رواية نسخه مشوهه الفصل التاسع9بقلم حميده عبد الحميد
ضحكت وقلت ليو شنو؟ دقيقة دقيقة… عايز ترجعني؟ عايزني أرجع معاك؟ الجدا معاك شنو؟
ما إنت قبل كم يوم كنت كاره تشوف خلقتي وقرفت من شوفتي؟
ثواني أذكرك… مش أنا كنت همّ وانزاح من قلبك؟ إنت جدعت لي أوراق الطلاق في وشي وما خليت كلمة ما وزّليتني بيها.
معقولة حبيبة القلب ابتك ولا ضميرك أنبّك؟ آآآآ نسيت انو إنت أصلاً الزيّك ما عندهم ضمير٠٠
إنت اتخلّيت عن بتك بكل بساطة يا أستاذ عثمان.
ضحك وقال لي:
أنا ما جيت أرجعك عشان خاطر عيونك، وللآن كاره شوفتك، بس مجبور.
قلت ليهو مجبور؟ والجابرك شنو؟
قال لي: ناس الدنيا أكلوا لحمنا، وأمي بقت ما قادرة تواجه المجتمع، وشايلين حالنا في كل مكان إنو أنا جدعتك في الشارع.
ضحكت زيادة وقلت ليو:
يعني إنت وأمك خايفين من المجتمع، صح؟ بس ما خايفين من الله؟ كلام الناس عندكم أهم من كلام ربنا.
أنا بموت وما برجع معاك. كم وعشرين سنة وأنا عايشة معاك في جحيم. ظلمتني كتير وعذبتني كتير. وانت عارف انو انا كل م بخت جبيني في المصلّاية برفع شكوتي لرب السماوات. وانا
دعيت عليك يا عثمان… والظلم ظلمات. وربنا حرّم الظلم على نفسو، وجعلو محرّم بين الناس. تقوم إنت، الإنسان الضعيف، تظلِم؟
ما في حاجة ح تربطني بيك تاني إلا يوم ترفع الصحف، يوم يفرّ المرء من أخيه، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
اليوم داك ح أقيف قدامك وما ح أعفي ليك.
حتى لو كان بينك وبين الجنة عفوي… أنا ما ح أعفي ليك.
وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم يا جبان.
رجع خطوة لورا وقال لي:
ما تتحسّبني فيني.
قلت ليو:
ح أتحسّبن فيك طول عمري، وخشمي ما ح يقيف. نهائي
قال لي:
إنتِ وحدة كعبة وناكرة للجميل. كتر خيري لميتك من الشارع، بس كان دا جزاي؟
قلت ليو
ياريت لو خليتني في الشارع كان.افضل لي وياريت تتفضل من هنا.
قال لي:
ما على كيفك. إنتي ح ترجعي البيت غصبًا عنك.
مسك يدي. بس نفضتها منو وقطعت فيهو كف وقلت ليو:
أوع تمسك يدي دي تاني. إنت غريب عني و ما عندك أي حق تمسكها. ولا إنت ما بتعرف الدين يا جاهل؟
حمرّ لي وقال
تمام ي روان… قام ليك ريش. وقت لقيتي العز والهنة بقيتي تتمادى عليّ. بس أنا ح أوريك قيمتك شنو. اصبري بس وشوفي ح اعمل شنو ، وح ترجعي لي زي الكلبة.
وفات.
وقفت مسافة وعاينت ليدي الأديتو بيها كف…
معقولة أنا بقيت شجاعة كدا؟ طيب ليه من زمان ما وقفت عثمان في حدّه؟
ابتسمت ابتسامة نصر، لأني كنت حاسة بالفخر. لأول مرة أكون قوية كدا. لأول مرة أقيف في وش زول غلط في حقي.
رجعت لجوا وقفلت الباب، ولقيت رغدة واقفة في باب غرفتها وكل نظرها عليّ.
اتنهدت وقالت:
ودا منو كمان؟ سمعتو قال عايز يرجعك بيتك… أفهم دا زوجك صح؟
قلت ليها:
لا، ما صح.
ضحكت بسخرية وقالت:
لا صح. شكلو بيتنا دا عجبك شديد، ولا أنس عجبك صح؟
قلت ليها:
ما فاضية ليك أنا.
قالت:
تمام، نشوف آخرك شنو.
دخلت جوا وقفلت الباب وراها. رفعت نظري منها ومشيت المطبخ، شلت الكانون ومعاهو لبان بخور عايزة أطلع، بس اتذكرت المكان حق أمس.
نزلت الكانون في الأرض ومشيت نفس اتجاه الباب، بديت أتحسّس مكان القدّة لحدي ما لقيتها. مديت عيني وبقيت أعاين بطرف نظري. الغرفة كانت فاضية، ما فيها شي، بس أنا متأكدة أمس شفت راجل فيها.
