رواية عشقت من الصعيد الفصل الثلاثون 30 بقلم حنين عماد

             

رواية عشقت من الصعيد الفصل الثلاثون 30 بقلم حنين عماد

الحب ليس ان تكون بجانب من تحب ولكن الحب هو ان تُجيد الحضور .. ان تجعله يشعر بأن قلبك مُعانقاً قلبه ولو كان بينكم ألف ميل .. ان تنجع في تسريب السكينة لدقات قلبه وأنفاسه وروحه .. تستكين داخل أحضانه وهي مغمضة عينيها براحة يشوبها رعشة خفيفة من أنفاسه التي تلفح عنقها .. لا تعرف كم مر من الوقت في ذلك الحضن الذي لا تتمنى انقطاعه لتفتح عينيها بذهول حين وجدت ضحكاته تصدح وتعلو شيئاً فشيئاً لتنظر له وتردف بنبرة شابها الخوف
إيمان(وهي تنظر له بترقب وخوف): فيه ايه يا زين؟! بالله عليك ما تخوفني
شهقت مرة اخرى حين وجدته يحتضنها بقوة ويرفعها عن الارض ويدور بها مثلما فعل امام عائلتهم بالاسفل ولكن تلك المرة لم تُسيطر عليها الصدمة بل سيطر عليها الخوف .. ليس خوفاً منه بل خوفاً عليه .. انتبهت لجنونه الذي قد يُشكل خطراً عليه لتردف بلهفة
إيمان(برجاء وهي تحاول التملص من حصاره القوي): زين نزلني بالله عليك .. يا زين قلبك..
زين(وهو ينزلها دون ان يُبعدها عنه): جلبي مليح .. مليح جوي .. كيف الحديد
إيمان(برجاء اكبر وهي تراقب حماسه الكبير): طب ممكن تهدى علشان خاطري
زين(وهو يمسك بكفيها ويردف بنبرة جادة وهادئة): بجولك جلبي مليح .. مافيهوش حاجة .. اني مليح
إيمان(بذهول ودقات قلب متواثبة): انت بتقول ايه؟!
زين(بابتسامة كبيرة): انتي عارفة مين الضيفة اللي كانت تحت؟
نظرت له إيمان بفضول يلمع بعينيها ليردف بعيون تلمع بالسعادة 
زين: كانت الداكتورة اللي جابلتني في القاهرة .. نفس الداكتورة اللي جالتلي ان جلبي معطوب چات تجولي ان جلبي سليم
إيمان(بأنفاس متسارعة ودقات قلب قوية): ازاي يعني؟!!
نظر لها زين قليلاً قبل ان يبتسم ويحكي ما عرفه منذ اقل من ساعة .. يحكي ذلك الخبر الذي أنار حياته مرة اخرى بعدما خضعت للظلام لأيام طويلة .. يحكي ذلك الخبر الذي جعل انفاسه تعود لاستعمار رأتيه من جديد
*فلاش باك*
ينزل بهدوء على السلم الداخلي للمنزل لتلتفت تلك الواقفة بالصالة بجسدها وتنظره نحوه بلهفة وضحت بعينيها
فرح(بابتسامة بسيطة): صباح الخير يا استاذ زين
زين(وهو ينزل ويقف امامها): صباح النور .. مين حضرتك؟
فرح: هو حضرتك مش فاكرني؟
نظر لها زين قليلاً ليردف بعد صمت قليل
زين(وهو يضيق عينيه بتفكير): هو مش حضرتك الداكتورة اللي جابلتها في القاهرة؟
فرح(بابتسامة): ايوة .. بس انا وانت نعرف بعض من قبل كدا
زين(بنبرة جادة وهو يرفع حاجبه): افندم!
فرح(بابتسامة واسعة): انا فرح .. فرح اخت معتز 
زين(وقد لانت ملامحه): فرح؟!!
فرح: ايوة فرح .. انا دورت عليك كتير اوي
زين(باستغراب): دورتي عليا اني؟! ليه عاد؟!
فرح: ممكن نقعد ونتكلم .. صدقني فيه موضوع مايحتملش تأخير
استغرب زين طريقتها ولكنه اشار بيده نحو المكتب لتتقدم ويجلس كلاهما على الكرسيين المتقابلين لتبدأ هي الحديث بلهفة
فرح: انت ماتعرفش انا دورت عليك الشهر ونص اللي فاتوا دول ازاي .. كان ناقص امشي في الشارع واسأل الناس لو يعرفوا حد اسمه زين
زين(باستغراب اكبر): ليه عاد كل ديه؟!
