رواية عشقت من الصعيد الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم حنين عماد

         

رواية عشقت من الصعيد الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم حنين عماد


سيف الحق قاطع بتار .. فشعاع الشمس لا يُخفى ونور الحق لا يُطفأ ومهما طال الظلم لابد ان ينكشح يوماً ما .. إن الحق يشبه شعاع الشمس مهما كان الليل شديد السواد ستتسلل أشعة الحق لتُبدد ظلامه .. كُن متأكداً انه مهما طال بقاءك في غياهب الظُلم المُعتمة لابد ان يأتي اليوم الذي تظهر فيه الحقيقة وتُفتح زنزانة الحبس وتتحرر من قيودك .. بالنسبة له فهذا اليوم أتى اخيراً .. أتى عندما سلط الله عقل تلك الحية اللعينة عليها لتقع في شرور أعمالها .. فقد ارتكبت غلطتها الكبرى حين فكرت بشراء ذهب بتلك الاموال التي سرقتها من المحل ولم تكن تعلم ان فعلتها تلك هي التي جعلتها الآن تقف بالنيابة أمام أكمل الذي لم يُصدق نفسه حين تم إبلاغه بالإشارة التي أرسلها صائغ بمحافظة بني سويف للنيابة مُخبِراً إياهم ان انه الآن بحوزته تلك الأموال المختومة التي أرسلوا إخبارية بها .. يمسك بين يده رزمة من الاموال المختومة وينظر نحو تلك التي تقف بنظرات مرتبكة تحاول ان تُسيطر عليها .. رمى أكمل رزمة الأموال على المكتب الخاص به ليُمسك ببطاقتها الموضوعة امامه وينظر لها قليلاً قبل ان يردف
أكمل(بنبرة باردة): شجن محمد السيد .. اومال ايه حكاية أشجان دي؟
أشجان: دا اسم الشهرة يا باشا
أكمل(بتهكم): الشهرة .. وماله ..(ثم رمى البطاقة على مكتبه بإهمال ليردف ببرود).. ها بقا يا اشجان .. مش هتتكلمي برضو؟
أشجان(بمسكنة): أتكلم اقول ايه بس يا باشا
أكمل(نبرة يشوبها الملل): لا بقولك ايه .. جو الصعبانيات ويا باشا والحاجات دي مابتكلش معايا .. انجزي علشان انا دماغي وجعاني ومصدع
أشجان: انا مش فاهم...
أكمل(مُقاطعاً بنبرة حادة وقوية): بقولك ايه يا روح امك .. انا مش هفضل طول اليوم أحايل فيكي يا حيلتها .. اقسم بالله لو ما نطقتي لانزلك الحجز وأخليهم يعملولك حفلة استقبال تخليكي لو بصيتي ل وش أهلك في المراية ماتعرفيش مين قدامك
أشجان(برعب من نبرته القوية): والله العظيم..
أكمل(بتحذير وهو يضرب على مكتبه): خرجي ربنا برا كلامك أحسنلك
قالها أكمل بحدة جعلت الأخيرة ترتجف .. نظر لها أكمل قليلاً ليردف بنبرة حاول جعلها هادئة
أكمل(بنبرة اهدأ): بصي يا أشجان .. القضية لابساكي لابساكي .. ف يا تحكي كل حاجة علشان أعرف اساعدك يا هتشيلي الليلة كلها لوحدك وخصوصاً ان المعلم سليمان حالته صعبة واحتمال يفلسع والفلوس المختومة اللي اتسرقت من الخزنة لاقيناها في بيتك دا غير اللي كنتي مدياهم للجواهرجي وزودي على دول شهادة عيد اللي قال انك كنتي على علاقة بالمعلم سليمان يعني لو ماتكلمتيش انا اسهل ما عليا اقول انك انتي اللي قتلتيه وسرقتي الفلوس وساعتها بقا هتبقى قضية قتل مع سبق الاصرار والترصد .. يعني فيها اعدام
أشجان(برعب): اعدام!! لا يا بيه والنعمة الشريفة مش انا اللي قتلته .. انا اخدت الفلوس بس
أكمل(وهو يبتسم ابتسامة مرعبة): حلو اوي .. كدا تعجبيني .. مين بقا اللي قتل المعلم سليمان؟
أشجان(بعد صمت قصير وتفكير): بص يا بيه انا هتكلم .. آه ما انا مش هشيل الليلة لوحدي .. اللي قتل المعلم سليمان .. مراته .. الست تهاني
أكمل: لا انا ماينفعنيش الكلام دا .. انتي تقعدي بقا وتحكيلي من الاول خالص .. ماشي؟
هزت اشجان رأسها بطاعة وجلست امامه ليُشير هو للعسكري الجالس عن يمينه ليبدأ في فتح المحضر وتدوين أقوالها .. نظر لها أكمل ليردف بهدوء وجدية
أكمل: الاسم ..
