ هترجعي الليلة دي 
خلصت جملتها فسمعت ماما بتصرخ من جوة
طلعت جري ع الأوضة لقيتها طالعة فوق صدر ماما، ماسكه رقبتها بايديها وبتزمجر وتنفخ وهي مبرقة عينيها
كان وش ماما بيسود كإن الروح بتطلع منها، نفسها مقطوع، وايديها ورجليها بيتنفضوا، جريت عليها وزقيت شبيهتي دي من فوقها، لكن ماعرفش إيه اللي حصل
في نفس اللحظة اللي زقيتها فيها لقيت نفسي انا اللي بقيت فوق ماما، وايديا على رقبتها، كإني دخلت جوا شبيهتي أو هي دخلت جوايا أو شبيهتي دي اختفت أو حصل حاجه مش مفهومة...
رفعت ايديا بسرعة وقمت من فوق ماما 
قامت تشهق وهي بتبص ناحيتي بخوف 
ــ ماما، دي مش انا 
فضلت تبصلي وهي مبرقة ومرعوبة 
جيت أقرب منها عشان أحضنها لقيتها بتصدني
فدموعي نزلت وانا بقول 
ــ اقسم بالله ما انا 
لقيت ماما مدت ايدها ناحيتي وأخدتني في حضنها واحنا بنعيط احنا الاتنين
بعدها قعدنا على طرف السرير ، لقيتها مسهمه وباصة لقدام فسألتها 
ــ في ايه يا ماما، انتي مالك 
= لا مافيش حاجة يا حبيبتي 
ــ انتي يعني صدقتي انه مش انا اللي كنت بخنقك
شاورت براسها بمعنى الموافقة 
كنت انا نفسي مستغربة هي ازاي صدقت انه مش انا بس افتكرت كلام جدي عن بابا وعماتي وعيلتهم دي كلها فسألتها 
= هو انتي عمرك حسيتي ان بابا اتنين 
برقت عينيها وقالت 
ــ مين اللي قالك كدة
= جدي
ــ شفتيه في حلم تاني
= المرة دي ماكانش حلم
ــ أمال
= انا من بعد ما قريت كتاب جدتي ماعدتش بشوف أحلام، انا بقيت بشوف في الحقيقة حاجات أسوء من الاحلام بكتير ، انتي عيشتي مع جدي دا سنتين صح؟
=ايوة
ــ طب احكيلي يا ماما، احكيلي اللي شوفتيه واللي تعرفيه عنه وعن بيتهم كله
بصت ف الارض وقالت
ــ انا لحقت جدك ولحقت عماتك وهم كويسين، عشت معاهم حوالي سنتين، سنة حملك وسنة كمان لغاية ما تميتي السنة 
ــ ثانية واحدة بس، هو عماتي كانوا كويسين؟! مش انتي وبابا قايلنلي ان عماتي دول مولودين كدة عشان جدي وجدتي قرايب، 
رجعت بصت قدامها وكملت 
ــامال كنا هنقولك ايه، نقولك ان الناس كلها من بعد موت جدك بقوا شايفين بيتهم بيت ملعون، ولا انا اصلا فكرت في يوم ان احنا هنرجع بيتهم هناك، ولا انتي أصلا كنتي شفتي عماتك
=يعني هم كانوا كويسين؟ طبيعيين يعني؟ 
ــأيوة
= امال جدتي ليه بتقول ان جدي كان بيدورلهم على علاج في الكتاب 
ــ اما بتكذب وبتقول أي كلام، أو قصدها علاج لوقف حالهم لان عماتك كانوا اتأخروا شوية في الجواز بالنسبة لعرف بلادنا
=طب وعمتي كريمة؟
ــ ماعرفش عنها حاجه
= قولي يا ماما اللي تعرفيه
ــ اللي اعرفه عرفته من بره لا من ابوكي ولا من اهله 
= عرفتي ايه؟
ــ بنت زيها زي اخواتها، ابوها دفنها عشان يجيب الواد، لكن ماوقفش على كدة دا كمّل لغاية ما بقا دلال أو عراف أو عالم كتاب أو ساحر أو شيخ زي ما كل واحد بيسمي، ماحدش عارف دي كانت لعنة ولا منحة
=يعني كريمة كانت سليمة ؟
شاورت براسها بمعنى الموافقة
ــ بس انا ماعرفتش أي حاجه ولا اخبار بيت جدك فاحت الا بعد موته 
