رواية زهرة الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم فريده احمد
فتحت زهرة الباب بهدوء، لتشهق بخضة عندما رأت حمزة أمامها. وجهه شاحبًا، مغطى بالخدوش، ممسك بذراعه الذي ينز، ف.
بقلم فريدة احمد
اقتربت منه بخوف وقلق، وهي تسأله بصوت مرتعش:
– إيه اللي عمل فيك كده؟ إيه اللي حصل؟
لكن حمزة لم يرد، فقط دخل بصمت واتجه نحو الأريكة، حيث جلس بتعب واضح. أسرعت زهرة نحوه، عيناها تمتلئان بالدموع، وهي تضع يدها على زراعه وتكرر بلهفة:
– إيه اللي حصل يا حمزة؟ مين اللي عمل فيك كده؟
وهي تتذكر الحلم الذي رأته وتحمد ربها في داخلها انه ما زال بخير
أجابها حمزة بهدوء متكلف:
– عملت حادثة.
نظرت إليه بقلق، وقالت بصوت متوتر:
– طيب، ليه مروحتش المستشفى؟ دراعك بينز، ف!
– مبحبش المستشفيات.
نظرت إليه بغيظ قائلة:
– هو لازم تحبها، المفروض كنت تروح تتطمن علي نفسك و...
لكنه قاطعها:
– روحي هاتيلي قطن وشاش وتعالي.
وقفت في مكانها للحظة، تنظر إليه بغيظ، ليكرر ثانيا بحزم:
– يلا... اتحركي.
تأففت قليلًا، ثم توجهت نحو الحمام لتجلب علبة الإسعافات. وعندما عادت، وجدته قد استلقى على الأريكة مغلق عينيه بتعب. اقتربت منه وجلست أمامه، وقالت بحزم:
– قوم اقعد، خليني أطهّرك جروحك.
جلس بتثاقل، متظاهرًا بالألم، نعم فالاصابات لم تكن الا سوي جروح سطحية
بدأت زهرة تعالج جروحه بحذر، وبينما كانت مركزة في عملها. فجأة تأوه حمزة بصوت مرتفع:
– آآآه يا زهرة!
نظرت إليه بخوف وقالت بلهفة:
– إيه؟ بتوجعك جامد؟
رد عليها بتصنع الألم:
– براحة بس... تعالي هنا كده.
نظرت إليه باستغراب وسألته:
– فين؟
أشار على رقبته:
– دي... أعملي هنا.
نظرت إلى رقبته وهي تبحث بعينيها عن الجرح، ثم قالت باستغراب:
– فين ده؟ إنت مش متعور هنا.
ابتسم بخبث وقال:
– أهو... أمال ده إيه؟
نظرت إليه بإمعان وقالت:
– ده صغير أوي، مش باين أصلاً.
– أهو ده بقى أكتر مكان بيوجعني. الصغير اللي مستقلية بيه ده.
تنهدت زهرة وبدأت تضمد الجرح الصغير الذي بالكاد يُرى. وبينما هي منهمكة في عملها، اقترب حمزة منها بخبث وهمس:
– أيوووه كده...
وفجأة انحنى نحو عنقها بتمهل، وحين شعرت بشفتيه تلامسانها، ابتعدت بسرعة وقالت بغيظ:
– تصدق إني غلطانة؟
ابتسم حمزة وقال ببراءة مصطنعة:
– ليه بس؟ ما إنتي كنتي كويسة.
ردت عليه بحدة:
– إنت بتستعبط، أصلاً مفيش حاجة بتوجعك!
ضحك بخفة وقال:
– الله يسامحك... ماهو لو كنتي شوفتي الد، م اللي نز؛ فته.
نظرت إليه بقلق وسألته بلهفة:
– هو إنت نز، فت كتير؟
هز رأسه وقال بجدية مصطنعة:
– آه، كتير أوي... كنت همو، ت والعربية بتتقلب بيا.
أسرعت زهرة قائلة بخوف:
– بعد الشر!
نظر إليها بمكر وقال:
– خوفتي عليا؟
قالت وهي تنظر بعيدًا:
– احم. عادي يعني.