أشجان: شجن محمد السيد والشهرة أشجان
أكمل: المهنة ..
أشجان: كنت رقاصة في الموالد بس بطلت بقالي سنة
أكمل: احكي
أشجان: انا يا بيه كنت بشتغل رقاصة في الموالد من و انا بنت 18 سنة .. كنت بتنقل مع الفرقة من بلد لبلد والسنين عدت لحد ما من قيمة سنة كدا في مرة كنت برقص وشوفت ممدوح
أكمل: طليقك؟
أشجان: ايوة يا بيه .. وقتها هو كان أول مرة يشوفني وشوفتها في عينيه
أكمل(وهو يرفع حاجبه): هي ايه دي؟
أشجان: اني عجبته يا بيه .. وماكدبش عليك هو كمان دخل دماغي .. راجل طول بعرض وإيده فرطة .. كان كل ما يجي ينقطني ويجيب معاه هدية دهب ليا .. مرة حلق مرة خاتم كدا يعني
أكمل: هو كان بيجيلك كتير؟
أشجان: كل يوم والتاني يجي ومهما اتنقل مع الفرقة الاقيه في المولد .. اصل لامؤاخذة يعني يا باشا انا عرفت اشغله من الاول
أكمل(بحدة): اخلصي بروح امك انا مش عايزك تحكيلي ذكرياتك
أشجان: حاضر يا بيه مش بقولك من البداية .. المهم مرة ورا التانية لاقيته بيجر ناعم معايا قولتله يا في الحلال يا اما بلاش .. آه اومال ايه اصل انا مليش في الحرام
أكمل(بتهكم): صادقة
أشجان: المهم عرض عليا الجواز .. واتجوزني واخدني معاه وروحنا البلد اللي قاعد فيها في المنيا .. وجابلي بيت وقاللي ان جوازنا هيكون في السر لفترة كدا لحد ما يرتب أموره إكمنه كان متجوز واحدة أهلها كبار في البلد
أكمل: وبعدين
أشجان: ولا قبلين يا بيه عدى 3 شهور وهو بيجيلي فيهم من ورا مراته لحد ما مراته عرفت في يوم وجت البيت عندي وعملت خناقة كبيرة وعرفت بعدها منه انه طلقها .. المهم خدني وخد امه وأخته ومشينا من البلد وروحنا بلد تانية في المنيا برضو
أكمل: وهناك اشتغل مع المعلم سليمان؟
أشجان: ايوة يا بيه .. هو كان بيشتغل بكل قوته الصراحة وكان كل اللي بيحلم بيه انه يكون اب .. كان نفسه في حتة عيل يشيل اسمه
أكمل: وبعدين؟
أشجان: ولا قبلين يا بيه .. انا إن كان عليا كنت بحاول أحمل منه وأجيبله العيل اللي كان عايزه .. الصراحة يعني هو مش حباً في العيال ووجع الدماغ بس هو كان واعدني لما اجيبله العيل هيكتبلي الارض اللي حيلته باسمي
أكمل(بملل): انجزي ها
أشجان: المهم يعني يا بيه مرت شهور والحال زي ما هو .. ماحصلش حمل وهو ابتدت معاملته تتغير .. بقا يتعصب من اقل حاجة واللي عرفته ان مراته الاولانية هتتجوز فقولت في عقلي انه ممكن يكون غيران عليها وزعلان من كدا حاكم مفيش حاجة تكسر الراجل غير انه يحس ان الست اللي كانت مراته راحت منه فعلاً وبقت ملك واحد تاني
أكمل(بحدة): احنا هنفضل كتير في السيرة دي .. انجزي وادخلي في المهم
أشجان: حاضر يا بيه .. هو في يوم تعب جامد ورِقد في السرير والمعلم سليمان جه يزوره .. و دي كانت اول مرة يشوفني فيها
أكمل(وهو ينظر لها): وطبعاً رميتي شباكك عليه
أشجان: والنعمة يا بيه و ما ليك عليا حلفان انا ماكنش ليا ذنب .. هو اللي من اول ما شافني مانزلش عينه من عليا بس انا كنت مراعية اني متجوزة ومارضيتش اعمل حاجة حرام
أكمل(بتهكم): لا شريفة
أشجان: اومال يا بيه كله إلا الشرف
أكمل: طبعاً .. اومال .. كملي
أشجان: الصراحة يا بيه يعني عشان اكون مابكدبش يعني .. انا لما شوفت المعلم اول مرة داخل ومعاه اقفاص فاكهة من كل شكل ولون يعني..
