رواية ارواح خفية الفصل الحادي عشر 11 بقلم زارا

 

 رواية ارواح خفية الفصل الحادي عشر 11 بقلم زارا

طارق صرخ صرخة عالية ، و بـرعب حقيقي.. 
هديييييييييل... لاااااااااااااا!!.

هزيتو من كتفو قلت ليه طارق مالك؟! ، كان بدفع بيديه الاتنين ، كأنو في حاجة فوق صدره... صحى مخلوع نفسو قايم ، و عيونو طالعة لبرة ، التفت علي و هو بعاين لي بنظرة خوف ، بقى يناديني بصوت مبحوح.. هديل! .. هديل! ، انتي كويسة؟! ردي علي؟! .. كأنه ما مصدق إني لسه حية وقاعدة جنبو ، لأول مرة أشوفو مهزوز ومنكسر بالطريقة دي.

​رغم زعلي منو ، و تعاملو البارد معاي ، بس ما قدرت أتمالك نفسي لما شفتو بالحالة دي. 
قربت منو.. عشان اهديه قلت ليه... طارق.. أنا جنبك.. 

بقى يلمس في يديني وكتفي بلهفة كأنو بتأكد إني حقيقية وإني كويسة.

​قلت ليه كنت بتصرخ كدا مالك؟! ، شفت شنو؟! 
أول ما بدأ يستوعب نفسه ، و رجع لوعيه ، غير ملامحو ف ثانية.. و رجع لي مكابرتو القديمة ، خجل شوية  من صراخو..و شكلو المهزوز... زح مني و بقى يتمتم ... 
مافي حاجة.. كابوس عادي من ضغط الشغل! ، و أنا متأكدة انو الصرخة دي ما ضغط شغل بس. 

قلت ليه من متين ، بتصرخ من ضغط الشغل؟!.. انت كنت بتدفع في حاجة من صدرك؟!.. 
 قال لي .. ما قلت ماف حاجة.. كابوس ومرّ، ما تعملي لي تحقيق... 
زحّ مني بضيق.. و ​بدأ يلمس في رقبتو ، كأنه في حاجة كانت خانقاه ، و ما قادر يتنفس ، سكت مسافة وهو بحاول يستجمع هيبتو الضاعت في الصرخة دي. 

وبعدها قام من السرير من غير ما يفسر لي أي حاجة عن الحلم ، أو يذيد كلمة. 
مشى وقف مسافة ف البلكونة ، رغم خوفي بس كنت مبسوطة و متكيفة انو حلمو دا اثبت ليه إني ما بمثل ، قلت ليه ف نفسي.. ان شاء الله تكون عرفت إنو كوابيسي البضايق منها دي حقيقة ، ما استهبال ودلع.. 
 و إنو البخاف منو هسي بقي يضايقك! ، و جاء خنقك ف نومك.. 

فضل واقف في البلكونة مسااافة ، كأنو خايف يرجع يخت راسو في المخدة تاني ، رجع و قفل باب البلكونة بقوة.. و تاني ما نام بقى يتقلب يمين شمال ، وكل ما يغمض عينه يفتحها مخلوع ويعاين في الغرفة.
اتمنيت أعرف شاف شنو ، بس مسكت خشمي علي.
فضلنا الاتنين مساهرين ، م نمنا الا قريب للصباح. 

​لما صحيت عاينت للساعة لقيتها ٩ ونص ، وطارق ياداب  صحي دخل الحمام ، أول ما طلع ، شفت عيونو واقعة و عندو آثار حمراء ف رقبتو.. ما قال لي أصبحتي كيف فضل سااكت ، و أنا خفت أسألو يقوم يحرجني.. قام  لبس الزي حقو من سكات ، و قبل ما يطلع ، وقف قدامي وهو بلبس ساعتو ، قال لي... 

خليكِ جاهزة .. لما أرجع من الشغل ، ح أوديكِ لبيت خالك!. 