اقترب منها وقال وهو يحدق في عينيها:
– طب عيني في عينك كده، علشان أنا عندي إحساس إنه مش عادي خالص
رفعت عينيها إليه وسألته بتحدٍ:
– وده حسيته من إيه؟
ابتسم وغمز لها قائلا بثقة:
– من خضتك عليا أول ما شفتيني
لم تجبه، واكتفت بالصمت، بينما اقترب هو منها أكثر وكاد ان يقب،لها. لكن فجأة، انفتح الباب ودخل رحيم لينظر إليهما باستغراب واضح، ثم قال بتعجب:
-إنت بتعمل إيه هنا يا حمزة؟
ردت زهرة بسرعة قائلة ببراءة:
– رحيم، حمزة عمل حا، دثة... شوف مـتعور إزاي؟!
جلس رحيم على الأريكة ونظر إلى حمزة متأملًا ثم قال:
– يا حرام.
قال حمزة :
– آه والله، شفت؟
اومأ رحيم رأسه قائلاً:
– اه ما أنا شايف، بس إنت إيه اللي جايبك هنا برضو؟
ليجيب حمزة:
– بتقولك عامل حادثة...ايه مفيش دم؟"
– أيوه، ما أنا واخد بالي، بس برضه، ما رحتش على بيتكم ليه؟ إيه اللي جايبك هنا مش فاهم.
رفع حمزة نظره إلى زهرة التي كانت تجلس قريبة منه، ثم غمز لها و قال:
-قلبي اللي جابني لحد هنا ووقفني.
احمرّ وجه زهرة خجلًا من جرأته و تمتمت في سرها:
– سافل
ثم قامت وقالت وهي تتحرك نحو المطبخ:
– أنا هروح أحضرك أكل اكيد جعان
ابتسم حمزة بخفة وقال:
– ياريت، ده أنا هفتان.
توجهت زهرة بسرعة إلي المطبخ وطلبت من الخادمة تجهيز الطعام، وبدأت تساعدها .
في الخارج،
نظر رحيم الي حمزة وسأله بجدية:
– إيه اللي حصل؟
تنهد حمزة وقال:
– لولا فرملت العربية مرة واحدة.كان زمانك بتقرا عليا الفاتحة
ليقول رحيم براحة:
– الحمد لله جات سليمة.
ليقول حمزة:
– الحمد لله.
أخذ نفسًا عميقًا ثم أردف:
-عملت إيه مع عيسى الصياد؟
أشعل رحيم سيجارة وألقى لحمزة علبة السجائرليبدأ بإشعال سيجارته أيضًا.
أخذ رحيم نفسًا وقال وهو ينفث الدخان:
-دفع العربون ومضى العقود واستلم العربيتين.
ثم أضاف بضيق:
-بس أنا مش عارف إنت مستحمله إزاي الراجل ده... ده غتت.
ليقول حمزة :
-يا عم هو أنا هناسبه؟! أنا مالي ومال دم أمه. بعدين زبون كويس وبيدفع.
خرجت زهرة من المطبخ حاملة صينية بها طبق من الدجاج وشوربة خضار، وضعتها أمام حمزة قائلة:
– يلا كل
نظر حمزة إلى الطعام مستغربًا وقال:
–إيه ده يا زهرة؟
– إيه؟
ليقول حمزة:
– هو أنا عيان؟!!!
رفعت زهرة حاجبها بتعجب قائلة:
– أومال إنت إيه؟!.. مش إنت نز، فت كتير؟
أومأ برأسه وقال:
– آه.
لتقول زهرة:
– طيب ده أكل صحي علشان يعوض الد، م اللي نز، فته... يلا كل.
عبس حمزة وقال:
-لا، ده طعمه وحش.
زهرة بحدّة:
– كل.
غمز لها وقال:
– طب ما تيجي تأكليني.
نظر إليه رحيم نظرة حادة ليبتلع حمزة كلماته بسرعة وهو يحمحم:
ثم بدأ يأكل في صمت.
بعد قليل قد انتهي من الطعام فقام واتجه نحو الدرج وهو يقول بصوت مرتفع:
– الحقيني علي فوق بكوباية شاي يا زهرة.
قاطعه رحيم وهو يقول بتعجب:
– إنت رايح فين؟
استدار حمزة وقال:
– طالع أنام يا عم.
