رواية زهرة الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم فريده احمد
– محتاجالك
قالتها زهرة والدموع تملأ عينيها لتقترب منها هيام فورًا وتقول بحنان:
– ياقلبي. تعالي
وفتحت ذراعيها فألقت زهرة نفسها بين أحضانها وانفجرت بالبكاء.بينما هيام ضمتها بقوة وهي تربت عليها وتهدئها
وبعد ان هدأت قليلا اخذتها واتجهت بها نحو الأريكة الموجودة بالمكتب وأجلستها بحضنها، بعد ان طلبت لها ليمونًا كي يهدئ من روعها، ثم عادت تهدئها وتحاول أن تفهم منها ما الذي حدث
بقلم فريدة احمد
بدات تسرد لها زهرة كل شيء وهي تبكي، كانت تستمع منها إلى ما حدث الا ان انتهت لتتحدث بحزم:
– وغلاوتك عندي لاربيهولك. وهخليه يطلقك ان مكانش بمزاجه هيبقي غصب عنه.. بس انتي متزعليش ياروح قلبي
امسكت وجهها بين كفوف يديها بحنية شديدة:
– مش عاوزة اشوف دموعك دي ابدا..
وبينما كانت تمسح دموعها، أكملت:
– وحمزة ده ولا يشغلك ولا تخافي منو انا هعرف ازاي اخلصك منه
ثم تابعت بنبرة لوم وهي توبخها بحزم:
– لكن اللي كنتي هتعمليه ده غلط. رايحة تجهضي نفسك يازهرة. تقـ تلي ابنك بايدك
لم تستطع زهرة الرد، فقد أدركت خطأها وانفجرت في بكاءٍ شديد مليء بالندم. لتقول هيام محاولة تهدئتها:
– خلاص ياحبيبتي كلنا بنغلط
واحتضنتها من جديد لتقول زهرة من بين دموعها:
– هو اللي اضطرني اعمل كده رفض يطلقني وكمان مد ايده عليا
– تتقطع ايده
ابتعدت عنها زهرة قليلا وأسرعت قائلة:
– لا متدعيش عليه
نظرت إليها هيام بابتسامة خفيفة، وقالت:
– خايفة عليه
سكتت زهرة،فابتسمت هيام بفهم حين أدركت أن زهرة ما زالت تحمل مشاعر تجاهه، لكنها قالت بمكر:
– انتي عاوزة تطلقي؟
لكن زهرة أجابتها:
– ايوا انا استحالة اكمل معاه
لتقول هيام:
– خلاص اتطمني. عازاكي متقلقيش خالص. كده كده هتطلقك منه. كل اللي انتي عاوزاه هيحصل
لتقول زهرة بقلق:
– بس هو بيعاند معايا ورافض يطلق
ردّت هيام بتحدٍّ:
– يوريني هيعمل ايه. لو عاوزة يطلقك من بكرة اخليه يطلقك
مسحت زهرة دموعها، وقالت:
– ازاي هتعملي ايه
قالت هيام ببساطة:
– هرفعلك الخلع وهو اكيد هيخاف علي شكله ومش هيبقي قدامه حل غير انو يطلق
لكن زهرة دون تفكير قالت:
– لا
نظرت إليها هيام باستغراب:
– لا ايه
قالت زهرة:
– انا مش هقدر اعمل فيه كده
بتعجب قالت هيام:
– مش انتي بنفسك هددتيه ترفعي عليه خلع!!
أجابت زهرة:
– ايوا. بس كنت بهددو بس. لكن انا مش هقدر اعمل كده بجد
قالت هيام:
– خايفة.. ما انا قولتلك متخافيش منه
ردّت زهرة:
– مش خايفة منه
– امال ايه
ردت زهرة بدون وعي وقالت بدموع :
– انا بحبه. ومش هقدر اعمل فيه كده
قالت هيام بدهشة واضحة:
– بتحبيه!!
لتنتبه زهرة لما قالته فتومأ برأسها وهي تبكي . مرّرت هيام يدها على شعرها بحنان، وقالت:
– طب ليه عاوزة تطلقي مادام بتحبيه ياحبيبتي
أجابت زهرة بصوت مكسور:
– علشان خايفة
– من ايه يروحي
– خايفة يخذلني. انا مش واثقة فيه ومش ضمناه. حمزة خا، ني قبل كده. لو خاني تاني مش هستحمل. انا خايفة اديلو الامان يخو، ني تاني وساعتها مش هستحمل والله ما هستحمل
كانت تشعر هيام بها وهي تنظر اليها بحزن لكنها قالت:
– بس اللي عرفتو انو كان متجوز قبلك يعني مخانكيش. وكمان طلقها علشانك. يعني معناه انو فعلا بيحبك وعاوزك
هزّت زهرة رأسها، وقالت:
– مش بتكلم علي جوازه.. زمان حمزة خا، ني وانا معاه... كان دايما بيخو، ني وبيعرف بنات
تجمعت الدموع في عينيها مجددا، وقالت بصعوبة:
– ک كان بيجيبهم الشقة. كنت بشوفهم وهما خارجين من عنده. وفي الاخر كان يقولي بحبك انتي. طب بيحبني ازاي وبيخو، ني
كانت تبكي وهي تتذكر ثم تابعت:
– انا مش قادرة اصدقه. حتي لو اتغير مش قادرة
احتضنتها هيام بحزنٍ ثم قالت:
– مفيش راجل يستاهل دموعك دي ابدا.