أكمل(بنبرة ذات مغزى): قولتي خسارة تضيعيه من ايدك
أشجان: والله يا بيه كان اخري نظرة كدا ولا حاجة إنما يعني..
أكمل(مُقاطعاً بملل): مفهوم مفهوم .. كملي
أشجان: المهم يا بيه فاتت شهور والمعلم كل يوم والتاني يبعت فاكهة للبيت .. ممدوح كان فاكر انه يعني بيعزه بس هو كان بيلاغيني لامؤاخذة وأنا بردو الصراحة كنت بتلكك وانزل اعدي من قدام المحل علشان اكون في دماغه دايماً
أكمل(وهو ينظر لها باشمئزاز): وبعدين؟
أشجان: اخت ممدوح ماتت يا بيه وساعتها انا كنت جبت اخري .. هم وحزن في البيت منه ومن امه دا غير البخل .. بقا ماسك ايده جداً .. و في نفس الوقت المعلم بيتمنالي الرضا ارضى .. فضلنا على الحال دا قيمة شهرين تلاتة لحد ما في يوم مرات ممدوح الاولانية جت البيت وطلعت حامل .. يعني طلع العيب من ممدوح مش منها
أكمل: ف انتي قولتي تخلعي من الليلة
أشجان: اصل يا باشا الحكاية مابقتش جايبة همها .. يعني كنت ساكتة اني قاعدة في بيت واحد مع امه اللي مش طايقاني, وساكتة انه بقا مش بيصرف إلا في الضروري وبس, إنما كمان حكاية الخلفة اللي كنت متجوزاه عشانها وكان هيطلعلي من وراها حتة أرض تبقى بإسمي طارت يبقى الجوازة كدا مالهاش لازمة عندي لامؤاخذة
أكمل: وعملتي ايه بقا؟
أشجان: بقيت أتلككله .. كل يوم والتاني خناقة معاه او مع امه لحد ما في مرة قولتهاله صريحة كدا اني مش مجبرة اعيش مع واحد معيوب
أكمل: وطلقك وقتها مش كدا؟
أشجان: ايوة يا بيه ..(ثم اكملت بغيظ).. بس اللي ماكنتش عاملة حسابه انه يخرجني من البيت بالهدوم اللي عليا وحتى الدهب اللي كان جايبهولي ياخده مني .. وقتها انا حسيت اني خسرت كل حاجة وماكنش قدامي إلا..
أكمل(مُكملاً): المعلم سليمان
أشجان: روحتله ونزلت دمعتين وقولتله اني واقعة في عرضه وهو بصراحة كان طيب .. اخدني وجابلي بيت صغير اقعد فيه وبقا من وقت للتاني يجي يشقر عليا
أكمل: وهنا ابتدت علاقتك معاه
أشجان: علاقة؟! لا يا بيه حد الله .. الشهادة لله المعلم ماكانش راضي يقرب مني غير لما عدتي تخلص ويتجوزني
أكمل: واتجوزك؟
أشجان(وهي تلوي فمها بتهكم): مالحقتش يا حسرة .. قبل ما عدتي تخلص لاقيت الست تهاني مرات المعلم بتخبط عليا .. ماعرفش عرفت منين اللي بيني وبينه .. المهم جاتلي وسمعتني كلام يوجع .. وهددتني اني لو مابعدتش عن المعلم هتندمني
أكمل: وانتي طبعاً مابعدتيش
أشجان: وقولت للمعلم وقاللي انه هيتصرف معاها وفضل الحال زي ما هو لحد ما في يوم لاقيت الست تهاني جاتلي تاني .. انا فكرت انها جاية تتخانق تاني او هتنفذ تهديدها بس لاقيتها جاية بتعرض عليا 200 ألف جنيه
أكمل(بفضول): قصاد ايه المبلغ دا؟!
