رواية الصخرة الفصل الثامن 8 بقلم ميرو
صليت صلاة استخارة وشعرت براحة
مر يوم ويومان بل أسبوع كامل ولم يأتنا رد من قبله حتى ظننت أني لم أعجبه
ولكن ماهذا ..،حتى إن لم أعجبه كان يجب أن يرد قائلا كل شيء قسمة ونصيب
خانتني دمعة حين وصلت لهذه النقطة من التفكير ولكن قاطعني صوت الهاتف فهرولت نحوه
أنا ..السلام عليكم
على الهاتف ..وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ياإلهي إنه هو ماذا أقول ماذا أقول ؟
على الهاتف ..آلو
أنا بارتباك ..من معي ؟
-المهندس ..خالد الجندي
-انا ..انتظر دقيقة
طرت كالفراشة ناحية أمي
أمي أمي انه هو
امي..من هو يابلائي يامصيبتي
انا ..المهندس خالد ياأمي هيا ردي عليه قبل أن يشعر بالملل ويغلق الهاتف
مشت أمي بثبات مستفز وأنا خلفها أكاد أجن ثم استدارت للخلف قائلة..هل هناك خطب ما
أنا بابتسامة مزيفة ..لا شيء على الإطلاق
على راحتك أمي الغالية
وكما تعلمون لم أستطع تخمين كلمة واحدة لأن كل كلمات أمي عبارة عن ..
أسماء ومريم فى صوت واحد ..ان شاء الله وبامر الله
منال ضاحكة ..بالضبط
أغلقت أمي الهاتف وأنا أنتظر بفارغ الصبر أن ترضي فضولي بكلمة ولكن هيهات
أنا ..أمي أمي
-نعم ياحبيبتى
-ماذا قال لك ؟
-من هو ؟
-أنا وقد بدأ صبري ينفد ...المهندس خالد
-آآآآه المهندس ..ماذا به ؟
-أنا بغضب مكتوم ..ماذا قال لك ياحبيبتي
-أمي وقد لمعت دموع الفرح فى عينيها ..قال أنه سيأخذ زهرتي لتضيء حياته وتظلم حياتي
صمت قليلا حتى أستوعب الكلمات ثم قفزت من الفرحة واحتضنت أمي وأمطرتها بوابل من القبلات
وأخذت أردد أغنية قديمة قد حفظتها قبل أن يتوب الله علي وأمتنع عن سماع الأغاني
يادبلة الخطوبة عقبالنا كلنا
ونبني طوبة طوبة فى عش حبنا
جلست بعدها أنتظر حضور أبي من العمل
حاولت أن أشغل نفسي بأي شيء سوى التفكير لكن فشلت فكل مايشغلني هو الخطوبة القادمة كيف ستكون وما لون الفستان
هل سأبدو عروسا جميلة وماذا عنه هل سيجلس بجواري ويلمس يدي ..
احمر وجهي من الخجل فأنا لم تمس يدي يد رجلا قط منذ صغري
أتيت بمصحفي وتلوت وردي واستوقفتني أية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون )
السجدة ١٦
ياالهي تتجافى جنوبهم وكأنهم كارهين للفرش وليس كما أقوم أنا بتكاسل
خوفا وطمعا ..جمعو بين الخوف والرجاء
أما أنا فأقوم بجسدي ولايدور برأسي سوى النوم والراحة
اللهم اهدني
سمعت طرقات على باب منزلنا أحفظه جيدا إنه أبي الغالي
هرولت نحو الباب فإذا بأبي بابتسامة متعبة
أبي ..السلام عليكم ورحمة الله
أنا ..وعليك السلام ياحبيبي
ماذا أقدم لك ياحبيبي كوب من الشاي أم عصير البرتقال الطازج الذي أعددته بيدي أم بعض من الفاكهة أم ...