لتتابع بحزم:
– لو مش عاوزة تكملي. متكمليش يازهرة مفيش حد هيقدر يغصبك ياحبيبتي
بقلم فريدة احمد
……….
كانت ليلي تقف في شرفة غرفتها، تتابع بعينيها رحيم الواقف أسفل البناية بجوار سيارته وهو منشغلًا بالحديث في الهاتف. كانت تحدّق فيه بعينين ممتلئتين بالدموع والحزن.
دخلت أمينة وهي تقول:
– ليلي ياحبيبتي منزلتيش تتعشي لـيه. ليلي ..
لكنها قطعت حديثها حين رأتها هكذا.. نظرت إليها بحزن ثم قالت
– انتي كويسة ياقلب امك
مسحت ليلى دموعها ثم استدارت ودلفت إلى الداخل وقالت بهدوء:
– كويسة ياماما
قالت أمينة بأسى:
– هقول ايه بس. زي ما وجع قلبك كده ربنا يوجع قلـبه
لتقاطعها ليلى بسرعة:
– لا ياماما. متدعيش عليه.. هو معملش فيا حاجة وحشه. ولا عاملني مرة وحش ولا زعلني.
اكملت بألم:
– هو بس محبنيش. ودي حاجة ملوش ذنب فيها، هو قلبه مش ملكه.. انا اللي تعبت قلبي يوم ما وافقت اتجوزه وانا عارفة ان قلبه مع واحدة تانية. لكن هو مخدعنيش، وصدقيني انا مش زعلانة من رحيم ابدا
نظرت إليها امينة بحزن ثم قالت:
– ربنا يكملك بعقلك ويراضيكي ياحبيبتي
سكتت لحظة، ثم تابعت بخزي:
– تعرفي ياليلي ان كلامك اثر فيا اخر مرة. انا فعلا كنت عاوزة اخرب حياة اخوكي ومراته. بس لما شوفت حزنك حسيت ان ربنا بيعاقبني فيكي. بس انا دلوقتي بقيت بتمني ربنا يصلح ما بينهم ويرجعو لبعض
مسحت ليلي دموعها و أجابتها برفق:
– ان شاء الله هيرجعو. وحمل زهرة ده جي في وقته، اكيد هو اللي هيقربهم من بعض
ابتسمت أمينة بسعادة:
– متتخيليش بعد ماعرفت بموضوع حملها ده فرحت ازاي. مستنية حفيدي بفارغ الصبر. انا من زمان وانا نفسي اشوف ولاد حمزة
قالت ليلى:
– ان شاء الله هتشوفيهم وتتجوزيهم كمان ياحبيبتي
……
في اليوم التالي، كانت زهرة في فيلا هيام. كانت نائمة في السرير بينما كانت هيام تجلس بجوارها تمرر يدها على شعرها بحبٍ وحنان
فتحت زهرة عينيها ببطء لتهمس هيام برقة:
– صباح الخير ياحبيبتي
اعتدلت زهرة في جلستها قائلة بخفوت:
– صباح النور
سألتها هيام:
– ها احسن دلوقتي
هزّت زهرة رأسها بهدوء. بينما قبّلتها هيام على رأسها، ثم نهضت وقالت بحب:
– طب يلا قومي خدي دش على بال مااخليهم يحضرو الفطار
…
بعد قليل، كانت هيام تطعمها بيدها لتقول قالت زهرة بتعب:
– كفاية مش قادرة. شبعت
لكن هيام قالت بإصرارٍ لطيف:
– طيب دي بس. علشان اللي في بطنك
رفعت زهرة نظرها إليها، ثم سكتت بحزن فتنهدت هيام وقالت:
– حبيبتي. دا خير مينفعش تعترضي عليه. واللي كنتي هتعمليه ده غلط وحرام. احمدي ربنا انهم لحقوكي، لانك كنتي هتندمي صدقيني
لم تستطع زهرة حبس دموعها التي انهمرت بغزارة. وضعت يدها المرتعشة على بطنها وكأنها تحاول احتواء الألم الذي يعتصرها، ثم قالت بسرعة وبندم واضح:
– لا انا خلاص مش عاوزه انزله. انا زعلانة اني كنت هعمل كده، انا والله ندمانة. مش عارفة ازاي كنت هعمل كده
ثم تابعت بتعبٍ وتشتت:
– انا حاسة اني متلخبطة. مكنتش في وعيي. مش عارفة فكرت كده ازاي. بس انا ندمت والله ياماما ندمت
نظرت إلى هيام بخوف كأنها طفلة صغيرة تبحث عن طمأنينة، وقالت بصوت مرتعش:
– هـ هو ربنا مش هيسامحني. صح؟
زاد بكاؤها خوفًا من عقاب الله.