=طب احكيلي يا ماما ؟
ــ احكيلك ايه
=احكيلي كل حاجه شفتيها في البيت ده
ـ انا دخلت البيت دا في عز مجده لما كان جدك عايش وبيشتغل وبيجيله ناس أكابر من كل مكان في مصر، لكن كل حاجه اتغيرت لما انتي اتولدتي، فجأة جدك بطل شغل وبقا يعد الأيام وكانت روحه متعلقة فيكي لغاية ما قبل ما تتمي السنة بشهر قامت خناقة بينه وبين أبوكي وسيبنا البيت لكن وقتها كانوا عماتك لسه كويسين وصغيرين،، وانتي عندك سنة دا، كان ابوكي لسه حوالي ١٩ سنة يعني عماتك التلاته كانوا من ٢١ سنة ل ٢٥ سنة، الشيء الغريب الوحيد إن كان حالهم واقف زي ما قلتلك وكانت جدتك هتتجنن ويتجوزوا ولعلمك جدتك كمان كانت روحها متعلقة فيكي زي جدك لكن بعد ما سيبنا البيت بسنة ويدوب قبل ما تتمي السنتين بشهرين ولا تلاته، جدك كان زي المسعور، كان بييجي عندنا شقتنا ف القاهرة يمكن كل يوم ويوم،، وابوكي يسكتنا ومايفتحلوش، أو يتهرب منه بأي شكل، وكنا ننقل من سكن ل سكن وهو ورانا لغاية ما في ليلة كانت ليلة عيد ميلادك لما تميتي السنتين، جدك اختفى، قالوا انه كان بيدور علينا واختفى ومن بعدها بيوم عماتك التلاته حصلهم اللي جرالهم دا وبقت الناس تحكي حكايات عن بيت جدك..
=طيب وبابا كان إيه علاقته بكل دا؟
أبوكي من يوم ما ساب بيت جدك وهو كان عامل زي اللي هربان من حاجه، لما مات جدك بعد سنة من هروبنا من بيته، حسيت ان أبوكي ارتاح أول ما عرف الخبر، لكن مامرش شهر واحد ورجع أسوء من الأول، كل ليلة كوابيس، كل ليلة يخطرف وهو نايم، ويقول 
ــ انا ماليش ذنب في كل دا، حتى البيت الملعون انا سيبته، حتى ماله الملعون ماخدتش منه قرش، كلهم غيري، وخلاص فات الأوان...
كان طول الوقت زي ما يكون بيقاوم حاجه،، كان بيروح يزور أخواته وجدتك كل فين وفين وهو متضرر، لغاية ما في أخر سنة قبل وفاته كان مزنوق أوي في الفلوس، كان قاعد من غير شغل، وحياتنا واقفة لغاية ما راح عند جدتك في زيارة ورجع من هناك يقولي إنه هيخد منها فلوس وانه عدش قدامه أي حل تاني، بس كانت عاوزاه يساعدها عشان اخواته يرجعوا كويسين، نوع المساعدة ايه مش عارفه لغاية ما جات ليلة قالي انه خلاص رايح عشان يخد منها الفلوس، لكن من الليلة دي راح ومارجعش تاني زي ما كان 
ــ ازاي؟
=لما رجع كان غريب، يمكن انتي ماحسيتيش، بس انا حسيت، كان جسمه بارد ونظراته باهتانه كان فيه حاجه مختلفة كإنه شاف حاجه صدمته، أو عرف حاجة
ــ او ماكانش هو نفس اللي راح
بصيتلي باستغراب 
= يعني ايه
ــ يعني احنا لازم نرجع البيت دا تاني وندور عليه 
=عارفه 
ــ أه عارفة من غير ما تقولي، عارفه ان جزء كبير من سبب رجوعك البيت دا انك راجعة تدوري عليه، أو تدوري ع السر 
شاورت براسها بمعنى الموافقة فقلت 
= بكرة هنرجع البيت دا تاني 
لكن مجرد ما خلصنا كلامنا ومددنا 
ومجرد ما ماما راحت ف النوم 
حسيت بخطوات في الأوضة وسط الضلمة 
ماكنتش شايفة أي حاجه 
بس سمعت صوته 


                  الفصل العاشر من هنا

تعليقات



<>