أشجان(بتردد): اننا.. نخلص من المعلم سليمان
أكمل(وهو ينظر لها بتركيز): حلو اوي كدا .. جينا للمهم .. تتخلصوا منه ازاي بقا؟
أشجان: الست تهاني قالتلي انه ناوي فعلاً يتجوزني بس مهما قعدت معاه مش هبقى زيها قعدت معاه 10 سنين وفي الآخر كان عنده استعداد يطلقها .. وجابتهالي على بلاطة كدا اني مش هعرف اربطه بالعيال وانا بصراحة كنت عارفة الموضوع دا لأنه كان قايلي الشرط دا من البداية .. انا قلبت كلامها في دماغي وقولت لنفسي اني مهما قعدت معاه مش هاخد منه ربع المبلغ اللي هي عارضاه + انه ممكن يطلقني بعد الجواز اصلاً بعد ما ياخد مراده مني ويزهق فوافقت
أكمل: وبعدين؟
أشجان: الست تهاني قالتلي انها هتتخلص منه وهتلبسها لحد تاني ساعتها انا جه في دماغي ممدوح اصلي بصراحة كنت مغلولة منه اوي من ساعة الخناقة وكنت عايزة انتقم منه على الدهب اللي خده .. انا ساعتها اتلككت وروحت بيت ممدوح وقت ما كان هو في الشغل بحجة اني عايزة اخد هدومي وحاجتي اللي سيبتها هناك وأمه صدقت وخلتني ادخل وانا استغليت انها مش واخدة بالها واخدت السكينة الكبيرة اللي هو بيستخدمها اكمن امه بعد موت بنتها بقت ايديها بتترعش وهي شايلة كوباية ماية ف ماكنتش بتستخدمها .. اخدتها وخبيتها في هدومي وخرجت من البيت ويوم الحادثة الست تهاني جتلي وانا اديتها السكينة وقولت في نفسي كدا هضرب عصفورين بحجر .. اخد الفلوس وانتقم من ممدوح على الفلوس والدهب اللي اخدهم
أكمل(بنبرة حادة غاضبة): تنتقمي منه تقومي تلبسيه قضية قتل يا بنت الكلب؟!!!
قالها اكمل بانفعال مما قالته تلك الافعى لتجفل وتقف بتوتر مردفة
أشجان(بخوف وتبرير): ربنا يكفيك ساعة الشيطان يا باشا
أكمل(بحدة): شيطان؟!! دا انتم الشيطان يتعلم منكم!!!
أشجان: يا بيه, انا بيا من غيري مراته كانت هتخلص منه .. انا كل اللي عملته اني اديتها السكينة وقولتله اني هعدي عليه في المحل بالليل متأخر
أكمل: علشان يقفل كاميرات المراقبة مش كدا؟
أشجان: ايوة يا بيه .. اصله كان متعود اني لما اروحله يقفل الكاميرات وبعد ما نقعد قعدتنا بين كلام وضحك وهزار امشي وهو يشغل الكاميرات ويمشي بعدي
أكمل(وهو ينظر لها): طب بفرض اني مصدق اللي انتي قولتيه دا .. ايه الاثبات على كلامك؟
أشجان: الفيديو يا بيه
أكمل(وهو يضيق عينيه): فيديو ايه؟
أشجان(بتوضيح): اصل الست تهاني لما جتلي يومها جابتلي 50 ألف بس وقالتلي دول الموجودين دلوقتي والباقي هتديهملي لما المعلم يتكل وتاخد الورث .. انا بصراحة الفار لعب في عبي وقولت انها ممكن تغدر بيا .. يعني ممكن ماتدنيش الفلوس او تلبسني الليلة كلها فقررت اني أأمن نفسي
أكمل: وأمنتي نفسك ازاي بقا؟
أشجان: خرجت بعدها وفضلت قاعدة قريب من بيت المعلم سليمان مستنياها تنزل .. وبعد الساعة 12 لاقيتها نازلة طلعت موبايلي وصورتها فيديو وفضلت ماشية وراها ولما دخلت المحل انا وقفت عند الباب واتداريت كدا وكملت تصوير .. الاول قعدوا يتكلموا ولاقيتها طلعت السكينة وحطتها على مكتبه .. شوية والكلام قلب بزعيق وخناق وهو اتعصب عليها وزقها .. وقتها هي اخدت السكينة وجريت ناحيته وراحت ضارباه بالسكينة في ضهره مرة والتانية لحد ما وقع عالارض .. وبعدها هي طلعت تجري وخرجت من المحل .. انا كمان كنت هجري بس لمحت الخزنة مفتوحة وفيها الفلوس وقولت ممكن اي حد ابن حرام ياخد الفلوس دي .. الصراحة قولت انا اولى وبعدين انا كدا كدا لسة ليا فلوس ف دخلت اخدت الفلوس من الخزنة وطلعت من المحل على محطة القطر على طول وركبت اول قطر جه في وشي اللي كان رايح بني سويف
أكمل(بذهول مما سمع): يا ولاد الكاااااالب .. دا انتوا عصابة
أشجان(بتوجس من ردة فعله): والله يا بيه..
