رواية الصخرة الفصل الرابع عشر 14 بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل الرابع عشر 14 بقلم ميرو


أجريت اتصالا بأخي 
عمر ..السلام عليكم ورحمة الله 
أنا ..عمر ،أرأيت ماحدث لأبي ؟
عمر بلهفة ..ماذا حدث ؟أخبريني؟ 
أنا ..نحن الأن فى المشفى 
عمر ..مااسمها ؟
أنا ..اسمها (......) لا تتأخر ياعمر ، أرجوك 
بالفعل لم يتأخر عمر وجاء ممتقع الوجه 
عمر بلهفة ..أين أبي ؟ وماذا حدث ؟
أنا..ماحدث أن خالد ..
خالد مقاطعا..تعالى ياعمر واجلس و
عمر ..لن أجلس ولن يهدأ لي بال حتى أعلم ماحدث
خالد ..كنت أتناقش مع والدك بخصوص الزواج واختلفنا في وجهات النظر وسقط مغشيا عليه
أمسك عمر بتلابيب خالد وقال بانفعال ..إذن أنت من تسبب فيما حدث 
حضرت أمي في هذه اللحظة بعد أن أدت فرضها في إحدى الغرف الشاغرة 
أمي بانفعال ..هل جننت ياعمر ؟كيف تتجرأ على أخيك هكذا ؟ ماالأمر ياخالد ؟فليجبني أحدكما 
قالت جملتها الأخيرة بصراخ 
ولى عمر ظهره دون كلمة ،وتنحنح خالد بعد أن فكر مليا ..لا شيء يا أماه ،فقط عمر منفعل لأجل أبيه وصب غضبه علي دون ذنب ،ولكني أعذره وأقدر الموقف 
أمي بتنهيدة ..لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم، فلتهدأ يابني ولتدع ربك أن ينجي والدك من أجلنا 
مرت علينا الساعات كالدهر الطويل وطالت ليلتنا وكان سيد الموقف هو الصمت الذي لايقطعه سوى شهقاتي وعبرات أمي وتمتمتها بالدعاء من حين لآخر 
بعد وقت ليس بالقصير انطلقت إحدى الممرضات من غرفة العمليات فهرولت وراءها في محاولة لاستيقافها دون فائدة 
توجهت لممرضة أخرى كانت تلوك علكة بميوعة وتنفخ في أظافرها الملونة 
أنا بصوت خفيض ..أخبريني من فضلك ماهي حالة المريض في غرفة العمليات ؟ولم خرجت إحدى الممرضات مسرعة وعادت مرة أخرى ؟
الممرضة بلا اهتمام ...يبدو أنه ليس أصليا
أنا بصوت أعلى قليلا ..من فضلك ماهي حالة أبي ؟ولم خرجت ....
الممرضة ..هل أنت ابنة الرجل الذي يصارع الموت 
أنا ..ماذا تقولي أيتها المجنونة ؟إن أبي أصيب بإغماء فقط وسوف يفيق بأمر الله 
رفعت أحد حاجبيها قائلة...ربما 
جلست بعدها بجوار أمي متحاشية هذه البغيضة حتى خرجت الممرضة من غرفة أبي مرة أخرى تسأل في لهفة ..أين الدكتور رفعت ؟
الممرضة البغيضة وهي تنظر إلى أظافرها ...لا أعلم 
أجرت الممرضة اتصالا هاتفيا وتكلمت بمصطلحات انجليزية لم أفهمها فانطلقت نحوها مترجية أن تطمئن قلبي على أبي 
الممرضة باختصار ..ادعو له أن ينجيه المولى واختفت فجأة كما حضرت فجأة 
شعرت بغصة في قلبي فتجاهلتها 
لم أدري كم مر من الوقت حتى خرج إلينا الطبيب وقد تجلى الحزن في عينيه 
لم أتجرؤ على سؤاله ولم أشأ فقد تحدثت الأعين بمالم تفصح به الألسن
الطبيب باختصار ..البقاء لله 
صرخت بأعلى صوتي...أبييييييييييي
شعرت بالبرودة تجتاح أطرافي وسائر جسدي بل كياني وروحي 
انشق قلبي وانقسم ظهري، فقدت الأمان والحنان والسند 
دخلت في غيبوبة لمدة يومين وعندما أفقت كان كل شيء قد انتهى 
وجدت نفسي في غرفة باردة كليالي ديسمبر 
ضيقة رغم اتساعها مقبضة رغم بياضها
ظللت أرتعش بشدة مرددة ..أريد أبي ،أريد أبي 
عمر وقد اغرورقت عيناه بالدموع ..اصبري أخيتي واحتسبي 
انا بهذيان ..أريد أبي ياعمر ،أين أبي ؟هل هو في غرفة مجاورة أم تحسن وذهب للبيت 
عمر ..إنا لله وإنا إليه راجعون ،إن أبانا مات كما مات سيد الخلق صلى الله عليه وسلم 
أنا ..أين أبي ياعمر ..أريد أن اودعه 
عمر ..حبييتي ،لقد كنت في غيبوبة لمدة يومين واكرام 
وضعت يدي على فمه ..إياك أن تقولها ،لم يمت أبي هل تسمعني لم يمت ،من قال هذا الكلام الفارغ 
ظللت أصرخ ..لم يمت أبي ،لم يمت أبي 
قامت إحدى الممرضات بإعطائي حقنة مهدئة فنمت عدة ساعات وعندما استيقظت أتاني عمر ثانية 
عمر ..كيف حالك الأن يا أخيتي؟
أنا بشهقات وصوت مضطرب ..أطابت أنفسكم أن تحثو التراب على وجه أبي ياعمر؟
انفجر عمر باكيا.....هذا أمر الله ولا راد لقضائه 