فرح: ماهو حضرتك لما كنت في المستشفى مشيت وماقولتش غير ان اسمك زين .. ماقولتش ساكن فين ولا رقم تليفونك ولا حتى كنت اعرف اسمك زين ايه .. وبما ان شكلك اتغير اوي ف اكيد ماكنش هيجي في بالي انك زين المنياوي .. لما شوفتك في الفرح امبارح ماصدقتش نفسي وحاولت اكلمك بس لاقيتك اختفيت فجأة
زين: اني برضك مش فاهم .. ليه عاد كنتي هتدوري عليا بالشكل ديه؟!
فرح: علشان اقولك ان التشخيص غلط
زين(بدقات قلب متواثبة): غلط؟! غلط كيف؟!
فرح(بعملية): بص التشخيص صح بس الورق غلط .. انا هفهمك .. انت طبعاً فاكر يوم ما كنت في المستشفى والتمرجي جاب الاشعة بتاعتك
زين(وهو يومئ برأسه): ايوة فاكر
فرح: وفاكر برضو ان ساعتها كان فيه حادثة كبيرة في الاستقبال والدنيا كانت مقلوبة
هز زين رأسه مرة اخرى لتُكمل هي
فرح(بنبرة يشوبها الغيظ): التمرجي المتخلف جاب اشعة غلط وبالتالي التشخيص بتاعي لحالتك كان غلط
زين(بأنفاس متسارعة): يعني ايه؟!
فرح: يعني الاشعة اللي جابها التمرجي مش الاشعة بتاعتك .. انا اتأكدت من كدا لما انت خرجت وانا نزلت الاستقبال وواحد من الممرضين جابلي التحاليل بتاعتك اللي كانت عكس الاشعة تماماً ودا خلاني اشك ان حصل لغبطة
زين(بعقل عاصف وأنفاس محتدة): اني مافاهمش حاجة
فرح(بنبرة هادئة): الاشعة كانت بتقول ان عندك قصور حاد في القلب بس التحاليل كانت بتقول ان صحتك زي البومب وكل اللي عندك شوية إرهاق على انيميا بسيطة ولما دورت لاقيت ان الاشعة و رسم القلب كانت بتاعة واحد كان في الحادثة اللي حصلت مش بتاعتك انت
الاعاصير تضرب رأسه بقوة .. لا يصدق ما تسمعه أذناه .. يدق قلبه بعنف لينظر لها ويردف بنبرة يشوبها الرجاء
زين(بعدم تصديق): انتي متوكدة؟!
فرح(بابتسامة وهي تخرج أوراق من حقيبتها): متأكدة جداً .. وعلى العموم أدي الاشعة والتحاليل بتاعتك .. كانوا معايا طول الفترة اللي فاتت علشان لو عرفت طريقك أديهملك .. اتفضل شوف بنفسك, الاتنين بيقولوا ان صحتك زي الفل وقلبك زي الحديد وكل اللي ممكن تحتاجه هو شوية فيتامينات علشان الانيميا بس وتقدر تعرضهم على دكتور تاني وتاخد رأيه
نظر زين للورق بين يديها وأخذه بأصابع مرتعشة من فرط صدمته وذهوله مما سمع .. يحس بنفسه بداخل حلم ويتمنى أللا يفوق منه .. نظرت فرح لساعتها لتردف بهدوء
فرح(وهي تقف): انا مضطرة امشي دلوقتي علشان هسافر انا وجوزي .. مبسوطة اني شوفتك واسفة على اللغبطة اللي حصلت .. سلام
قالتها وتحركت من امامه تاركة إياه كتمثال متمسمر في الارض .. أنفاس ثائرة .. طنين قوي يضرب سمعه .. دقات قوية تستعمر قلبه .. بدون ثانية انتظار اخرى تحرك بسرعة كبيرة وكأن قدماه تُسابق الريح .. يجري بلهفة نحو المضيفة .. يريد التأكد مما سمع وعرف .. يريد ان يطمئن على يقين .. يريد ان يحس بالأمان دون الخوف من أن يُنزع منه مرة اخرى .. لم يُصدق نفسه حين أكد مروان الشاذلي ومن بعده أكرم الشاذلي ما قالته فرح .. أكدوا خلو الاشعة والتحاليل من اي مرض .. اكدوا ان قلبه قوياً كالجبل .. ولكنهم لا يعرفون انه قوياً لأن يسكنه عشق القاهرية
*عودة*
تنظر له وعينيها تلمع بالدموع .. تكاد لا تصدق ما سمعته .. تحس بقلبها يرقص على إيقاع نبضاته .. نظرت له لتردف بنبرة يشوبها عدم التصديق المخلوط بالرجاء
إيمان(وهي ترفع سبابتها امامه): زين, انت اللي قولته دا بجد ولا.. .. والله العظيم يا زين لو كنت بتكدب ل..