قلت ليه طيب..  بعد وصل الباب تاني رجع لي متردد ، قال لي خلي بالك من نفسك ، و قفلي الأبواب كويس.. سامعة؟!. قلت ليه بإختصار.. تمام!!. 

أول ما سمعت خطواتو ف السلم .. قلت ليه منو دي البتقعد تحرسك لما تجيها .. جريت شلت تلفوني و شوية قروش ، لبست توبي ، قفلت باب الشقة ، نزلت السلالم
وأنا كاتمة نفسي ، طلعت الشارع ، بحاول ما أعاين لجهة العمارة المحروقة ، وجري على بيت ناس إكرام.  

​بعد كم شارع لمحت راجل ماشي في الشارع ، سألته 
يا عم.. عايزة أقرب دكان هنا ، وقف عاين لي باستغراب ، بعدها وصف لي دكان بعيد في الظلط ، مشيت لغاية ما وصلت وأنا بتلفت ، اشتريت عيش وشوية حاجات للفطور ..  ما حبيت أدخل ليها و يدي فاضية و أبقى ضيفة تقيلة. 

​وصلت البيت ، والشفع ف الشارع ، قلت ليهم امكم قاعدة قالو لي ااي ، الولد الصغير مشى  فتح لي الباب.

جات إكرام سلمت علي بحرارة.. مديت ليها الحاجات .. قالت لي بعتاب... مالك مكلفة نفسك كدا يا هديل... 
​قلت ليها عادي.. والله حاجات بسيطة يا إكرام.. بس قلت أجي أفطر معاكِ ، أتونس و أمشِي اليوم ، لأني المساء إن شاء الله ح أمشـي لخالي ، و تاني ما ح أرجع البيت دا .. و خفت أقعد براي لغاية ما زوجي يرجع. 

قالت لي.. يحليلك يا هديل ، تنوريني ف اي وقت ، لكن خلاص ابيتي البيت؟!..
قلت ليها برري والله يا اكراام ، البيت دا ما بتقعد لي ، ح يفقدني عقلي كان قعدت أكتر من كدا.

قالت لي.. سلامة نفسك أهم حااجة ، ما تخاطري طال ما مرتاحة.. 

سكتت مسافة و قلت ليها... إكرام.. انتي ريحة البخور القوية والما مفهومة دي قاعدين تشموها، ولا أنا براي؟!..

​عاينت لي باستغراب.. قالت لي انتو برضو شميتوها؟! والله أمس بعد المغرب .. طلعت سطوح جيرانا عشان الشبكة هناك قوية ، فجأة جاتني الريحة دي لما حسيت بضيق نفس فظيع.. حتى علقت مع نفسي .. و قلت دا منو في الحلة بعمل بخور 'الكجوريين' في الوقت دا؟!.

قلبي أطمئن شوية إني ما شميتها برااي ، للحظات حسيت اني عايزة احكي ليها بأحلامي ، و إني شفت الولد.. بس أترددت فتحت خشمي تاني سكتت... 

حسيتها هي زاتها ، عايزة تقول لي حاجة ، لسانها اتحرك وتاني سكتت ، قلت ليها إكرام عايزة تقولي شنو مترددة كدا ؟!. 

​قالت لي... بصراحة يا هديل.. أنا حكيت لزوجي بيكِ، وأول ما وصفت ليه بيتكم ، سألني بإستغراب... دي زوجة الضابط الساكن جنب المقابر؟!... قلت ليه.. ايوا بتعرفها؟! ..

قال لي... لا بس ، قبل كم يوم سمعت من عسكري من ناس الارتكاز بحكي ، إنو قبل فترة مرة الضابط حقهم صرخت ، و قالت في زول في العمارة المحروقة.. و العساكر فتشوها ما لقوا حاجة ، وطوقوا المنطقة كلها لأيام، بس ما لقوا أي أثر لزول!. 