أشار رحيم إلى الخارج وقال:
– مش من هنا يلا... بيتكم من هنا.
وهو يشير إلي الخارج
لكن حمزة بسماجة قال:
– عارف، بس هنام في أوضة مراتي النهاردة... مش قادر أروح، تعبان يا عالم.
ثم أكمل صعوده إلى غرفة زهرة.
بينما رفع رحيم صوته قائلاً:
– طب ابقي ادخلي يا زهرة نامي في الأوضة التانية وأقفلي عليكِ الباب كويس.
بسرعة استدارحمزة ونظر إليهما قائلاً بنبرة قاطعة:
– عليا الطلاق ما يحصل!
قبل أن ينطق أحد بكلمة، أكمل حمزة وهو يتظاهَر بالمسكنة:
– أمال مين اللي هيهتم بيا؟ إن مكانتش مراتي تاخد بالها مني، مين يا جدعان اللي هياخد باله
ثم صعد إلى غرفة زهرة بينما نظر رحيم إلى زهرة التي كانت واقفة تفرك يديها بتوتر لتقول بصوت متردد:
– م مش هينفع أسيبه.
ليقول رحيم ساخرا
– اطلعي يا أختي.
وما إن سمح لها حتي صعدت زهرة بسرعة نحو غرفتها
بقلم فريدة احمد
دخلت إلى الغرفة بخطوات هادئة، بينما كان حمزة قد دخل الحمام للتو. لم تمضِ سوى لحظات حتى سمعته ينادي عليها:
– هتيلي فوطة يازهرة
تقدمت نحو الحمام وهي ترد بصوت واضح:
– عندك الفوط في الحمام.
رد حمزة بمكر رغم أنه كان يراهم:
– فين دول؟ أنا مش لاقيهم.. متجبيلي واحدة من عندك؟
تراجعت زهرة وجلست على الأريكة وهي تجيبه بثقة:
– عندك الفوط يا حمزة. أنا متأكدة إنك شايفهم.. وبطل بقى لأني فاهمة دماغك.
ابتسم حمزة فقد كشفته، لكنه سأل ببراءة مصطنعة:
– إيه اللي في دماغي؟
أجابته زهرة:
– عاوزني أجيب لك الفوطة علشان لما تمد إيدك تاخدها تسحبني عندك.. فاهمة أنا الحركات دي.
ضحك حمزة من قلبه إذ كان هذا بالفعل ما ينويه، لكنه رد مدعيًا الظلم:
– دايمًا ظلماني.
بابتسامة ساخرة قالت زهرة:
– أيوة فعلاً.
بعد لحظات، خرج حمزة من المرحاض وهو يرتدي البنطال فقط، واضعًا المنشفة على رقبته.
رمقته زهرة وقالت ساخرة:
– فعلاً طلعت ظلماك.
رد حمزة:
– شوفتي بقى.
ثم توجه إلى السرير ببطء واستلقى عليه براحة تامة. لاحظت زهرة تصرفه وعلّقت بسخرية:
– بسم الله ما شاء الله، شايفاك واخد راحتك أوي.
ابتسم حمزة وقال بثقة:
– ومخدش راحتي ليه؟ أوضة مراتي زي أوضتي.. تعالي ما متتكسفيش.
ربت على السرير بجانبه مشيرًا إليها، لكن زهرة نظرت إليه بتهكم وردت:
– لا، وكمان العشم واخدك! فاكرني هنام جنبك؟
– ليه، هعضك؟ بقولك إيه.
– قول.
وهو يضع رأسه على الوسادة قال:
– ما تيجي تعمليلي مساج.
– حمزة...
رد عليها سريعًا بابتسامة جذابة:
– قلبه.
بحدة قالت:
– نام.
رد حمزة بتنهيدة خفيفة:
– طب ضهري قافش ولازم يفك علشان أعرف أنام.. يرضيكي ما نامش؟
تنهدت زهرة بغيظ واضح، لكنها في النهاية قامت قائلة بقلة حيلة:
– لا.. ميرضنيش.
واقتربت من السرير وجلست بجانبه، ثم بدأت تعمل له مساجًا بحركات متقنة. بدا حمزة مستمتعًا للغاية، مغمضًا عينيه وكأنه في عالم آخر.