زين(مقاطعاً بنبرة حنونة مخلوطة بالعشق): خلاص يا جلب زين مفيش كدب تاني ولا فيه فراج تاني .. خلاص .. اني مش هبعد عنيكي ولا هسمحلك تبعدي عني واصل .. هتبجي مرتي وحبيبتي وأم ولادي .. مش هخلف منك عيل ولا تنين لاه هخلف دستة ..(ثم وضع كفها فوق موضع قلبه ليردف بنبرة عاشقة).. وجلبي ديه مش هيبطل يدج بحبك يا بت عمتي
هربت دموع الفرح من عينيها وألقت بنفسها بين أحضانه متعلقة بعنقه ليحكم هو لف ذراعه حول خصرها ويجذبها أكثر لصدره وكأنه يريد ان يدخلها فيه .. يجعلها مجاورة لقلبه النابض بعشقها .. ظلوا على تلك الحالة من السكينة وعينيهم مغلقة لتفتح هي عينيها باستيعاب وتردف وهي مازالت بداخل احضانه
إيمان: زين
زين(وهو مازال مغمضاً عينيه): ها
إيمان: انت قولت فرحنا الليلة؟!
زين(وهو يخرجها من احضانه دون ان يُبعدها عنه): ايوة يا جلب زين الليلة
إيمان(بذهول): الليلة ازاي؟!! مش هينفع
زين(بنبرة عالية وهو يبتسم): لاه بجولك ايه عاد اني جتيل الفرح ديه .. الفرح الليلة يعني الفرح الليلة
إيمان(بتشتت وتفكير): الليلة ازاي بس .. طب خليه كمان اسبوع 
زين(برفض وهو يمسك يديها): ولا يوم واحد .. اني مش هضيع ساعة كمان بعيد عنيكي انتي فاهمة عاد
إيمان(بتردد): ايوة بس..
زين(مقاطعاً مرة اخرى وهو ينظر لها بعمق يشوبه العبث): بجولك ايه .. يا توافجي ان الفرح يكون الليلة يا هكمل دلوكت اللي ماكملتوش امبارح
قالها بنبرة عابثة لتنظر له قليلاً قبل ان تفتح عينيها بصدمة حين فهمت ما يرمي إليه
إيمان(وهي ترفع سبابتها بتحذير وتتراجع بخطواتها): زين
زين(وهو يقترب منها بنفس النظرة العابثة): جلبه
إيمان(بارتباك وخجل وهي تتراجع): يا زين...
زين(بتصميم وهو يقترب منها): الفرح الليلة
إيمان(بتردد يشوبه الخجل): بس..
زين(وهو يحاصرها بين ذراعيه والجدار): مابسش .. الفرح الليلة
إيمان(بتوتر مخلوط بالخجل): طب خلاص
زين(وهو يراقب توترها وخجلها بابتسامة تسلية): خلاص ايه؟
إيمان(بتوتر أكبر من قربه): خلاص الفرح الليلة وسع بقا
زين(بعبث وغمزة خبيثة): لاه .. اني مرتاح إكدة
إيمان(بأنفاس متسارعة وارتباك كبير): يا زين بقى
ظل محاصراً إياها بين سجن ذراعيه ليتلون وجهها بحمرة الخجل من نظراته التي تأكلها .. اقترب بوجهه منها قليلاً ليردف بنبرة أجشة أسرت القشعريرة بجسدها 
زين(وهو ينظر بعمق وعشق لعينيها): عينيكي
إيمان(بخجل ودقات قلب عاشقة): مالهم؟
زين(وهو يقترب بوجهه أكثر وقد سكنت عينيه نظرة عابثة): حلوين جوي وبصراحة مش عارف لو فضلت ابصلهم إكده ممكن اعمل ايه
شهقت إيمان بخضة ودفعته بصدره لتسرع بفتح الباب وتهرب لغرفتها التي ما ان دخلتها واستندت بظهرها على بابها حتى أخذت تضحك وتبتسم بسعادة يدق بها قلبها .. سعادة مماثلة لسعادة قلبه العاشق .. اسرعت نحو دولابها بتلقائية لتخرج إسدالها وتقف بين يدي ربها شاكرة لعطفه الكبير عليها وعلى من سكن قلبها ويقف الآن مثلها تماماً فوق سجادة الصلاة والدموع الممتنة تغرق وجهه الجميل ذو الملامح الصعيدية الأصيلة والآسرة فهل ستكتمل سعادتهم ويُكلل عشقهم بعناق القلوب قبل الجساد ام سيحدث ما سيهدم تلك السعادة ويجعل دموع الفرح تتبدل لدموع حزن ومعاناة؟!