أكمل(بحدة ونبرة قوية): قولتلك بروح امك ماتجيبيش اسم ربنا على لسانك .. الفيديو فين؟!!
أشجان: على تليفوني يا بيه
اسرع أكمل بطلب هاتفها من الاحراز ليقوم بفتحه ورؤية ذلك الفيديو الذي اثبت كلام اشجان .. كانت عيون أكمل مثبتة على الهاتف ليردف بنبرة قوية بعدما وضعت اشجان امضتها على اقوالها
أكمل(بنبرة قوية آمرة): يا عسكري .. نزلها عالحجز
أشجان(بخوف): ليه كدا بس يا باشا؟!
أكمل(بنبرة قوية متهكمة): ماتخافيش يا قلب الباشا .. انا بس مجهز لأهلك حفلة استقبال انما ايه تليق بالدماغ الألماز دي ..(ثم نظر للعسكري ليردف بقوة).. خدها من قدامي
/////////////////////////
بأحد مدن الملاهي الكبيرة وقفت هي تتطلع لأهم رجلين في حياتها .. لرجلين يسكنون قلبها رغم فارق العمر بينهما .. هنا ذلك الصغير الذي سكن قلبها واعتبرته ابنها وكأنه بالفعل سكن أحشائها .. وهنا ذلك الذي غاب هنا طويلاً .. غاب وأدمى قلبها بغيابه وعاد الآن ليُطَيِب جراحها ويملس على قلبها بحنان .. عاد ليُسقيها كأس الحب والحنان بعدما أسقاها كأس الفراق المُر .. تراه وهو يقترب ويحمل بيده اليُمنى غزل البنات وبيده اليُسرى كوب من المثلجات .. وقف بجوارها ليردف بابتسامة بسيطة
حمزة(وهو يقدمه لها): لساتك بتحبي غزل البنات مش إكده؟
اكتفت رحمة بابتسامة بسيطة ومدت يدها لتأخذ غزل البنات منه وقد مر بعقلها العديد من الذكريات .. تتذكر عندما كانت صغيرة وكان هو يكبرها قليلاً .. كان يُحضر لها غزل البنات يومياً فقط ليرى الابتسامة ترتسم على وجهها الجميل .. فقط ليرى تلك اللمعة تسكن حدقتيها السوداء .. فقط ليشعر بسعادتها فيشعر هو بأضعاف ما تشعر به .. نظرت نحو يونس الذي يجري بسعادة امامهم لتردف
رحمة: اشمعنا جررت نيچي النهاردة الملاهي؟
حمزة: لسببين بصراحة .. اول سبب اني كنت بتلكك عشان اجضي وجت معاكي ..(ثم اردف بنبرة ذات مغزى).. بعد ما رچعتي اوضتك من تاني بعد اللي حوصول
هربت رحمة بعينيها وقد زار الخجل قلبها حين ذكر عودتها لغرفتها بعدما قضوا اول ليلة كزوج وزوجة .. هي نفسها لا تعرف سبب رجوعها .. أخجلت منه؟! .. أشعرت انها قد تسرعت؟! .. أندمت على ما فعلت؟! .. لا .. لم تندم .. لم تندم على قبوله ولم تندم على مسامحته بل تأكدت من ان قلبها مازال له عاشقاً .. تأكدت من كونه نادم على كل ما فعل حتى انه لم يُحاول الضغط عليها عندما عادت لغرفتها مرة اخرى بل ترك لها مساحة حرية زادت من حبه بقلبها .. نظرت له لتردف
رحمة: والسبب التاني؟
حمزة(بابتسامة بسيطة): ان يونس هو اللي طلب مني يچي الملاهي .. تعرفي, من يوم ما يونس دخل البيت واني ملاحظ جد ايه انتم بجيتوا جريبين من بعض كيف الام وولدها صوح بس اني كان فيه بيني وبينه حاچز .. كنت حاسه مش معتبرني أبوه عشان إكده أول لما جالي انه عايز يچي إهنيه ماكدبتش خبر ..(ثم نظر نحو يونس بشرود ليردف).. نفسي اعوضه حرمانه من أهله وأعوض نفسي اني كمان حرماني من..
