رواية الصخرة الفصل السابع 7بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل السابع 7بقلم ميرو


مريم : جزاك الله خير الجزاء يامنال 
والله أنا أحب هذا الحديث وأستأنس به ووالله ماتقربت إلى الله بعمل يغلب على ظني أنه مقبول عند ربي إلا أكرمني وجبرني 
فلتبدأي أنت يامنال 
أغمضت منال عينيها وتنهدت تنهيدة حارة ونظرت فى إحدى زوايا الكهف وقالت :
حسنا سأبدأ أنا 
أنتن تعرفن بعض جوانب القصة ولكن سأرويها على أية حال 
لقد نشأت فى أسرة ليست بالمتشددة دينيا ولكن من الأسر التي يطلق عليها الأسر المحافظة فقد تربيت على مايصح وما لا يصح قبل أن أدرك معنى الحلال والحرام ولكن التحاقي بالأزهر وثقافاتي السمعية والمرئية عززت عندى الفطرة والتربية 
فى فترة الصبا كنت أشاهد الأفلام العربية القديمة وأسرح بخيالي مثل الفتيات وأتخيل أني البطلة وأنتظر الفارس بحصانه الأبيض أو حتى الأسود لايهم لون الحصان المهم أن يأتي الفارس 
قالتها منال بمرارة وفرت منها دموعها رغما عنها 
جلست مريم بجوارها وربتت على كتفها قائلة 
هوني عليك فهذا ماضي وانقضى 
أجهشت منال بالبكاء ..أنا لم أطمع فى مال ولا جاه ولا أي شيء والله ماأردت إلا ...وانخرطت فى البكاء ثانية وقالت من بين دموعها 
يشهد الله أني لم أخضع بالقول يوما وما تكلمت مع شاب إلا لضرورة لا فى فترة الصبا ولا حتى الطفولة كنت كما يقولون فتاة خام وهذا سبب مأساتي 
أسماء 
لا يامنال لاتقولي مثل هذا الكلام 
كل ماحدث هو قدر الله ونحن نؤمن بالقدر كله خيره وشره 
منال ..الحمد لله على كل حال 
كانت سميرة جالسة فى ركن وحدها صامتة 
نظرت كلا من أسماء ومريم نحوها نظرات عتاب وكأنهما يقولان لها هلا أتيتي بجوارنا لتشاركينا فى التخفيف من أحزان رفيقة دربنا منال ولكن سميرة ظنت أن النظرات بها اتهام مبطن فامتقع وجهها وقررت التجاهل والبقاء على حالة الصمت 
ظلت مريم وأسماء بجوار منال يربتان على كتفها ويمسدان على شعرها -حيث كانت منال تتمتع بشعر حريري طويل ذهبي اللون كأشعة الشمس –
هدئت منال قليلا وأكملت بعد تنهيدة 
كنت فى فترة الشباب أتمتع بقدر من الجمال و...
استوقفتها أسماء ..
لحظة لحظة مامعنى هذه الجملة السخيفة 
أنت كنت ولا زلت جميلة الجميلات بل إني أزعم أني لم أر من هي أجمل منك ومامعنى فترة الشباب هل صرنا عجائز ثم قامت وأشارت إلى جسدها قائلة مازلنا نتمتع برشقاتنا 
كانت أسماء متوسطة الطول ممتلئة قليلا وقد زاد وزنها بعد الزواج والانجاب خاصة منطقة البطن كما أن شعرها كان كثا (ثقيل ) وقد خف كثيرا 
انفجرت مريم ضاحكة ..
أين الرشاقة انا لا أراها؟ 
ازدردت(ابتلعت ) أسماء ريقها  وأشارت إلى شعرها ..
يكفي أن شعري لا زال برونقه 
وهنا حان دور منال فى الضحك فضحكت حتى انقلبت على الأرض 
جلست أسماء بغضب طفولي مفتعل ثم شاركت صديقتيها فى الضحك 
… ليت الشباب يعود يوما 
قامت مريم نحو سميرة وانحنت أمامها ومدت يدها ونظرت إليها أن شاركينا 
سميرة..
دعينى يامريم فأنا 
مريم ..
ولا كلمة 
ظلت مريم على وضعها حتى أخجلت سميرة فمدت يدها على استحياء وقامت مع صديقتها 
صفقت أسماء بحماس طفولي فوجدت الأنظار متوجهة نحوها فعلقت..أظنني بالغت قليلا
عادت منال لاستكمال قصتها ..
نظرت لأسماء نظرة ذات مغزى ..
كما تعلمون أني كنت ولا زلت من الجميلات فتقدم الكثير من الشباب لخطبتي ولكن فى كل مرة كنت أشعر بانقباضة فى قلبي حتى جاء خالد 
تنهدت منال تنهيدة قوية وأكملت ..
كنت أحب سيدنا خالد بن الوليد وأحب سيرته وشجاعته واسمه فعندما سمعت الاسم لمعت عيني وعندما أتى لأول مرة فى الرؤية الشرعية دخلت غرفة الاستقبال على استحياء شديد ولم أستطع أن ارفع رأسي لرؤيته إلا عندما بدأ أخي الكبير بسؤاله عن عمله وشهادته والكثير من الأسئلة فاختطفت نظرة سريعة فدق قلبي بشدة ولم أشعر بالانقباض أبدا 
بعد دقائق نادتني أمي فخرجت مسرعة 
أمي ..مارأيك ؟
أنا ..لا أعرف ياأمي كانت نظرة عابرة 