//////////////////////
بالمضيفة:-
يجلس مراد الحديدي بالصالة ليجد أكرم الشاذلي ينزل بهدوء بعدما أبدل ملابسه ليردف مراد
مراد: ايه يابني مش قولت هتنام شوية كمان
أكرم(وهو يجلس بجانبه): وهو الواحد طول ما هو عايش في الاحداث دي هيعرف ينام
مراد(بمزاح خفيف): ليه ان شاء الله ايه اللي شاغل عقلك؟
أكرم(بنبرة ذات مغزى): نفس اللي شاغل عقلك
تنهد مراد ليردف بشرود
مراد: ربنا يستر
دق خفيف على باب المضيفة تبعه صوت فرج يُبلغ من بالداخل بأن الفطور قد جهز وأن عائلة المنياوي وعلى رأسهم سالم المنياوي ينتظرونهم بالدار ليبدأ كل من بالمضيفة بالاستعداد لذلك الفطور ولتلك الاخبار التي ستدخل السعادة لقلوب الجميع
//////////////////////
...: يعني هو جال إكدة؟!
قالها عبد الحميد المنياوي بعدما اخبرته رحمة بما قال وفعل حفيده العاشق لتردف بابتسامة
رحمة(بابتسامة صادقة): ايوة يابوي .. والله لو كانوا حلفولي ان زين واد اخوي عمل إكده عمري ما كنت اصدج بس اني شوفته بعيني
عبد الحميد(بسعادة تلمع بعينيه): طب وهو فين دلوكت؟
رحمة: في اوضته وسالم طلعله كمان
عبد الحميد(بنبرة هادئة): اول ما يتدلى تجوليله اني عايزه .. عايزه ضروري
رحمة: حاضر يابوي
//////////////////////
دق خفيف على غرفة زين المنياوي تبعه دخول سالم لترتسم ابتسامة على شفتيه وهو يرى ولده الحبيب الذي هو قطعه من روحه يسجد على تلك المصلية ولسانه يردد عبارات الشكر .. ظل سالم واقفاً مكانه حتى انتهى زين من صلاته ليقف ويبتسم بسعادة قبل ان يردف
زين(وهو ينظر لسالم): ايوة يابوي .. فيه حاچة؟
سالم(وهو يقترب منه): اني اللي عايز اسألك .. فيه حاچة؟
زين(وهو يضيق حاجبيه باستغراب): حاچة ايه عاد؟
سالم: ايه حكايتك عاد وايه الكلام اللي جولته تحت ديه؟ وايه اللي غير حالك إكدة و..