معقولة يكون طلع؟
رجعت وشلت الكانون وطلعت فوق.
خالتي إخلاص قالت لي: اتأخرتي.
قلت ليها: أي، حصل لي كذا وكذا…
قالت لي: يعني طليقك الباطل دا جا؟
قلت ليها: أي.
قالت لي: الله لا كسبو خير. أوعك ترجعي ليه.
قلت ليها: أصلًا مستحيل.
عدن سمعت كلامنا وجات وقفت جنبي وقالت:
ماما، بابا جا؟
قلت ليها: أي.
قالت لي: أنا ما ماشّة هناك.
قلت ليها: ما تخافي حبيبتي، ما ح نرجع ليو
فرحت ومشت تلعب. معقولة حتى بتو كرهتو كدا؟
وصلت السخان في الكهربا وعملت لينا شاي ظريف بالنعناع.
خالتي إخلاص ما شاء الله عندها أي شي. جهزتو لينا وشربنا بمزاج.
قالت لي: عندي حبوب لونهم بني، جيبيهم لي.
قلت ليها: حاضر.
بعثرت الدرج بس ما لقيتهم. رفعت راسي وقلت ليها: ما في.
قالت لي: ولا يكونوا خلصوا؟
قلت ليها: احتمال كبير.
قالت لي: المفروض أنس يجيبهم لي طوالي، ما ينفع أفوّت زمن الحبة.
قلت ليها: طيب ح أمشي أقرب صيدلية أجيبهم ليك.
قالت: سمح يا بتي. افتحي الدولاب شيلي القروش. وعندي عبايات كنت بلبسهم قبل أكبر في العمر. افتحي الضلفة الفي النص بتلاقيهم، شيليهم كلهم.
فرحت شديد وقلت ليها: تسلمي كتير يا خالتي، ربنا ما يحرمنا منك.
مشيت على الضلفة الفي النص وفتحتها، لقيت فيها عبايات أشكال وأنواع، وكلهم طقم مع الطرح.
طلعت عباية بترولية وطرحة نفس اللون، لبستها وكوّزنت الطرحة في مراية التواليت. شلت القروش وقلت لي عدن:
أوع تطلعي من هنا وخلي بالك على حبوبة.
قالت لي: حاضر يا أمي.
شلت صندوق الدوا عشان أديه للصيدلي ويديني نفس النوع.
فتحت باب الغرفة وطلعت، لحدي ما وصلت باب الشارع. فتحته وطلعت وقفلتو وراي مشيت مسافة ووصلت أول صيدلية. دخلت بعد ما سلمت عليها، ولقيت بت شغّالة هناك. رفعت ليها صندوق الدواء وقلت ليها:
– عندكم الدواء ده؟
قالت:
– والله ما عندنا، وما ح تلقيه في أي صيدلية إلا في صيدلية التسامح.
قلت ليها:
– دي وين؟
قالت:
– في السوق الكبير جنب مجمع التعاون. تلفّي يمين، وتمشي طوالي في الزلط.
قلت ليها:
– تمام، شكراً ليك.
قالت:
– العفو.
شلت الصندوق ووقفت في الشارع. قلت لازم أركب مواصلات. وقفت قريب الدقائق لحدي ما جات عربية، ركبت فيها. بعد نص ساعة وصلت السوق، حاسبت المساعد ونزلت.
لقيت بت ماشّة في الطريق، وقفتها وقلت ليها:
– وين صيدلية التسامح؟
قالت:
– شايفة الشارع ده؟
قلت ليها
– أي.
قالت:
– أمشي فيه طويل، ح يصادفك مجمع كبير، والصيدلية مقاصده ليو، وهي فاتحة على الزلط.
قلت ليها:
– شكراً.
مشيت حسب الوصف لحدي ما لقيت نفسي واقفة قدام باب الصيدلية. فتحت الباب ودخلت، كان فيها كم نفر دايرين يشتروا. سلمت ووقفت لحدي ما الزحمة خفّت.
الشاب الشغال فيها قال لي:
– اتفضلي.
رفعت الصندوق عشان أمدّه ليه، لكن في اللحظة دي دخل ضابط. الشاب أول ما شافه قال:
– أوووه جنابو آدم، أهلين!
الضابط رد:
– يا هلا والله معتصم، أخبارك وصحتك؟
– الحمد لله، كيف إنت؟
– رايق، ما عندي عوجة.
– الليلة جابوكم الخرطوم ولا شنو؟
– جينا عابرين سبيل ساي، ح نستقر يومين وبعدين نتحرك على حدود كسلا.
– تمام يا زول، ربنا يحفظكم… اتفضل، داير شنو؟
الضابط قال:
– مشي الأستاذة دي أول.