بعد أن انتهت، قامت بسرعة وعادت إلى الأريكة لينظر إليها ويقول:
– ما تيجي جمبي يا زهرة.
أجابته بهدوء وحزم:
– لا، أنا مرتاحة مكاني هنا. وبعدين أنا مش هنام دلوقتي، عندي امتحان بكرة ولازم اذاكر.. نام انت.
استلقى حمزة على السرير، بينما جلست زهرة تُمسك كتبها وتحاول التركيز، متجاهلة نظراته التي لم تكف عن مراقبتها.
(طبعا كنتو متخيلين اني هخلي حمزة يعمل حاد، ثة ويدخل المستشفى ويروح في غيبوبة وزهرة تقف تبص عليه من خلف زجاج العناية المركزة وتعيط 😂😂 بس علشان تعرفو اني دايما بخلف توقعاتكو. لا بجد ياجماعة محبيتش اعمل كده لاني زهقتلهم من النكد بجد كفاية نكد وعياااط بقاا )
...
في اليوم التالي
خرجت زهرة وصديقتها من المحاضرة لتشعر زهرة فجأة بشيء من التعب والدوار، لكن حاولت أن تتجاهل هذا الإحساس، كانت صديقتها تلاحظ كل شيء بدقة، فاقتربت منها وسألت بقلق:
-إنتي كويسة؟
أجابت زهرة وهي تضع يدها على رأسها، قائلة بصوت ضعيف:
-مش عارفه. حاسه إني دايخـة...
وما إن انهت جملتها حتي سقطت على الأرض فاقدة وعيها تماما.
بعد فترة من الوقت، في المستشفى، وصل حمزة إلى هناك واقترب من مجموعة الأصدقاء الذين كانوا معها،وهم يقفون أمام غرفة الكشف نظر حمزة إليهم وهو يسأل عن زهرة:
– فين؟
أجابت إحدى صديقاتها:
– الدكتورة بتكشف عليها جوا.
سأل حمزة مستفهمًا بقلق:
– إيه اللي حصل؟
– كنا خارجين من المحاضرة عادي وفجأة حست بدوخة وأغمى عليها.
في تلك اللحظة خرجت الطبيبة.
ليسألها حمزة بلهفة:
– مالها يا دكتورة؟
أجابت الطبيبة مطمئنة
– متقلقش، هي بس شكلها مبتاكلش كويس علشان كده جالها هبوط. أنا كتبتلها مقويات، بس لازم كمان تتغذى كويس علشان البيبي، عشان ما يحصلش مضاعفات بعد كده. وألف سلامة عليها.
دخل حمزة الغرفة، وجد زهرة نائمة على السرير بوجه شاحب اقترب منها وقبّل رأسها وبصوت هادئ قال:
– عاملة إيه دلوقتي؟
ردت زهرة بصوت متعب:
– الحمد لله.
بعد فترة، خرج حمزة بها من المستشفى. لكنهم لم يعودوا إلى المنزل، فقد أخذها إلى مطعم لتناول الطعام.
وهم يجلسون معًا، كان حمزة يطعمها دون ان يعطيها فرصة تأخذ نفسها لتقول زهرة بضيق:
– كفاية، مش قادرة أبلع، أنت بتأكل جاموسة!!
ليرد حمزة وهو ما زال يطعهما:
– كلي بلاش دلع. الدكتورة بتقول لازم تاكلي كويس وتتغذي. كمان أنا عاوز الواد يطلع صحته حلوة.
نظرت زهرة إليه وكادت تتحدث، لم يمهلها الفرصة وأعاد إطعامها من جديد
بعد قليل، كانا في السيارة. نظر حمزة إلىها فوجدها نائمة بسلام
بقلم فريدة احمد
بعد فترة من الوقت، استفاقت لتجد نفسها في غرفة غريبة. قامت بتعب، وفتحت الباب ببطء، وعندما استوعبت المكان، أصبح وجهها مرعوبًا وبدأت تصرخ قائلة بذعر:
– حمزززززززة!
كان حمزة يقف بعيدًا مشغولًا في إطعام أسده الخاص الذي يربيه، أدار رأسه عندما سمع صراخها بإسمه، كانت تبدو في حالة من الرعب التام.