زين(مقاطعاً بنبرة عميقة): حبيتها
صمت سالم ونظر لأبنه بذهول من اعترافه ؛ ف زين لا يبوح بمشاعره بتلك الطريقة المباشرة والصريحة ليزداد ذهوله عندما كررها زين وهو يتقدم منه
زين(بنبرة عاشقة وابتسامة جميلة): حبيتها يابوي .. حبيتها وماهسمحش انها تبعد عني واصل .. مش انت كنت بتجولي ان يوم ما جلبي يُدج هعرف .. اديني بجولك اهه جلبي دج .. جلبي عشج .. عشجتها يابوي .. كمل جميلك عاد يا حاچ سالم واعملي فرحي الليلة
قالها بنبرة خفيفة ممازحاً سالم ليجذبه سالم لأحضانه بقوة ويردف بسعادة
سالم(بسعادة ودقات قلب متواثبة): وحياة غلاوتك عندي ل هعملك فرح البلد كلاتها تحكي وتتحاكى بيه 
ابتسم زين بسعادة ودفس نفسه بأحضان والده الحبيب الذي لطالما استشعر فيها الدفئ والحنان والحب الأبوي الصادق بينما زاد سالم من احتضانه وهو يشعر بقلبه يتراقص فرحاً .. يشعر به يدق بقوة من فرط سعادته وإن كانت تلك السعادة يشوبها القليل من القلق .. لا ليس القليل بل أكثر من قليل .. اخرج سالم زين من احضانه ونظر له لدقائق كانت كفيلة ليعلم ذلك الصعيدي العاشق انه على وشك مواجهة عاقبة جديدة تقف في طريق حبه للقاهرية
///////////////////////
يتقدمون من منزل المنياوي ليوضح صوت الضحكات المخلوط بالتذمر من جهة مروان الشاذلي
مروان(وهو يدفع فارس بخفة): يا عم انا مش هنام معاك على سرير واحد تاني .. دا انت نومك مزعج
فارس(وهو يشهق بدرامية): حوش حوش انا اللي هموت علشان تنام جنبي .. والله لولا الظروف ما كنت نمت معاك في اوضة واحدة مش على سرير واحد
مروان(بمزاح وضحك): عارف انا مش صعبان عليا غير ميان .. يا عين امها هتصحى كل يوم وهي مقلوبة عالأرض
فارس(بتهكم يشوبه الغيرة): مايصعبش عليك غالي يا خفيف وخف شوية ها
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ميان حين لاحظت نبرة الغيرة التي سكنت صوت فارسها لتنتبه حين أردف سيف بتذمر هو الاخر
سيف(وهو ينظر بعبوس نحو أخيه احمد الحديدي): يا اخي على الاقل هتفضل عايشة .. انا متأكد ان حياة هتسلم على الشهدا في الصباحية .. هي بس تقرب تصحية وهتلاقي المسدس راشق في دماغها
احمد(وهو يدفعه بخفة يشوبها التذمر): انا قولتلك 100 مرة ماتصحينيش بطريقتك الغبية دي .. حد يصرخ في ودن حد وهو نايم ويقوله اصحى يا شلبي .. انت مجنون ياض؟!!
سيف(وهو يقلب شفتيه بتهكم): وهو يعني فيه حد ينام وحاطط مسدسه تحت راسه .. ايه خايف يطلعلك حرامي في الحلم ولا تكونش العصابات هتعمل هجوم مفاجئ اول ما جنابك تنام
مراد(بملل من جدالهم الذي لا ينتهي): عديني انت وهو كدا وكفايا صداع بقا
قالها مراد الحديدي وتقدم وذراعه تحتضن كتف مجنونته التي همست له وهي تدخل
حنين(وهي تنظر له نظرة ذات مغزى): اوعى تكون فاكر اني مالاحظتش انك مانمتش طول الليل .. وهتعترف يا صاعقة باللي قالقك ها .. انا بس سايباك دلوقتي بمزاجي
رفع مراد حاجبه لتتقدم هي بعدما ألقت عليه نظرة يشوبها الغرور لينظر هو في اثرها بابتسامة عليها وعلى تصرفاتها وكلامها الذين لا يزيدوه سوى عشقاً لها .. دخلوا للمنزل وتوجه الجميع للسفرة وعلى رأسهم بالطبع سيف الحديدي الذي لم ينقطع عن الاكل منذ ان وصل فمَن يستطيع مقاومة أكل الصعيد اللذيذ الملئ بالخيرات والأطعمة الشهية التي لا تزيدك إلا رغبة في أكل المزيد والمزيد .. ينتبه مراد وأكرم على صوت إيمان الذي سكنته السعادة عكس البارحة لترتسم ابتسامة على وجه كل منهما وعينيهما تراقبها تقترب منهما
إيمان(بابتسامة واسعة): صباح الخير
اكرم(بابتسامة مماثلة وهو يحتضنها): يا صباح الفل
مراد(بابتسامة هادئة): صباح النور .. ايه الحيوية والنشاط دا كله؟
إيمان(بنبرة تسكنها السعادة): لاااا, من هنا ورايح خلاص مفيش غير حيوية ونشاط وسعادة بس
أكرم(بنبرة حنونة): ربنا يفرحك دايماً يا حبيبتي
مراد: ها حضرتي شنطتك؟
إيمان(بتلقائية): لأ ما انا مش مسافرة
اكرم(وهو يضيق حاجبيه باستغراب): ليه؟
إيمان(بتلقائية أكبر): اصل فرحي النهاردة
مراد(وهو يرفع حاجبه): فرح مين؟!