صمت حمزة وتذكر ابنته التي حُرم منها وبدلاً من ان تُودعه هي بعد اعوام حين يشيخ ويبلغ ممن العمر أرزله ودعها هو ودفن جسدها الصغير في ذلك القبر الذي ضمها بأحضانه .. تألمت رحمة لألمه ولمعت عيناها بالدموع حين لمحت تلك الطبقة الرقيقة من الدموع تتكون وتُغطي حدقتيه .. كاد الحزن ان يستعمر الاجواء لولا ضحكات يونس التي صدحت وهو يقترب منهما ويردف
يونس(وهو يشير نحو أحد الألعاب): بابا .. انا عايز اركب اللعبة دي
حمزة(بابتسامة وهو ينظر له): حاضر يا حبيبي .. يلا يا رحمة عشان تركبيها معاه
رحمة(بنبرة خفيفة أخفت بها خوفها من اللعبة): واني مالي عاد هو عايزك انت
يونس(وهو يومئ برأسه أكثر من مرة): ايوة يا بابا انا عايز اركب اللعبة دي معاك
حمزة(بابتسامة على حماسه الطفولي): حاضر يا حبيبي .. طب امسك كل ديه على ما اجطع التذاكر
قالها وهو يُقدم المثلجات منه ليأخذها يونس بسعادة ويبدأ أكلها بنهم ابتسم على اثره حمزة ليطبع قبلة عميقة على رأسه قبل ان يتحرك تاركاً تلك التي يدق قلبها بعنف من حنانه وحبه وقربه الذين افتقدتهم .. تحرك حمزة خطوتين لتتبعه رحمة وتردف
رحمة(بهدوء): حمزة ..(نظر لها لتردف هي بخجل حاولت إخفاءه).. ممكن بعد ما اليوم يوخلوص ويونس يتعب من لعبه إهنه .. نوديه يبات عند أخوي الليلة
حمزة(بدقات قلب متواثبة): ايه؟!!!
قالها حمزة بصدمة حين رن بعقله مغزى اقتراحها ذلك وقبل ان يردف بكلمة تحركت رحمة بسرعة من امامه وهي تخفي ابتسامتها لتبدأ في الضحك والجري مع يونس بسعادة لينظر هو نحوهم بقلب يدق بعشقها وحبه الأبوي لذلك الصغير .. تلاقت عينيه معها .. مع عيونها التي ارسلت له رسالة واضحة بكونها صفحت عنه الآن .. نست ما اقترفه بحقها فمن اليوم فُتحت صفحة جديدة ستجمع بينهم .. ستجمع قلبه وقلبها تحت رآية الحب .. ذلك الحب الذي نشأ في قلب الصعيد ولم تقدر جراح الماضي على قلع جزوره المتشعبة بقلبيهما وكيانيهما ..فللحق هي من اخبرت يونس ان يطلب ذهابهم للملاهي وعمدت ان يطلب ذلك من حمزة بل وأخبرته ان يختار حمزة ليلعب معه كل الالعاب .. فعلت ذلك حين شعرت بتلك الفجوة بينهم .. ارادت ان تقرب المسافات بينهم .. ارادت ان تشعر انها حقاً وسط عائلة .. عائلتها التي حلمت بها لسنوات وحان الوقت لتنعم بدفئها .. عائلة تتكون من ابن نجح في استعمار قلبيهما رغم قُصر المدة التي قضاها معهما وأم عاشقة لكل ذرة بكيان هذا الابن وأباه الذي ينبض قلبها بأسمه وأب استطاع بعشقه المخلوط بالندم الصادق ان يُمحي آثار جروح الماضي .. استطاع ان ينال غفرانها ليبدأوا سوياً حياة جديدة لا يوجد بها سوى الحب والدفء والأمان
/////////////////////////