فتح الباب ودخلت سلوى واحتضنتني من بين دموعها وأخذت تقبل رأسي 
شددت في احتضانها...مات أبي ياسلوى ،مات أبي ولم أودعه،مات أبي ولم يدع لي 
سمعت صوتا بجانبي يقول ..أصبري واحتسبي ،التفت فإذا به خالد 
ظللت أصرخ ..أنت الذي قتلت أبي ،ابتعد عني ،لا أريد أن أراك ،أخرجوه ،أخرجوه 
شعرت بأن الدنيا على اتساعها لا تتسع لأنفاسي 
جلست شاردة الذهن ثم انتبهت لعدم وجود أمي بجواري في هذه اللحظات العصيبة 
وجهت سؤالي لسلوى ..أين أمي؟
نظرت سلوى لعمر وكأنها تستنجد به 
عمر باختصار ..في البيت طبعا 
أقلقتني إجابته ونبرة صوته ونظرة سلوى وشعرت أن هناك خطب جلل حتى أني خشيت أن أسأل عن السبب 

تحسنت قليلا وأذن  الأطباء بانصرافي من المشفى 
عدت للبيت بصحبة عمر وسلوى 
انقبض قلبي فور دخولي ،لم يعد البيت كماكان 
فهنا يجلس أبي حين يتناول الغداء ،وعلى هذا الكرسي يجلس لتناول الشاي أو القهوة مع أمي 
ومقعده في الشرفة يبكي وينتحب ،ولكن أين أمي ؟
وجدت أمي جالسة متشحة كوفية أبي وبيدها مسبحته 
فهرولت إليها مقبلة يديها وقدميها 
احتضنتني أمي وظلت تمسح على رأسي ودموعها تجري وتتدفق كالأنهار 
انا ..سامحيني يا أمي، كان يجب أن أكون بجوارك في هذا الوقت العصيب حتى أشد من أزرك ولكن الأمر كان أصعب من أحتمالي 
هزت أمي رأسها دون أن تتكلم 
أنا بقلق ..ماالخطب يا أماه ؟
أغمضت عينيها بألم دونما كلمة 
نظرت إلى سلوى أستنطقها فشاحت بوجهها في زواية بعيدة 
وجهت بصري نحو عمر كطوق نجاة أخير فإذا به يرفع رأسه إلى السماء متمتا بدعاء صامت 
وضعت يدي على وجنته أستفيقه بلهفة ..عمر عمر ،ماذا حدث لأمي ؟هل أصيبت بسخونة أو التهاب حلقي أو ماشابه ؟
عمر بتنيهدة حارة خرجت من أعماقه..ياليت 
أنا بصدمة ثانية أو ثالثة لا أعرف العدد ...هل فقدت أمي النطق ؟
لم أكن بحاجة إلى جواب فقد صار ذلك واضح للعميان 
شعرت أني على وشك الانهيار ولكن لم أكن أملك رفاهية الانهيار 
نعم ..أحيانا يكون الانهيار رفاهية لمن يكن لديه من يتحمل عنه الأعباء والواجبات ويحل محله إذا غاب في غياهب الانهيار أما أنا فلم أكن أملك هذه الرفاهية فأبي قد مات وأمي في أشد لحظات ضعفها وأما عن سلوى وعمر فلكل منهما حياته 
أسماء باستفهام ....وماذا عن خالد ؟
لم يعد له وجود ،قالتها منال بصرامة مخيفة


تعليقات



<>