رواية الصخرة الفصل الخامس عشر 15 بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل الخامس عشر 15 بقلم ميرو


أسماء ..وكيف ذلك ؟
لقد كف عن محادثتي فضلا عن زيارتي ،فقد انفصل عني واقعيا وروحيا ومعنويا قبل وقوع الانفصال كليا 

كانت ليلتي قاسية طويلة حالكة فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم وتوضأت وصليت ماشاء الله لي ثم تناولت كتاب ربي أتلو آياته وبدأت أقرأ سورة الأنبياء حتى وصلت إلى قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون )
الأنبياء ..أية ٣٥ 
فانهمرت في البكاء حتى بللت إسدالي وأخذت أتفكر وأتدبر معنى الأية 
ياإلهي ..الأية تصف ماحدث لي ..فقد مات أبي وابتلاني الله بعدة ابتلاءات ليختبر صبري وقوة إيماني ،فوالله لأري الله مني خيرا،هكذا حدثت نفسي 

قضيت ليلتها أتنقل بين قراءة وصلاة ودعاء واستغفار حتى أذن الله بميلاد يوم جديد 

صليت الفجر ونمت بعدها 
رأيت رؤية استبشرت بها خيرا 
رأيت أني دخلت مسجدا قد امتلأ عن أخره 
وما إن وطأت قدماي المسجد إلا وقد تأملني  جميع من فيه بانبهار وصارو يقدمونني للإمامة ويوسعون لي ،رأيت الحب في أعينهم دون أن يتكلمو 
صحوت من نومي مستبشرة خيرا بهذه الرؤية وانطلقت من فوري نحو مسجد الفتح وقدمت فيه وقامت المعلمات هناك بإجراء اختبار لي وقد اجتزته بنجاح 

مضى شهرا كاملا دون أن ألتقي بخالد أو أكلمه وشعرت بأن الله أبدلني بحبه حب كتابه الكريم 
وذات صباح أخبرتنا إحدى المعلمات بأن مسجد خاتم المرسلين سوف يقوم بعمل مسابقة في القرآن الكريم كاملا وسوف يقدمون جوائز قيمة ،
وفوجئت بأن  معلمتي قامت بإدراج اسمي ضمن قائمة المرشحات للمسابقة 
أنا ..ولكني لم أتم حفظ القرأن الكريم كاملا معلمتي 
أبلة فاطمة ..ألست أزهرية؟ 
أنا ..بلى ولكن 
أنا ..بدون لكن ،التحقي بحلقات المراجعة واستبشري خيرا 
أخذت بنصيحتها والتحقت بحلقات المراجعة ،كنت أجلس بالساعات الطوال مابين حفظ وتلاوة ومراجعة وتثبيت ولم أنس أمي قرة عيني فكنت أقوم بأعمال البيت كلها تقريبا ولا أبقي غير الأشياء البسيطة التي لاتحتاج إلى مجهود كبير فأطلب مساعدة أمي كي لاتشعر بالملل خاصةأنها كانت  في فترة الحداد التي لم يكن مسموحا لها فيها بالخروج 
مرت الأيام سريعة وجاء يوم الاختبار ،دعوت الله كثيرا أن ييسر أمري ودعت لي أمي بقلبها وإن لم يتحرك لسانها ،ودعوت دعاء سيدنا موسى 
رب اشرح لي صدري *ويسر لي أمري *واحلل عقدة من لساني *يفقهوقولي 
ذهبت إلى المسجد ووجدت الكثيرات 
فهمست لنفسي ..أين أنا من كل هذا الجمع ،ثم طردت هذه الأفكار السلبية وعدت للدعاء مرة أخرى 
وجلست أنتظر دوري 
كنا ننتظر جميعا في ساحة المسجد ثم تأتي فتاة معها ملف بأسمائنا جميعا وتنادي صاحبة الدور لتدخل غرفة الاختبار وعند الانتهاء تخرج من باب أخر وهكذا 
قامت إحدى العاملات بتوزيع العصائر والمخبوزات  علينا جميعا 
لم يطل انتظاري كثيرا حتى جاءت الفتاة المختصة ونادت اسمي فقمت معها إلى غرفة الاختبار وأنا أكاد أسمع صوت دقات قلبي المتتابعة 
شعرت بثقل خطواتي وطول المسافة حتى وصلت أخيرا لغرفة الاختبار 
كانت الغرفة مريحة هادئة ليس بها سوى منضدة حولها أربعة كراسي ،ثلاثة للمعلمات وواحد لصاحبة الدور في الاختبار ومكتبة صغيرة بها مصاحف وقليل من الكتب الدينية 
وصلت إلى الغرفة وأنا أحث قدماي على التقدم 
ألقيت السلام عليهن فرددنه علي 
أشارت إحداهن إلي بالجلوس فجلست 
المعلمة ..اسمي إيمان ،وما اسمك؟
أنا بارتباك واضح ..منال 
المعلمة بابتسامة ودودة..لم كل هذا القلق ؟الأمر هين
أنا ..أشعر أني نسيت كل شيء
المعلمة ..هذا شعور غير حقيقي ،هل تحفظين الفاتحة؟
أنا ..نعم بالتأكيد 
المعلمة ..هيا اقرأيها 
قرأت سورة الفاتحة وشعرت بالاطمئنان يتسرب إلى قلبي ،وانطلقت بعدها في التسميع وقد فتح الله لي ووفقني 