أمي ..نظرة عبرة فقط 
أنا ..والله ياأمي لم أتمكن من رؤيته جيدا ولم أنطق بكلمة 
أمي ..ماذا سأقول لأبيك الأن ؟
انا ..لا أعلم ياأمي .أمري بيد أبي 
كنت فى داخلي أتمنى رؤيته مرة أخرى وأحادثه ببعض الكلمات ولكن منعني الحياء من الإفصاح عن رغبتي وبعد يومين رن الهاتف الأرضي فأجبت 
السلام عليكم 
على الهاتف ..وعليكم السلام ورحمة الله 
انا ..من معي 
-المهندس ..خالد الجندي 
وضعت السماعة بهدوء وأخذت أردد فى نشوة المهندس خالد المهندس خالد ثم أخذت أركض نحو أمي ..أمي أمي المهندس خالد على الهاتف 
أمي ..حسنا 
-هيا ياأمي أسرعي لا تتركيه على الهاتف أخشى أن يمل ويغلق الهاتف 
-اهدئي وتمهلي 
-مشت أمي بهدوء قاتل وكأنها تتعمد اغاظتي 
وأخيرا وصلت أمي وأخذت السماعة بهدوء 
أمي ..السلام عليكم ورحمة الله 
على الهاتف ..بالطبع لم أسمع شيئا مطلقا 
حاولت أن أستشف المحادثة من خلال أجوبة أمي ولكن كل كلامها ..ان شاء الله ..بأمر الله حتى قالت وعليكم السلام ورحمة الله ثم ذهبت إلى المطبخ فركضت وراءها 
أمي أمي ماذا قال ؟
تجاهلتني أمي تماما 
-أمي هل أعجبته هل سيحضر أهله هل سنتفق هل ..
-قلت اهدئي مابك يافتاة ؟ 
-ياأمي أجيبنى ولو بكلمة 
-إنه يريد أن يراك ثانية 
-ماذا قلت ياأمي ؟
-المهندس خالد يقول ان كل شيء قسمة ونصيب 
-نعم 
-يامجنونة ..المهندس خالد سيأتي ليراك ثانية 
هل سمعت أم أنك أصبت بالصمم 
انهلت على أمي بوابل من القبلات وانا أتراقص وأغني سيأتي لرؤيتي سيأتي لرؤيتى 
ضربت أمي كفا بكف ..ستصاب هذه الفتاة بالجنون حتما 
كان الوقت يمر ببطء شديد كنت أتوق لرؤيته ثانية وأعد الدقائق بل الثواني فى انتظاره 
حتى حضر أخيرا 
فى هذه المرة شعرت بأني أهدأ قليلا من المرة الأولى 
كانت غرفة الاستقبال تتكون من أريكتين وكرسيين ومكتبة صغيرة ومنضدة كبيرة 
إحدى الاريكتين كانت بجوار باب الغرفة والأخرى مقابلة لها 
كانت المنضدة تتوسط الغرفة عليها زهرية تحتضن ورداتي الطبيعية التي أسقيها وأهتم بها يوميا وأتركها فى الشمس والهواء نهارا وأضعها فى الزهرية ليلا وكأنها الأطفال التي تنطلق لتلعب وتمرح نهارا وتأوي إلى الفراش عند المبيت 
جلس خالد على الاريكة المجاورة للباب حتى لايكشف عورات المنزل إذا فتح الباب ودخلت أنا أتحسس خطواتي حتى وصلت للأريكة المقابلة 
ألقيت السلام بصوت خفيض فرد علي السلام بصوت واضح 
كان صوته رجوليا دافئا 
كنت مخفضة الرأس  من الخجل 
خالد .. هل أعجبتك لهذه الدرجة ؟
انا ..عم تتحدث ؟
-السجادة 
-لم أفهم 
-لأنك تحدقين بها طوال الوقت 
ابتسمت ابتسامة خفيفة والتزمت الصمت فأشار إلى كتاب من المكتبة على يساره قائلا 
هل قرأت هذا الكتاب ؟
فأجبت نعم وأنا مخفضة رأسي كما أنا 
فقال لي أيهما أيسر هل هذا الكتاب أم الذي يليه فرفعت رأسي لأرى عن أى كتاب يتحدث 
-أتقصد الرحيق المختوم أم الداء والدواء ؟
خالد ..هل هما سوداوان؟
نظرت إليه فى بلاهة 
خالد ..بل بنيتان كلون البندق 
أدركت حينها أنه يتحدث عن عيناي ولم يكن  سؤاله عن الكتاب إلا حيلة منه ليرى لونهما 
أخفضت رأسي وأنا أشعر بغضب وخجل وغيظ 
مجموعة من المشاعر امتزجت بداخلي وبدا ذلك جليا على وجهي 
سمعت قهقهته فما زادني ذلك إلا غيظا 
خالد ..هل أنت خجولة لهذا الحد ؟
-كان بإمكانك أن تسألني 
خالد ..وهل كنت ستصدقين معي ؟
أجبته بغضب وانفعال..أنا لا أكذب ابدا 
فضحك ثانية لأني رفعت رأسي مرة أخرى وأنا منفعلة 
-لماذا تشك فى صدقي ؟
خالد ..عندما سألت عن الكتاب أجبت دون معرفة الكتاب الذي أقصده 
انا ..لأني قرأتهم جميعا 
خالد فى ذهول ..قرأت البداية والنهاية وزاد المعاد وحياة الصحابة و...
-نعم نعم 
خالد ..هل جميع قراءتك دينية
-لا ،بل اقرا فى الأدب والتاريخ وعلم النفس 
خالد . سامحينى ياأنسة منال فأنا لم أتصور أن فتاة فى عمرك تهتم بالقراءة لهذا الحد 
-لا عليك 
نادتني أمي لاقدم الحلوى والعصائر وانتهى اللقاء سريعا

تعليقات



<>