اقترب منها بسرعة، بينما كانت زهرة ترتعش قائلة بخوف، وهي تحاول أن تجمع كلماتها:
– أنت إزاي جبتني هنا؟ إزاي؟
– أهدي، أهدي.
بغضب قالت وهي ترتجف:
– جبتني هنا ليه؟ أنت عارف إني بخاف من ده!
وهي تشير علي الأسد
حاول حمزة أن يطمئنها قائلاً:
– أهدي، مش هيعملك حاجة. هو محبوس في القفص.
كانت ترتجف وهي تقول:
– لا لا... يلا روحني حالًا. مشيني من هنا.
بينما كانت ترجع إلى الوراء، كان حمزة يكتم ضحكته بصعوبة على منظرها، وهو يقول:
– يا بت مش هيعمل حاجة. بصي أهو بيسلم عليكي... ما تيجي تسلمي عليه؟
زهرة وهي في حالة من الرعب:
– لا لا لا... مشيني من هنا، أرجوك.
ثم بعصبية قالت:
– أنت إزاي تجيبني هنا أصلاً؟ يلا مشيني من هنا حالًا.
لكن تحرك حمزة باتجاه الأريكة، وجلس بعيدًا في استراحة صغيرة، وهو يشعل سيجارة قائلاً ببرود:
– أنا بايت هنا النهاردة.
توسعت عينيها:
– نعم؟ وأنا؟
بعد قليل، كان حمزة مستلقيًا على الأرض، غير مكترث، بينما كانت زهرة تتنقل في المكان بعصبية وهي تقول:
– أنااا عااايزة افهم أنت جايبني هنا ليييه؟ هااا عاوزة أفهم. هو إيه عند وخلاص؟ عاوزة أمشي حالا، يلا روحني!
ولكن حمزة كان صامتًا، لا يرد، مما زاد من عصبيتها.
لتقول بغمغمة:
– يا ربي!
وهي تضغط بأصابعها في شعرها بغضب، بينما تنظر حولها في حيرة.
فجأة، وقعت عيناها على مفاتيح السيارة التي كانت على الطاولة، فابتسمت بخبث وقالت:
– تمام، خليك، أنا هعرف أرجع لوحدي.
ثم تحركت نحو المفاتيح بسرعة وأخذتها، ثم أخذت حقيبتها، ولحظة ما كانت على وشك المغادرة، فجأة شهقت حينما سقطت فوق حمزة الذي أمسك بها من قدميها، مما جعلها تقع عليه.
زهرة وهي تحاول النهوض بعصبية:
– يا حيوان، سيبني! سيبني!
لكن حمزة كان قد أمسك بها بشكل محكم، وشدها نحو صدره، وهو يعيد ترتيب شعرها قال:
– فيه إيه؟ اهدي، باس اهدي يا ماما.
زهرة وهي تتنفس بغضب:
– سيبني، خليني أقوم.
لكن حمزة قربها إليه أكثر وقبلها ثم قال برفض:
– لا خليكي في حضني شوية.
زهرة بغضب:
– آخر مرة تبو، سني، سامع؟
باستفزاز قال:
– هبوسك براحتي.
بغيظ قالت:
– بارد.
ضمها إليه أكثر، وقال وهو يرفع عينيه نحو السماء:
– بذمتك، مش مكان مريح وحلو؟
قد بدأت زهرة تفقد تركيزها، فردت دون وعي قائلة:
– مريح أوي.
وكانت تنظر إلى السماء أيضًا.
حمزة نظر إليها بخبث وقال:
– وممكن ناخد راحتنا هنا كمان... وتبقى أحلى ليلة.
نظرت إليه زهرة بنظرة مشوشة:
– هاا؟
قبل أن تستوعب ما يحدث، مال حمزة نحو شفتيها وقبلها ثم قال:
– سيبيلي نفسك.
لتبدأ زهرة تستسلم له دون وعي فهي كانت في حالة من الغياب التام
فاقت زهرة في صباح اليوم التالي لتجد نفسها نائمة بين أحضانه، لحظات قليلة، وفجأة تذكرت كل شيء، لتهز رأسها في رفض وهيستيريا، وظلت تردد بصوت متقطع:
– لا... لا... لا.
ثم وضعت يديها تمسك رأسها وهي تقول:
– إزاي.إزاي؟
بينما كانت الدموع تنساب على وجهها.