الصيدلي. اتلفت علي وقال:
– معليش يا أختي، قلتي عايزة شنو؟
رفعت الصندوق وقلت ليو
– عايزة الدواء ده.
شالو مني وقال:
– دا حق أم أنس؟
قلت ليهو باستغراب:
– عرفت كيف؟
قال وهو بنزّل العلبة من فوق:
– لأنه ما في زول غير انس بشتري العلاج دا ولمن يجيني هنا بيجي بنفس الكرتونة دي، وانا حفظت شكلها.
قلت ليو
– أيوا، تمام.
دخل الدواء في الكيس وقال:
– ستة ألف.
حسّبت القروش لقيتا أربعة ألف وشكلها نقصت بسبب المواصلات. قلت ليو
– دي ثلاثة ألف، ولمن أنس يرجع يديك الباقي.
قال لي
– تمام، ما مشكلة.
شلت العلاج وطلعت. لقيت تاتشر حكومة واقف جمب الصيدلية، وواضح إنه تابع للشاب القاعد جوّه. وقفت واستنيت المواصلات. لحظات بس وطلع الشاب وهنا. بالغلط عاينت ليو وكان فيو شبه كبير من أم أنس. وهو كمان عاين لي بنظرة سريعة. ورجع عاين قدامو، وكان شايل كيس مليان علاجات، فتح الباب وركب، وكان في زول تاني معاهو وهو السايق دورو واتحركوا.
قلت في نفسي:
معقولة يكون في شبه كبير كده؟ هزيت راسي وفضلت واقفه قريب الساعة وما في أي أثر للمواصلات، لحدي ما رجع نفس التاتشر ووقف في نفس المكان. المرة دي كان هو السايق، نزل الشاب التاني واتحرك على الصيدليه و قبل يدخل الشاب التاني مدا راسو من الشباك وقال ليو:
– خلي معتصم يديك باقي العلاجات كلها، وأنا بحوّل ليو بنكك.
قال ليو
– تمام.
هنا لاحظ ل وجودي، عاين للساعة وقال لي:
– معليش يا أختي، على ما أعتقد الساعة ٩ وزي الوقت دا العربات م بتتطلع من الموقف إنتي ماشّة وين؟
أول اترددت مسافه وتاني قلت ف سري خالتو اخلاص لازم تبلع الحبه، طوالي وصفت ليه الحي. ابتسم وقال:
– في طريقنا، ما مشكلة… أركبي نوصلك.
هزيت راسي ب إيجاب ومشيت عشان أركب ورا. قال لي
– أركبي قدّام، وأيوب خلي يركب ورا.
قلت ليو
– طيب.
ركبت قدام، والشاب جا طالع وهو أشر لي ليو ب يدو نظام اركب ورا جا وأداه كيس أسود كبير. شاله منو وحشره تحت، ركب واتحركنا…
على بعدٍ آخر
صحيت بدري بعد ما صليت الفجر. طلعت من البيت الساعه خمسة صباحاً. خليت حميده نايمة، دورت العربية، وكنت ساعي بكل ما أملك عشان نطلع من المقبرة دي… لانو بجد بقيت أحس بضيق نفس .كسرت ملف
ومن زمان متعود قبل الشغل أمشي أشرب قهوة عند النور. بعد ربع ساعة وصلت، كرّشت العربية ونزلت. سلمت عليو سلام حار، بس هو سلامو كان بارد. حسّيتو متغير شوية، لكن ما اشتغلت بالموضوع كتير
قال لي:
– قهوة ولا شاي؟
قلت ليو
– قهوة جنزبيل خفيف.
قال لي
– تمام.
طلعت تلفوني واتصلت لي عصام في عطبرة. فتح الخط على طول سلمت عليه وقلت ليو
– الشغل ماشي كيف؟
قال لي
– الحمد لله، أنا ومحمد شغالين بكل حواسنا، وإنت ما شاء الله بختك عديل، ارتحت راحة كبيرة.
ضحكت وقلت ليو
– وين يا زول، هنا الهم بالكوم… الواطه جايطه جوطه م طبيعيه وحاسي ب راسي شاطب ومخي واقف.
قال لي
– عشان كده أنا رافض أرجع الخرطوم، وهنا مرتاح الحمدلله و. أخبار مأمون شنو؟
قلت ليو
– لسه ما صادفتو، وبيت عمي ما مشيت.
قال لي
– أحسن، لكن أدي عمك حقه وما تقطع صلة الرحم.
قلت ليو
– إن شاء الله.
قال لي
– يلا مع السلامة.
قفلت الخط. وصادف ياسين جاب لي القهوة. ختاها قدامي، بس كان واضح عليهو الخوف. عاين يمين وشمال، وقرّب مني وهمس في اضاني وقال
– شوف يا أمجد…