لم تحتمل هيام رؤية ابنتها بهذا الضعف والانكسا، ر. فضمتها إلى حضنها بحنان أموي، وبدأت تربت على ظهرها بلطف وقالت بصوت دافئ ومطمئن:
-مين قال كده؟ ربنا كبير وبيسامح. استغفري ربنا وأكيد هيسامحك يا حبيبتي
ابتعدت زهرة قليلا وهي تمسح دموعها بكفها المرتجف ثم قالت بحزم:
– خلاص أنا هقوم أصلي وأستغفر ربنا. يمكن يسامحني.
ابتسمت هيام بحنان وقالت:
-هيسامحك يا حبيبتي.
بخطوات متثاقلة، قامت زهرة من مكانها متوجهة إلى الصلاة، وداخلها شعور مختلط بين الأمل والخوف. كانت تريد أن تعود إلى طريق الله، عازمة على عدم العودة إلى الخطأ مرة أخرى
…
وبعد يومين أمضتهما زهرة مع والدتها، عادت إلى المنزل.
وعندما كانت خارجة من الجامعة وجدت حمزة ينتظرها.
قال بهدوء:
– ممكن نتكلم
ردّت زهرة:
– نتكلم في ايه
– تعالي نروح مكان
لكن زهرة قالت:
– مفيش بيني وبينك كلام ياحمزة.. واتطمن انا خلاص مش هنزل البيبي. رضيت بنصيبي خلاص
قال بإلحاح:
– زهرة انا عاوز اتكلم معاكي. تعالي لو سمحتي
نظرت إليه للحظات ثم تحركت وركبت معه بهدوء دون كلام
قبل أن ينطلق بالسيارة، اقترب من رأسها وقبّلها قائلا:
– انا عارف اني اتغابيت عليكي، ووعد مش همد ايدي عليكي تاني
نظرت إليه بعينين دامعتين، وظلّت صامتة، بينما أخرج حمزة من درج السيارة علبة صغيرة وفتحها، فكان بداخلها خاتم من الألماس، قدمه إليها قائلا:
– ممكن تقبلي الهدية دي
قالت زهرة بجمود:
– مش عاوزة هدايا منك
تسلّل إليه الضيق لكنه تماسك وقرّر أن يتحمّل؛ فقد عزم على إرضائها حتى النهاية. فارتسمت على شفتيه ابتسامة زائفة وقال مازحًا:
– عنك ماقبلتي، انتي الخسرانة
…
بعد قليل، وصلا إلى مقهى. دخلا وجلسا.
سألها حمزة:
– تاكلي ايه
– مش عاوزة.. قول اللي انت عاوزه خليني امشي
أمسك حمزة بيدها وقال بتعب:
– عاوز نرجع يازهرة. كفاية كده. تعالي نرجع ونربي ابننا. انا والله بحبك
لكنها ردّت بهدوءٍ حاسم:
– انا عاوزة اتطلق ياحمزة
قال بضيق:
– تاني يازهرة.. يعني ده اللي هيريحك
هزّت رأسها:
– ايوا
تنهد بيأس وقال:
– تمام. واضح ان مفيش فايدة. ومادام ده اللي هيريحك، انا موافق. هطلقك يازهرة. شوفي المعاد اللي يناسبك نروح للمأذون
ثم نهض ودفع الحساب.
…
في آخر الليل، كان في شركته يجلس بداخل مكتبه غارقًا في الهمّ والحزن، قابضًا على زجاجة كحول يتجرّع منها هروبًا من واقعه حتى تلاشت الرؤية أمام عينيه.
استمرعلى حاله الي ان قام أمسك بمفاتيحه ونزل من الشركة، استقل سيارته. وبينما كان يقود في الطريق، ظهرت فجأة سيارة أمامه. حاول تفاديها لكنه لم يستطع التحكم في القيادة بسبب عدم وعيه من أثر الخـمر، فانقلبت السيارة به في لحظة
…
في تلك اللحظة استفاقت زهرة من نومها فزعة، وهي تهمس بصوت مرتجف:
– حمزة
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