استفاق حمزة فجأة مخضوضًا، اتسعت عيناه بدهشة حينما رأها بهذه الحالة. اقترب منها قائلاً:
– في إيه؟ بتعيطي ليه؟
ثم مد يده إليها، لكنه فوجئ برد فعلها عندما دفعته عنها بغضب، وهي غير قادرة على التحدث من شدة بكائها:
– كل مرة... كل مرة بتضحك عليا. أنا بكرهك. بكرهك.
مسح حمزة على وجهه، ثم أخذ سيجارة من على المنضدة وأشعلها، وهو يجلس على الكرسي. أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إليها وقال بتعب:
– تعالي يا زهرة.
لكنها كانت جالسة، واضعة رأسها بين يديها، مغمضة عينيها وهي تبكي بشدة. كرر حمزة مرة أخرى:
– زهرة... قومي.
ثم شعر بضيق في قلبه، وهو يهمس بصوت منخفض:
– حبكت الهرمونات تطفح دلوقتي... ابو النكد على الصبح.
ثم تابع بصوت مسموع قائلا بحدة:
– زهرة، قومي بقولك.
لكنها لم ترد عليه، ظلت تبكي في صمت، رافضة أن ترفع رأسها.
حاول حمزة أن يتكلم معها بهدوء، فاقترب منها وجلس أمامها، برفق رفع وجهها بيديه وقال:
– إنتي ليه مش عاوزة تصدقي إني بحبك؟ والله بحبك، أنا مش عاوز من الدنيا غيرك يازهرة. ليه مش عاوزة تديني فرصة وتدي لنفسك؟
ثم تابع بحيرة:
– طيب، استسلامك ده مش بيدل غير على حاجة واحدة بس... إنك بتحبيني. ليه غاوية توجعي قلبك وتتعبيني؟ ليه يا زهرة؟
أمسك وجهها بين يديه بقوة، ثم تابع قائلاً بمشاعر صادقة:
– زهرة، أنا بحبك فاهمة؟ بحبك أكتر من نفسي. إنتي روحي، أنا بتنفسك.
كانت دموعها تسيل بغزارة وهو يمسك وجهها بحنان. لحظات من الصمت، ثم ضمها إليه قائلاً:
– متبعديش يا زهرة.
لتستكين بين أحضانه كعادتها، فهمست بصوت خافت:
– مش هبعد... أنا بحبك.
رفع وجهها بدهشة، وهو لا يصدق ما سمعه:
– قولتي إيه؟ إنتي قولتي بحبك؟ أنا سمعت صح؟
مسحت دموعها وقالت بابتسامة حزينة:
– طب ما أنت عارف إني بحبك يا حمزة. ليه مستغرب؟
– علشان مقولتهاش من سنين يا زهرة.
هزت رأسها برفض وقالت باستسلام:
– حتى لو مقولتهاش، طول السنين دي... حبك ما نقصش من قلبي.
ثم تنهدت وأضافت:
– حاولت أخلص منه... لكن ما قدرتش.
ضمها إليه مجددًا بسعادة، قائلاً بحب:
– أنا بعشقك يا زهرة صدقيني.
– أنا خايفة
– من إيه يا حبيبتي؟
– خايفة أتوجع منك تاني... مش هستحمل. مش هستحمل ياحمزة
ليرد حمزة وهو يطمئنها بصدق:
– عمري ما هاخذلك. ثقي فيا.
رفع وجهها قائلا بابتسامة مشرقة:
– بحبك.
ثم قام بحملها بين ذراعيه،لتسأله:
– هتوديني فين؟
نظر إليها بنظرة حانية،قائلا:
– لو عليا، مش عاوز أمشي من هنا، بس زمانهم بينادوا علينا في الجوامع.
ابتسمت، وواصل حمزة حملها حتى وصل إلى السيارة، حيث أجلسها في مكانها، ثم عاد ليأخذ باقي أغراضهم، ثم أغلق البوابة خلفه، ثم انطلقا عائدين إلى المنزل.
وعندما وصلوا إلى البيت، استقبلتهم العائلة بلهفة فقد ظلو طوال ليلة أمس يشعرون بالقلق لعدم تلقيهم أي اتصال منهم.
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