تغمض عينيها وهي تستند على السيارة مستمتعة بذلك الهواء المنعش القوي الذي يحتل صدرها مخلوطاً برائحة النعناع وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة .. اصبحت بمنتصف شهرها الثامن وأوشك صغيرها على المجئ .. صغيرها الذي تحس به يدعمها بكل ما تفعله .. بكل خطوة تخطيها .. يرافقها مثلما يرافقها أبيه .. يرافقها حتى بتلك المشاوير التي ترهقها .. تُرجع رأسها للخلف قليلاً وهي تتذكر كيف كان هذا اليوم مُرِهقاً؛ فرغم تحذيرات أكمل لها بعدم الذهاب لبني سويف بعدما أبلغها بتلك الإشارة التي تلقوها من الصائغ بتلك المحافظة لم تنصت له .. لم تستطع جمح فضول المحققة والمحامية .. لم تستطع السيطرة على روح الثعلب التي تلبستها منذ بداية تلك القضية وتأبى ان تُغادرها قبل ان تثبت براءة ذلك المظلوم .. تبتسم وهي تتذكر تلك الراحة التي اعترتها حين تم القبض على اشجان ليقرر زين الذهاب بها نحو حقول النعناع الموجودة ببني سويف كنوع من أنواع الاحتفال ولكن على طريقتهم الخاصة المميزة.. تُعبئ صدرها بالهواء مرة وراء الاخرى باستجمام وابتسامة صافية ترتسم على وجهها جعلت ذلك الجالس بداخل السيارة يبتسم بعشق يزداد مع كل ذرة هواء تحتل رئتيه تماماً كعشقها الذي يحتل كيانه .. ينزل من السيارة ومازالت تلك الابتسامة مرسومة على وجهه لتُدير هي وجهها نحوه ما ان سمعت صوت باب السيارة يُفتح وتتسع ابتسامتها حين لاحظت نظراته لها لتردف
ايمان: مالك بتبصلي كدا ليه؟
زين(بنظرات عاشقة): بملي عيني منيكي .. تعرفي يا ايمان .. اسعد وجت في عمري لما بشوف الابتسامة دي على وشك .. بحس اني ماعايزش حاچة تاني من الدنيا
قالها وحاوط كتفها بذراعه القوي لتغمض هي عينيها بعشق يهدر بقلبها .. همست وهي مازالت مُغمضة عينيها
ايمان(بنبرة عاشقة): ربنا ما يحرمني منك
زين(بنبرة مماثلة): ولا يحرمني منك ..(ثم اخرجها من احضانه ليردف بابتسامة).. بس اني شايف انك مبسوطة جوي دلوكت
ايمان(بحماس): مبسوطة بس! دا انا حاسة زي ما اكون كنت محبوسة في اوضة ضلمة ضيقة وفجأة الباب اتفتح وخرجت على جنينة كبيرة مليانة زرع ..(ثم اكملت بمزاح).. ونعناع
زين: كل ديه عشان لاجينا اللي ما تتسمى اللي اسمها اشجان!
ايمان: ايوة طبعاً .. كدا خلاص القضية خلصت وانا متأكدة ان أكمل هيعرف يخليها تعترف باللي فعلاً حصل .. يعني خلاص ممدوح هتتثبت براءته وهيخرج
زين: هامك جوي براءته؟
قالها بنبرة يشوبها الغيرة التي ظهرت بوضوح على وجوم وجهه لتبتسم ايمان وتردف وهي تنظر لعينيه 
ايمان(بنبرة صادقة): طبعاً هاممني لسببين .. اول سبب اني ابقى ماخلفتش عهدي اللي اخدته على نفسي اول يوم اتخرجت فيه وابقى نفذت وعدي لبابا اني ادافع عن اي مظلوم واجيبله حقه
زين: والسبب التاني؟
ايمان: عشانك انت
زين: اني؟!