​سكتت مسافة بلعت ريقها وواصلت.. 
 إنهم بعد كم يوم ، قبضوا اتنين حرامية في المنطقة، 
و قالوا خلاص ديل هم الكانوا مدسوسين في العمارة و برهبوا الناس .. بس العساكر ديل ياداب عرفوا إنو الحرامية ديلك بريئين وما عندهم علاقة بالعمارة دي ، لأنو في كم موقف ما طبيعي ، حصل لنفرين منهم  ، و الانتي شفتيه دا.. ما كان حرامي!. 

فتحت عيوني على الآخر من الصدمة ، قلت ليها بانفعال... كيف يعني  ما حرامي؟! ، و يعني طارق عارف وما كلمني؟!  و عارف إنو العساكر زاتهم شافوا حاجات ما طبيعية وساكت مكذبني؟!

إكرام خافت شديد ، وبقت تتلفت وراها ، كأنها ندمت على الكلام.. قالت لي بسرعة ... هوي يا هديل.. ما تجيبي لي مشاكل. 
أنا زاتي سألت زوجي قلت ليه.. ليه الضابط يخاطر بمرته و يقعدها في بيت مسكون؟!. 

 قال لي.. هو ما عارف ، لأنو الكلام دا حايم بـ "السر" بين العساكر بس.. لأنهم بخافوا منو شديد ، ومستحيل يمشوا يقولوا ليه.... نحن شفنا حاجة ما طبيعية .. ولا العمارة دي مسكونة وفيها روح زول!!. 

ح يقول ليهم.. بأي منطق بتقولوا كدا؟!، ح يفتكرهم عايزين يعملوا زعزعة للناس أو مجانين ويحاكمهم!.

قالت لي و هي بتحاول تهديني ... صدقيني ​زوجك بكون مفتكر إنو القصة دي اتقفلت بقبض الحرامية ديل،
 وإلا كان مستحيل يخاطر بيكِ ، ويخليكِ في مكان زي دا وهو عارف خطورتو!. يابت ما تتهجمي كدا ختي الرحمن ف قلبك ، بكره تمشي لخالك و ترتاحي، والبحصل دا كلو بكون أوهام منهم ، ومن عقلك الباطن بس! ، عشان خايفين من المكان. 

ما قدرت أتمالك نفسي ، من كلامها قلت ليها.. 
 إكرام..إنتي بتجيبي الكلام تخوفيني وتاني تجي تطمنيني؟! إذا كان العساكر البفكروا بالمنطق هم زاتهم شكّوا ، تاني عقلي شنو البخليني أتوهم؟ دي حقيقة نحن بنكذبها بحجة أنها أوهام يا إكرام!. 

حسيت بخوف حقيقي.. ​صوتي بدا يتقطع .. ودموعي غلبتني... 
وفي لحظة قلت ليها كل مخاوفي... يا إكرام.. أنا الولد دا جاني في أحلامي محروق.. وهو بجرني من يدي بقول لي.. "أرحكِ معانا" .. وحلمت بيه ، و معاه واحد مربوط في كرسي في المخزن حقنا ، كانوا ساكني لغاية ما مسكوني.. ودخلوني في قبر وبقوا يكبوا فيني التراب عايزين يدفنوني! ، أنا الكوابيس بقت تطاردني  لدرجة بقيت ما قادرة أفرق بين الوهم والحقيقة.. والليلة طارق البكذبني دا ، حلم بكابوس وصحى مخلوع بنازع في حاجة واقفة ف صدرو ، و بسألني بكل رعب إن كنت كويسة؟! .. ورقبتو كانت مليانة علامات.. 
ودا غير الأنوار البتفتح وتقفل ، والخيالات البشوفها.. 
أكتر من كدا ف رعب؟! 

​بقيت أبكي بطول حسي .. و انا حاسه بنهايتي ح تكون بعيدة من أهلي.. وعلى يد الولد الما عارفة ماهيته شنو؟! .. و لا هو عايز مني شنو بالضبط؟!.. 