أبي ..أريد أن أرتاح قليلا ياحلوتي ثم إني لم أتناول غدائي
أنا ..نعم سأعد لك الغداء والشاي والعصير والفاكهة فى آن واحد
انطلقت نحو المطبخ وتركت أبي مع أمي يتهامسان
كان غداءنا فى هذا اليوم طاجن من البامية مع قطع اللحم وملوخية وأرز بالشعرية وخبز وباذنجان مخلل
كان الطعام شهيا بحق
بعد أن تناول أبي غداءه أعددت له كوبا من الشاي بالنعناع كما يحبه
ثم جلست مترقبة أن يفاتحني فى موضوع الخطبة بلا فائدة
شعرت أن أبي وأمي اتفقا على إغاظتى ولكن حاولت أن أتظاهر بالهدوء
أبي ..أشعر أنك تريدين شيئا
أنا ..لا أبدا لا شيء
أبي بابتسامة ..ما رأيك فى المهندس خالد ؟
أنا ..أمري بيدك ياأبي
أبي ..حسنا سأقول له كل شيء قسمة ونصيب
أنا باندفاع ..لا قل له أني موافقة
ضحك أبي قائلا ..أردت أن أسمعها صريحة
خرجت من الغرفة وانا أضرب الأرض بقدمي ..تبا لاندفاعي دائما يوقعني فى المشاكل
فى تمام التاسعة مساءا على العشاء
أبي ..اتفقت مع المهندس خالد أن يأتينا الخميس القادم مع أسرته للاتفاق على كل شيء
أمي ..حسنا سنقوم بإعداد طعام لهم وحلويات وعصائر
أبي ..لا أريد أن أتبعك حبييتى سأشتري حلويات وعصائر جاهزة
7. أمي ..لا ياحبيبي سأقوم بإعداد كل شيء بيدى حتى أطمئن لنظافة الطعام وحتى أوفر لك ولو جزء بسيط
كنت أستمع لحوارهما باستمتاع
ترى هل سيحبني خالد ؟
. هل سيكون بيننا هذا الانسجام؟
كانت الأيام التالية بطيئة مملة حتى أتى يوم الأربعاء
أيقظتني أمي فى الثامنة صباحا
أنا بنعاس ..دعينى أنم ياأمي ليس عندي محاضرات اليوم
أمي ..قومي الأن حتى نذهب للتسوق
أنا ..اذهبي ياأمي ودعينى أنم
أمي ..المشتروات كثيرة هيا حتى تحملي معي هيا كفاك كسلا
قمت بتكاسل وأديت ركعتي الضحى على عجل ولبست حجابي وانطلقت مع أمي نحو السوق
وصلنا السوق القريب من بيتنا بعد حوالي عشر دقائق
أمي ..رددي دعاء السوق يامنال
أنا ..حسنا ياأمي
لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لايموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير
أمي ..أتدرين كم حسنة أخذت ؟
انا ..نعم ياأمي..مليون حسنة
أمي ..سبحان الله الكريم يعطي الكثير من الأجر على القليل من العمل
أمي ..مارأيك بهذه الكرنبة؟
أنا ..جميلة ياأمي
أمي ..لا ،إن عنقها قصير
أنا ..ياأمي عنقها قصير أم طويل هل سنتزوجها ؟
أمي..الكرنب البلدي عنقه طويل ياحمقاء
كانت رحلة التسوق مجهدة بحق فأمي تريد أن تحصل على أفضل الأشياء بأقل الأسعار
اشترينا كل مايلزمنا وعدنا إلى المنزل
عندما وصلنا وجدت أختي الكبيرة سلوى قد سبقتنا ومعها القردان خاصتها آدم وندى
أمي بمشاكسة ..أيتها اللصة ماذا سرقت من منزلنا ؟
سلوى ..سرقت قلوبكم ياأمي
احتضنتني أختي ودمعت عيناها ..سوف يسرقك هذا الخالد منا
أنا ..وهل أنت تعيشين معي ؟
سلوى ..لا ولكن كلما آتي هنا أجدك
أنا ..لا تقلقي سوف أحضر لزيارة أمي كل يوم فأنا لا أستطيع العيش بدونها
قهقت سلوى ..هذا مستحيل ياقطتي فمشاغل الحياة تحول بيننا وبين أحبابنا شئنا أم أبينا
أنا بمجادلة ..لا ،سأنظم وقتي جيدا ،من الممكن أن اتناول الفطور معها يوميا أو نقوم بإعداد الغداء سويا
ماالمانع ؟
سلوى ..غدا ستعرفين
بدأت بإعداد الفطور
شرائح البطاطس المقلية وطعمية وجبن بالطماطم وبيض مسلوق بينما انشغلت أمي بسلق الكرنب وتحضير الصلصة فقد كانت أمي سريعة جدا فى التحضير
انتهينا من الفطور وصلينا الظهر جماعة وجلسنا نلف الكرنب وبجانبنا أكواب الشاي بالنعناع
ندى ..أريد أن أساعدكم
أنا ...سوف تندمين ياصغيرتي على هذا التهور
سلوى ..لا اذهبي والعبي مع آدم
ندى باصرار..لا ، أنا أريد أن أساعدكم
أمي ..قومي يامنال واعطيها صحن صغير به القليل من الأرز وورقتان من الكرنب ودعيها تجرب
اطعت أمي وانشغلت ندى لوقت طويل فى محاولات فاشلة بالطبع ثم انصرفت تلعب مع أخيها ولكن انصرفت راضية لحكمة أمي
بعد صلاة العصر سلقت أمي مكرونة وأضافت إليها القليل من صلصة المحشي
توجهت إلي بوجه بشوش ..تعلمي ادارة أمور المنزل
فى السهرة كان موعدنا مع إعداد الرقاق وتجهيز الملوخية
رغم المشقة البدنية لكن كنت أشعر بفرحة عارمة تجتاحني
غادرت أختي المنزل على وعد باللقاء فى الصباح الباكر