ايمان(بتأكيد): ايوة انت .. مهما حصل ومهما ممدوح عمل هيفضل غضب عنه وعنك ابن خالتك .. وماتنكرش ان من جواك انت نفسك يطلع ومصدق براءته ومتعاطف معاه كمان
زين(بمكابرة): لاه اني..
ايمان(مُقاطعة بنبرة هادئة): انت ايه .. اوعى تنسى ان محدش بيعرف يكدب عليا ..(قالتها بنبرة خفيفة لتُكمل بجدية).. ممدوح كان ضحية تربية غلط وحاجات كتير أدت انه يتصرف بالطريقة اللي اتصرف بيها دي .. انا مش بدافع عنه وعارفة انه عمل حاجات كتير غلط .. بس ربنا إداله درس انا متأكدة انه عمره ما هينساه وبعدين ربنا بيسامح ويغفر يبقى احنا اللي مش هنسامح؟
قالتها وهي تنظر له لترتسم ابتسامة بسيطة على وجهه ويضمها لصدره مرة ثانية هامساً بنبرة يشوبها الكثير من العشق
زين: ربنا ما يحرمني منيكي
طال عناقهم لدقيقة او اكثر ليُخرجها من احضانه ويردف بهدوء
زين: مش يلا بينا عاد؟
ايمان(وهي تنظر أمامها): لا خلينا شوية كمان .. الجو هنا تحفة ..(ثم اغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً لتردف).. ريحة الهوا هنا تنعش الواحد كدا
زين(وهو ينظر لها): طب ايه رأيك نسكنوا إهنيه؟
ايمان(وهي تفتح عينيها وتنظر له باستغراب): نسكن هنا؟!!
زين(وهو يومئ برأسه): ايوة .. اشتري حتة ارض وأبنيلك بيت عليها ونكسنوا إهنيه
ايمان(بذهول): ونسيب بيت المنياوي؟! وانت! هتسيب العمودية؟!!
زين(بنبرة صادقة مخلوطة بالعشق): اني عشانك انتي والمنياوي الصغير اسيب الدنيا كلاتها
ايمان(وهي تربع يديها امام صدرها): بس لا انا ولا المنياوي الصغير عايزين نسيب البيت
زين: غريبة .. مع ان كل ست بتكون نفسها في بيت وحديها
ايمان(بنبرة هادئة تملؤها المشاعر): اولاً انا غير كل الستات .. ثانياً انا لا يمكن ابعد عن خالو سالم وخالتو صالحة وجدو وماما وخالتو رحمة ودعاء .. استحالة ابعد عن عيلتي اللي حسيت معاهم بالدفا وعرفت وسطهم معنى كلمة عيلة .. عرفت يعني ايه حد يكون مستعد يموت علشان انت تعيش .. عرفت يعني ايه تكون كرامتك محفوظة في غيابك قبل وجودك .. عرفت ان اللقمة بيكون طعمها احلى وسط اللمة والضحك والهزار .. عرفت ان كوباية الشاي مش هي اللي بتعدل المزاج دا الشخص اللي انت بتشاركه الكوباية والكلام .. عرفت يعني ايه حنية الجد وحب الخال وحضن الخالة .. عرفت حاجات كتير اوي كنت ماعرفهاش وكنت هخسر كتير لو ماكنتش عرفتها
نظر لها زين بعيون تلمع بضي العشق لتردف هي وقد سكنت عينيها كل ذرة حب وهي تنظر له
ايمان(بنبرة عاشقة): ثالثاً و دا الاهم .. انا عمري ما هسيب البيت اللي اتولدت فيه أحلى قصة حب في الدنيا .. اللي ابتدت بقط وفار وانتهت بإن ايمان العطار تبقى حرم زين باشا المنياوي .. زينة الرجال كلها
لم يستطع زين التحمل أكثر من ذلك .. ضمها لصدره وقلبه يهدر بين أضلعه .. يهدر بقوة .. يهدر بعشق تلك القاهرية التي أسرته وهو مُرحب بذلك الأسر هاتفاً فلتسقط الحرية .. تلك القاهرية التي غرق ببحور عشقها وهو أكثر من مُرحب بذلك الغرق .. تلك القاهرية التي احتلت قلبه ورفعت رآيتها على أراضيه لتُعلن انه اصبح ملكها هي فقط .. ملك القاهرية التي عشقت من الصعيد
تعليقات



<>