إكرام كانت مصدومة من الكلام السمعتو مني ، و ماقدرت تدس خوفها الظهر ليها ف تعابير وشها...

 بس ف لحظة نزل ليها ثبات و يقين خلاني اهدي واطمئن.. مسكتني من كتفي بقوة و قالت لي...

دا كلام شنو؟! انتي نسيتي "إنو الحافظ رب العالمين"
 يا هديل...اتذكري الآية دي.. "و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله" .. يعني لو اجتمعوا الإنس و الجن عشان يضروك ، ما ح يقدروا إلا لو ربنا أراد..استغفري و استعيذي من إبليس، و ربنا ما بضيع زول!. 

​رغم يأسي دا ، بس كلامها نزل علي زي المهدئ ، مسحت دموعي وأخدت نفس طويل ، حسيت إني اتقويت شديد ، فضلنا ساكتين لمسافة.. لغاية ما قطع السكوت دا.. تلفوني و هو برن.. عاينت للشاشة ، لقيت المكتوب.. طارق يتصل بك!
فتحت الخط بسرعة و لهفة.. أيوا يا طارق؟! 
جاني صوتو بنبرة غريبة وباردة ، هديل.. أنا جيت البيت  ولقيت الباب مقفول.. مشيتي وين؟!.

​استغربت شديد ، لانو دا ما وقت جيتو نهااائي ، ولا حصل جاء ف وقت زي دا من سكنا .. قلت ليه.. مالك جيت بدري كدا؟! أنا عند إكرام جارتنا ، خمسة دقائق وبكون عندك. 

رد علي  بصوت حاد .. تعالي سريع  قلت ليك!.و قفل الخط قبل ما أرد. 

قمت وقفت وبديت ألبس في توبي بخوف ، قلت لإكرام.. طارق جاء ، ولازم أمشي سريع ، صوتو ما طمني بكون تعبان من كابوس الصباح ، و زعل لما جاء لقاني برا البيت ، لأني ما كلمتو ، ولا عارف اني من أمس بطلع من وراه. 

قالت لي.. دي مواعيد جيتو؟! ، قلت ليها و انا ماشة ع الباب مستعجلة لا م مواعيدو .. قالت لي طيب اقيفي اوصلك.. قلت ليها لالا خليك بجري جري ، البيت قريب.

طلعت من إكرام و أنا بجري جري ، رغم سخانة الشمس بس كنت حاسة ببرودة شديدة ف جسمي ، قلبي كان بضرب بسرعة من غير مبرر ، و كأنو ف خطر حقيقي منتظرني. 

​وصلت البيت ، لقيت الباب فاتح ع بسيط .. افتكرتو طارق خلى لي فاتح.. 

فجأة جاتني ريحة البخور الغريبة بقوة كأنو مولع ف وشي ، ريحة تقيلة وكريهة ، للحظة حسيت بخدر غريب بدا يمشي ف جسمي. 
 كنت عايزة أصرخ ، عايزة أرجع أجري لإكرام ، بس عقلي بدا يغيب ، و حسيت بارادتي بقت مسلوبة تماماً، كأني منومة مغنطيسياً. 
بقيت شايفة قدامي ضباب و مشوش ، بدل ما أدخل بيتي أو أمشي لجهة الشارع البوديني لناس إكرام ، من غير مقدمات غيرت طريقي ، و بقيت ماشة بثبات مُريب لجهة "العمارة المحروقة". 

​ريحة البخور بقت تزيد مع كل خطوة أنا بمشيها ، لما قربت ع الباب ، شفت طفلة صغيرة مبتسمة وبتلوح لي بيدها  بتقول لي.. "أرحكِ معانا يا هديل.. أسرعي اتأخرنا شديد"

قربت عليها تاني وقفت لمسافة ، جاتني جارية مسكتني من يدي ، ابتسمت لي وهزت رأسها ، و فتحت الباب... 


تعليقات



<>