إيمان(بتوتر وهي تلاحظ عيونهم المثبتة عليها): فرحي .. انا .. اصل..
اكرم(وهو يضيق عينيه): اصل ايه؟
إيمان(وهي تبتلع ريقها): زين
مراد(وهو يرفع حاجبه): ماله؟
إيمان(بتوتر أكبر من نظراتهم): هو اللي قال
زين: جولت ايه؟
قالها وهو ينزل بتهادي على السلم لتنظر إيمان نحوه وتردف بهروب
إيمان(بسرعة): اهو زين جه اهو .. اتصرفوا بقا مع بعض
قالتها وجرت من امامهم لتقف بداخل المطبخ بقلب يدق بعنف .. إن لم يستطع زين ان يقنع مراد وأكرم بالموافقة على فرحهم بتلك الليلة فلن تقيم الفرح .. ان لم يقنعهم بعدم سفرها فعليها ان تسافر .. لن تعصي أوامرهم ولكن ماذا عن أوامر قلبها .. وقفت بالداخل وعينيها يسكنها الترقب وقلبها يدعو ان ينجح هذا الصعيدي الذي عشقته في إقناع عميها العنيدين
//////////////////////
بالصالة:-
وقف زين امام مراد وأكرم ليردف
زين(وهو يلاحظ نظراتهم المثبتة عليه): خير فيه ايه؟
مراد(وهو يرفع حاجبه وينظر له): هو انت قررت ان الليلة يكون فرحك انت وإيمان؟
زين(بهدوء): ايوة
اكرم(وهو يرفع حابيه ويردف بتهكم): يا سلام! و يا ترى اخدت موافقة مين ولا قررت منك لنفسك كدا؟!
زين(بنفس الهدوء): اني كنت ناوي اچي واجولكم واستأذنكم كمان لأن انتم بالنسبة لإيمان مانتوش عمامها وبس لاه .. انتوا في مكانة ابوها الله يرحمه وعمرها ما هتعصى أوامركم وولا أني ولا هي هننفذ حاچة انتم مش موافجين عليها
تبادل اكرم ومراد نظرة فيما بينهم تشير إلى اعجابهم بما قاله ليكمل
زين(بابتسامة بسيطة): اني حبيت إيمان بت عمتي ويعلم ربنا اني ماهتمناش من الدنيا غير انها تكون مرتي وام ولادي
قالها بنبرة صادقة يشوبها العشق الكبير الذي لمسه مراد وأكرم ليتبادلوا نظرة فيما بينهم قبل ان يردف اكرم
اكرم: بس فيه حاجة انت ماتعرفهاش..
زين(مقاطعاً بهدوء يشوبه العبوس البسيط): اني عارف كل حاجة .. ابوي جالي
تنهد زين ليردف بنبرة جدية يشوبها الصدق المخلوط بالعشق
زين(بنبرة حماية قوية): ماتخافوش .. محدش هيجدر يجرب من إيمان ولا يمس شعرة واحدة منيها واللي يفكر بس انه يأذيها همحيه من على وش الدنيا
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغر مراد قبل ان ينظر لأكرم وكل منهم أصبح بداخله يقين انه لن يخاف أحد على جوهرتهم الغالية مثل ذلك الصعيدي العاشق .. نظر مراد ل زين مرة اخرى ورأى الرجاء المخلوط بالعشق يلمع بعينيه ليردف دون ان يحيد ببصره عنه
مراد(منادياً بهدوء): حنين
حنين(بتلقائية ما ان سمعت اسمها): نعم يا حبيبي
مراد(بابتسامة هادئة): زغرطي
لم تنتظر حنين ان يُكررها ولم تسأل عن السبب بل أطلقت العنان لزغاريطها لتملئ البيت وشاركتها البنات جميعاً بلا استثناء لترتسم ابتسامة سعادة على وجه ذلك الصعيدي العاشق ووجه تلك القاهرية التي عانقته بعيناها العاشقة له .. عينيها التي عشقت من الصعيد

        

تعليقات



<>