عدت إلى المنزل راضية مستبشرة فسبحان المولى الذي يبدل الأحوال 
أنهيت أعمال المنزل وأعطيت أمي دوائها وقصصت عليها ماحدث لي في يومي ثم خلوت بنفسي أفكر في أمر ارتباطي بخالد وصليت استخارة لأيام متتالية حتى هداني الله إلى قرار في هذا الشأن 

عزمت أمري متوكلة على ربي وأجريت اتصالا بخالد 
بعد إلقاء السلام أخبرته باختصار أني أود مقابلته لأمر هام لايحتمل التأجيل 
ذهبت إلى الكافيه قبل الموعد واحتسيت فنجانا من القهوة السادة،لم أكن أحب القهوة خاصة السادة ولكنه كان الشراب الملائم لحالتي يومها 
وصل خالد في موعده تماما ومد يده بالسلام فشعرت أن يده مليئة بالشوك فلم أسلم عليه 
وضع يده جانباوسألني ببراءة لا تليق به ..ماالأمر ؟
أنا ..اجلس اولا 
جلس خالد على الكرسي المقابل وأعاد سؤاله بلهفة أكبر 
أنا ببرود ..ألن تتناول مشروبا قبل التحدث ؟
حاول خالد كظم غيظه قائلا..تتصلين بي قائلة أن الأمر هام وتردين مقابلتي على وجه السرعة وترفضين السلام علي ،كل هذا من أجل أن أتناول مشروبا ،ماهذا البرود ؟
أنا بحدة ..أنا باردة ؟نعم نعم أنا التي أتيت إليك وتكلمت معك في أمر الانفصال حتى أن أباك مات مقهورا ثم تركتك في دوامة مظلمة لا تعرف أين رأسك من قدميك لمدة خمسين يوما ،تركتك دون كلمة واحدة ،أصدرت حكما بالابتعاد دون أن أعطيك فرصة للدفاع ،
أمسك خالد بيدي محاولا تهدئتي فقد كنت في قمة الانفعال فأفلت يدي بحدة 
أنا ...إياك أن تمس يدي مرة أخرى فأنا صرت أجنبية عنك 
خالد ..كيف ذلك ومازلنا ...
أنا ..من فضلك ،أود أن أنهي كل شيء بهدوء 
خالد ..اسمعيني أولا 
أنا ..بالله عليك لا أريد أن أتحدث في أسباب قد تقضي على ماتبقى بيننا من احترام ،كفاني مافقدته 
خالد ..هل هذا قرار نهائي ؟
أنا ..نعم 
خالد ..ولكن لم يمض على وفاة والدك سوى ..
انابمقاطعةوتهكم ..يالطيبة قلبك ،من فضلك تحدث إلى أخي وأخبره أننا قد اتفقنا على الانفصال وحدد معه موعدا 
لم أعطه فرصة للرد فقد قلت مقالتي الأخيرة وانطلقت إلى منزل أختي وسمحت لعبراتي أن تنهمر في أحضانها 
سلوى بقلق..هل حدث لأمي مكروه؟
أنا من بين دموعي ..لا ياحبييتي ،أمي بخير حال والحمد لله، أنا المصابة ،أنا المكلومة، أنا المجروحة
سلوى بإشفاق..ولم كل هذا يا أخيتي ؟
جلست على أقرب كرسي وقصصت عليها كل ماحدث منذ أن جاء خالد مبديا رغبته في الانفصال إلى لحظتنا هذه 
سلوى ..والله لقد رأيت الحب في عيني خالد ،أرى أن تتريثي ولا تتعجلي ،فقد يكون ماحدث بسبب سوء فهم أو وشاية من أحد 
انا بإصرار..لا ،لن أكمل حياتي معه بعد مقالته 
سلوى ..هل تحبينه يامنال ؟
أنا بتفكير ..أظن أني لم أحبه ،ربما كان إعجابا أو انبهارا، لكنه لم يكن حبا 
سلوى ..هل تثقين برأيي؟
أنا ..نعم نعم بالتأكيد 
سلوى ..فكري ثانية فالقرار مصيري 
عدت إلى أمي ورأيت في عينيها تساؤلات لم أستطع أن أجيبها فادعيت عدم الفهم وجلست أتكلم معها في أمور مختلفة ،تكلمت معها في كل شيء سوى مايشغل بالي حقا 
أخذت بنصيحة أختي وعدت للتفكير أياما ولكن قراري لم يتغير
 
تعليقات



<>